Articles by "المقالات"




















ظاهر صالح الخرســـان 
كالعادة بإسلوب مخابراتي فاجأ الجميع بمفاوضاته بعيدا عن جعجعة الاعلام وسكوته المريب نجح الكاظمي بتشكيل فريقه الحكومي وكابينته الوزارية  في حين كان اقرانه السابقين الذين تمت الاطاحة بهم مبكرا  يفتقدون للمناورة والمباغتة وانما وضعوا رقابهم على مقصلة الساحات التي لا رأس لها واجسادهم في ثلاجة "الاعلام " الظاهرة الصوتية الاعلى"
حزم الكاظمي حقائبه ووصل الى قصر السلام بترحيب امريكي / ايراني وخليجي واممي .
ما يملكه الكاظمي من ملفات على الطاولة قد تكون ظاهرة للعيان وانما يمتلك ملفات ما تحت الطاولة مما جعله صاحب اليد التي لا يتم لويها في الوقت الحاضر 
امام الكاظمي ملف الصراع الامريكي / الايراني المؤجل ما بعد كورونا وازمة جائحة كارونا وملفات كردستان وانخفاظ اسعار النفط  وموضوع حصر السلاح ...وغيرها، كأستمرار تهديدات كتائب حزب الله المستمر كمشكلة اتهام الكاظمي بضلوعه المخابراتي لتقديم المساعدة  لإغتيال سليماني والمهندس.
اما على الصعيد الامني الابرز هو عودة هجمات داعش الارهــابية مستغلة  السكوت الامريكي وايقاف الغطاء الجوي الامريكي في صلاح الدين وديالى وكربلاء والموصل اظهر التنظيم قوة جدية قادرة على عودة السيناريو القديم بمفاجئة الجميع وارتفاع نسبة التخوف
امريكا بدأت ظاهريا بدعمه في حين ايران ارسلت إشاراتها من خلال الفتح  ان ترحب بالتعاون الامريكي مع الحكومة الجديدة وهذه انتقالة سياسية / عقائدية ، كبيرة يتضح من خلالها رغبة الإطلاعات الايرانية في اتخاذ هذه المواقف بعيدا عن الحرس الثوري الذي سلم الملف السياسي منحسرا بيد الاطلاعات
يبدو ان الكاظمي أخذ بفك مغالق الملفات السياسية الاحتجاجية بالوقت نفسه بإعتباره الطاولة التي اجتمع عليها الطرفين الايراني / الامريكي
وبهذا اختفى مفهوم المعارضة البرلمانية ولم يبقى الا برلمانا خضع رغبة وكرها لسيناريو سياسي جديد قد يكون الممهد لإستلاب السلطة من الاسلام السياسي 




















ظاهر صالح الخرســــان
اجمع معظم علماء الاجتماع على ان الانسان كائن ثقافي متدين بالطبع ،بسبب مقدرته على النطق والتفكير وتطوير افكاره الثقافية والروحية
فيما اوضح علماء الانثروبولوجيا الى ان الانسان ميّل بغريزته الى ان يكون صاحب ديانة او معتقد روحي وهذا ما يؤكده الفيلسوف الروماني (شيشرون) إنه : "ليس من أمة مهما توغلت في التوحش، إلا ولها إله تعبده حتى ولو جهلت من تعبده, إذ قد توجد مدن لا بيوت فيها ولا حصون لها، ولكن ليس هناك من مدينة بدون بيوت للعبادة "
لا تزال تؤرق إشكالية الدين في المجتمع الحديث كل المجتمعات اليوم، بما فيها تلك التي اعتقدت أنها أنجزت الحداثة والعلمنة على صعيدها الداخلي
ان العلمانية تدرك جيدا ان الفكر الاسلامي الاصيل ينتمي الى حضارة (المقدس والايمان المطلق
فنجد ان الصراع قد احتدم طوال القرنين بين العلمانية التي تنتمي الى حضارة المدنس والنسبية والمادية من جانب والثقافة الاسلامية المتشبثة بمقدساتها ومرتكزاتها من جانب آخر
وبما ان العلمانية متشبعة بالفكر الغربي الى حد الثمالة وتعمل على مسك زمام المبادرة في النهضة على غرار النهضات الغربية الا انها وقعت في مأزق التصادم الفكري والثقافي من جهة والانتماء الوطني القومي من جهة فجاءت معظم قراءاتها الى المنهج الاسلامي قراءة خارطة وملفقة ومزورة او قراءة سوقية الالفاظ دون ضوابط اخلاقية او انسانية في كثير من الاحيان
وانها تخترق المجتمع كونها منظومة مستوردة وغير متأصلة او متجذرة في التربة الاجتماعية لذا فإنها لم تؤثر في الجماهير فهي منحصرة في طبقة معينة (النخب التي تدّعي الثقافة المخصصة) وهذه بحد ذاتها ليست نقطة ايجابية لدعاتها
لأننا نجد التناقض الواضح فيما بينهم وكذلك بين النخبوي وسلوكه واختلاف مراجعهم الفكرية والتيارات المدنية ما بين اليسار واليمين
ليست العولمة مجرد تهديد بالسيطرة على الدولة وقرارها وسياستها والتحكم بالاقتصاد من خلال التنافس على الأسواق إن لها أهدافاً ونتائج موصولة بذلك ومبينة عليه تصل إلى أبعد من ذلك بكثير، وهي تطال ثقافات الشعوب وهويّاتها القومية والوطنية وتهدد مصالحها وخصوصياتها في الصميم وترمي إلى تعميم أنموذج السلوك وأنماط العيش وفرض منظومات من القيم وطرائق التفكير والتدبّر والتدبير وتكوين رؤى وأهداف تعمل في خدمتها ومن ثمة فهي تحمل ثقافة تغزو بها ثقافات ومجتمعات أخرى وتؤدي إلى تخريب معتقدات وقيم وإحلال قيم أخرى محلها فضلاً عن كونها لا ترتبط بخصوصيات الأمم وثقافاتها
البير كامي من ابرز الذين نظروا لموضوع التمرد وتزييف القيمة الحقيقية للانسان
‎حيث كرّس لهذا الموضوع كتابا كبيرا بإسم "الانســان المتمرد" انكر التاريخ بحجة الرجوع للطبيعة وتزييف التقدم بإسم القضاء على الاستعباد "الوهمي" والدفاع عن التحرر
‎ما يهمنا من خلال تنظيره لهذا الموضوع انه يرى في عصرنا هذا لم يَعُد التمرد في رأيه تمرُّدَ العبد على سيده ولا تمرُّدَ الفقير على الغني، وإنما أصبح تمردًا ميتافيزيقيًّا، يعني تمرد الإنسان على وضعه وموقفه الإنساني ذاته فالتمرد الميتافيزيقي هو احتجاج على أوضاع الإنسان وعلاقته بالسماء وبمقدساته وهو تأكيد لفردانية الإنسان وإنكار للأخلاقية، وهو سعي إلى تأكيد الذات إزاء عوامل اليأس اننا نواجه جيل هجين يعتنق العلمانية (الهمجية) بردة فعل ولعوامل كثيرة
هذا الجيل لا يقف عند قيم اجتماعية ولا ضوابط دينية
بل يرى ان خلاصه بالتحرر المبتذل وعدم الاعتراض عليه بكل ما يفعله من لا اخلاقيات وسط المجتمع بتصور عبثي ساذج وطفولي ومبني على أوهام مراهقة
فالحريّة الحقيقيّة هي الحرية المقيّدة بقيود إنسانيّة وأخلاقيّةٍ رفيعة  فلا ينبغي لبريقها الأخّاذ وتوق المحرومين إليها أن يحملنا ، على المطالبة بنزع تلك القيود عنها
فالحريّة قيمةٌ إنسانيّة وأخلاقيّة سامية  متى أضرّت بحياة الإنسان وبحقوقه الإنسانيّة ، انقلبت إلى ضدّها ، فلا تعود حريّة  بل شيءٌ آخر منتج للعبوديّة ، للديكتاتوريّة  للفساد  للإرهاب  للعبث  للفوضى





محمود الجيّاشي

تحتم عليّ الضرورة المنهجية أن أشير في مستهل هذا المقال إلى إني لست بصدد بحث مشكلة ڤيروس كورونا من الناحية الطبية والعلمية .. فإن هذه الحيثية موكولة جملة وتفصيلاً لأهل الاختصاص في هذا المجال .. والقرار الطبي والعلمي بهذا الخصوص سواء في التشخيص أم العلاج منجّز علينا جميعاً .. لكني أحاول أن أتناول هذا الموضوع من زاوية أخرى بما ينسجم مع حيثية المعرفة الدينية .
علماً إن اختيار العنوان المذكور لايعود الى حيثيات علمية مجردة يفرضها منهج البحث العلمي الجادّ فقط .. وإنما جاء أيضاً نتيجة ارتباط عميق ومثير بحياتي الايمانية  الخاصة .. وتديّني الشخصي .
منذ سنين طويلة استوقفتني حالات خاصة ومشاهد مذهلة في قصص القرآن لم أكن أجد لها فهماً متكاملاً أو إطاراً خاصاً يحدد تفاصيل وغايات المشهد الذي يرسمه الوحي الالهي في سرد القصص القرآني الذي جاء بصياغات مختلفة وأساليب متعددة حتى في القصة الواحدة ...
الشئ الذي لفت انتباهي دائماً .. وأثار دهشتي هو غرابة النتائج المترتبة على تفاصيل وأحداث القصص الالهي .. فكثيراً ما أجد أن المقدمات التي ابتدأت بها القصة لاتشبه - لامن قريب ولامن بعيد - النتائج النهائية المترتبة عليها !
بعبارة فنية هناك صعوبة بالغة في التكهّن بأحداث ( السيناريو ) الالهي وتعقيد مذهل في ( حبكة ) الدراما الالهية وصولاً الى مشاهدها الاخيرة .. وبعد عدة تجارب شخصية في حياتي وجدت أن هناك نوعين من الحسابات يتنافسان في صياغة المشاهد التي تكوّن بترتيبها حياة الانسان والمجتمع عموماً .
الاول : هو الحسابات الالهية أو ماأطلقت عليه لاحقاً ( خطة الله ).

الثاني : هو حسابات الانسان وطرز تفكيره الذي يحاول من خلاله أن يدير مسيرة حياته .  وأطلقت عليه ( خطة الانسان ). 
وكنتيجة استباقية للبحث وجدت أن خطة الله هي الحاكمة والمسيطرة على جميع حوادث الكون سواء كانت اختيارية كأفعال الانسان أم قهرية كالاحراق بالنسبة الى النار .. وحسب تعبير القرآن أن ( الغلبة ) دائماً في صالح الخطة الالهية .. بالرغم من أن الانسان يفكر ويخطط وله حساباته الخاصة التي لاتخرج عن إرادته واختياره لكن نتيجة خطة الانسان سوف تصب في صالح الخطة الالهية حتى لو كانت خطة الانسان حمقاء وفاشلة .. ومما يثير الحيرة والدهشة أن خطط الانسان الفاشلة سوف يبوء الانسان وحده بنتيجتها السيئة بالرغم من أنها تخدم سلطان الخطة الالهية ! كل ذلك يحدث مع حفظ أختيار الانسان وحرية ارادته !
بالطبع ادرك تماماً أن ثنائية خطة الله وخطة الانسان بدرجة من التعقيد والصعوبة المعرفية التي تحتاج الى مثال مباشر وعملي وواقعي أو تجربة شخصية في ميدان الحياة  لكي تتضح بعض معالمها ونستطيع الى حدّ ما الامساك ببعض خيوطها !
لنأخذ لذلك بعض الامثلة القرآنية التي تقرّب لنا صورة الغلبة الالهية وخطة الله التي تسوق جميع حوادث الكون الى صالح سلطان الحكمة الالهية .. ولعل المثال الابرز لذلك هو ماقصّه القرآن في سورة يوسف ( ع ) التي تعتبر من أكثر القصص القرآني تعقيداً في الدراما وتداخل المشاهد والمواقف والاحداث. ولنأخذ المشاهد الرئيسية فيها كما يعرضها القرآن .

1. إن أخوة يوسف كادوا له وخططوا لتصفيته وقتله (( أقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضاً )) ثم قال أحدهم : أننا نرميه في غيابة الجبّ تلتقطه بعض السيارة ! وبدءوا بتنفيذ هذه الخطة فعلاً وتمّ رمي أخيهم النبي ابن الانبياء في غيابة الجبّ !!
إن هذا الفعل كان في نظر أخوة يوسف مؤدياً الى هلاكه أو إبعاده والتخلص منه حسب ( خطة الانسان ) ! لكنه حسب ( خطة الله ) وحسابات الحكمة الالهية ليس إلا خطوة نحو الكمال والنجاة ليوسف .. أي عكس مايريدون !!

2. جاءت سيّارة فأرسلوا واردهم وقال لهم : يابشرى هذا غلام ! فأخذته القافلة وشروه بثمن بخس دراهم معدودة !! وحسب ( خطة الانسان ) فإن يوسف أصبح رقّاً مملوكاً ضعيفاً .. وحسب ( خطة الله ) ليس ذلك إلاّ خطوة ثانية نحو الكمال والنصر !!
3. إنه بسبب ذلك وصل الى بيت العزيز ثم واجهه ابتلاء جديد من أمرأة العزيز التي راودته عن نفسه .. فكادت له وخططت للايقاع به .. ونجى يوسف من هذا الامتحان العظيم !
4. إن زليخا كادت له مكيدة أخرى أوصلته الى السجن .. وظنت بحساباتها ( خطة الانسان ) أنها ستقضي عليه وتتخلص منه .. لكن حسب ( خطة الله ) هذه خطوة جديدة نحو الكمال والنجاة والنصر ! لأنه سيلتقي بشخصين يقصّان عليه رؤيتهما التي ستكون سبباً لوصوله الى فرعون مصر الذي رأى بدوره رؤيا عجز المؤولون عن تفسيرها .. فأوصله السجن الى ديوان الملك والعزة !!!
إن جميع هذه الاحداث والمكائد كانت بنظر اصحابها وبحسابات ( خطة الانسان ) تؤدي الى هلاك يوسف والتخلص منه ! لكنها في ( خطة الله ) وحسابات المعادلة الالهية كانت أسباباً لوصول يوسف الى عرش الملك وديوان السلطة العليا !المدهش أن نفس الاسباب والافعال التي صدرت من أعداء يوسف لغرض إهلاكه والقضاء عليه .. نفس هذه الاسباب جعلها الله سبحانه سبباً لرفعته وعزّته ونجاته ! والذين قاموا بها باؤوا بأثمها بالرغم من أنها تصب في صالح الحكمة الالهية والارادة الربانية .
ولو قارنّا بين بداية القصة وبين نهايتها لرأينا شيئاً عجيباً لايمكن أن ندركه بحساباتنا القاصرة .. وهو أن صبيّاً رماه أخوته في البئر .. وأخذته السيارة لتبيعه رقّاً .. كيف يكون في نهاية المطاف ملكاً على العرش ؟!! إن المقدمات التي حصلت له  لاتشبه بأي حال النتيجة التي وصلها .. وهذا ماأعبر عنه بالخطة الالهية .. أو الغلبة الالهية على حوادث الكون . .. ومن هنا ورد في بداية سورة يوسف قوله تعالى (( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون )).

لننتقل الى مثال قرآني آخر يجسّد مضامين ( خطة الله ) وهو من القصص القرآنية المشهورة .. إنها قصة النبي موسى ( ع ) مع العبد الصالح الذي آتاه الله رحمة وعلّمه من لدنه علماً .. المذكورة في سورة الكهف .. يتكون السيناريو العام لهذه القصة من ثلاثة مشاهد للخطة الالهية التي تجسّد بظاهرها مضموناً منافياً لخطة الانسان ومستوى تفكيره ! ولولا أن القرآن قد كشف السيناريو الحقيقي لهذه القصة لبقيت لغزاً معقداً ومحيراً لمجموعة من المواقف والاعمال الغريبة التي يقوم بها إنسان أمام إنسان آخر !
ف ( خرْق سفينة المساكين  ) في وسط البحر  كان عملاً خطيراً مهلكاً في ظاهره حسب خطة الانسان ومستوى تفكيره .. لكنه حسب خطة الله كان قمة النجاة والنجاح !!
و ( قتل الغلام ) كان جريمة لاتغتفر حسب خطة الانسان ومستوى تفكيره .. لكنه كان قمة الرحمة حسب خطة الله !
و ( إقامة الجدار  ) بدون أخذ أجر عليه  مع الحاجة الملحة للمال كان عملاً عبثياً حسب خطة الانسان .. لكنه حسب خطة الله كان قمة الوفاء للأب الصالح لليتيمين وحفظ كنزهما !!
ومن المثير أن خطة الله تحيطها سرّية تامة بالرغم  من أنها تنفذ بأدوات بشرية ولايمكن كشفها في وقت التنفيذ .. الى درجة أن المنفّذ لها يقول لموسى ؛ إنك لن تستطيع معي صبراً !!! ومع ذلك سأله موسى ثلاثة أسئلة ليقرر بعد ذلك : أن هذا فراق بيني وبينك !! لانك لاتصبر أو تتحمل خطة الله !

المثال القرآني الثالث لخطة الله هو أيضاً ماجاء في قصة ولادة النبي موسى ونجاته من فرعون .. فبعد أن قرر فرعون قتل جميع المواليد الجدد لكي يتخلص من النبي الذي سوف يسلبه ملكه وجبروته .. اقتضت الخطة الالهية أن تبقي موسى حيّاً حتى يبعث نبيّاً من خلال سيناريو إلهي مذهل .. لقد كان من المفترض أن يكون قرار فرعون بقتل المواليد الجدد شاملاً لموسى وسبباً لقتله والتخلص منه حسب ( خطة الانسان ) ! لكن هذا القرار أدّى إلى أن يوحي الله سبحانه الى أم موسى أن ضعيه في تابوت واقذفيه في اليم !! تصورا ماهي النتيجة المفترضة لالقاء رضيع في اليمّ حسب الاسباب الظاهرية ؟!! فليلقه اليمّ بالساحل !! ويأخذه عدوّ لي وعدوّ له !!!!
ياإلهي !!! سيعيش موسى في بيت فرعون الذي يبحث عنه ليقتله !! تأملوا كيف تسير خطة الله بنفس أدوات خطة الانسان لكنها تعاكسها في النتائج !! سيناريو بقاء موسى حيّاً في بيت فرعون نفسه أسميها ( سخرية إلهية مذهلة وهائلة ) بخطط الانسان !
الى هنا اعتقد أننا لابد أن ندرك جميعاً أن هناك خطة إلهية تسير جنباً إلى جنب مع خطة الانسان في جميع شؤون حياتنا .. وأننا محكومون شئنا أم أبينا لنتائج خطة الله .. وحيث أن الله هو مصدر الخير والكمال المطلق فلا نتوقع من خططه إلا الخير المطلق وإن بدت بعض محتوياتها غير مدركة أو تتنافى مع حساباتنا ظاهراً ...
ومن الضروري أن نشير هنا الى أن خطة الله وحتمية جريانها  لاتعني بأية حال سقوط مسؤولية الانسان تجاه واجباته الشخصية والاجتماعية والشرعية والانسانية.

في ضوء جميع ماتقدم فإن ظهور  ڤيروس كورونا سواء كان بفعل البشر أو بسبب أفعالهم أو بسبب آخر  فإنه لايخرج عن أن يكون جزءاً من خطة الله التي لاتنتج  للانسان إلاّ الخير والنجاة .. وليس علينا إلا أن نثق ونطمئن بخطة الله ونتائجها .. فإن الذي حفظ سفينة المساكين  وكنز اليتيمين لايعجزه أن يحفظنا نحن المساكين الأيتام أمام هذه الطبيعة اللامتناهية .. وسوف تنكشف بعد حين قصة ( كورونا ) لكنها تحتاج الى صبر ! وصبر فقط. 
وليس علينا إلا أن  نكون بذواتنا وأفعالنا عناصر إيجابية في تنفيذ هذه الخطة وإن كانت مجهولة لنا بالفعل. 
(( وَ لِلَّـهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّـهُ عَزِيزاً حَكِيماً ))
الفتح : 7.



ظاهر صالح الخرسان 
يجمع الفكرُ الانساني على إنّ الإنســان كائن إجتماعي بطبعه ولهُ ميول جامِحة نحو العيش ضِمن الجَمـــاعة
وبطبيعة النفس البشرية ايضا بسبب الغرائز المودعة فيها فإنها تتجه نحو التمرّد شيئاَ فشيئاَ ما لم تكن هناك بوصلة ضبط الايقاع
لذلك نشأ الصراع السماوي الذي لم يترك النفس البشرية دون ضبط إيقاع مع المادية التي أخذت على عاتقها الصراع ضمن ايدلوجيات منحرفة من خلال عقائد مضللة او افكار هدّامة وسلوكيــات منحرفـــة ببرمجةِ ماكرة ووسائل خبيثة لها الاثر البالغ في النفوس الضعيفة والعقول الخاوية وذات السلوك الليّن التي تشبه الغصن الطريّ الذي يتمايل مع الريح من أي إتجاه هبّت وفي أي وجهة غدَت .
يُمثّل التمرد أيضاً نوعاً من الغضب أو الرفض لأسلوب حياة مُعيّن بادّعاء الرغبة في الحُرّيّة أو التعبيرعن النَّفْس أو تحقيق الذّات
بعض القوى المتسلطة والاتجاهات المهزومة وجدت في هذه البيئة ضالتها لتصل الى غاياتها .
فقد دشّنت مفهوم التمرّد ودعمته بكل الوسائل وبضخ اعلامي كبير مع دعم مطلق لمتبنياته التي تنطلق وفق رغبة النفس المراهقة فكريا وسياسيا واجتماعيا .
بل قامت هذه الاتجاهات بتزويد الجماعات "المتمردة" الى الانتقاص من المقدس ومحاربة خصوصيات المجتمع وضرب المثل الاعلى والقدوة ..
الكاتب مايكل هوسكيلر يقول إنه "قبل كل شيء علينا التخلي عن فكرة أن العالم منظم بطريقة عقلانية
البير كامي من ابرز الذين نظروا لموضوع التمرد وتزييف القيمة الحقيقية للانسان
حيث كرّس لهذا الموضوع كتابا كبيرا بإسم "الانســان المتمرد" انكر التاريخ بحجة الرجوع للطبيعة وتزييف التقدم بإسم القضاء على الاستعباد "الوهمي" والدفاع عن التحرر
ما يهمنا من خلال تنظيره لهذا الموضوع انه يرى في عصرنا هذا لم يَعُد التمرد  في رأيه  تمرُّدَ العبد على سيده ولا تمرُّدَ الفقير على الغني، وإنما أصبح تمردًا ميتافيزيقيًّا، يعني تمرد الإنسان على وضعه وموقفه الإنساني ذاته فالتمرد الميتافيزيقي هو احتجاج على أوضاع الإنسان وعلاقته بالسماء وبمقدساته وهو تأكيد لفردانية الإنسان وإنكار للأخلاقية، وهو سعي إلى تأكيد الذات إزاء عوامل اليأس .
وكذلك بفضل تأثير هيجل أصبح يُنظر إلى العقل على أنه القوة المحركة للتاريخ وترتَّب على ذلك سيادة النزعة المادية العلمية والنزعة الإلحادية واللاأخلاقية ثم أصبح كل شيء يُستباح في سبيل تحقيق هذه الغايات
على الشاب الذي يظن نفسه متمردا على واقعه  بهذه الفوضوية التي تتلاعب به كقوة سياسية واتجاهات فكرية ان ينتبه انه دخل دوّامة  كبيرة ترمي به خارج منظومة القيم الانسانية التي هدمتها المادية





أ.حسن الزين

يعيش الفرد اليوم وسط غابة من وسائل الإعلام، فهناك حوالي 11800 قناة فضائية تلفزيونية مفتوحة، وحوالي 44 الف اذاعة، وحوالي مليار موقع وصفحة انترنت، و3 مليار مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي، و3 مليار هاتف خليوي منها 2 مليار هاتف ذكي حول العالم، وهناك ما يقارب 6100 معظمها أصبحت تبث عبر الانترنت .

وفي لبنان هناك 6 قنوات وعشرات الاذاعات، والعشرات من الصحف اليومية والإسبوعية، ولدينا 2 مليون مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي والانرتنت، وحوالي 2 مليون هاتف ذكي.

إن خلط الأوراق وإثارة الأحداث من وظائف الحرب الناعمة، أي أنها تخلط الحق بالباطل وترفع شعارات إصلاحية وعقلانية وتصل الى قيام العدو بإدعاء مد يد التعاون، وهذا ما يضيع البوصلة الصحيحة للأحداث والقضايا لدى بعض النخب والجماهير التي لم تدرك بعد أن لعبة الحرب الناعمة التي تنتهجها الدول المعادية وخاصة الادارة الاميركية في ظل الانتشار الواسع لتكنولوجيا الإتصال والإعلام وعصر الانفجار المعلوماتي أصبحت تقوم على معادلة الإقناع الإعلامي وهو غير الإقناع البرهاني والشرعي "فالمنتصر والقوي هو من تفوز روايته للأحداث بصرف النظر عن حقيقة الأحداث".

أي الطرف الأقدر على إقناع العالم بمصداقية روايته وتوصيفه للأحداث والوقائع بصرف النظر عن الحقائق والمعايير الأخلاقية. ويمكن أن نضرب من باب المثال حجم التضليل والخداع الذي واكب أحداث سوريا !!
ومن هنا نفهم ما تحدث منظر الحرب الناعمة جوزيف ناي من أن " القوة الناعمة تعتمد أكثر من القوة الصلبة العسكرية على وجود طرفين : طرف موجه يروج لدعاية ما من جهة ومتلقين مستعدين لقبول التوجيه الإعلامي".
وتعكس هذه المقولة حقيقة اصبحت واضحة في هذا العصر الذي تتدفق فيه المعلومات من شتى المصادر الاعلامية، وفي ظل توفر الوسائل الاعلامية ومصادر المعلومات بغزارة لم يشهد لها العالم نظيرا قي تاريخه .
من الناحية العلمية التشريحية تشكل وسائل الإعلام احدى المصادر البارزة لصناعة الوعي الفردي والجماعي ومنفذ ومصدر مهم لإدراك الاحداث والوقائع السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وقد دخلت في عمليات الحرب النفسية منذ بدايات القرن 20، لكن هذه العمليات تطورت مع انتشار وسائل الاعلام وخاصة الانترنت في التسعينات من القرن 20.

وحتى التسويق التجاري للشركات يعتمد بنسبة كبيرة على ما تبثه الإعلانات ووسائل الدعاية المختلفة وله أبحاث في علم الاعصاب تربط بين صورة المنتجات والسلع وكميات الطلب عليها ورفع وتيرة الاستهلاء وعمليات الشراء، حتى أن المستهلك أصبح يشتري معظم الأشياء بدون أن يكون لديه حاجة اليها، لكنه يـأثر بالاعلانات وفق ابحاث مارتن ليندستروم، أحد أهم خبراء التسوق والاعلانات (دوافع التسوق، لماذا نشتري، حقائق وأكاذيب ؟) .
وفي العام 1995 أجرى وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون ابحاثاً على الفص الأيمن من الدماغ حيث توجد القشرة المتكونة حديثاً Neocortical   التي يمكن تشبيهها بمنظومة إعلامية تستقبل المؤثرات الخارجية، وتساهم في إحداث تأثيرات عميقة في العقد العصبونية Neural Nodes  للعقل البشري(1) .

وتطورات الأبحاث من مستوى الفرضيات الى مستوى النظريات التي تؤكد وجود تأثيرات حقيقية على المتلقي للمؤثرات الاعلامية من منافذ التكنولوجيا من خلال حلقات رباعية مترابطة يرمز إليها بـ OODA  والتي تلخص آربع آليات يمارسها الذهن البشري وفق الآتي :
1ـ مراقبة Oserve
2 ـ توجيه Orient
3ـ  قرار Decide
4ـ  فعل Act  .


بناء عليه، تعمل وسائل الإعلام والتواصل على إحداث الخلل والإضطراب في آلية عمل تلك الحلقات بهدف إحداث التأخير في نمطها عملها الدوري.
وقد استخدم في العملية دراسات وأبحاث اعتمدت أحدث انجازات مناهج علم النفس وخاصة مبادئ المدرسة السلوكية الأميركية التي ترتكز على عقيدة تقول " ان خلق بيئة محددة من القيم يعطي نتائج محددة من السلوكيات" تلك البيئة يتم صناعتها بمساعدة من علوم البرمجيات اللغوية وعلم أعصاب الدماغ والبارابسيكولوجي ومنجزات تكنولوجيا الإعلام والإتصال التي بلغت ذروتها في العقدين الإخيرين في هذا الإنتقال(2).
وعندما تحدث جوزيف ناي عن تغير سياق القوة اشار الى أن هذا العصر الذي تقلصت فيه الحروب العسكرية لكسب الأرضي لأسباب كثيرة يشهد حروبا من نوع اخر، انها الحرب لكسب الشرعية وحرب كسب العقول والقلوب، وعصر الحروب النفسية والالكترونية وما شابه .

من هنا أصبح لوسائل الاعلام دور بارز في تحديد المنتصر والفائز والمهزوم، واصبح الاعلام صناعة سياسية وثقافية خطيرة، ولهذا أضافت معظم وزارات الدفاع أقسام متخصصة بحروب المعلومات بهدف نشر الأخبار المضادة ومواجهة الدعاية التي تروجها الجماعات والدول ( أنشأت وزارة الدفاع الاميركية مكتب التضليل الاستراتيجي أضافت عام 2003 وأنشأت وزارة الدفاع الروسية قسم اعلامي تابع لهيئة الأركان الروسية لمواجهة الداعاة الاعلامية والمعلومات المغلوطة عام 2016 ) .
وأيضاً التنظيمات الارهابية استغلت واستثمرت في وسائل الاعلام وخاصة في الاعلام الجديد، وأنشأت أقسام متخصصة للدعاية والتضليل، وبرز منها تنظيم داعش الذي اعتمد على بث الفيديوهات الإجرامية ومشاهد قطع الرؤوس لتخويف اعدائه واجتذاب الاتباع الجدد.

وفي ساحة الحرب الناعمة ينبغي لجمهور المقاومة ادراك أهمية المعلومات والاخبار ومن اين يستقون هذه المعلومات والاخبار، وكذا التحليلات السياسية، وضرورة " فلترة " كل ما ينشر في وسائل الاعلام لأن الدول وأجهزة المخابرات المعادية تعتمد بنسبة كبيرة لتسويق مشاريعها السياسية والثقافية وحتى العسكرية على ضخ معلومات وسيناريوهات وحروب نفسية ودعايات مغرضة وتضخيم شخصيات فارغة وتصغير شخصيات كبرة، وكذا اشاعة قيم فاسدة تحت عناوين الانفتاح والحريات و" الرأي والراي الأخر " وكلها أكاذيب خادعة ثبت ضلالها على مدى السنوات ال20 الماضية منذ انتشرت وسائل الإعلام بكثافة لا نظير لها .
وبالمقابل، لدينا منظومة اعلامية قوية يشهد لها العدو بالمصداقية والتأثير والحصافة والرصانة ينبغي أن نحافظ عليها وندعمها ونطورها، ومتابعتها في استقاء الاخبار والتحليلات . 



صادق الطائي
مع تزايد الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني وايصاله إلى حافة الاختناق، نفذت ضربة صاروخية تبنتها حركة أنصار الله الحوثية على المنشآت النفطية الاستراتيجية السعودية. وقف العالم على أطراف أصابعه، وتوقع العديد من المراقبين ردا قاصما حاسما ستقوم به الولايات المتحدة الأمريكية دفاعا عن مصالحها ومصالح شركائها السعوديين، لكن لم يحصل شيء حتى الآن.
الكثير من الأسئلة طرحت بعد هذه الضربات التي وصفها المراقبون بأنها «خطوة ستحرف مسار الأحداث في الشرق الأوسط، وتغير الكثير من الحسابات»، لكن السؤال الأول الذي يطرح هو، متى سترد الولايات المتحدة؟ وهل سيكون الرد على شكل ضربة محدودة لحفظ ماء الوجه؟ ومن جانب آخر، إذا تلقى الإيرانيون ضربات أمريكية، هل سيقفون مكتوفي الأيدي؟ علما أن إيران رسميا، ومنذ اللحظات الاولى، أعلنت موقفها من الازمة ونفت أي علاقة لها بضربات أرامكو.
عندما أقال الرئيس الأمريكي ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون يوم 10 سبتمبر الجاري، قرئ الأمر على انه خطوة يقدمها ترامب باتجاه التفاوض مع إيران والابتعاد عن الحرب، لأن بولتون كان أهم صقور ادارة ترامب، وكان دائم التهديد بضربات استباقية توجه لإيران، قبل أن تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، كما كان أبرز من طالبوا باتخاذ قرار ضرب إيران، ردا على إسقاط الايرانيين للطائرة المسيرة الأمريكية في 20 يونيو الماضي. وقد اتخذ الرئيس ترامب قرار الضربة العسكرية حينها نتيجة ضغوط فريق بولتون، لكنه تراجع عنها في آخر لحظة نتيجة الخسائر البشرية المتوقعة بحسب ما أعلن الجانب الامريكي. إلا أن المفارقة تبدو أن من تلقف فرصة إزاحة بولتون هو الجانب الآخر، إذ نفذت الضربة الصاروخية ضد المنشآت النفطية السعودية فجر السبت 14 سبتمبر‏بعد اربعة ايام فقط من إقالة بولتون، فهل باتت إيران وحلفاؤها الآن هم من يلعب لعبة دفع الازمة باتجاه حافة الهاوية؟
الصدمة التي شابت موقف الشارع السعودي والتي تحولت بعد ذلك إلى نوع من المرارة والاحباط تقف خلفها عدة أسباب، فالكل ينظر إلى أصحاب القرار في السعودية نظرة من تعرض للنصب والاحتيال، فبعد أن وضعت المملكة بيضها كله في سلة ادارة ترامب منذ زيارته الاولى للرياض، ورغم أكبر صفقات تسليح نفذتها المملكة عبر تاريخها مع إدارة ترامب، التي استحوذت على حوالي 500 مليار دولار من أموال المملكة، كل ذلك لم يحم المصالح الاستراتيجية السعودية. وبضربة ربما شنتها قوات حركة أنصار الاسلام الحوثية بصواريخ بدائية وطائرات مسيرة رخيصة الثمن، موجهة بدقة إلى الخاصرة الرخوة في الاقتصاد السعودي، ليصحو السعوديون يوم 14 سبتمبر وقد انهارت صادرات بترول المملكة إلى النصف. وهنا يطرح السؤال المفزع، اذن ماذا سنفعل اذا شنت إيران ضرباتها العسكرية التي يمكن أن تطال كل المراكز الحيوية في المملكة؟
بعد أكثر من أسبوع، مازال رجل الشارع السعودي ينتظر تقارير التحقيقات السعودية والدولية، التي ستكشف مصدر الضربات، إذن أين الرادارات ووحدات الصواريخ المضادة ونظم المضادات الجوية المتفوقة، التي اشترتها المملكة بمليارات الدولارات؟ ولماذا لم تعمل كل هذه التقنيات التي أهدر السعوديون اموالهم عليها على حماية سماء السعودية من هجوم تشنه «ميليشيات» الحوثي، كما يطيب للاعلام السعودي تسمية اليمنيين؟ لكن من جانب آخر، هل كانت ضربات بقيق وخريص، وهما أكبر معملين للبترول في العالم مستبعدة من الاستهداف؟ ألم تعمل السعودية ومن خلفها ادارة ترامب على تأمين المكان الذي قد يعرض الاقتصاد العالمي إلى هزة؟ والإجابة نجدها في تقرير أمريكي نشره مركز الدراسات الاستراتيجية الدولي (CSIS)ومقره واشنطن، قبل حوالي شهر من الاحداث، ففي تقرير مؤرخ بـ 5 أغسطس الماضي، حمل عنوان «تهديد إيران للبنى التحتية الحرجة في السعودية: تداعيات التصعيد الأمريكي – الإيراني»، أشار التقرير إلى أن خطر استهداف المنشآت التابعة لأرامكو من قبل إيران لا يزال ملموسا، رغم إنفاق الشركة مبالغ هائلة على تأمين البنى التحتية الخاصة بها. ولفت التقرير إلى أن هجوما محتملا قد ينفذ باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى عمليات تشل الشبكات الإلكترونية بهدف تحييد مراكز القيادة والمطارات والمنظومات الدفاعية للجيش السعودي قبل تنفيذ الاعتداء. واشار التقرير بدقة وتحديد إلى أن الهجوم على مصانع النفط الخام في المملكة سيمثل الخطرا الأكبر، وحدد: «من بين هذه المصانع يعد معمل بقيق أكثر ضعفا، لكونه أكبر مصنع لاستقرار الخام على مستوى العالم يمر عبره يوميا أكثر من 7 ملايين برميل». إذن لماذا لم تتخذ اي جهة خطوة عملية في تعزيز حماية هذه المنشآت؟
التصريحات الرسمية الايرانية جاءت متزامنة، مع الحشود العسكرية التي شهدها ميدان الاستعراض العسكري السنوي في طهران يوم 22 سبتمبر بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية، فقد صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني ‏من على منصة الاستعراض بشأن الازمة قائلا: إن إيران «ستقدم خطة في الأيام المقبلة بالأمم المتحدة» للتعاون من أجل ضمان أمن «الخليج الفارسي ومضيق هرمز وخليج عمان» بين دول المنطقة. وأضاف أن بلاده مستعدة للتفاوض، وتتمتع بالمنطق، لكنها لن تقبل الاستسلام والذل، وستدافع بكل قوة عن أرضها. وأكد أن بلاده لن تعتدي على أي دولة، لكنها في المقابل لن تسمح للآخرين بالاعتداء على أراضيها وحدودها، وستواجه هذه التهديدات بكل قوة. كلمات روحاني جاءت محذرة، ومن موقف اراده أن يبدو موقف قوة في ظل العقوبات الخانقة التي تعاني منها طهران.
المفارقة الاخرى جاءت من رد فعل حركة أنصار الله الحوثية في صنعاء، إذ عرضت الحركة وقف استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وقالت إنها تنتظر إعلانا مماثلا ممن يستهدفون اليمن، مطالبة بالانتقال مباشرة إلى مفاوضات جادة، تفضي إلى الحل السياسي الشامل، في ظل وقف تام لإطلاق النار. وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة أنصار الله الحوثية، في خطاب بثته قناة «المسيرة» الفضائية الناطقة باسم الحوثيين: «نأمل من الرياض أن ترد على هذه المبادرة بأحسن منها، وإن لم تستجب السعودية للمبادرة واستأنفت القصف، فسيكون من حقنا الرد عليها، وننتظر إعلانا مماثلا بوقف كل أشكال الاستهداف الجوي لأراضينا». فهل سيقبل السعوديون الأمر ويرضخون لمطالب الحوثيين بالعودة لمفاوضات السلام؟ خصوصا بعد أن غدا الوضع اليمني أكثر ضبابية اليوم، بعد أن انشقت الامارات العربية عن الجهد السعودي في محاولة للاستحواذ على اليمن الجنوبي، عبر توطيد نفوذ شخصيات موالية للإمارات، وطرد عبد ربه منصور هادي المدعوم سعوديا والموالين له من عدن.
الرد الأمريكي على الازمة جاء باهتا، ولم يصل إلى مستوى التوقعات، وهذا الامر زاد من قلق السعوديين، فقد غرد الرئيس ترامب على حسابه في تويتر مجموعة تغريدات في اليوم الثاني من الهجوم، وقال في تغريداته يوم 15 سبتمبر 2019؛ إن الولايات المتحدة «على أهبة الاستعداد» للرد على الهجوم الذي استهدف البنية التحتية النفطيّة السعودية، وكانت واشنطن قد حملت إيران مسؤوليته. وأضاف «تعرّضت امدادات النفط في المملكة العربية السعودية للاعتداء. هناك سبب للاعتقاد بأننا نعرف الجاني»، وتابع: «نحن على أهبة الاستعداد، لكننا ننتظر أن نسمع من المملكة العربية السعودية بشأن من يعتقدون أنه سبب هذا الهجوم، وبأي شروط سوف نتحرك».
وكانت قراءات أغلب المحللين والمتابعين لأزمة ضربات أرامكو وموقف إدارة ترامب منها تقول؛ صحيح أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي مع إيران العام الماضي، وصحيح أنه أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها، إلا أنه يقاوم بكل قوة أي محاولات لجره إلى حرب معها. ورغم أن الرئيس ترامب لم يخجل يوما من أن يعلن جهارا نهارا أن على السعودية أن تدفع مقابل الحماية الأمريكية، وقد دفعت بالفعل الكثير، إلا أن ترامب وإدارته ووعوده في النهاية لم يحموا السعودية من أبسط هجوم، وقد كلفها ذلك كثيرا. ويبدو أن الرئيس ترامب لن يقدم على خطوة الحرب، خصوصا في ظل حشد طاقات فريقه لخوض انتخابات الرئاسة في العام المقبل، والنتيجة أن على من اعتمد عليه، ودفع له مئات المليارات أن يبحث عن حلول منطقية أخرى تخرجه من أزمته.


علي حسين
ماذا فعلت مجالس المحافظات في الوطن؟ أعتقد أن البعض، وهم كثر، من أعضاء مجالس المحافظات يعتقدون أنهم يديرون مزرعة أو شركة تهدف إلى الربح،
فكان التركيز الأكبر على الاستحواذ على المشاريع والمقاولات التي منحت لمقربين من هؤلاء الأعضاء. بسبب الكوارث التي مر بها العراق رأى السياسي والحقوقي حسين جميل رجل التنوير الذي توفي عام 93 وترك إرثا سياسيا وفكريا رائعا، أن العراق بحاجة إلى مجلس للخبراء يراقب عمل المجالس المحلية ويكون المسؤول عن وضع القوانين والتشريعات بناء على طلبات الشعب التي قدمها أعضاء مجلسه المنتخبون.. بالطبع لا نناقش الفكرة التي طرحها حسين جميل أيام العهد النيابي الملكي، لكننا فقط نستلهمها في هذا التساؤل: ترى لماذا رأى سياسينا الكبير الذي عاش أكثر من تسعين عاما أن المجالس المحلية- أيا كانت صدقية انتخابها- لا يجب بتاتا أن تكون لها صلة بالتشريع؟ هل لأنه رأى في أعوامه التسعين ما نراه اليوم من "جهل وجهالة" كثير من أعضاء مجالس المحافظات "المنتخبين"، أيا كانت طريقة انتخابهم؟. الخراب ينتشر لأن الجهل والجهالة هما سيدا الموقف في كل المجالات.. لأننا "نكره العلم" ونكره التفكير العلمي ونكره كل مايمت إلى الثقافة بصلة. هل يعقل أن تلك "الشخوص" التي رأيناها في الانتخابات، تلك الشخوص التي يغلب على البعض منها جهل تستشفه من أول كلمة ينطق بها، هل يعقل أن هؤلاء يمكنهم إنقاذ العراق من محنته؟! واقع الحال يقول إنهم هم لعلهم من يجلسون عند رأس الوطن ساعة الاحتضار.. يتقاسمون غنائمه. الكثير من مسؤولي مجالس المحافظة يتشدقون بالديمقراطية وكأنها طبخة يعدونها من مواد مجتزأة من الدستور، أما أن يطبق الدستور كاملا فهذا مضر بالتأكيد بمصالح طبقة جديدة استغلت الفوضى لتتسيد المشهد، المشهد المليء بالمآسي والمضحكات ، وكان منها خبر إقالة محافظ بابل كرار العبادي، لأنه زور أوراق سكنه، تخيل محافظ يزور أوراقا رسمية، والمضحك في الطريق، فقد أخبرنا المحافظ أن المشكلة معه ليست بسبب تزوير محل سكنه، وإنما لأنه أصدر قرارا ألغى فيه تعيين ابنة رئيس مجلس المحافظة.. وستضحكون اكثر عندما تعرفون أن رئيس مجلس المحافظة زور أوراق ابنته ليتم تعيينها في إحدى الوظائف!، حيث كشفت لجنة التعيينات في محافظة بابل ان رئيس مجلس المحافظة سجل ابنته "معاقة"، رغم أنها سليمة تماما. إلى هنا والحكاية الكوميدية لم تنته، فالمحافظ لا يريد أن يغادر الكرسي، ورئيس مجلس المحافظة مصر على أن ابنته معاقة.
إذن أيها العملاء شعبا ووسائل إعلام، ما أنتم إلا ثلة حاقدة تريدون أن تبيعوا البلاد للأجنبي، وتخططون في الخفاء لتشويه سمعة أعضاء مجالس المحافظات المؤمنين الذين يؤدون الفرائض ويقيمون الشعائر.

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget