Articles by "تحقيقات وتقارير"





حرب اعصاب يمر بها «الإطار التنسيقي» مع دفع المفاوضات المفترضة مع القوى خارج دائرة المتحالفين مع الشيعة الى اسبوع اخر، وتزايد تلميحات الصدريين باللجوء الى الشارع.


بالمقابل ان الاوضاع داخل «الإطار التنسيقي» ليست في أفضل حال، حيث ما يزال زعيم ائتلاف دولة القانون يحاول السيطرة على التحالف هو واقرباؤه.


وإذا لم يستطع «المالكي» ان يكون هو رئيس الوزراء القادم، فسيكون هو من يضع شروط واسم المرشح عن طريق أحد «اصهاره» الذين يملكون صلاحيات واسعة داخل «التنسيقي».


وخلافا لحسابات «التنسيقي»، فقد قرر الحزب الديمقراطي الكردستاني ان يستأنف المفاوضات الاسبوع الذي يلي عطلة العيد التي تبدأ يوم 9 تموز المقبل الى يوم 14 من الشهر ذاته.


وكان « الإطار التنسيقي» يأمل ان تبدأ تفاوضات لاختيار رئيس الجمهورية والحكومة مع ما تبقى من التحالف الثلاثي خلال الاسبوع الحالي (قبل العيد).


ومن المفترض ان يعود البرلمان الى جلساته (عقب عطلة عيد الأضحى) بعد انتهاء العطلة التشريعية التي بدأت في حزيران الماضي، مما يضع «التنسيقي» في حرج لتأخره في تشكيل الحكومة.


وبحسب مصادر (المدى) المقربة من «الإطار التنسيقي» ان «تأجيل موعد بدء المفاوضات يزيد الضغط على الإطار الذي يستعجل تشكيل الحكومة خوفا من سيناريوهات غير محسوبة».


وقالت المتحدثة باسم كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان، فيان دخيل في بيان مساء السبت، إن «الحزب متمسك بمرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية»، لافتاً إلى أن «جولة المفاوضات مع بقية الاطراف ستبدأ عقب انتهاء عطلة عيد الاضحى المبارك».


وكان زعيم الحزب مسعود بارزاني قد التقى في وقت سابق من يوم السبت، بنواب حزبه في البرلمان لمناقشة الوضع السياسي وآخر الخطوات والتغيرات بالعملية السياسية في العراق، بحسب بيان اخر صدر عن مكتب الاول.

وقال بارزاني وفق البيان «إننا أصحاب قضية عادلة مهما كانت المتغيرات والمعادلات السياسية، وإن حل المشاكل يجب أن يكون من خلال الالتزام بالدستور وبالمبادئ الثلاثة المتمثلة في الشراكة والتوافق والتوازن».

ودعا زعيم الحزب الديمقراطي الى ان تنعكس تلك المبادئ «على عمل الحكومة المقبلة وعلی جميع الكتل السياسية»، مؤكدا أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لیس مع النزاع وتعميق الأزمة المتفاقمة، بل المهم بالنسبة له حماية الحقوق الدستورية وكرامة المواطنين».

ويشعر «الاطاريون» بحرج على خلفية اتهام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، للمرشح الاول لرئاسة الجمهورية برهم صالح بان لديه «ميول تطبيعية مع اسرائيل» على إثر رفض الاخير التوقيع على قانون «تجريم التطبيع» الذي مرر بعد اصرار من زعيم التيار.

ويدفع «التنسيقي» الى ان يتفق الحزبان الكرديان الرئيسيان «الديمقراطي» وحليف الإطار التنسيقي «الاتحاد الوطني» على مرشح واحد لرئاسة الحكومة، بدلا من ان يضطر «الاطاريون» الى التصويت الى برهم صالح وحينها سيكونون بمواجهة مباشرة مع «الصدر».

واستمر بالمقابل مايعرف بـ «وزير القائد» وهو حساب الكتروني لاحد المقربين لزعيم التيار الصدري، بالضغط على «التنسيقي» من خلال التعليق على اسباب انسحاب «الصدر» من العملية السياسية وتوجيه اتهامات الى خصومه.

ومساء السبت كشف «الوزير» 10 اسباب جديدة الى جانب 20 نقطة سابقة كان قد نشرها على مدى الايام الثلاثة الاخيرة، ووصف «انسحاب الصدر» من تشكيل الحكومة بانه (انسحاب المنتصر).

وقال المقرب من الصدر، معلقا على الانسحاب عسى أن «يكون الإنسحاب درساً للآخرين بعدم التمسك بالمال والسلطة والشهرة والكراسي والمناصب».


واعتبر وزير القائد» اعتزال زعيم التيار بانه «خطوة لإنقاذ الوطن.. وكان لابد منها أمام الله وأمام الشعب.. فهل من متعظ؟».

وبدأ خلال اليومين الماضيين، أنصار «الصدر» بنشر عبارات التأييد لزعيم التيار، واشارات الاستعداد للخروج الى الشارع، كما تضامن عدد من شيوخ العشائر مع تلك الدعوات.

وتصاعدت المواقف الملوحة بـ»قدوم العاصفة»، وهو وصف للتظاهرات المفترضة، حتى أعلن القيادي في التيار ابراهيم الجابري، مساء السبت، تأجيل «وقفات» كان من المقرر اقامتها في عدد من المحافظات الى «إشعار آخر» دون اعطاء توضيح.

وتسبب قرار «اعتزال الصدر» تشكيل الحكومة قبل اكثر من اسبوعين الى حدوث «انشقاق» في صفوف خصومه، وظهور رأي بتشكيل حكومة مؤقتة (لعام او عامين) تمهد لانتخابات مبكرة، بدلا من حكومة لاتستمر اكثر من 6 اشهر اذا قرر «الصدريون» الخروج ضدها.

وتتضارب حتى الآن الآراء داخل «الاطار التنسيقي» وتدب الخلافات حول اسم مرشح رئيس الوزراء، حيث لا يزال نوري المالكي، رئيس الوزراء الاسبق طامحا بالمنصب، رغم طرح اسماء الى جانبه.

وبالعودة الى مصادر  داخل الاطار التنسيقي، فان «المالكي يريد ان يسيطر على اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة في حال تم استبعاده».

وتؤكد تلك المصادر ان «اقرباء واصهار المالكي هم من يتحكمون بهذا الملف والمسؤولين عن اختيار اسم رئيس الوزراء المقبل والذي يعتقد بانه سيكشف عن اسمه بعد عطلة العيد».

واكثر الاسماء المتداولة هو العضو السابق في حزب الدعوة النائب محمد شياع السوداني، فيما كانت اوساط هادي العامري، زعيم تحالف الفتح قد نفت ترشيح الاخير للمنصب بعد تردد اسمه.

شروط خصوم «التنسيقي»

وسيواجه «التنسيقي» المنقسم في الاساس، بحسب بعض التقديرات، اشتراطات من الحزب الديمقراطي الكردستاني و»تحالف سيادة»، قد تزيد الخلافات داخل التكتل الشيعي، الذي يواجه بالمقابل غضبا من فريق المستقلين في وقت لايزال فيه (الإطار) بحاجة الى مقاعد ذلك الفريق.

وأعلن تحالف من اجل الشعب الذي يضم حركتي امتداد والجيل الجديد، بانه لن يشارك في الحكومة المقبلة.

وقال التحالف الذي يضم 18 نائباً، في بيان صحفي، انه يرفض: «دعوة أية جهة (للمشاركة بالحكومة) من شأنها إعادة تجارب الفشل السابقة في حكومات المحاصصة في كل الدورات البرلمانية السابقة..».

واكد التحالف بانه: «يؤسس للمعارضة الحقيقية في مجلس النواب ويحتفظ بحقه في كل الأدوات التي تمكنه من أداء دوره المعارض في البرلمان وسنمضي في برنامجنا المعارض».

وفي حال فشل «الإطار التنسيقي» في الحصول على اصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف «سيادة» الذي يضع شروطا صعبة في تفاوضاته، فعليه اقناع المستقلين والذين تمثل مقاعدهم نحو 40 مقعدا.

وبدأ المستقلون مؤخرا، في اعطاء اشارات بالانسحاب من البرلمان او الاتجاه للمعارضة (كما قال تحالف من اجل الشعب)، بسبب تنصل «التنسيقي» عن وعوده السابق بإعطاء الاول حق تشكيل الحكومة.

وقد يزداد الضغط على «الإطار التنسيقي» بسبب اشتراطات متوقعة من القوى السنية (تحالف السيادة) مقابل الاشتراك بالحكومة.

ويقول زياد العرار وهو مرشح سابق عن القوى السنية لـ(المدى) ان «تحالف السيادة لديه شروط اهمها العفو العام، توزيع المناصب وخاصة الامنية، والمشاركة الفعلية».

ويرجح العرار ان هناك «مطالب ستكون مشتركة بين السيادة والحزب الديمقراطي عن قضية اللامركزية في الادارة»، مبينا ان «الطرفين (الديمقراطي والسيادة) يساند أحدهما الاخر في المفاوضات والشروط».

كما لا يمكن استبعاد مطالبات سحب بعض الفصائل من المناطق السنية، وفق مصادر مطلعة، كما هي مطالب «الديمقراطي» في ابعاد تلك المجاميع عن محيط كردستان، بحسب ما كشف عنها مسؤول رفيع في الحزب الكردي قبل أسبوع.




بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية والمستوردة، ثارت موجة غضب بين أوساط الشارع العراقي، فبعضهم انتقد إقدام الحكومة على رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وآخرون دعوها إلى تشديد الدور الرقابي على الأسواق، والتجار الذين يرفعون الأسعار ليثقلوا كاهل المواطن الذي ينتظر حلولاً تنقذه من تقلبات السياسة والأزمات العالمية.

الحرب الروسية الأوكرانية، كان لها دور بارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، وفق رؤية بعض المختصين، إلا أن محللين اقتصاديين آخرين، حمّلوا بعض التجار "المحتكرين" ما يشهده السوق العراقي من ارتفاع للأسعار، وكذلك انتقدوا إجراءات الحكومة لحماية الشرائح الهشّة داخل المجتمع العراقي، التي تعاني من كل أزمة تحصل، عالمياً أو محلياً.

ومع هذه الأزمة في الأسعار، قررت الحكومة في يوم الثلاثاء الماضي، منح مئة ألف دينار للمتقاعدين والموظفين والرعاية الاجتماعية ومعدومي الدخل، فضلاً عن اتخاذها قرارات أخرى تخص توزيع مفردات البطاقة التموينية.

وتسبب منح المئة ألف دينار بجدل واسع، ليكون توزيعها سبباً برفع الأسعار في الأسواق، وفق ما يراه الباحث بالشأن الاقتصادي، علي الجوادي.

الجوادي قال في حديث للسومرية نيوز، إن "الحكومة الاتحادية عوّدتنا في العديد من المناسبات على قراراتها غير المنصفة تجاه شرائح الشعب العراقي وخرقها للدستور، الذي أكد على ان العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات واخرها منح مبلغ مالي لغلاء المعيشة الى اربع شرائح من الشعب متناسية باقي شرائح الشعب العراقي في غبن واضح الى السواد الأعظم من المواطنين".


ويضيف المختص الاقتصادي، أن "هفوة الحكومة هي جزء من تخبطها ولا نعلم هل ان الحكومة قد استقرأت حيثيات الموضوع خصوصا ان هناك تجارب سابقة في النظام السابق بأنه حين توزيع اي مبالغ مالية فإن الاسعار في الأسواق ترتفع ما يعني أن المواطن سيدفع ثمناً إضافياً لما كان يعاني منه بالاصل بسبب ارتفاع الأسعار"، لافتاً إلى أن "الحكومة غير قادرة على السيطرة على الأسعار وما نخشاه ان ترتفع اكثر بعد صرف المنحة".

وتابع أن "الحكومة كان الأجدر بها التركيز على البطاقة التموينية وتوزيع حصة إضافية الى المواطنين، وزيادة مفرداتها وحينها ستتمكن من تحقيق هدفين، اولها إسعاف جميع المواطنين من الطبقات الهشة والكاسبة لاجور قليلة دون تفرقة وتباين، وثانيها تخفيض الاسعار في الاسواق بعد انخفاض الطلب مقابل العرض"، مشددا على أنها "خطوة غير ايجابية على ارض الواقع لان فئات كثيرة حرمت منها".

ومع رؤية الجوادي، يتفق المحلل السياسي ضياء الشريفي، أيضاً، حين قال، إن "المنحة التي أعلنتها الحكومة لعدد من فئات المجتمع تحت عنوان مواجهة الغلاء لم تكن قراراً صائبا او منصفاً بالشكل الصحيح، على اعتبار ان ارتفاع الاسعار أضر بكل شرائح الشعب العراقي والطبقات الفقيرة من كسبة وعمال، كما أن الحكومة كان الاجدر بها رفع رواتب المتقاعدين بدل منحهم منحة لمرة واحدة لانه بالاصل لا يكفي للمعيشة".

ويضيف الشريفي في حديثه أن "الحكومة كان الاجدر بها بدل توزيع مبالغ مالية لبعض الفئات ان تذهب الى توزيعها بعدالة عبر البطاقة التموينية لجميع ابناء الشعب العراقي".

ويكمل حديثه قائلاً: "منح أموال بشكل مباشر كمنح سيؤدي الى تضخم اقتصادي، لأننا ليس لدينا سيطرة على الاسواق او التجار و يعملون على رفع الأسعار لسحب تلك الاموال الاضافية، ما يعني أن الخيار الاسهل والاضمن هو زيادة تخصيصات البطاقة التموينية لكل عائلة وهذا يكون افضل واكثر عدالة من القرار الحالي"، مضيفاً، أن "الحلول الحالية من الحكومة هي حلول ترقيعية وسيكون ضررها أكبر من منفعتها على المواطن".



مؤشرات عديدة تؤكد على وقوف ايران وراء الفصيل المسلح بعد ان أعلن مسؤوليته عن هجمات في السعودية والامارات.

الألوية واجهة إعلامية لتبني هجمات كتائب حزب الله الألوية واجهة إعلامية لتبني هجمات كتائب حزب الله

 ألوية الوعد الحق تجمع التبرعات للحوثيين وتبارك هجماتهم

 اسوشييتد برس: قطع الطائرات المسيرة جاءت من إيران وتمّ تجميعها وإطلاقها من العراق

بغداد - تدلل مؤشرات عديدة على وقوف ايران وراء دعم "ألوية الوعد الحق" التي اعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات في السعودية والامارات، ولا يتوفر حولها الكثير من المعلومات.

وتبدو ألوية الوعد الحق التي تنظم حملات علنية لجمع التبرعات لجماعة الحوثي هي واجهة لفصائل شيعية مسلحة تتمتع بنفوذ واسع في مؤسسات الدولة العراقية الأمنية والعسكرية.

هذا النفوذ يجعلها بعيدة عن ملاحقة الأجهزة الأمنية العراقية التي تبدو غير مؤهلة لاتخاذ إجراءات رادعة ضد تلك الفصائل والجماعات المسلحة.

ويُعتقد أن ألوية الوعد الحق هي واجهة إعلامية لتبني عمليات كتائب حزب الله العراقية تجنبا لردود فعل متوقعة ضد هذه الكتائب.

وتبنت الألوية شن هجمات ضد السعودية والإمارات أو التهديد بشنها في حين لم تتبن أي هجوم داخل الأراضي العراقية عبر منشوراتها في قناتها على التليغرام التي يتابعها أكثر من ستة آلاف مشترك.

ونشرت قناة "ألوية الوعد الحق" منذ إنشائها في 23 يناير/كانون الثاني 2021 سبع منشورات منها ثلاث بيانات مرتبطة بالهجمات على السعودية والامارات.

وتبنّت في بيانها الأول في 24 يناير/كانون الثاني 2021 هجوماً بطائرات مسيرة على قصر اليمامة في الرياض وفي بيانها الثاني باركت هجوم جماعة الحوثي على أبوظبي في 17 يناير/كانون الثاني الماضي بطائرات مسيرة أصابت صهاريج لنقل المواد النفطية في منطقة مصفح الصناعية وأدت إلى حريق قرب مطار أبوظبي.

وفي بيانها الثالث، تبنت الهجوم بأربع طائرات مسيرة على منشآت حيوية في أبوظبي في 2 فبراير/شباط الجاري وهو ما لم تؤكده الجهات الرسمية الإماراتية.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية في حينه عن مسؤول في ألوية الوعد الحق قوله إنّ "قطع الطائرات المسيرة جاءت من إيران وتمّ تجميعها وإطلاقها من العراق" وذلك في أعقاب الهجوم على قصر اليمامة في الرياض ما يؤكد اعتراف هذا الفصيل بتلقيه الدعم من إيران وتنفيذه سياسات طهران في العراق.

أصحاب الكهف وعصبة الثائرين وقبضة المهدي وسرايا ثورة العشرين الثانية وقوات ذو الفقار وسرايا المنتقم وأولياء الدم وثأر المهندس وقاصم الجبارين والغاشية

وألوية الوعد الحق هي من بين المجموعات الشيعية المسلحة التي ظهرت خريف عام 2019 كمجموعات تتبنى هجمات بالصواريخ أو بالطائرات المسيرة على قواعد عراقية تستضيف قوات أميركية أو على أرتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف الدولي.

وهذه الميليشيات لا ترتبط تنظيميا بهيئة الحشد الشعبي ما يعطيها مساحة واسعة من النشاط لتنفيذ الهجمات داخل العراق وخارجه بعيدا عن أي تداعيات قد تتحملها الحكومة العراقية.

وظهرت في العراق مجموعات مسلحة في خريف عام 2019 بالتزامن مع الانتفاضة الشعبية وزادت من نشاطاتها بعد اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني ورفيقه أبومهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي بغارة اميركية في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

ومن أهم تلك المجموعات المسلحة أصحاب الكهف وعصبة الثائرين وقبضة المهدي وسرايا ثورة العشرين الثانية وقوات ذو الفقار وسرايا المنتقم وأولياء الدم وثأر المهندس وقاصم الجبارين والغاشية ومجموعات أخرى بعضها تبنى عملية واحدة أو عمليتين فقط.

وهناك مؤشرات على ارتباط ألوية الوعد الحق بكتائب حزب الله العراق إحدى أقوى وأكبر المجموعات الشيعية العراقية المسلحة الحليفة لإيران حيث يعيد حساب أبو علي العسكري المسؤول الأمني للكتائب نشر بيانات الألوية في قناته الرسمية بتطبيق التليغرام.

كما نظمت كتائب حزب الله العراق حملات علنية في الشوارع وفي مقراتها للتبرع بالمال لصالح جماعة الحوثي لدعم الهجمات على الإمارات والسعودية وهو نهج مطابق تماما لألوية الوعد الحق التي تستهدف الدولتين.

ويُفهم من هجوم ألوية الوعد الحق حسب بياناتها المعلنة أنها تحاول الضغط على دولة الإمارات للتراجع عن دعم العمليات العسكرية للحكومة الشرعية التي حققت إنجازات ميدانية في محافظة شبوة اليمنية ذات الأهمية الحيوية لطرفي الصراع، جماعة الحوثي والحكومة الشرعية والقوات المتحالفة معهما.

وقوبلت الهجمات التي نفذتها جماعة الحوثي وألوية الوعد الحق بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ باليستية ومجنحة على أهداف في أبوظبي بمباركة وترحيب من معظم قيادات المجموعات المسلحة الحليفة لإيران.

ووصف رجل الدين العراقي النافذ مقتدى الصدر ألوية الوعد الحق بانها مجموعة من الإرهابيين الخارجين عن القانون وطالب حكومة مصطفى الكاظمي باتخاذ "إجراءات حازمة مع هؤلاء لئلا يحدث ما لا يحمد عقباه".

وأكد في تغريدة على حسابه الشخصي في تويتر على أنّ "العراق بحاجة للسلام والهيبة وعدم التبعية لأوامر الخارج ومن المهم ألّا يكون منطلقاً للاعتداء على دول الجوار والدول الإقليمية".




كشف تقرير ألماني ترجمته (الرابعة)، اليوم الخميس، أن أسلحة داعش المستخدمة بهجوم الحسكة سُرقت من مخزون الجيش العراقي.


وبحسب التقرير، أن في اليوم السابع من المواجهة الدامية في سجن مدينة الحسكة الشمالية الشرقية ، لا يزال عدد غير معروف من الجهاديين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يختبئون في المدرسة المهنية السابقة.


 في غضون ذلك ، تعمل قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد ، وقوات الأمن في منطقة روج آفا المتمتعة بالحكم الذاتي ، ودعمهم المتمثل في طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر أمريكية ، على إغلاق المنطقة.


 ووفقًا لتقارير الوكالة ، فقد قُتل ما بين 160 و 260 شخصًا منذ أن شن تنظيم داعش هجومه يوم الخميس - غالبيتهم من مقاتلي التنظيم ، ونحو 45 من أفراد قوات الأمن الكردية ، وعدد قليل من المدنيين.


 لكن حتى يوم الأربعاء خفت حدة القتال.


وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2021 ، تقلصت الموارد المالية لتنظيم داعش بشكل كبير ، لكنها لم تنضب تمامًا.


 تقول الدراسة: "لقد حقق التنظيم إيرادات من خلال ابتزاز الشركات المحلية ، والخطف من أجل الفدية ، والنهب".


 علاوة على ذلك ، يأتي جزء كبير من أموالهم من خدمات الأموال الدولية.

 وجاء في التقرير أنه "بالإضافة إلى الإيرادات المتأتية من أنشطته المالية غير المشروعة ، يتمتع داعش أيضًا بإمكانية الوصول إلى عشرات الملايين من الدولارات من الاحتياطيات النقدية التي يتم صرفها في جميع أنحاء المنطقة".

 في حين أن هذا يبدو كثيرًا ، إلا أنه ليس سوى جزء بسيط مما كانت تمتلكه الجماعة الجهادية في السابق ، وهو بالتأكيد لا يكفي لبدء خلافة جديدة في المنطقة.

 كما أن القوى العاملة في الجماعة آخذة في التناقص.  تقدر الأمم المتحدة أن 10000 من بين 100000 مقاتل ما زالوا صامدين.

 جوليان بارنز: "لا أعتقد أن داعش ينجح الآن في تجنيد أعضاء جدد بشكل فعال، السؤال هو إلى أي مدى لا يزال الأعضاء القدامى يعيدون تنظيم صفوفهم في الصحراء العراقية والسورية ، أو ما إذا كان سجناء داعش المفرج عنهم قد عادوا للانضمام إلى التنظيم".  - قال داسي ، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) في برلين ، لـ DW،  نظرًا لعدم وجود بدائل واقعية للعديد من المقاتلين ، بما في ذلك أولئك الذين تمكنوا من الفرار من السجن ، فمن المحتمل جدًا أن يكونوا مستعدين للانضمام إلى داعش مرة أخرى.   ومع ذلك ، لن يؤدي هذا إلى إحضار الأرقام إلى المستويات السابقة.


 كما أن معدات المجموعة أدنى بكثير مما كانت عليه في السابق.


 يشير الهجوم الأخير في الحسكة إلى امتلاك التنظيم أسلحة ، لكنها تتكون في الغالب من أسلحة خفيفة ومتوسطة.


 "من ناحية ، سُرقت أسلحتهم من مخزون الجيش العراقي ، ومن ناحية أخرى ، أودع داعش العديد من الأسلحة في مخابئ ، مثل الآبار الجافة في بلدة الباغوز فوقاني ، أحد أكبر معاقلهم".  جاسم محمد ، مدير المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والدراسات الاستخباراتية في بون (ECCIS) قال لـ DW.


محمد مقتنع بأن هجوم السجن يسلط الضوء قبل كل شيء على تغيير استراتيجي ، حيث أن هجوم هذا الأسبوع ليس الهجوم الأول الذي ينفذه تنظيم الدولة الإسلامية.


 وقال محمد خلال مقابلة مع DW: "لقد هاجم داعش بشكل أساسي منشآت الدولة مثل الثكنات أو السجون. بعبارة أخرى ، يمتنع عن مهاجمة أهداف مدنية".


 قد يكون السبب في ذلك هو أن التنظيم يريد تجنب انقلاب السكان عليه، لكن معظم السوريين مرهقون من أن يهتموا.


 بالإضافة إلى أكثر من عشر سنوات من الحرب ، عانت سوريا من واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ 70 عامًا  مياه الشرب نادرة ، والتضخم والعقوبات الدولية ضد نظام الأسد تجعل الحياة أكثر صعوبة.


 في العراق ، المعقل الثاني للجماعة ، فإن الغالبية العظمى من السكان - بمن فيهم السنة - مشغولون بشكل كبير بسياساتهم المثيرة للجدل.


تم تأكيد هذه النظرة، عندما أفاد مركز معلومات روجافا أن العديد من البلدات ونقاط التفتيش ومحطة المياه في منطقة دير الزور تعرضت لهجوم من قبل عناصر داعش.


 وغرد المركز أنه على الأقل حتى الآن "لم ترد أنباء عن وقوع إصابات".


 


الباحثة شذى خليل*


منذ عام 2003 والعراق تنهب أمواله وتهرب بشتى الطرق خارج البلد، ولا يكاد يمر يوم في العراق إلا ويسمع مواطنوه عن حجم الفساد المستشري، وعن ضرورة استعادة الأموال المنهوبة واستخدامها في إعمار البلد وانتشاله من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه منذ سنوات، حيث صنفت منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة 21 من الأسفل في مؤشر مدركات الفساد الخاص به.

واليوم رئاسة الجمهورية العراقية بصدد تشريع قوانين مهمة لاسترداد أموال العراق المهربة، في إطار خطوات حثيثة تبذل في هذا الإطار، ووسط حديث عن متابعة لحركة تلك الأموال، أقر مسؤولون بصعوبة استعادة تلك الأموال كونها سجلت بأسماء وهمية.

صدر العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4550) والذي تضمن قانون الادارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019، وقانون رقم (7) لسنة 2019 التعديل الاول لقانون صندوق استرداد أموال العراق رقم (9) لسنة2012، وقانون المرور رقم (8)لسنة 2019، ومراسيم جمهورية بالأرقام (44) و(45) و(46) لسنة 2019.

وقال مدير عام دائرة الوقائع العراقية كامل امين هاشم، ان قانون الادارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019، صدر من اجل تنظيم القواعد والاجراءات التي تحكم الادارة المالية والمحاسبية للجهات العاملة في هذا المجال، عند تهيئة وتنفيذ الموازنة العامة الاتحادية والامور المتصلة بها لتحقيق الاستقرار الكلي والمالي للبلد.

اكدت مصادر ان العراق يبذل جهوداً كبيرة في متابعة حركة أمواله، وهناك تحركات مهمة لأجل استعادتها “إن “خطوة العراق جيدة من خلال إنجاز رئاسة الجمهورية مشروع قانون استرداد الأموال والذي أرسل إلى البرلمان لأجل تمريره، خطوة كبيرة لإنهاء هذا الملف

لغرض استرداد اموال العراق التي هربت بسبب عمليات الفساد بعد عام 2003، وتشجيع المتعاونين ومنح صلاحيات اوسع لإدارة الصندوق وتزويد مجلس النواب بنسخ من التقارير المُعّدة من مجلس ادارة الصندوق.

المؤتمر الذي عقد برعاية رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وبمشاركة رئيس الجامعة العربية أحمد أبوالغيط وعدد من وزراء العدل ورؤساء مجالس قضاء وأجهزة رقابية، فضلاً عن عدد من مُمثلي جمعيات ومنظمات، وشخصيات قانونية وأكاديمية وإعلامية عربية ذات صلة بموضوعة مُكافحة الفساد، يُؤمل منه أن يعالج مواضيع مهمة تتعلق بقضايا استرداد الأموال المنهوبة والأصول المُهربة، وإيجاد السبل الكفيلة بتيسير عمليات استردادها، ومنع توفير البيئات والملذات الآمنة لها.

لاستعادة الأموال المهربة التي تقدر قيمتها بنحو 450 مليار دولار، وقال مستشار رئيس الجمهورية، أمير الكناني، إن “العراق لديه السند القانوني لاسترداد أمواله المهربة وأن “اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2002 التي صادق عليها العراق من قبل البرلمان تعد قانوناً وطنياً، كما لدينا اتفاقية الرياض التي صادق عليها، وجزء منها صادر من جامعة الدول العربية التي تلزم جميع الدول العربية بتسليم المجرمين والأموال إلى العراق في حالة طلبها بملف متكامل، وبالتالي السند القانوني موجود”.

والقانون هو تعزيز للمنظومة التشريعية التي تتابع حركة الأموال والأشخاص واستردادها”، موضحاً أنه “في رئاسة الجمهورية هناك دائرة للتشريعات، وعادة ما نستعين بشخصيات قطاعية لكتابة مشاريع القوانين”.

من خلال تشكيل جبهة مشتركة مع دول عدة نهبت أموالها، لاستردادها من البلدان التي تعرقل هذا الملف، واكدت هيئة النزاهة أنه لا توجد إحصائية دقيقة لحجم الأموال المنهوبة من العراق”، وأن “تلك الأموال تم تسجيلها بأسماء وهمية في عدة دول”، وتبذل السلطات العراقية جهوداً لاستعادة الأموال المهربة إلى خارج البلاد، بالتنسيق مع الدول التي هربت إليها الأموال،

وزير المالية الحالي علي علاوي قال إن “250 مليار دولار سرقت من العراق منذ عام 2003 حتى الآن”، وأن “هذا المبلغ يبني العديد من الدول، كما أن هذه السرقات أدت إلى تراجع قدرات العراق الاقتصادية”.

قال الرئيس العراقي برهم صالح، إن 150 مليار دولار من النفط تم تهريبها إلى خارج البلاد منذ عام 2003 ، عندما قدم قانونًا لمكافحة الفساد المستشري، قدم ، مشروع قانون إلى مجلس النواب لمكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة الجناة ، ودعا إلى التعاون مع الحكومات والهيئات الدولية الأخرى لاسترداد الأموال ، كان الفساد المستشري أحد دوافع الاحتجاجات التي هزت العراق من أكتوبر 2019 إلى يونيو 2020، و العنف والارهاب اللذين ابتلي بهما العراق منذ سنوات “يرتبطان بعمق بظاهرة الفساد”.

ويستهدف مشروع القانون كل من شغلوا مناصب مدير عام وما فوق في كل من الشركات الحكومية والعامة منذ إنشاء النظام الجديد عام 2004، بموجب القانون، سيتم فحص المعاملات التي تزيد عن 500000 دولار بالإضافة إلى الحسابات المصرفية ، لا سيما تلك التي تحتوي على أكثر من مليون دولار ، وسيتم إلغاء العقود أو الاستثمارات التي تم الحصول عليها عن طريق الفساد.

قال مصدر مصرفي عراقي إن سياسيين هربوا 60 مليار دولار إلى خارج البلاد. واغلبها تهرب عبر لبنان، وهي خطوة من المرجح الآن أن تضر بهم، حيث أن البلاد غارقة في أزمة اقتصادية حادة، ويكاد يكون من المستحيل إخراج الأموال من مصارفها.

و من العراقيل والمُعوقات التي تقف أيضا حائلاً أمام إنجاح جهود الأجهزة الرقابية والقضائية الوطنية، ضعف الجهود الدولية في هذا الملف وعدم اتخاذها الإجراءات الكافية، والسبب السياسي مهم جدا؛ اذ ان هناك جزءا من الأحزاب السياسية الحالية متورطة بالفساد وعمليات تهريب الأموال ونقلها للخارج طيلة السنوات الماضية، وان التهريب جارٍ على قدم وساق وأن هذه الأحزاب والقوى لن تسمح بإقرار أي قوانين قد تمهد لمساءلتها، مبينا أن استعادة الأموال مستقبلا تعتمد على المعادلة السياسية القادمة بعد الانتخابات، ولو بقيت هذه الأحزاب التقليدية مسيطرة على الوضع، فمن المستبعد أن يشهد ملف استرداد الأموال تفاعلا برلمانيا.

رغم كل المساع والتدابير الكبيرة، إلا ان بعض منها كازدواج الجنسية، وصعوبة إثبات الصلة بين الموجودات والأموال المُهرَّبة والجريمة التي تتأتَّى تلك الموجودات من جرَّاء ارتكابها، واندماج تلك الأموال في اقتصاديات تلك البلدان.

يؤكد الخبير الاقتصادي همام الشماع أن حجم الأموال المنهوبة التي أشار إليها رئيس الجمهورية تفتقر للمصادر والإحصائيات المالية، خاصة أنها لم تستند لمعلومات المصرف المركزي وحجم الموازنات وحساباتها الختامية طيلة السنوات السابقة، وأن العراق لا يزال يفتقر لقاعدة معلومات عن الجهات التي سرقت هذه الأموال والدول التي تستثمر فيها، مبينا أن هذه الدول ليست لديها مصلحة في إعادتها للعراق ما لم تلجأ بغداد لكبريات شركات التدقيق المالي والمحاكم الدولية مع تعزيز الحكومة مطالباتها بالأدلة.

ختاما ان ملف استعادة الأموال ومحاربة الفساد يحتاج حكومة قوية، معلقة بالقول “تعلم الحكومة جيدا أين هي الأموال المنهوبة والجهات المتهمة بالفساد، خاصة أن وزارة الخزانة الأميركية والمنظمات الأممية أفصحت مرات عدة عن هذه الجهات وبالأسماء”.

وعلى الحكومة محاربة الفساد داخل البلاد، وأن خطوة كهذه قد تكشف للحكومة خيوطا كثيرة تدل على الجهات التي سرقت الأموال وهربتها للخارج طيلة السنوات السابقة.

والاهم يمكن للعراق أن يلجأ لمجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارات تمكنه من استعادة أمواله المنهوبة شريطة استكمال إجراءاته الداخلية والتحقيقات القضائية، بما سيوفر للحكومة إمكانية استرداد الأموال من جميع المصارف الدولية وحتى الاستثمارات الخارجية المبنية على أساس أموال عراقية منهوبة ، وتعد هذه الخطوة بداية مهمة ليعد زمام الأمور بيد الدولة العراقية على الصعيد الداخلي والخارجي .




ناقشت دراسة بحثية، المسارات المحتملة للقوى الشيعية التي بدأت بترتيب أوراق تحالفاتها استعداداً للانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن "رئيس تحالف الفتح هادي العامري، يسعى لدخول الانتخابات تحت يافطة مدنية"، فيما قدمت تقريراً استشرافياً لخطابات ائتلاف دولة القانون، وبقية القوى الولائية، وتحالف النصر وتيار الحكمة.   

وبحسب الدراسة التي نشرها مركز epc، وتابعها "ناس" (10 تشرين الأول 2020) فإن "الاحتجاجات الشعبية، قلبت موازين العملية السياسية، ودفعت غالبية القوى الشيعية، إلى تبني خطاب جديد، كنوع من مراوغة الجمهور، والتماشي مع الخطاب الجديد للشباب العراقي، وصعود الروح الوطنية".  


تالياً نص الدراسة:   


في الوقت الذي تعمل فيه القوى الشيعية على تعويق عقد الانتخابات التشريعية المبكرة في الموعد الذي حدده رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في يونيو 2021، من خلال الإجراءات البرلمانية، فإنها تقوم بخطوات مُوازية للتحضير للانتخابات المقبلة في حال عقدها.  

القوى الشيعية والانتخابات المقبلة  

لن يكون الموسم الانتخابي المقبل في العراق مُشابِهاً لباقي المواسم الانتخابية الماضية، من حيث وضوح الهويات السياسية العقائدية، والكشف عن الأهداف ذات المنحى الطائفي أو الإثني الذي سارت عليه الحملات الانتخابية السابقة، لاسيما من قِبَل القوى الشيعية الراديكالية المشهورة بخطابها المذهبي ذي الصبغة السياسية.  

ويبدو أن حركة الاحتجاج في العراق قلبت موازين العملية السياسية والانتخابية تحديداً؛ إذ أخذت غالبية القوى الشيعية تُراوغ في خطاباتها تجاه الجمهور الناقم على الأوضاع العامة في البلاد، ووصلت المراوغة إلى حدّ تعمية الهوية السياسية للأحزاب من خلال تشكيل كيانات بديلة أو رديفة لكياناتها الأم، من أجل الخروج من المعركة الانتخابية المقبلة بأقل الخسائر، والحفاظ على ما تبقى من مكتسبات السلطة المتداعية في العراق.  

وقد فرض فشلُ قوى الإسلام السياسي الشيعي في قيادة دفَّة العراق نحو الأمان والاستقرار، وفي تحقيق الخدمات لمواطنيه، وفي ارتهان البلد للقرار والمصالح الإيرانية، عليها التوجه نحو رفع يافطاتٍ مدنية أو مناطقية، لعلها تقترب من وجدان الشارع المحلي الملتهب والمتظاهر ضد ممارسات السلطة المهيمن عليها شيعياً منذ 17 عاماً.  

وتعمل قوى التشيع السياسي، بشقيها "الولائي" لإيران أو المناوئ لها، منذ أشهر على تهيئة أوضاعها السياسية المقبلة بما يتلاءم مع الواقع المستجد؛ فبدأت تتحسس الخطر في ظل تنامي قاعدة الاحتجاج الشعبي، سواء في ساحات التظاهر أو في مواقع التواصل الاجتماعي، وتقوم اليوم بلملمة صفوفها، والتفكير بكيفية المشاركة في الانتخابات المقبلة وتحت أي مسمى أو هوية انتخابية.  

وفي هذا الصدد يمكن ملاحظة الآتي:  

تسعى منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري وذات البنية العقائدية المتزمِّتة إلى دخول الانتخابات تحت يافطة مدنية؛ إذ يحاول العامري التقرب من قوى مدنية صغيرة (خاسرة في كل انتخابات، مثل الحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية) للخروج بقائمة انتخابية ذات ملامح "وطنية" تزيح عن أذهان الناس الطابعَ العقائدي الولائي الميليشياوي المعروف عن المنظمة، خصوصاً أن العامري بدأ يطرح خطاباً سياسياً يختلف عن باقي زعامات الفصائل الولائية، إذ بات يدعو مؤخراً إلى ضرورة فرض هيبة الدولة، ودعم قرارات الحكومة الانتقالية (الحكومة المتهمة بالأمركة من قبل حلفاء العامري)، مثلما جاء في بيانه الأخير بتاريخ 31 أغسطس، كما أن المنصات الإعلامية التابعة لمنظمة بدر أصبحت تتناول الأحداث الراهنة بشكل مختلف من حيث الابتعاد عن لغة التخوين والطائفية (فمثلاً لم تشارك منصات منظمة بدر ووسائل إعلائها في الهجمة على قناة "دجلة طرب"، بعد بث الأخيرة الأغاني في يوم عاشوراء، الذي اعتبرته الفصائل الولائية استهدافاً عقائدياً للشيعة من قبل مالك القناة الزعيم السُّني جمال الكربولي).  

أما الفصائل الولائية، التي تضم "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" و"كتائب سيد الشهداء" و"حركة السند" و"حركة الجهاد والبناء" و"المجلس الأعلى الإسلامي العراقي"، فتعمل على تأسيس تشكيل انتخابي جديد تحت مسمى "جهادي وطني" ذي أهداف مناطقية، لكسب مزاج الناخبين العراقيين في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط. وتستغل هذه الفصائل النزعة المناطقية وتعمل على التعبئة ضد القوى المناطقية والقومية المنافسة، وبالخصوص ضد "قوى إقليم كردستان"؛ إذ تربط تلك الفصائل مظلوميةَ الجنوبيين ومحروميتهم من الخدمات والحياة الكريمة بلوم القوى الكردية التي "تعتاش على نفط وخيرات الجنوب العراقي" بحسب الخطاب السائد حالياً بين سكان المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط، وهو ما تظهر تجلياته بصورة متزايدة اليوم في خطاب النواب الولائيين وإعلام الولاية عموماً.  

اتجه ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، منذ الانتخابات الماضية إلى دعم خط شبابي يمثله صهر المالكي، النائب الكربلائي ياسر المالكي، الذي يرأس حركة شبابية تحت مسمى "البشائر". ويحاول هذا النائب الشاب إعادة تأهيل نفسه مجدداً للانتخابات المقبلة، من خلال تبنِّي خطاب إعلامي يُعارض ظاهراً خطاب "اللادولة"، وينتقد انتشار السلاح، ويدعم الدولة المدنية. ويهدف من وراء ذلك إلى لفت أنظار الشباب في معاقل الجمهور الذي انتخب ائتلاف دولة القانون بكثافة في وقت سابق، خصوصاً في مدن كربلاء والنجف وبابل والديوانية.  

شكّل تيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم في الفترة الأخيرة كتلة نيابية تُدعى "عراقيون" تضم نواباً من كتلة "إرادة" بزعامة حنان الفتلاوي وكتلة "النهج" (كتلة حزب الفضيلة سابقاً)؛ لإسناد الحكومة الانتقالية داخل البرلمان. ويُعد "الحكمة" التيارَ الأكثر تقلباً في كل موسم انتخابي من حيث التجديد السياسي. وحاول هذه المرة إنتاج تيار ظلي لتياره الرسمي؛ إذ أناط لأحد قياديّيه السابقين، وهو صلاح العرباوي (مسؤول المكتب التنفيذي في تيار الحكمة الذي أعلن في 24 أبريل الماضي انسحابه من الحكمة لعدم قناعته بالعمل الحزبي، كما صرَّح)، قيادةَ تيار جديد تحت مسمى "وعي"؛ لكسب الشباب الاحتجاجي والشخصيات ذات التأثير في الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي. وسجل العرباوي نجاحات ملحوظة في قيادة التيار الجديد عبر استقطاب مجموعة من مشاهير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، أمثال "علي وجيه" و"ختام الغراوي" و"صقر آل زكريا" و"حامد السيد" و"سنان الجلبي" و"جهاد جليل".  


ويمكن أن يتلاقى تيار "وعي" وتيار "الحكمة" تحت مظلة انتخابية تجمعهما والقوى المتحالفة معهما في تكتل "عراقيون"، والنزول بصيغة توافقية، يكون الرابح الأكبر هو حزب الحكيم الرسمي بعدما ينال أصوات حلفائه الصغار.  

أما تحالف "النصر" بزعامة حيدر العبادي، فلم يصنع لغاية الآن تياراً ظلياً له؛ لأن استراتيجية هذا التحالف تقوم على مخاطبة الجمهور المدني الشيعي في العاصمة بغداد ومدن الفرات الأوسط بالخصوص. ويحاول التحالف الارتكازَ على وجوهه الرئيسة كزعيمه "حيدر العبادي" والقيادي النجفي البارز "عدنان الزرفي".  


عمليات التصفية والترهيب  

تخشى القوى الولائية من إفرازات الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت منذ الأول من أكتوبر 2019، ضد وجودهم وسلطتهم العميقة (حيث أجبرت الاحتجاجات بدعم من المرجعية الدينية الشيعية حكومةَ تحالف الفتح برئاسة عبد المهدي على الاستقالة). ومن الإفرازات المحتملة تصدير شخصيات شعبية يرتضيها الجمهور الاحتجاجي للتنافس في الانتخابات المقبلة مع القوى الراديكالية الماسكة بالسلطة. وقد برزت في مظاهرات المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط، عدة شخصيات فاعلة، وبات لها صدى إعلامي وجماهيري مهم.  

ومع قرب مرور الذكرى الأولى للاحتجاجات، والخشية من استثمار زخمها ثانية في الانتخابات المبكرة، تنتاب الأحزاب الشيعية المتشددة حالة من التأهب، خصوصاً بعد كثرة المطالبات الشعبية بضرورة تكوين تجمع سياسي من رحم الاحتجاجات ينافس الساسة التقليديين على السلطة عبر حلبة الانتخابات المقبلة.    

 لم يرُق للجماعات المسلحة ذات الغطاء السياسي ظهور شخصيات متمدنة في المحافظات الجنوبية التي يفترض بأنها ساحة مضمونة لهم؛ لذا عمدوا إلى تعكير الواقع الأمني في محافظات البصرة وميسان وذي قار عبر تنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال التي طاولت شخصيات جنوبية فاعلة في الحراك الاحتجاجي، كان من المؤمل أن تشارك في الانتخابات، كما أدت تلك العمليات إلى ترهيب مجمل الناشطين في تلك المحافظات (بعضهم غادر الى تركيا أو إقليم كردستان نتيجة تلقيه تهديداً أو الخشية من تصفيته لاحقاً). وبات إضعافُ الحراك الاحتجاجي وترهيب الجمهور المتعاطف معه هدفاً استراتيجياً للجماعات المسلحة، بحيث تضرب عصفورين بحجر واحد؛ تنظيف الساحة من منافسين محتملين، ووضع الحكومة العراقية في دوامة الحرج الأمني أمام الجمهور الناقم على الأوضاع برمتها.  

وعُدَّ شهر أغسطس الماضي شهرَ الانتكاسة الأمنية في مدن جنوب العراق، لما شهدته من انفلات أمني وسيطرة الجماعات المسلحة التي يكاد يكون هناك إجماع على وقوفها خلف اغتيال شخصيات المجتمع المدني في تلك المدن. فبحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بلغت حصيلة الاغتيالات لذلك الشهر "تسع عمليات اغتيال" في محافظات البصرة وميسان وذي قار.  

وتُعد المدن الجنوبية العراقية الساحةَ الانتخابية للفصائل الشيعية الولائية تحديداً، والاغتيالات الأخيرة بحق الناشطين الفاعلين تصب في مصلحتها من خلال إشاعة حالة الذعر والترهيب لكل المنافسين في الانتخابات المقبلة (بحسب اعتقاد تلك الفصائل). كما يؤدي الاضطراب الأمني إلى حالة من الانكسار الشعبي، وارتفاع نسبة المقاطعة الانتخابية للجماهير المعارضة للقوى الحاكمة، وهو ما يجعل الكفة تميل لصالح الولائيين انتخابياً، بعد ضمان المشاركة الواسعة لجمهورها في مقابل المقاطعة لجمهور معارضيها.  


الموعد الانتخابي وعرقلة الإجراء  

لم تكن دعوات بعض الكتل السياسية العراقية إلى ضرورة إجراء انتخابات تشريعية "أبكر" من الموعد الذي حدده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في 6 يونيو 2021، سوى مزايدة ومحاولة لكسب ودّ الشارع الذي يغلي من تداعيات فشل النظام السياسي في البلاد. فالرهان على إجراء انتخابات مبكرة أو أبكر يتطلب إقرار قوانين مهمة؛ أبرزها "قانون الانتخابات"، و"قانون المحكمة الاتحادية" (الجهة التي تصادِق على نتائج الانتخابات)، في حين أن التوافق السياسي العراقي بشأن قوانين مهمة يتطلب عادة حوارات طويلة تصل إلى أشهر، لاسيما أن قانون الانتخابات يواجه تعقيدات كبيرة تتصل بشكل تقسيم الدوائر الانتخابية الفردية التي أصبحت محط جدل محتدم بين مختلف الكتل السياسية.  

وما زالت القوى السياسية تماطل في إنجاز تلك القوانين، وهو ما يكشف عن عدم رغبة الكتل الشيعية الماسكة بزمام السلطة في إجراء انتخابات فعلية في الوقت الحاضر، وهذا يعود إلى الآتي:  

الخشية من المناخ الاحتجاجي المتصاعد ضدها لغاية الآن، مما يؤثّر سلبياً في نتائجها الانتخابية.  

حاجتها إلى الوقت الكافي لتنظيم صفوفها الداخلية، بالتوازي مع تجريف الحركة الاحتجاجية من رموزها وتدمير صورتها في أعين جمهورها.  

العمل على إسقاط الخصوم والمنافسين، والرهان على فشل الحكومة القائمة التي تسعى إلى بيان فساد الأحزاب الماسكة بزمام الحكومات السابقة.  

تحتاج التيارات الظليّة أيضاً إلى الوقت لإثبات نفسها وإقناع الجمهور بخطابها وأهدافها، لكي تصل إلى النتائج الانتخابية المرجوة.  

وعليه، سيكون تعطيل إجراء الانتخابات المبكرة خياراً قائماً للقوى الشيعية، لاسيما الولائية، وستعمل غالباً على استثمار الثغرات الأمنية وزيادة الاضطراب الأمني أكثر وبالتحديد في مناطق نفوذها جنوب العراق ووسطه، فضلاً عن عرقلة تمرير القوانين اللازمة بشأن الانتخابات داخل مجلس النواب، للحيلولة دون إجراء الانتخابات في وقت مبكر.  


التوقعات  

حتى الآن، لا يبدو بأن القوى الشيعية، سواء الموالية أو المناهضة لإيران، ستفقد مواقعها في المشهد السياسي حتى لو عانت من تراجع في عدد نوابها في الانتخابات المبكرة، لعدة أسباب، أهمها:  

عجز الحراك الاحتجاجي، حتى الآن، عن فرز قيادات ذات كاريزما ورؤية ملهمة لجموع الناس الذي خرجوا للتظاهر طوال أشهر، بما يحفزها ويحشدها من أجل التصويت لقائمة انتخابية جديدة.  

حالة التمزق التي بدأت تضرب أجنحة الحركة الاحتجاجية لأسباب شخصية ومناطقية، فضلاً عن المنافسات الطبيعية في تصدر واجهة الحراك.  

الضغط الأمني الذي يتعرض له الناشطون المدنيون عبر عمليات الاغتيال والترهيب، فضلاً عن حملات التشويه والتحريض على وسائل الإعلام الإيراني في العراق، ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت الجيوش الإلكترونية الولائية تسيطر عليها من خلال إغراقها بالوسوم الطائفية.  

عدم اليقين الذي يُحيط بموعد عقد الانتخابات أصبح واضحاً بأنه يربك حسابات المعسكر المناهض للقوى الحاكمة، ويشجعها على التباطؤ في حشد طاقاتها للتواصل بين ساحات الاعتصام والتظاهر الأساسية، لبلورة نواة مشروع بديل قادر على استقطاب الكتلة الناخبة التي قاطعت الانتخابات البرلمانية الماضية، والتي لا تقل عن 60% من عموم المواطنين الذين يحق لهم التصويت.  



الواقع السياسي العراقي بحاجة إلى بث دماء جديدة. لا معنى لتكرار نفس الوجوه مذ 2003 إلى اليوم.

ما جرى قبل عام من الان في تظاهرات تشرين الأول/اكتوبر 2019 شكل هزة عنيفة للواقع السياسي في العراق وادى الى تعطيل نسبي للحياة العامة لاشهر قبل ظهور جائحة كورونا، كما ادى الى اسقاط حكومة عادل عبدالمهدي والى اعادة طرح خيار الثقة بالبرلمان وكل المسؤولين والمنظومة التي افرزتها انتخابات عام 2018.

لكن السؤال: لماذا لم يطرح عادل عبدالمهدي خيار الانتخابات المبكرة بديلا عن الاستقالة؟ ولماذا اتجه الساسة الى البحث عن بديل عنه قبل التوجه الى اختبار صناديق الاقتراع وتجديد الثقة الشعبية بالمنظومة السياسية؟ هل خوفا من الفشل في حينها ام لعدم توفر الشروط الموضوعية لانتخابات نزيهة ام انها احتاجت وقتا اطول لاستيعاب صدمة تظاهرات تشرين المفاجئة في حينها وكيفية التعامل معها.

ان الديمقراطية طريق واضح ومرسوم ولا حياد عنه وهي اقصر الطرق نحو الاستقرار وارضاء جميع الاطراف، فالبلاد الديمقراطية لا تجتاحها الازمات الشعبية لسنة او سنوات لان خيار طرح الثقة بالمنظومة السياسية وارد اثناء الدورات الانتخابية مثلما خيار الانتخابات المبكرة وارد جدا وجاهز في بلد يؤمن بالتداول السلمي للسلطة وبان الشعب مصدر السلطات. فلماذا تأخر الساسة في اعلان موعد الانتخابات المبكرة؟ ولماذا احتاج مصطفى الكاظمي عاما لتحديد موعدها؟ وهل ستجري في موعدها ام نحن مقبلين على تأجيل آخر تحت ذرائع متعددة وجاهزة.

ان اختلاف البرلمان حول ملحق قانون الانتخابات والمحكمة الاتحادية اولا؛ وتعذر المفوضية العليا للانتخابات بالحاجة الى وقت اطول واموال وقوانين جاهزة ثانيا؛. يؤكد بما لا يقبل التأويل ان الباب موارب لتأجيل الموعد الافتراضي المزمع للانتخابات المبكرة والمقرر منتصف العام المقبل... وهو امر جد خطير.

ان اجراء الانتخابات المقبلة في موعدها المحدد اصبح ضرورة ملحة ينبغي العمل بجد لتهيئة مستلزمات نجاحها لبث دماء جديدة في الواقع السياسي العراقي اولا؛ الذي عانى الجمود وتكرار نفس الوجوه منذ عام 2003 والى الان. وضمان استمرار العملية السياسية وشرعيتها ثانيا؛ وسحب البساط من المتصيدين شرا بتجربته ثالثا؛ وانهاءا للخلاف بين مكونات الشعب داخل قبة البرلمان رابعا؛ واستجابة للمطالب الشعبية وايذانا بفتح صفحة جديدة من الاستقرار السياسي خامسا؛ لمواجهة الازمات القائمة والقادمة وبالذات المالية منها.



 


 كشف تقرير لـ"ميدل إيست آي" عن خطة أمريكية ستعقب قرار إغلاق السفارة في بغداد في حال اتخاذه، بسبب استهدافها المتكرر من قبل المليشيات الشيعية المرتبطة بإيران.

وذكر التقرير إن أمريكا وضعت قائمة من 80 موقعاً عراقياً قال إنه مرتبط بمجموعات مدعومة من إيران، تسعى إلى استهدافها إن قامت بإغلاق سفارتها في بغداد.

وتشمل، المواقع والمقرات السرية والملاجئ لكل من هادي العامري وقيس الخزعلي، زعيمي منظمة بدر وعصائب أهل الحق بالإضافة للمواقع المرتبطة بكتائب حزب الله.

ولفت الموقع إلى أن كل المجموعات شيعية مسلحة، ومدعومة من طهران وهي جزء من الحشد الشعبي، تحت "السيطرة الاسمية" للحكومة العراقية.

وقال زعماء سياسيون وقادة للمجموعات المسلحة، إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، شارك المئات من صور الأقمار الصناعية للمواقع الثمانين مع الرئيس العراقي برهم صالح، خلال مكالمة هاتفية في 20 أيلول/ سبتمبر.

وأخبر بومبيو صالح عن خطط واشنطن لإغلاق سفارتها، ما لم تقم الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات، لوقف الهجمات التي تستهدف المنطقة الخضراء، والقوافل التي توصل الإمدادات للقوات الأمريكية والدولية، في أماكن أخرى من العراق.

وقال سياسي شيعي بارز، بشرط عدم ذكر اسمه: "رسالة الأمريكان كانت واضحة، إن لم تتصرفوا أنتم، فسوف نتصرف نحن.. والسماح بذلك أن يحصل يعني حربا مفتوحة في بغداد، وخروج أمريكا من بغداد يعني أن الحرب وشيكة".

ولم تنشر وزارة الخارجية الأمريكية نص المكالمة التي أجراها بومبيو مع صالح، كما تفعل في العادة عندما يتحدث وزير الخارجية مع مسؤولين أجانب.

وتسبب تهديد بومبيو بالذعر في بغداد، حيث لم يتصور أنصار حكومة مصطفى الكاظمي، أنه سيتم التخلي عن رئيس الوزراء العراقي الذي تم الترحيب به بحرارة في البيت الأبيض في آب/ أغسطس بهذه السرعة من حليفه الدولي الرئيسي.

ويخشون أن إغلاق السفارة الأمريكية، قد يؤدي إلى تداعيات من ضمنها انسحاب السفارات الأخرى، والانهيار السياسي والاقتصادي وانطلاق الطائفية والانقسامات الإثنية من عقالها.

وقال مسؤول عراقي كبير مطلع على الحوار ومتحدثا بشرط عدم ذكر اسمه: "كل المؤشرات تشير إلى أننا سائرون نحو عاصفة قوية. انسحاب الأمريكان يعني الانهيار الاقتصادي خلال أسبوعين، يتبعه انهيار سياسي خلال شهرين أو ثلاثة، ثم انهيار أمني وسقوط للحكومة".

وبحسب المسؤول فإن المسؤولين الأمريكيين قلقون بشأن احتمال وقوع هجوم وشيك على السفارة من مجموعة مرتبطة بإيران قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر الرئاسية في أمريكا "لإحراج ترامب".

وقال: "لم يقولوا إن هناك خطة أو معلومات تؤكد هذه المخاوف. والمشكلة أنهم يطلبون ضمانات بتأمين السفارة وهذا صعب جدا في الظروف الحالية".

وبعد يوم من مكالمة بومبيو، استدعى صالح الكاظمي ومحمد الحلبوسي، رئيس البرلمان، وفائق زيدان، رئيس المجلس القضائي للمحكمة العليا لاجتماع لمناقشة رد الحكومة.

وتبع ذلك نشاط دبلوماسي محموم حيث تم إرسال وزير الخارجية فؤاد حسين إلى طهران في 26 أيلول/ سبتمبر لطلب المساعدة من إيران في ضبط الفصائل المسلحة بحسب زعامات سياسية ومسؤولين.

وبحسب أحمد الصحاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية حمل حسين "رسالة شفوية" من الكاظمي للرئيس الإيراني حسن روحاني "ركز فيها على التطورات في المنطقة والاحتمالات المتوقعة وما يترتب عليها".

ولكن زعيم كتلة شيعية مطلع على المفاوضات قال لـ"ميدل إيست آي": "كل ما طلبه الكاظمي من إيران هو هدنة مدتها 40 يوما، ليس أكثر.. وقالوا إنهم لا يدعمون أي هجمات تستهدف بعثات دبلوماسية، وأن على الحكومة العراقية أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع مثل تلك الهجمات، ولكن هل هم جادون حول تخفيف التوتر أم لا؟ هذا هو السؤال".

وشبه السياسي الشيعي الفوضى في الوضع الراهن، بالفوضى قبل عام عندما قامت القوات الأمنية والمليشيات باستخدام القوة القاتلة ضد المتظاهرين العراقيين وهو ما أدى إلى استقالة عادل عبد المهدي، ومهد الطريق أمام الكاظمي، رئيس المخابرات السابق الذي تحتفي به أمريكا ليصبح رئيسا للوزراء.

وقال: "هذه فرصة كان ينتظرها الإيرانيون لفترة طويلة.. فهم يرون أن تشرين أول/ أكتوبر الماضي كسبته أمريكا بدعم المظاهرات والإطاحة بعبد المهدي وجاء دورهم ليكسبوا تشرين أول/ أكتوبر هذا العام".

وكانت ردة فعل قيادات المليشيات الشيعية تحمل طابع التحدي، واعتبروا تهديد إغلاق السفارة مجرد ضغط، وكرروا مزاعم استقلاليتهم عن إيران ووعدوا باستمرار الهجمات على القوات الأمريكية.

وأعقبت زيارة حسين لإيران محادثات في اليوم التالي في بغداد بين محمد باقري رئيس الأركان الإيراني، وجمعة عناد وزير الدفاع العراقي، ولكن باقري لم يجتمع بأي من زعماء الأحزاب السياسية أو الفصائل المسلحة.

وقال قائد مليشيا موالية لإيران: "لم تصلنا أي إشارات أو رسائل من الإيرانيين بهذا الشأن.. لن يتدخل الإيرانيون في هذا ولن يسيطروا على الفصائل المسلحة. نحن نسمع منهم ولكن هذا لا يعني أننا نقوم بكل ما يقولون".

وأضاف: "لا نستهدف بعثات دبلوماسية، سوى الأمريكيين، لأنهم يقومون بأنشطة أمنية واستخبارية. أما بالنسبة للقوافل فهي عسكرية وتمثل الاحتلال وتشارك في مهاجمتها كل الفصائل المسلحة".

كما أن قائد فصيل آخر مدعوما إيرانيا رفض تهديد إغلاق السفارة على أنه جزء من "لعبة سياسية" تلعبها واشنطن و"حلفاؤها المحليون بمن فيهم صالح والكاظمي".

وقال القائد "بتقديرنا الأزمة مفبركة، والهدف هو وضع أكبر قدر ممكن من الضغط على القوى المعادية لأمريكا، لإعطاء واشنطن مساحة أكبر في العراق".

وأضاف: "الحديث عن إغلاق السفارة الأمريكية في العراق، مجرد كذب واضح ولا يمكن أن يصدقه أي سياسي لديه خبرة".

وقد تزايد التوتر بين الحكومة والقوى المدعومة من إيران، منذ حزيران/ يونيو عندما أمر الكاظمي باعتقال مجموعة من مقاتلي كتائب حزب الله، متهمين بإطلاق هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء، حيث توجد معظم بنايات الحكومة والبعثات الدبلوماسية.

 وأثارت تلك الاعتقالات ردة فعل غاضبة. وتم قتل حوالي 14 ناشطا مرتبطين بالكاظمي منذ ذلك الحين بينما تم اختطاف آخرين، بحسب ما قالت مصادر أمني للموقع البريطاني.

ووقع على الأقل 34 هجوما صاروخيا وبالمتفجرات المصنعة يدويا على المنطقة الخضراء، والقواعد العسكرية التي تستضيف جنودا أمريكيين وأجانب، بينما هوجمت القوافل بالمتفجرات المصنعة يدويا وبالنيران المباشرة.

وردا على مطالب أمريكا لوقف الهجمات، أصدر الكاظمي أوامره بإخلاء كل القوات المسلحة من المنطقة الخضراء وكلف الكتيبة 54 من القوات الخاصة بحفظ أمن المنطقة الخضراء كما كان الحال قبل أن يتسلم عبد المهدي رئاسة الوزراء عام 2018.

وكان الكاظمي قلقا بالنسبة للوحدات المرتبطة بأبي فدك المحمداوي، وهو قائد بارز في كتائب حزب الله ورئيس أركان الحشد الشعبي.

 وأغلق بأوامر أخرى المكاتب التي تستخدمها الوكالات الأمنية والوزارات في مطار بغداد الدولي، ما عدا تلك التابعة للمخابرات ووزارة الداخلية. 

وبالإضافة إلى إرسال حسين إلى طهران، أرسل الكاظمي رسالة إلى آية الله علي السيستاني في النجف للتحذير من تداعيات انسحاب أمريكي مفاجئ، بحسب سياسيين ومسؤولين.

وقال وزير سابق مقرب من السيستاني: "الرهان الآن على القنوات الخلفية بين رجال الدين الشيعة النجف وقم.. نحن نعلم أن بإمكان السيستاني إحداث تغيير في الأوقات الحرجة، ونعلم أيضا أن حسه بجدية التهديد، سيدفعه للحديث مع الإيرانيين ويطلب منهم التدخل".

والتقى الكاظمي بقيادات الفصائل الشيعية المسلحة، والمجموعات السياسية في محاولة لنقل مدى جدية الوضع لهم.

 وقال أحد رؤساء الكتل النيابية: "لا تزال القوى السياسية وزعماء الفصائل في حالة إنكار، ويظنون أن الأمريكان ليسوا جادين في مغادرة العراق".

وأضاف: "بالرغم من البيانات التي نشرتها بعض تلك الفصائل، والتي تشجب استهداف البعثات الدبلوماسية، إلا أن ردة فعلهم لا تزال تحت المستوى المطلوب.. ولم تتحد القوى الشيعية العراقية بعد على موقف موحد. فلو اتفقت على موقف واحد فسيضطر الإيرانيون لتغيير مواقفهم وسوف يوقفون الأكراد والسنة من التصرف بأنانية والاستمرار في تأجيج الوضع وتقديم أنفسهم على أنهم البديل المثالي للشيعة".

وقال المسؤولون إن الكاظمي وصالح وحسين وغيرهم من القيادات السياسية، تواصلوا مع ممثلي السفارات الأخرى والزعامات الدولية لطلب مساعدتهم في إقناع الحكومة الأمريكية بأن تبقي سفارتها مفتوحة.

 وقال مستشار مهم للكاظمي: "وعد الاتحاد الأوروبي وعدد من السفارات الأخرى بأنهم سيبقون ولن ينسحبوا مع الأمريكان ولكن لا نظن أنهم سيبقون طويلا".

وأضاف: "للانسحاب الدبلوماسي آثار سلبية على التعاون العسكري، والمساعدات. الوضع خطير ومقلق".

ومن ضمن الأشخاص الذين تم الاتصال بهم لنقل المخاوف العراقية إلى أمريكا، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والقيادة الإماراتية، وملك الأردن عبدالله الثاني، وعدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي.

وقال مسؤول كبير قريب من الكاظمي لـ"ميدل إيست آي" إن الحكومة توقعت منذ فترة، أنها ستجد نفسها عالقة وسط المواجهات بين واشنطن وطهران، ولكن فاجأتها شراسة ردود فعل المجموعات الشيعية المسلحة، على الاعتقالات في صفوف كتائب حزب الله وتهديد أمريكا المفاجئ بإغلاق السفارة.

 وقال إن الحكومة تأمل في أن تؤخر هذه القضية لما بعد الانتخابات الأمريكية.

وقال: "لقد قاد رئيس الوزراء حملة دبلوماسية، من خلال الاتصال بقادة الدول الذين يستطيعون التأثير على الرئيس الأمريكي، وعقد عدة اجتماعات مع السفراء الأوروبيين، ونجحت هذه الجهود في تأخير تطبيق القرار على الأقل".



عشرة اشهر او ابكر من ذلك حسب ما تقتضيه الظروف تفصلنا عن الانتخابات التي حددها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في حزيران المقبل، وهي فترة ضيقة جداً اذا ما ارادت الاحزاب التباري في الانتخابات والدخول لخوض غمارها، وما يزيد الامور صعوبة هو سقوط ثقة الاحزاب المتصدرة للمشهد السياسي امام المواطن وانعدام الثقة بين الطرفين ما يجعل نصيبها بالفوز صعبا جداً، وقد يفسح المجال امام احزاب جديدة للصعود، او تواجه الانتخابات كسابقها مقاطعة واسعة قد تتيح امام الاحزاب ذات الجمهور الثابت الى العودة للمشهد السياسي.


مراقبون للشان السياسي تباينت اراؤهم حول مصير تلك الاحزاب، فيما ذهب البعض الى استبعاد امكانية اجراء الانتخابات المبكرة.


ويرى المحلل السياسي عبد الكاظم الجابري ان العراق مقبل على فوضى قد تفضي الى عدم الانتخاب، او انتخابات صورية لصالح من تريدهم امريكا الفاعلين الان في المشهد مع تقهقر محور المقاومة والشيعة عموما ووقوفهم لتلقي اللكمات من الكاظمي وحكومته الواحدة تلو الاخرى دون تحريك ساكن.


وبين الجابري انه في حال تمرير الانتخابات فان الاحزاب ذات الرصيد الثابت ستضمن مقاعدها بعد خروج جمهورها للتصويت لها بكل ثقله، وستحاول الاحزاب تجميل نفسها باختيار شخصيات جديدة لذا تكرار الاشخاص سيكون في المناصب التنفيذية غير الواضحة في المشهد.


واوضح ان الاحزاب تؤمن بالمغانم لذا الفوز عندهم بالحصول على عدد مقاعد يمكنهم من ابتزاز بقية الكتل للظفر بالمناصب، ووجه نصيحته الى الاحزاب ان يتصالحوا مع الناس وان يبحثوا عن المخلصين الكفوئين النزيهين.


ويؤكد المحلل السياسي عقيل الطائي انه تم تشكيل حركة تسمى (حركة تشرين الديمقراطية) سوف تنزل بقوة الى الانتخابات وفيها سياسيون من تولوا مناصب تنفيذية ولديهم المال السياسي المسروق من قوت الشعب، ومدعومين امريكيا.


وبين الطائي ان الاحزاب الشيعية هي من خلقت هذه الارض الرخوة لينفذ اليها هؤلاء، عبر خلافاتهم المستمرة وانقساماتهم بسبب اللهث وراء المغانم والاموال التي اعمت بصر وبصيرة البعض.


واوضح انه اختلاف الاحزاب ليس ايدولوجياً او من اجل النهوض بالواقع المتردي وانما شخصنة الامور، حيث تحولت عند البعض الى بغض وكره واتهمات وانسحب هذا ايضا على جمهور هذه الاحزاب.


ويرى المحلل السياسي مفيد السعيدي ان طبيعة الانتخابات المبكرة هي بحد ذاتها هروب الكاظمي الى الامام من ضغط الحاصل ، وهي كذبة لانه  قضي من هذه الدورة اكثر من ثلاثة سنوات وهي الفترة المحددة للانتخابات فلا اسميها مبكرة.


وبين ان الوقت المعلن ربما يكون ضربة قاصمة للاحزاب الحالية بكل مسمياتها والوانها، لافتاً الى ان اغلب الاحزاب تتجه الى النزول بمسميين الاول جديد يضم اغلبية شبابية بين مستقل ومؤدلج تحت اشراف الخط الثاني من الاحزاب وهذه ليس سبة بل انعطاف بالمفهوم الديمقراطي والنصف الاخر ينزل بتاريخه وعمره رغم كل التحفظات.


واشار السعيدي الى ان هناك تكرار بالعناوين والمسميات، والاعتقاد بالفوز يساور كل مرشح وهذه نقطة ايجابية للتحلي بروحية الفوز لانها معركة، ومن غير المعقول خوض معركة وانت بروحية مهزومة لكن يبقى الملعب يتسع الجميع والبقاء للاصلح.


ويقول المحلل السياسي محمد فخري المولى ان السيناريو المعد من قبل الأحزاب هو تهيئة القواعد الشعبية فمن سبق نال نصيباً أوفر من الأصوات. 


وبين ان الشباب قاعدة مهمة لانهم منذ أحداث تشرين كانوا المحرك الأكبر، لافتاً الى ان الإنتخابات القادمة تتكون من ثلاثية الأحزاب والشخوص المجتمعية والناشطين من التظاهر.


واوضح المولى ان الانتخابات عادلة نزيهة ستغير المشهد السياسي وستضيع فيها الكتلة الكبرى. 


ويرى المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي ان الانتخابات المبكرة وقانون الانتخاب الجديد سيؤثر وبشكل كبير على حظوظ الأحزاب الحالية فهي إلى الآن لم تجد الأسلوب الأمثل لتقديم نفسها في الانتخابات القادمة.


وبين ان التيارات والأحزاب تنقسم إلى ثلاثة أقسام أحزاب التي كانت تعتمد على شخص أو عدد من الشخوص وهم كانوا قادة سياسيين سيكونون الخاسر الأكبر كون قاعدتهم تعتمد على المصالح الشخصية والانتفاع منهم أما الشريحة الثانية فهي لن تتاثر بشكل كبير في مقاعدها وحظوظها في الانتخابات كون قاعدتها الجماهيرية ثابتة والتي تعتمد الخطاب الديني والقومي لجماهيرها، أما الشريحة الثالثة هي من ظهرت في الازمة الاخيرة وقدمت نفسها قائدة للحراك.


واوضح الموسوي ان القوى السياسية سوف تسعى إلى التعديل بالقانون الجديد ليناسب طموحاتها وتوجهاتها لا سيما أن لها اكثرية في مجلس النواب الحالي فلن تخرج دون تصحيح الأخطاء التي وقعت بها أثناء التصويت على هذا القانون بسبب الضغط الجماهيري عليهم.


كما يرى المحلل السياسي محمد الكحلاوي ان الانتخابات القادمة خاصية مختلفة عن السوابق وفي هذه الحالة سوف يكون العزوف عنها من قبل الشارع العراقي لعدم جدوى التغيير في ظل هذه الحكومة التي جاءت بفرض ارادات واذا بقيت نفس الوجوه ونفس الأشخاص الذين أساؤوا الى المذهب وقضوا على القضية الشيعية.


ودعا الكحلاوي الى ضرورة إعادة البوصلة في التصالح بين الناخب الشيعي والمواطن باختيار أشخاص يحققون مطالبهم والتي لم تكن صعبة سوى بعض الخدمات وتوفير الحياة الحرة الكريمة واطمئنانه على مستقبله الذي أصبح ضبابيا ومبهما وخلاف ذلك سيكون عزوفاً عن الانتخابات.


كما يرى المحلل السياسي ماجد الشويلي أن التيار الصدري سيحتفظ بحجم انتخابي قريب لما يتمتع به حالياً، والاسباب جمة لكنها معروفة أهمها أن جمهور التيار الصدري جمهور  ثابت لايتفاعل كثيرا مع المتغيرات ولاينفعل معها الا بحدود ماترسمه له قيادة التيار.


وبين الشويلي ان بقية الاحزاب والحديث هنا في اطار الاحزاب الشيعية فهي كالآتي، تيار الحكمة ليس أمامه الا أن يتعكز على تيار آخر ولو خاض غمار الانتخابات لوحده لن يحقق ما حصل عليه الان لكنه لن يتحالف مع تيار فيه قيادة أو زعامة موازية للسيد عمار أما حصته من الحملات الاعلامية المضادة فستكون أقل  حدة من حصة دولة القانون بطبيعة الحال.


واوضح ان الفتح سيكون أمام امتحان عسير وسينال الحظ الاوفر من حملات الدعاية والتشويش لكنه سيحتفظ بحجمه الانتخابي الحالي وقد يرتفع نصيبه فيها اذا تحالف مع البناء اي بمعنى اذا دخل الفتح والبناء في تحالف واحد. 


ولفت الى ان الضغوطات والتدخلات الخارجية غالبا ماتدفع الناخب الشيعي للالتفاف حول الكتل المستهدفة مهما بلغت ملاحظاته حولها، اما إئتلاف النصر فأعتقد سيتراجع كثيرا لاسباب تعود بالاساس لتبدد الاسباب الرئيسية التي دعت لتشكيله الا انه الاقرب للتحالف مع السيد الحكيم.


 بينما يؤكد المختص بالشان القانوني مصدق عادل ان الاحزاب السياسية الحالية ستخسر 50% من عدد اعضاء نوابها الحاليين، مع عدم تاثر القاعدة الشعبية، لانها ستكون منخفضة وعلى غرار انتخابات 2018.


ولفت عادل الى انه بالنسبة الى تكرار الاسماء فاعتقد انه سوف لن يتجاوز 10% من النواب الحاليين، لان الحزب سوف لن يجازف باسماء محروقة مقدما، ونصيحتي لمن سيشترك في الانتخابات ان غالبية الشعب ممتعض من سوء أداءكم البرلماني والرقابي والخدماتي.


من جانبه يقول المحلل السياسي علي الصياد انه بين الانتخابات المبكرة و الابكر الشارع بدا اكثر متبعثر، مبيناً ان الاحزاب السياسية حسب المناطق فالكوردية ستكون القوى التقليدية مسيطرة مع مقاعد موزعة بين (كوران التغيير - الجيل الجديد - والاسلامين) ممكن هؤلاء الثلاثة يصلون الى 12 مقعد اقل او كثر بقليل.


وبين الصياد ان المناطق الغريبة وبعض مناطق بغداد الان حجم الدعاية والاعلان ترجح تحالف الحلبوسي والخنجر وسيكون لديهم القوة في تلك المناطق (تقدم والقرار سيسيطرون على الجمهور السني لما يمتلكوه من حضور مادي كبير ).


واوضح انه بخصوص مناطق الوسط والجنوب، سائرون سيكون لهم الحظ الاوفر لانهم اكبر قاعدة جماهيرية تليهم الفتح وقد يكون هنالك تغير بسيط صعود طرف على اخر وسيكون طفيف باقي القوى الشيعية ستنافس بعضها البعض كلا حسب مناطقه. 


ولفت الى انه في النتيجة اغلبية شيعية ويليها الكورد و السنة اذا كانت الانتخابات بنفس الالية والركائز حتى وان اصبحت دوائر متعددة.


وتوقع ان لاتحصل الاحزاب المدنية مكاناً لها في البرلمان بسبب تشتتها ، اما الكاظمي فقد يتوجه نحو تشكيل حزب جديد.


كما يرى المحلل السياسي قاسم بلشان التميمي ان هناك صعوبة في اجراء انتخابات مبكرة  حسب دعوة حكومة الكاظمي والتي تم تحديد موعدها في الشهر السادس 2021  والصعوبة تاتي من خلال القوى التي لا تريد اجراء هذه الانتخابات وهذه القوى تصنف الى ثلاثة اجزاء اولها قوى داخلية تمثل بعض الأحزاب والكتل السياسية التي ترى في اجراء انتخابات مبكرة خسارة في مكاسبها ومغانمها.


وبين التميمي ان القوى الثانية هي اقليمية وهي  متخوفة من اختلال الميزان السياسي في حال إجراء انتخابات مبكرة، وقوى عالمية متخوفة من نتائج الانتخابات المبكرة لأنها ربما تفرز طبقة سياسية متحررة من سطوتها. 


ولفت الى ان دعوات عرقلة الانتخابات المبكرة تكمن تحت ذرائع منها عدم وجود الأموال الكافية وان العراق يمر بضائقة اقتصادية ومالية، بالاضافة الى عدم جدية غالبية الاحزاب والكتل السياسية في اجراء انتخابات مبكرة.


ويرى المحلل السياسي ابراهيم السراج انه من المؤسف ان كل الاحزاب العراقية لاتمتلك قراءات دقيقة للواقع المرير الذي يمر به المجتمع باكمله.


وبين ان هذه الاحزاب رغم انها كانت لاعب اساسي في تعزيز العملية السياسية بعد سقوط النظام السابق إلا أنها نسيت او تناست جمهورها الذى اوصلها إلى ماهي عليه الآن، ناهيك عن تورطها في نهب المال العام وافقار محافظات باكملها الأمر الذى جعلها في موفق حرج امام الشعب.


واوضح السراج انه اذا كانت تلك الاحزاب جادة في الاستعداد للانتخابات المقبلة فعليها يجب أن تعزيز الثقة مع الجمهور  بكل شفافية بعيدا عن الوعود غير القابلة التطبيق.


وتوقع المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي ان التيار الصدري سياخذ نصيب 30% من اصوات الشيعة وظروفه مشجعة كما ان كافة المؤشرات الميدانية إلى غاية هذه اللحظة تشي بشكل كبير بأن التيار الصدري سيكون له دور كبير في تشكيل الحكومة ورسم مستقبل العملية السياسية القادمة.


وبين الهاشمي انه بالنسبة لتحالف الفتح ثمة تخوف من أن يحصل تنافس أو اختلاف بين اقطابه ربما يؤدي إلى تفككه، ولكن لإدراك خطورة المرحلة واستشعارها عند البعض منهم ستجعلهم يعملون على رص الصفوف وتجاوز الاختلافات وتقوية الوجود وستكون نسبة المقاعد التي تحصل عليها العصائب وبدر هي الأعلى مقارنة مع بقية نسبة مقاعد القوى المؤتلفة معهم في التحالف.


واوضح الهاشمي ان تحالف النصر يمكن ان يكون عدد اصواته 10% من اصوات الشيعة، لافتاً الى ان تحالف عراقيون سيكون تحالفا مسنودا دوليا واقليميا ومحليا من قبل أطراف مهمة وسيكون له وزن انتخابي وحكومي اذا استطاع ان يحافظ على تماسكه وحقق نسبة متعد بها من المقاعد في الانتخابات القادمة.


وتوقع الهاشمي ان تحصل كتلة النهج الوطني (الفضيلة سابقا) ويكون عدد اصواتهم 2%، وكذلك الكاظمي سيحصل على ذات النسبة.

 


بين الخبير القانوني علي التميمي ، الاحد، امكانية إجراء الانتخابات المبكرة من عدمها دون قانون المحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات الجديد.


وقال التميمي في تصريح صحفي، ان “مجلس النواب صوت على قانون الانتخابات الجديد ولم يتبق له سوى الية توزيع الدوائر الانتخابية”، لافتا الى ان “تقسيم البلد إلى دوائر متعددة هو الأفضل في تحقيق إرادة الناخبين كما يحقق إرادة تمثيل النساء الكوتا وتمثيل الاقليات ايضا، حيث ان البرلمان ملزم بالتصويت بموجب المادة ٨ من هذا القانون، كما أنه بإمكان النازحين التصويت وكذلك كركوك لوجود الانتخاب البايومتري والذي يحقق العدالة”.


واضاف ان “عدم وجود المحكمة الاتحادية بسبب الغاء المادة ٣ من قانونها والتي كانت تتيح ترشيح أعضاء المحكمة من مجلس القضاء إلى رئاسة الجمهورية لإصدار المراسيم وقد ألغت المحكمة الاتحادية هذه المادة وبعد شغور احد الاعضاء وحيث إن المادة ٥ من قانونها توجب ان تعقد جلسات المحكمة بحضور كامل هيئة المحكمة وبعكسه تكون قراراتها غير صحيحة فانها غير قادرة على المصادقة على اي نتائج انتخابية بهذا الشكل”، مبينا ان “الحل لقضية المحكمة الاتحادية هي ان يقوم مجلس النواب بتشريع قانون بالعودة إلى المادة ٣ من قانون المحكمة الاتحادية مع تعديل المادة ٣ بحيث يكون ترشيح الأعضاء مشتركا بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء بالتشاور”.


و اكد النائب عن تحالف الفتح وليد السهلاني، الخميس الماضي ، ان الحوار السياسي بين قادة الكتل السياسية لا يزال مستمر لحسم ملف الدوائر الانتخابية. 




رصد تقرير لمجلة "فورن بوليسي" الأميركية حياة نحو 800 امرأة ’داعشية’ محتجزة في سجن الرصافة بالعاصمة العراقية بغداد، من جنسيات مختلفة، يقضين عقوبات تتراوح بين السجن 15 عاماً والمؤبد والإعدام. 

ويقول التقرير الذي تابعه "ناس" الخميس (4 أيلول 2020)، إن "كثيرات منهن لازلن يعتقدن بأفكار التنظيم المتشدد، ويحلمن بأن يتم تخليصهن من السجن على يد عناصر التنظيم قريبا، فيما تؤكد أخريات أن الأزمة الاقتصادية في العراق وجائحة كورونا قد تسرع عمليات إرسالهن إلى بلدانهن". 

ويضم السجن نساء من جنسيات مختلفة، بما في ذلك الأذربيجانية والنمساوية والفرنسية والألمانية والأردنية والروسية والسعودية والسويدية والسورية والأوكرانية، ومن طاجيكستان وعائلة من ترينيداد وتوباغو. 

طبقا لإحدى النساء اللواتي تحدثن للمجلة عبر الهاتف الشهر الماضي، فقد تم وضعهن في السجن منذ نحو 3 أعوام، وكن في البداية مع أطفالهن. 

ورُحل معظم الأطفال، في أوقات سابقة، إلى بلدانهم الأصلية، وظلت النساء يقضين أحكامهن المتعلقة بالانتماء للتنظيم المتشدد أو المشاركة في أنشطته. 

تقول المجلة إن "غالبية النساء اللواتي أجرت معهن مقابلات كن في البداية مصرات على أنهن لا يعيرن أي اهتمام بأوطانهن وأن "إخوانهن في داعش سوف يحررونهن". 

لكن وبمرور الوقت، تضيف المجلة، سرعان ما تغير ذلك، حيث يرى معظمهن أن تنظيم داعش لم يعد قوياً بما فيه الكفاية للسيطرة على بغداد حيث يقع السجن، كما أنهن لا يعتقدن أن عناصر التنظيم المتبقين، ومعظمهم عراقيون الآن، سيهتمون بهن، لكونهن يحملن جنسيات أجنبية. 

ويتابع التقرير أن "بعض السجينات، ممن أُعيد أطفالهن بالفعل إلى بلدانهم الأصلية، يشعرن بالتفاؤل بأن العراق قد يرحلهن أيضا قريباً، وخاصة في ظل أزمة جائحة كورونا والمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد". 

قالت إحدى النساء اللواتي تمت مقابلتهن: "لا أعتقد أن العراق يريد أو يمكنه تحمل إطعامنا وحراستنا وإيوائنا مدى الحياة، لذلك أعتقد أننا سنعود في النهاية إلى ديارنا". 

وتكشف المجلة أنه "منذ بداية انتشار الوباء في العراق، بدأ القضاة التحدث علنا حول إعادة السجناء الأجانب إلى أوطانهم الأصلية، حتى أن البعض قال إنه سيتم ذلك بحلول نهاية هذا العام، إذا وافقت بلدانهم على استقبالهم". 

ويجري العراق محاكمات لمئات الأجنبيات اللواتي اعتقلتهن القوات العراقية مع مئات من أطفالهن بعد انهيار معاقل تنظيم داعش في 2017. 

وحارب آلاف من الأجانب في صفوف التنظيم في العراق وسوريا منذ عام 2014 على الأقل. وجاءت أجنبيات كثيرات أو تم نقلهن من الخارج للانضمام إلى مقاتلي التنظيم.  





تحدث تقرير صحفي، الجمعة، عن ارتياب ايراني تجاه فرنسا، عقب زيارة الرئيس ماكرون إلى العراق، وامكانية فتح ابواب شراكة اقتصادية عراقية-فرنسية، واشار التقرير الى ان التوجه الاقتصادي الفرنسي قد يصطدم بمعرقلات عدة تصنعها كل من طهران وأنقرة.

وذكر موقع "اندبندنت عربية" في تقرير اطلعت عليه "الكوفة نيوز" (4 ايلول 2020)، ان "عدم إبداء الأطراف السياسية المقربة من إيران أية اعتراضات على الزيارة يأتي من اعتقادها بأن الانفتاح الفرنسي على العراق سينحصر في أطر لا تدخل في سياق مزاحمة النفوذ المالي لها".



وتالياً نص التقرير:

خلّفت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بغداد تساؤلات عدة حول الدور الذي تود باريس لعبه في العراق، فضلاً عما تشكله منطلقات تلك الزيارة من تحديات بالنسبة للقوى الإقليمية المتنفذة في العراق، وتحديداً أنقرة وطهران.

وكان الرئيس الفرنسي عبّر عن دعمه لسيادة العراق، وقال إن تنظيم "داعش" والتدخلات الخارجية يأتيان على رأس التحديات التي تواجهها بغداد.



"توفيق أوضاع"



وقال ماكرون خلال زيارة لبغداد إن فرنسا تدعم أيضاً جهود رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي من أجل "توفيق أوضاع" جميع القوى المسلحة، في إشارة إلى فصائل شيعية مسلحة تدعم معظمها إيران.

وعلى الرغم من عدم الإشارة الصريحة من الرئيس الفرنسي إلى الأطراف المعنية بانتهاك السيادة في مبادرته لـ "دعم مسيرة السيادة العراقية"، لكن مراقبين رأوا أنها تمثل رسائل رفض للتدخلات العسكرية التركية شمال البلاد، والهجمات الصاروخية المتكررة للفصائل المسلحة الموالية لإيران على مطارات وبعثات ديبلوماسية ومعسكرات للتحالف الدولي، ومحاولة لتقديم مبادرات عدة لنزع التوتر في الشرق الأوسط.

أضاف ماكرون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الكاظمي، "سنظل ملتزمين لأن المعركة ضد "داعش" مستمرة، لكن ذلك يجب أن يكون في سياق اتفاق وبروتوكول يحترم سيادة العراق".



انفتاح العراق على أميركا والخليج العربي... الدلالات والتحديات

وتضمنت الزيارة بحث الطرفين التعاون في مجال الطاقة والعمل معاً في مشروع نووي يمكن أن يحل مشكلة نقص الكهرباء المزمنة في العراق، إضافة إلى الدعم الفرنسي لبناء خط مترو أنفاق في بغداد.

ولم تتضمن المبادرة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي ما يتعلق بـ "دعم السيادة"، ولا ملامح واضحة للدور الذي تحاول باريس الاطلاع به في هذا الإطار، في حين يرى مراقبون أن تلك المبادرة قد لا تسهم بشكل كبير في نزع فتيل الأزمات، خصوصاً مع احتدام الصراع الأميركي الإيراني، وعدم قدرة فرنسا على مزاحمتهما في التأثير على الحراك السياسي العراقي.



عراقيل أمام بناء شراكات اقتصادية

وعلى الرغم من تركيز زيارة ماكرون على "دعم السيادة"، لكنها لم تخلُ من الحديث عن شراكات استراتيجية في مجالات الطاقة والاستثمارات الاقتصادية، إلا أن هذا التوجه قد يصطدم بمعرقلات عدة تصنعها كل من طهران وأنقرة، لما يمثله العراق من أهمية اقتصادية كبيرة للبلدين.

ويبدو أن عدم إبداء الأطراف السياسية المرتبطة بإيران أية اعتراضات على الزيارة يأتي من اعتقادها بأن الانفتاح الفرنسي على العراق سينحصر في أطر لا تدخل في سياق مزاحمة النفوذ المالي لها.

ويحدد أستاذ الجغرافيا السياسية دياري الفيلي عوامل عدة تمنع فرنسا من الدخول على خط صناعة شراكات اقتصادية كبيرة مع العراق، تتلخص في "مخاوف باريس من المغامرة في بيئة أمنية غير مستقرة، وغياب ملامح الدولة في إدارة الملف الاقتصادي، فضلاً عن المخاوف من التعاملات الاقتصادية مع العراق في ظل اقتصاده المترنح والخاضع لسيطرة جهات عدة"، مبيناً أن طهران تدرك تلك المعرقلات، لذلك لا تبدي الجهات السياسية الموالية لها رفضاً للزيارة.

ويشير الفيلي إلى اتجاهين يمثلان محور الحراك الفرنسي في بغداد، يتعلق الأول بـ "التعاون العسكري من خلال تدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية وتوفير الاستشارات الأمنية، أما الاتجاه الثاني فيرتبط بإمكان أن تقود باريس مبادرة لتفعيل دور حلف الناتو في العراق كواجهة جديدة للوجود الغربي، وتكون أقل إثارة للتوترات من الوجود العسكري الأميركي"

ويلفت إلى أن أحد العوامل التي أدت لتقبل الحراك الفرنسي من قبل أذرع طهران يتمثل بـ "إمكان أن تقود فرنسا مبادرة لإقناع واشنطن بالعودة إلى بنود الاتفاق النووي مع طهران، واستغلال وضع إيران المتهالك، واستعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مأزقه الانتخابي".



رسالة إلى أنقرة

ويرى مراقبون أن الانتهاكات التركية المتكررة للسيادة العراقية تمثل أحد أبرز اهتمامات الرئيس ماكرون، خصوصاً كون أنقرة باتت تزاحم المجال الحيوي لباريس في دول عدة شمال أفريقيا.

وفي شأن ما حملته زيارة ماكرون من دعم للعراق في مواجهة الانتهاكات التركية المتكررة، يبيّن الفيلي أنه "على الرغم من عدم الإشارة المباشرة من الرئيس الفرنسي عن هذا الأمر، واكتفائه بالحديث عن دعم السيادة، إلا أنه يمثل أحد المحاور الرئيسة والمتمثلة في محاولة الضغط على تركيا التي تزاحم فرنسا في مجالاتها الحيوية في شمال أفريقيا وغيرها من المناطق".

وأشار إلى أن "حضور رئيس إقليم كردستان في بغداد، والحوار الذي جمعه مع الرئيس الفرنسي، رسالتان واضحتان إلى أنقرة بأن باريس تولي اهتماماً بالغاً للتدخلات التركية"، وختم أن "باريس تحاول لعب دور أكبر في المجالات الحيوية لأنقرة على غرار ما تفعله الأخيرة في شمال أفريقيا، للضغط عليها للجلوس إلى طاولة حوار تعيد ترتيب قواعد اللعبة من جديد".



تخوّف تركي واطمئنان إيراني

في المقابل، يرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن "أنقرة تنظر بعين الريبة لزيارة ماكرون، لأنها تمثل رسالة مفادها بأن باريس تحاول تحجيم النفوذ التركي في العراق كرد على تمدد أنقرة المستمر في مجالاتها الحيوية شرق المتوسط وشمال أفريقيا".

وفي شأن تعاطي طهران مع تلك الزيارة، بيّن الشمري أن "صانع القرار في إيران يبدو أكثر اطمئناناً، نظراً لعلاقة طهران وباريس المتوازنة، فضلاً عن إرسال ماكرون إشارات طمأنة لها في زيارته الأخيرة إلى لبنان، والتي أكدت على أن "حزب الله" جزء من الحراك السياسي اللبناني"، مبيناً أن "طهران قد تضع معوقات أمام دور اقتصادي فرنسي قد يؤثر على مصالحها في العراق".

وختم أن "باريس تحاول إيجاد موطئ قدم اقتصادي لها في العراق في ظل حال التدافع الدولية والاقليمية في البلاد"، مبيناً أن "الحراك الدولي المتنامي في إطار الانفتاح على العراق يمثل منطلقاً يمكّن صانعي القرار في بغداد من تقوية الدولة وتدعيم فرص الاستقرار".



فرنسا وحلفاء طهران في العراق ولبنان

وعلى الرغم من تظاهر حلفاء إيران في العراق بدعمهم أي انفتاح على الدول الغربية باستثناء أميركا، لكنه مشروط بعدم الإضرار بمصالح طهران الاقتصادية في البلاد، ويشير مراقبون إلى أن المشكلة الرئيسة بالنسبة لطهران ليست مع تنمية علاقات بغداد مع الدول الغربية، بقدر تعلق هذا الأمر بكون أية تنمية اقتصادية في البلاد قد تزيح سيطرة الجماعات الموالية لها على الاقتصاد العراقي، ما يعني خسارة طهران للرئة الاقتصادية التي تمكنها من مواجهة المأزق الذي تمر به.

في السياق ذاته، يشير أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي إلى أن "محاولات فرنسا تدعيم مسيرة السيادة في العراق تأتي ضمن تحركاتها لنزع فتيل الأزمة في لبنان"، موضحاً أن "باريس باتت تدرك التأثير المتنامي للجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق على المشهد اللبناني، وكونها تمثل أحد أكبر مصادر تمويل حلفاء إيران في لبنان".

وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "إيران تنظر بريبة لأية شراكات اقتصادية للعراق خارج إطارها، خصوصاً بعد سيطرتها بشكل كبير على غالبية الاستثمارات والحراك الاقتصادي في العراق"، وتابع أن "إيران ستصنع العديد من العراقيل أمام أي انفتاح اقتصادي عراقي على دول أخرى، لما يمثله العراق من رئة اقتصادية تمنع انهيارها في ظل العقوبات الأميركية"، مردفاً "إمكان أن تسمح طهران بحراك اقتصادي غربي في العراق يتعلق بمدى تقبل واشنطن إعادة إحياء الاتفاق النووي مرة أخرى".  



اكدت تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية ، الاربعاء، أن تسميم المياه والسدود غير القانونية وحتى الاشتباكات المسلحة تتدخل في صيد اسماك البني الثمينة في اهوار العراق مما يجعل عملية الابحار فيها غير آمن ويتسبب في نفوق الالاف الاطنان من الاسماك.
ونقل التقرير  عن حسين سرحان البالغ من العمر 70 عاما وهو سليل عائلة امتهنت صيد الاسماك على ضفاف الانهار في مدينة الديوانية حينما شاهد اطنان من الاسماك طافية على الاراضي الرطبة قوله إنها ” كارثة بيئية ، فقد فقدنا كل عائداتنا ونحتاج الى سنوات للتعافي مجددا من هذا “.
واضاف التقرير أن ” لاتزال اسباب نفوق الاسماك غير واضحة حتى الان لكن عددا من الصيادين في الاهوار لديهم نظريات اخرى حيث قال علي حسين البالغ من العمر 37 عاما ويصيد على ضفة أخرى تبلغ مساحتها 325 كيلومتر في هور الدلمج في محافظة واسط إنها ” العصابات ” حيث يلقي علي وآخرون باللوم على الجماعات التي يُزعم صلاتها بمستوردي الأسماك في تسميم الإمدادات المحلية ، على الرغم من أنهم لم يحددوا المادة التي ربما تكون قد استخدمت”.
واضاف علي ” لقد اقاموا سدودا على طول المجاري التي تغذي الأهوار ، مما يعني انخفاض منسوب المياه، واي شخص يقوم ل إزالة السدود ، التي تم تركيبها لزيادة مستويات المياه ومخزون الأسماك يتم تهديده “، مشيرا الى أن ” اكثرة من 2000 اسرة تعيش على صيد الاسماك في هور الدلمج وليس لديهم اي مهنة اخرى”.
وتابع التقرير أن ” هذه ليست اول كارثة نهرية في العراق، ففي عام 2018 ، زعم مزارعو الأسماك أن مخزونهم قد تسمم بعد نفوق ملايين الكارب ، الذي يستخدم في الطبق الوطني، فيما بين تحقيق اجرته الامم المتحدة عام 2019 ان السبب يعود الى فايروس يدعى (كوي هاربس) حيث الإفراط في التخزين ومياه النهر منخفضة الجودة من المحتمل أن يزيدا من انتشاره”.
في حزيران الماضي قالت وزارة الموارد المائية إن” إطلاق نار نفذ على موظفيها أثناء محاولتهم إزالة السدود غير القانونية”، فيما اشتبكت قبيلة صيد محلية مع جماعة مسلحة يُزعم أنها أقامت بعض السدود في آب الماضي” .
ويتهم السكان المحليون الغاضبون السلطات الفيدرالية والإقليمية بالفشل في تأمين الأهوار حيث قال علي حسين ” أين الدولة من كل هذا؟ أين هم حيث أن هذه الكوارث تهدد بإبادة أسماكنا؟”.
من جانبه قال قال وزير الزراعة العراقي محمد الخفاجي إن” تحقيقا قد بدأ ونحن مصممون على كشف الجناة “، مضيفا “كنا مكتفين ذاتيا هذا العام وتوقفت الواردات مما أحبط الآخرين ولهذا فعلوا ذلك” رافضا الخوض في مزيد من التفاصيل. 



 
 عاد ملف إقليم البصرة إلى الواجهة في المحافظة الواقعة جنوبي البلاد، وسط إطلاق داعميه تحذيراً شديداً لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ولوحوا بـ"احتلال" مجلس المحافظة مستقبلاً.
إحدى الشخصيات السياسية المستقلة البارزة المطالبة باقليم البصرة كريم شواك  في تصريح اعلامي انه "في حال عدم استجابة الطاقم السياسي الموجود لخيار مشروع الاقليم، فسيكون هناك موقف شديد ضد أي جهة تقف حجر عثرة بوجه أبناء البصرة المطالبين بالاقليم، حيث ان الشارع توجد لديه رغبة وتأييد واسع النطاق لفكرة الاقليم".
وأضاف، "اليوم على جميع المحافظات ان تتوجه تجاه الأقلمة، ولو كان قادة العراق يتمتعون بالحكمة والدراية، لتم تفعيل الفيدرالية في عموم العراق منذ عام 2003 وليس في إقليم كوردستان لوحده".
واشار الى شواك ان "هناك موعد قريب لانعقاد مؤتمر خاص لتنظيم مشروع اقليم البصرة لتنظيم العمل بين الجماهير عبر توقيتات محددة وبرامج محددة"، مبيناً أن "هناك خطوات لتكوين الاقليم وفق قانون 13 لعام 2008، والخطوة الأولى المتمثلة بإبداء الرغبة بنسبة 2 في المئة قد اكتملت في عام 2015 بعد ان اصدرت مفوضية الانتخابات قرارا تطلب فيه من رئاسة الوزراء المصادقة على طلب البصريين وتخصيص اموال للمرحلة الثانية فيما يتعلق بالانتخابات الخاصة بالمشروع".
وتابع ان "مجلس الوزراء لم يستجب لتخصيص الاموال حسب قرار المفوضية، وعليه سيكون هناك حراك شعبي لاقامة دعوى في المحكمة الاتحادية على رئاسة الوزراء اذا لم تستجب لقرار البصريين المطالبين بمشروع الاقليم".
وأردف بالقول، إن المؤيدين لإقامة الإقليم سيعملون خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة على تشكيل كتلة من نواب البصرة يكون هدفها إنشاء إقليم البصرة، مضيفاً "أما على المستوى المحلي، ففي حال إقامة انتخابات مجالس المحافظات فستكون الخطوة التالية احتلال مجلس المحافظة، وفي حال الوصول للأغلبية المطلوبة سيتم تشكيل حكومة البصرة من أهل البصرة، وقطع أيادي كل من يريد التدخل بشان البصرة".
ويرى المواطن صفاء جاسم  من خلال حديثه لوكالة شفق نيوز أن "مشروع الاقليم مطلب لاعداد قليلة وان هذا المشروع يحتاج الى قرارات من السلطة التشريعية في ظل عدم تواجد مجالس المحافظات التي ألغاها البرلمان العراقي، وهذا الامر يحتاج الى سياسة القبول من المجتمع البصري والجهات التشريعية التي تعجز عن متابعة ابسط ملف وهو التنظيف فكيف لها ان تتابع ملف الاقليم والتوافقات السياسية غير حاضرة وحتى لو اعلن عنها امام الاعلام".
وأضاف أن "ارض المحاصصة موجودة في الوزارات وغيرها وسياسة (طمطم لي واطمطم لك) ويعني غياب الارادة السياسية رغم توقيع اعضاء مجلس المحافظة في الدورة السابقة، وهذا المشروع لم يتحقق في ظل الاشتراك بالمحاصصة في البقرة الحلوب".
اما المواطن مرتضى الحسيني يقول لوكالة شفق نيوز إن "المسؤول العراقي يعيش في دوامة الخدر والنوم في العسل في ظل الموازنات الانفجارية التي لم يستطيعوا بها معالجة ابسط الملفات المتعلقة بالخدمات من الكهرباء والماء والصحة والتعليم ومفردات البطاقة التموينية".
واضاف "في ظل عدم تحقيق هذه النقاط فان مشروع الاقليم هو حلم فقط وحديث على السنة الناس فقط"، داعيا النواب واصحاب القرار الى "حل ابسط الملفات من ضمنها ملف التلوث الحاصل جراء الغاز المنبعث من الشركات النفطية فضلا عن تردي الواقع الصحي".
المحلل السياسي البصري عبدالله السعد يقول لمراسل وكالة شفق نيوز إنه "في حال التوجه للاعلان عن مشروع اقليم البصرة فانه ينبغي التوضيح للراي العام بنظام الحكم في العراق هو اتحادي اي فيدرالي جمهوري نيابي ديمقراطي وفقا لاحكام المادة اولا من الدستور العراقي الدائم والتي تنص على ان جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة ونظام الحكم فيها نيابي ديمقراطي وهذا الدستور هو ضامن لوحدة العراق".
وتابع "بالتالي فان الدستور في اول مواده قد قدم الاتحادية اي الفيدرالية على باقي اوصاف الحكم الباقية والتي تتمثل بالجمهوري والنيابي والديمقراطي، كما اكدت المادة 116 من الدستور على ان النظام الاتحادي في العراق يتكون من عاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية".
واوضح أن "هذا الامر يعني لا يقتصر على اقليم كوردستان لوحده وانما هو حق لكل محافظة عراقية تريد ان تكون الاقليم بناء على طلب استفتاء الجماهير وفق للاطر الدستورية النافذة ولما جاء في نص المادة 119 من الدستور وعليه فمن حق اهالي محافظة البصرة او غيرها من المحافظات المطالبة بالاقليم وفق الدستور".
وبين السعد ان "الطبقة السياسية الحاكمة في العراق والتي كانت تنادي بانهاء الحكم الدكتاتوري في العراق والخلاص من المركزية المقيتة وتوزيع السلطات والصلاحيات قد تراجعت عن تلك الدعوات وتعمل جاهدة على ابقاء مفاتيح السلطة والثروة في يدها بعد ان تمكنت من مقاليد الحكم في العراق اضافة الى التدخلات الخارجية من بعض الدول والتي تجد في تكوين الاقليم في البصرة تهديم لمصالحها الاقتصادية وتحجيم لنفوذها في العراق وبالتالي مشروع الاقليم هو حلم للبصريين الطامحين لحياة كريمة حرة وهذا يحتاج الى التكاتف وتنظيم الصفوف والكلمة الواحدة وصولا للهدف المنشود".



ما يزال الغموض يكتنف تفاصيل قصة شحنة نترات الأمونيوم التي تحولت إلى وقود لانفجار هائل عصف بالعاصمة اللبنانية بيروت، وسط الكثير من التكهنات والشبهات التي تحيط بالقصة. 



ويشير تقرير جديد نشرته صحيفة "الأخبار" المقربة من حزب الله، (6 آب 2020)، إلى أن تفاصيل جديدة حول السفينة التي حملت أطنان المواد المتفجرة شديدة الحساسية إلى مرفأ بيروت، قبل أن تغرق في ظروف غامضة. 



 

وتالياً نص التقرير... 



 



انتقلت سفينة Mv Rhosus من مجرد سفينة شحن عادية الى واحدة من أشهر السفن، لتسبّبها في واحد من أقوى الانفجارات في العالم. ليس معروفاً بعد إذا ما كان توقف السفينة في مرفأ بيروت قبل 7 سنوات، واحتجاز شحنة نترات الأمونيوم التي كانت على متنها في العنبر الرقم 12 والإبقاء عليها مذاك، مجرد إهمال. ولا إذا ما كان الانفجار نتيجة تلحيم باب العنبر أو سببه عملاً تخريبياً ممنهجاً. لكن للسفينة «روسوس» قصة بدأت في جورجيا ولم تصل الى خواتيمها السعيدة في موزمبيق. تظهر سجلات الشحن أن السفينة بدأت رحلتها من مرفأ باتومي في البحر الأسود في 23 أيلول 2013 الى بييرا في موزمبيق. ولدى بلوغها مرفأ اسطنبول، توقفت ليومين، قبل أن تبحر مجدداً في 3 تشرين الأول. 



«صعوبات تقنية» حالت دون إكمالها مسارها، فوصلت الى مرفأ بيروت في 21 تشرين الثاني. لكن جهاز أمن المرفأ منعها من إعادة الإبحار بسبب ما سمّته نشرة «arrest news»، «مستندات خاطئة» أدّت الى تكوين شكوك حول وجهة إفراغ الشحنة التي على متنها. 



وثمة من يضع علامات استفهام على المسار «اللامنطقي» الذي سلكته السفينة في طريقها الى أفريقيا الجنوبية، إذ كان يمكنها أن ترسو في مرافئ كبيرة (في مصر على سبيل المثال) تؤمن لها تسهيلات وصيانة أفضل ممّا تؤمنه لها بيروت، أو ربما قبرص الأقرب مسافة. 



وهنا، تحوم الشكوك حول إذا ما كانت موزمبيق هي فعلاً الوجهة الأخيرة أو أنها مجرد ستار لضمان إيصال شحنة من المواد الصالحة لصناعة متفجرات الى لبنان أو سوريا، خصوصاً أن الحرب السورية كانت في أوجها آنذاك، وجرت محاولات لإيصال أسلحة وذخائر اليها عبر لبنان، أبرزها سفينة «لطف الله 2» الي ضبطت في نيسان 2012 قادمة من ليبيا الى مرفأ طرابلس في لبنان. لكن يبقى الأمر مجرد رواية. أما المؤكد فهو أن أمن المرفأ أبقى على السفينة ورحّل قسماً من طاقمها، مبقياً على الربان و4 من أعضاء الطاقم، وجميعهم من الجنسية الأوكرانية. 



سريعاً، بات هؤلاء حديث الصحف في بلادهم، وتمّ التعامل معهم كرهائن. وجرت محاولات دبلوماسية لم تنجح لاستعادتهم. في غضون ذلك، تخلّت الشركة المستأجرة للسفينة عن حمولتها، أي الـ2750 طناً من نترات الأمونيوم، كذلك فعل مالك السفينة إيغور غريشوشكين الروسي المقيم اليوم في قبرص. هكذا، تُرك الربان وفريقه لأشهر على متن قنبلة موقوتة. 



الربان بوريس بروكوشيف صرّح، في حزيران 2014، لإحدى المنظمات الحقوقية الأوكرانية مع بدء نفاد المواد الغذائية على السفينة، بأن مالكها «أشهر إفلاسه لكنّي لا أصدقه. الحقيقة أنه تخلى عن السفينة والطاقم، كما تخلى عن شحنة نيترات الأمونيوم»، فيما أشار محاميان يعملان في مكتب «بارودي وشركاه» الى أن عدة دائنين رفعوا عبر المكتب دعاوى ضد السفينة، «وتمكنّا من الحصول على 3 أوامر بالاعتقال ضدها. 



لكن محاولات التواصل مع المالكين أو المستأجرين أو أصحاب الشحنة باءت كلها بالفشل». وما لبث المكتب نفسه أن ترافع بالنيابة عن طاقم السفينة المحتجز، وتمكّن من الحصول على قرار قضائي صادر عن قاضي الأمور المستعجلة بالسماح لهم بالعودة الى موطنهم بعد عام على احتجازهم، كما قال المحاميان ضمن مقال ورد في نشرة «arrest news» في تشرين الثاني 2015. استند المحاميان يومها إلى احترام الحرية الفردية وإلى حياة الطاقم المعرضة للخطر نتيجة المواد الخطيرة. وبسبب هذا الخطر المحتمل، تم إفراغ نترات الأمونيوم في أحد الهنغارات. 



أمس، أصدر المكتب نفسه بياناً توضيحياً يشير الى أن «روسوس» كانت تحمل «2750 طناً مترياً من مادة نيترات الأمونيوم مشحونة لأمر بنك موزمبيق الدولي، ومرسلة إلى شركة Fabrica de Explosives، وكانت معدّة لتحميل بضائع من مرفأ بيروت إلى الأردن». وهذا تفصيل لم يذكره المحاميان في النشرة سابقاً. 



أما سبب الحجز، فردّه البيان الى «عيوب تقنية تتعارض مع شروط الملاحة البحرية». الجديد هنا هو كشف مكتب «بارودي وشركاه» أنه، بوكالته عن الربان، راسل رئيس مرفأ بيروت (حسن قريطم) ووزارة النقل (في عهد الوزير السابق غازي العريضي) لاتخاذ الإجراءات لدرء المخاطر الناجمة عن وضع السفينة وحمولتها المعرضة للغرق والانفجار في كل لحظة (...) ونبّهنا إلى أن العالم شَهِد العديد من الكوارث الناجمة عن انفجار مادة نيترات الأمونيوم، كانفجار سفينة محمّلة من هذه المادة في ميناء تكساس سنة 1947». 



وبحسب البيان، «وجه المدير العام للنقل البري والبحري كتابين إلى وزارة العدل - هيئة القضايا، للغرض نفسه، قبل أن يصدر قرار عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت بتاريخ 27/6/2014 بناءَ على استدعاء مقدم من الدولة اللبنانية من خلال المديرية العامة للنقل، بالسماح بنقل المواد الموجودة على متنها إلى مكان مناسب لتخزينها تحت حراستها». 



شبهات كثيرة تحوم حول سبب إبقاء هذه المادة الخطيرة في المرفأ بدل بيعها والاستفادة من عائداتها، في حين يحمّل ربان السفينة، في مقابلة مع «راديو أوروبا الحرة»، السلطات اللبنانية مسؤولية الانفجار، «لأنه وجب عليهم التخلص من الحمولة بدل احتجازها وطلب رسوم لركن السفينة. نتحدث هنا عن نيترات الأمونيوم، التي كان من الممكن استعمالها في أراضيهم الزراعية بما أن لا أحد طالب بها، وبالتالي لم تعد ملك أحد». 



وأشار الى أن «السفينة قديمة جداً، وقد غرقت منذ سنتين أو ثلاث، لأنه لم يتوَلَّ أحد صيانتها»، مضيفاً أن «مالك السفينة ما زال يدين له وللطاقم بمئات آلاف الدولارات، وكل محاولات مقاضاته في روسيا لم تفلح، لأنه لم يعد يقطن هناك». وبما أنه يمكن أن تستحوذ سلطات البلد الأقرب الى السفينة المتروكة عليها وعلى شحنتها، خصوصاً إذا كان مالك السفينة أشهر إفلاسه، فما الذي منع إعادة تصدير هذه المواد أو تسليمها الى الجيش اللبناني أو بيعها لشركة المتفجرات اللبنانية الخاصة، وفقاً للخيارات الثلاثة التي اقترحها المدير العام للجمارك بدري ضاهر. 



وثمة من يلفت الى احتمال أن تكون دعاوى الدائنين القضائية قد حالت، ربما، دون التصرف في الشحنة. على أن هذا الأمر لا يتعارض مع الطريقة اللبنانية في التعامل مع أي قضية، الساذجة منها وذات الأهمية القصوى، كالتي أدت الى نتائج كارثية أول من أمس. 



 



السفن المتروكة 



 



التخلي عن السفن والبحارة قضية شائعة. وغالباً ما تتعاون منظمة البحارة العالمية ومنظمة العمل الدولية لتقديم المساعدة الى البحارة المتروكين. وتشير الأرقام الى أن عدد السفن المتروكة من قبل مالكيها بلغت 400 سفينة ما بين 2004 و2018. وتلك المسائل تمثّل تهديدات في كل العالم. 



فبينما الأنظار مصوّبة الى بيروت، ثمة كارثة محتملة في الجزء الآخر من الشرق الأوسط، وتحديداً مقابل الشواطئ اليمنية حيث تركن سفينة FSO SAFER المستخدمة كخزان عائم للنفط، على بعد بضعة أميال. لكن السفينة تُركت منذ عدة سنوات عندما توقفت الشركة اليمنية التي تقوم بصيانتها عن العمل خلال الحرب. واليوم، تعدّ هذه السفينة بمثابة قنبلة عائمة في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وذلك لأن أي انفجار محتمل للمواد المخزنة قد يدمّر البيئة ويعيق حركة المرور البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس.  



سلط تقرير صحفي الضوء، السبت، على تحركات ومساعي إيرانية من أجل "استقطاب" رئاسة الحكومة العراقية، وذلك عبر إرسال وزير خارجيتها إلى بغداد. 
وركّزت صحيفة العرب اللندنية في تقرير تابعه "ناس"، (18 تموز 2020)، على خارطة الزيارات الخارجية المرتقبة لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، لافتة إلى وجود "تحرك ناعم" من قبل طهران عبر إرسال وزير الخارجية جواد ظريف إلى بغداد، قبيل جولة ثلاثية للكاظمي إلى عاصمتين مجاورتين وواشنطن. 
وأدناه النص الكامل للتقرير: 
تعمل إيران على جذب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى صفها في ضوء ما أبداه من خطوات تظهر عزمه على الحد من نفوذ الفصائل الحليفة لها في العراق، فضلا عن سعيه لبناء علاقات متوازنة مع إيران والسعودية والولايات المتحدة، وهي المحطات الثلاث التي ينتظر أن تكون ضمن جولته الخارجية الأولى المرجحة الأسبوع القادم. 

وفي مسعى لاستقطاب ناعم  لحكومة الكاظمي، قررت إيران إرسال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إلى بغداد، قبيل توجه الكاظمي نحو طهران والرياض وواشنطن. 

وقالت مصادر سياسية في بغداد إن زيارة ظريف ترتبط بالاتفاق على موعد زيارة الكاظمي إلى إيران، إذ تريد طهران إتمامها قبل زيارته إلى السعودية. 

ولم تعلن بغداد رسميا حتى الآن عن نية الكاظمي إجراء أي زيارات رسمية إلى الخارج، ولم تتوفر أي معلومات عن توقيتات هذه الزيارات وسط ترجيحات قوية بأن المسؤول العراقي سيبدأ جولته الخارجية من الرياض أوّلا. 

وتراجعت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” المقربة من الحرس الثوري والمرشد الأعلى علي خامنئي، عن خبر بثته في وقت سابق، عندما أكدت أن الكاظمي سيزور إيران قبل السعودية. 

وتعول إيران بشدة على الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء العراقي إلى طهران الأسبوع المقبل لتعزيز أفضليتها في الملف الاقتصادي ضمن سياق العلاقة غير المتكافئة بين البلدين، في لحظة استقطاب دولي شديدة التعقيد. 

ويتعين على الكاظمي أن يزور عاصمتين تقفان على طرفي نقيض، هما الرياض وطهران، خلال أسبوع واحد، قبل التوجه نحو الولايات المتحدة، فيما يقول مراقبون إن رئيس الوزراء العراقي يجب أن يتقمص دور السياسي الماهر كي يجني فائدة من هذه الزيارات معا. 

ويكشف جدول أول جولة خارجية للكاظمي عن مستوى الاستقطاب الدولي الكبير خلال هذه المرحلة، كما يسلط الضوء على التصورات العراقية الحالية عن أهم عواصم المنطقة والعالم بالنسبة إلى بغداد. 

ولم يكن ممكنا للكاظمي التفكير في زيارة السعودية دون زيارة إيران أو بالعكس، بينما تبدو الولايات المتحدة مثل حجر الزاوية في السياسة العراقية الخارجية، لذلك ربطت بغداد بين هذه الزيارات عبر وضعها جميعا في سلة أيام متقاربة. 

لكن إيران تبدو متحمسة أكثر من السعودية والولايات المتحدة، وربما أكثر من العراق، لزيارة الكاظمي. 

وكشف سلوك إيران الدبلوماسي عن حجم المصاعب التي تعانيها على مستوى السياسة الخارجية مؤخرا، وهي تلاحظ أن رئيس الوزراء العراقي الجديد ينظر غربا، بعدما اعتاد معظم أسلافه الاهتمام بالجارة الشرقية إلى حد الإفراط كما حصل مع نوري المالكي على سبيل المثال، أو إلى حد الاستسلام كما حدث مع عادل عبدالمهدي. 

وبدا الدبلوماسي الإيراني أمير موسوي سعيدا وهو يتحدث عن زيارة الكاظمي إلى إيران الأسبوع المقبل، مؤكدا أنها تمثل “تطورا مهما في العلاقات الثنائية” بين البلدين، كاشفا عن أن “التعاون الاقتصادي والأمني من بين الأولويات” ضمن جدول زيارة الكاظمي إلى إيران. 

ويعتقد مراقبون أن إيران لم يعد لديها ما تقدمه للحكومة العراقية، بعدما قررت النظر إلى هذا البلد من زاوية مجموعة فصائل مسلحة، يريد قادتها ترسيخ مفهوم اللادولة. 

وتقر إيران بحقيقة تراجع مستوى التبادل التجاري مع العراق إلى حدوده الدنيا مؤخرا، بسبب ظروف جائحة كورونا، لذلك تخشى أن يجد العراق بدلاء معوضين لها في المنطقة، ما يضر بحجم تأثيرها السياسي الكبير في هذا البلد. 

ويقول ساسة عراقيون إنهم يسمعون من نظرائهم الإيرانيين مؤخرا حديثا يشير إلى أن “عراقا قويا موحدا يقوده الكاظمي أفضل لإيران من عراق منقسم على نفسه ومشتت”. 

وليس واضحا ما إذا كانت هذه النبرة تعكس شعور القيادة الإيرانية المتشددة التي تتحكّم في قرارات طهران، أم هي مجرد أصوات إصلاحية تعلو بين الحين والآخر، دون أن يكون لها أدنى تأثير. 

وتعليقا على الجولة الخارجية المرتقبة للكاظمي بين السعودية وإيران والولايات المتحدة، يقول سفير طهران السابق لدى بغداد حسن دانائي فر، إن “الكاظمي يعمل على إيجاد التوازن في العلاقات مع إيران بحكم الجوار، كما أن إيران ترغب في تعزيز علاقاتها مع العراق في مختلف المجالات وتعمل على تنويعها ونأمل أن تستمر العلاقات القوية بينهما لتصل إلى ما يتطلع إليه البلدان”. 

وبعيدا عن لغتها الدبلوماسية الناعمة، لا يبدو أن إيران تنوي تخفيف الضغط على الكاظمي في ملف علاقات العراق بالولايات المتحدة عسكريا. 

ويؤكد ذلك، الإعلان الحديث الذي أصدرته النجباء العراقية، عن “قرار موحد لدى قوى المقاومة بمواجهة القوات الأميركية” في العراق. 

وقال نصر الشمري، نائب زعيم النجباء أكرم الكعبي، إن “القوات الأميركية في العراق هي قوات احتلال واستهدافها من قبل المقاومة سيتصاعد يوما بعد يوم”، مؤكدا أن “المقاومة تبتكر الأساليب المناسبة” لإجبار القوات الأميركية على مغادرة العراق، في إشارة إلى سلسلة هجمات طالت السفارة الأميركية ومعسكرات عراقية تستضيف قوات أميركية في البلاد مؤخرا. 

وتابع أن “عمليات المقاومة تتسم بالسرية وهناك قرار موحد لدى قوى المقاومة بمواجهة القوات الأميركية”. 
ويرى الشمري أن حكومة الكاظمي “لا يمكن لها ولا لأي جهة منع المقاومة من استهداف الأميركيين”، محذرا من أن “الأميركيين يريدون وضع قواتهم في مناطق يتوهمون أن المقاومة لن تستهدفهم فيها”، في إشارة إلى الخيار المتاح أمام الولايات المتحدة لنقل قواتها العسكرية إلى مناطق كردية وسنية داخل العراق. 

وجاءت تصريحات الشمري في سياق التعليق على الحوار المستمر بين العراق والولايات المتحدة لتعزيز علاقات البلدين. 
وتعزز تصريحات الشمري التصور السائد في أوساط المراقبين عن أن إيران تعبر عن سياستها تجاه العراق من خلال فصائل ترى نفسها فوق الدولة والحكومة والقانون، ما يفرغ كل محاولات التواصل بين البلدين عبر القنوات الرسمية من مضمونها، بما في ذلك زيارة الكاظمي إلى طهران.  



سلط تقرير صحفي، الجمعة، الضوء على "أبرز محاور الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية المزمع إجراؤه منتصف شهر حزيران المقبل. 

وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة "العرب" اللندنية وتابعه "ناس"، (29 آيار 2020)، أن "ملف الفصائل المسلحة العراقية سيكون بنداً رئيساً ضمن الحوار". 

وتالياً نص التقرير: 
كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة أن “وضع المجموعات العراقية المسلحة ذات الصلة بإيران، سيكون بندا هاما في المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وبغداد”. 

وذكرت المصادر لمراسل “العرب” في بغداد أن وزارتي الخارجية في البلدين بدأتا بالفعل تبادل الملاحظات بشأن تنظيم جدول أعمال المفاوضات، مشيرة إلى أن الفريق التفاوضي العراقي سيراعي تمثيل المكونات الرئيسية الثلاثة، الشيعة والسنة والأكراد. 

ويعتزم العراق إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة منتصف الشهر المقبل في بغداد لترسيم شكل العلاقة بين البلدين، بعد تصويت القوى الشيعية في البرلمان على قرار إخراج القوات الأميركية من البلاد في يناير الماضي. 

وحذر زعيم إحدى الميليشيات العراقية الموالية لإيران الحكومة من تناسي “دماء وأيتام وأرامل الشهداء” خلال مفاوضات تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة، التي ستبدأ الشهر المقبل. 

وقال أبو آلاء الولائي، زعيم ميليشيا كتائب سيد الشهداء وثيقة الصلة بإيران، إن المفاوضات الرسمية بين العراق والولايات المتحدة ستبدأ قريبا، داعيا المفاوض العراقي “وهو يطالب بطرد الأميركان من العراق”، إلى تذكر “دماء وأيتام وأرامل الشهداء”، وإلا فإنه سيكون خائنا. 

وأضاف الولائي متحدثا عن المفاوض العراقي ومن خلفه حكومة الكاظمي “إذا اعتقد أن من حق الأميركان البقاء في العراق ولو بجندي واحد، فهو خائن”. 

وتابع “سنراقب ذلك عن كثب، فإذا أنتجت المفاوضات رحيلهم ومعاقبتهم إكراما للشهداء فبها، وإذا دون ذلك وسكتنا فنحن خائنون”. 

وكان الضغط على الولايات المتحدة في عهد الحكومة السابقة بقيادة عادل عبدالمهدي ممكنا، لكن في عهد الكاظمي، لا يبدو أن الأمر سيكون مؤثرا. 

وربما هذا ما يفسر خلو رسالة الولائي من عبارات التهديد والوعيد التي اعتادت الميليشيات استخدامها كلما تحدثت عن الأميركيين، بل اكتفت بنعت من يسكت عن بقائهم بالخائن، وهي إشارة تشي بعجز المجموعات المسلحة الموالية لإيران عن القيام بأي عمل وشيك داخل العراق، في المدى المنظور على الأقل. 

وكان جواد الطليباوي المسؤول في عصائب أهل الحق المدعومة من إيران قد شبه الموافقة على تعيين الكاظمي رئيسا للوزراء بـ“القبول على مضض بخيارات مريرة هي أشبه بأكل لحم الميتة”. 

لكن الكاظمي لا يمكنه أن يطلب من الولايات المتحدة علنا تجاهل قرار البرلمان العراقي المتعلق بالوجود العسكري الأميركي، حتى وإن كان شيعيا في جوهره، ولا يراعي مخاوف السنة والأكراد، لأن ذلك قد يستخدم غطاء لشن حرب إيرانية بالوساطة، ضد حكومته. 

ولا يمكن لحكومة الكاظمي تحمل تبعات هذا النوع من الحروب حاليا، نظرا إلى حداثة عهدها، والظروف المالية الصعبة التي تحاصرها بسبب انهيار أسواق النفط، فضلا عن القيود الكبيرة التي تفرضها ظروف تفشي وباء كورونا. 

ويقول مراقبون إن إيران تدرك حالة الضعف الكبيرة التي تحيط بالكاظمي حاليا، لكن السيء بالنسبة إلى طهران أنها تمر بظروف مماثلة، تُضاف إليها عقوبات أميركية عمقت لديها الأزمة الاقتصادية. 

ولا يترقب المتابعون السياسيون في المدى المنظور اندفاعا عراقيا كبيرا نحو الولايات المتحدة وحلفائها، ولا تهورا إيرانيا قد يؤدي إلى صدام مع الوجود العسكري الأميركي في العراق. 

ويعتقد المراقبون أن فرص العراق في تعزيز علاقاته الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة ستكون كبيرة جدا خلال هذه المفاوضات، لأسباب عديدة، أبرزها وجود الكاظمي على رأس الحكومة العراقية، ومشاركة ممثلين عن السنة والأكراد بإمكانهم أن يحدثوا توازنا إزاء أي تشدد في الموقف الشيعي. 

لكن تعزيز العلاقات بين بغداد وواشنطن لن يكون مصحوبا بضجة إعلامية، تجنبا لاستفزاز إيران وحلفائها في هذه المرحلة على الأقل. 

وأقر مستشار الأمن الوطني، فالح الفياض القريب من إيران والذي يرأس هيئة الحشد الشعبي، بأن بغداد متفائلة بإمكانية أن تقود المفاوضات المنتظرة إلى تمتين العلاقات مع واشنطن، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة بدأت مؤخرا في النظر باحترام أكبر لقرار البرلمان العراقي بشأن إخراج القوات الأميركية من العراق. 

وتقوم مقاربة الفياض، والعديد من القيادات السياسية الشيعية المقربة من إيران، مثل زعيم منظمة بدر هادي العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، على فكرة أن الوجود العسكري الأميركي في العراق ليس شرطا لتعزيز العلاقات بين واشنطن وبغداد. 

ويرى هؤلاء القادة أن خسارة العلاقة بالولايات المتحدة مجازفة كبرى، لكن إغضاب إيران بالإبقاء على القوات الأميركية في العراق مجازفة أكبر. 

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن اسمه قوله “أحيانا ينبغي لك أن تأخذ خطوة إلى الخلف، وتراقب وتخطط بناءً على الحقائق على الأرض”. 

وأضاف “نحن نريد أن يرحل الأميركيون عن المنطقة. إذا كانت هناك فوضى في العراق… سيستغلها الأميركيون ذريعة لتمديد بقائهم”. 

وذكر مسؤول غربي أن طهران ترغب على ما يبدو في الحد من التوتر العسكري مع الولايات المتحدة “في الوقت الحالي”. لكن نزعتها التوسعية في المنطقة، حيث يوجد حلفاء لها في لبنان وسوريا واليمن، لا تشير إلى تهدئة التوتر بشكل شامل.  

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget