Articles by "المقالات"




اياد السماوي

رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي سيتوّجه بعد غد الخميس إلى الصين على رأس وفد رفيع المستوى في زيارة وصفها المراقبون من كلا البلدين بالتأريخية , حيث أعرب هؤلاء المراقبون عن تفاؤلهم في أن تدّشن هذه الزيارة المرتقبة نقلة نوعية ومرحلة جديدة في مسار العلاقات العراقية الصينية .. إنّ أهمية هذه الزيارة المرتقبة تتجّسد في إمكانية في إعادة الحياة وبعثها مجددا في مشروع البنى التحية الذي طرحته حكومة السيد نوري المالكي على مجلس النواب العراقي في سبتمبر عام 2012 والذي رفضته في حينها القوى السياسية الشيعية بسبب غبائها وحقدها وسفالتها وجهلها بمصالح الشعب الاقتصادية والسياسية ومستقبل أجياله القادمة .. وأهمية هذه الزيارة بالنسبة للسيد عادل عبد المهدي تأتي من كونها تشّكل فرصة ذهبية أمامه لإعادة مشروع البنى التحتية بشكل جديد ومختلف وبما ينسجم مع حاجة العراق المستقبلية للمشاريع الاقتصادية العملاقة التي ستضعه على اعتاب النهوض الاقتصادي والتنمية الشاملة في كل القطاعات الاقتصادية كالصناعة والزراعة والنقل والاتصالات والطاقة وقطاع البناء ..
إنّ استعداد الصين لتوقيع اتفاقات اقتصادية وتكنولوجية وأمنية وثقافية مع العراق تضع حكومة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي أمام المسؤولية التاريخية في استثمار هذه الفرصة الذهبية لبناء المشاريع الاقتصادية العملاقة كمشروع ميناء الفاو الكبير ومشروع مطار بغداد الدولي وإنشاء خطوط السكك الحديدية والطرق والجسور الحديثة وبناء مصانع البتروكيماويات والمدن الصناعية وبناء المدارس والمجمعات السكنية وبناء السدود على نهري دجلة والفرات والتعاون في مجالات الزراعة والاتصالات والري .. إنّ توقيع مثل هذه الاتفاقيات بعيدة المدى لا تضع العراق على طريق البناء والنهوض الاقتصادي فحسب , بل ستضع حدا لهيمنة الشركات الأمريكية والغربية المرتبطة بالمشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة والتي لا تريد من العراق سوى نهب خيراته وثرواته وثروات أجياله القادمة .. فإذا كان الأغبياء قد رفضوا مشروع البنى التحتية والذي لم تتجاوز كلفته الأربعين مليار دولار بسبب حقدهم الأعمى , فإنّ أمام السيد عادل عبد المهدي فرصة توقيع عقد تأريخي مع الصين تتجاوز كلفته الخمسمئة مليار دولار تسدد أثمانه بالآجل من نفط العراق , وبهذه الطريقة يكون العراق قد ضمن سوقا مضمونة لتسويق نفطه وبأسعار السوق العالمية .. فهل سينجح السيد عادل عبد المهدي بإبرام صفقة القرن مع الصين ووضع العراق على اعتاب النهوض الاقتصادي والتنمية الشاملة ودخول التأريخ من أوسع أبوابه ؟ .. ختاما نقول للسيد عادل عبد المهدي .. توقيع مثل هذا الاتفاق التاريخي سيلجم كل الأصوات التي تطالب برحيلك .. فهل أنت ماض لتوقيع صفقة القرن مع الصين ؟ ..



مصطفى فحص
أثارت الأزمة السياسية بين «الحشد الشعبي» ومؤسسات الدولة العراقية التكهنات حول مستقبل الحكومة العراقية، باعتبار أن حكومة الدكتور عادل عبد المهدي جاءت نتيجة تسوية غير دستورية جرت بين أكبر كتلتين برلمانيتين: «سائرون» بزعامة السيد مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري المدعومة من «الحشد الشعبي»، بعد جدل «برلماني - قضائي» حول تسمية «الكتلة الأكبر» التي يعود لها الحق دستورياً في تسمية رئيس الوزراء، حيث ذهب بعض الأطراف العراقية إلى اعتبار أن التسوية الإقليمية الدولية التي تحمي الحكومة باتت قرب نهايتها نتيجة تصاعد التوتر الإيراني - الأميركي في المنطقة، الذي انعكس مباشرة على علاقة «الحشد» بالحكومة ورفضه الالتزام بقراراتها، خصوصا المتعلقة بكيفية الرد على الضربات الجوية لقواعده، لكن محاولات «الحشد» التمرد على مؤسسات الدولة سرعان ما تحولت إلى أزمة داخلية بين أقطابه، أظهرت عدم تماسكه وكشفت عن صراع تيارات أضعف موقفه أمام الأغلبية العراقية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة والالتزام بالقرارات السيادية العراقية.
إلا إن هذه الأزمة وهذا الصراع بين أقطاب الحكومة أعطيا رئيسها هامش مناورة جديدة، يمكنه من تحصين موقفه، وتحسين شروطه، بعد محاولات أطراف التسوية فرض أجندتها على عمل الحكومة؛ ففي مرحلة حرجة يرتفع فيها مستوى الانتقادات للحكومة وتزداد الدعوة إلى محاسبتها بعد نحو سنة على تشكيلها، يسجل عبد المهدي نقاطا مهمة لصالحه، تخفف من حجم الضغوط عليه، وتعطيه فرصة قد لا تتكرر تساعده على إعادة ترتيب أولوياته، والمضي بخطوات أسرع نحو تحقيق بعض شعارات الإصلاح، واستقلاليةٍ، ولو محدودة، في اتخاذ القرارات، مستفيدا من مجموعة عوامل سياسية طفت فوق سطح التسوية... فرغم الانتقادات الحادة التي يتعرض لها أداء عبد المهدي الذي تعده أوساط معارضة مستقلة مترددا وضعيفا، فإن أصواتا مقابلة مستقلة أيضا ولها ثقل في التمثيل وتعبر عن رأي شريحة واسعة من الشارع العراقي بكل فئاته وتلاوينه، تراهن على قدرته في توسيع هامش حركته وتحريرها من القيود الداخلية والإقليمية.
وفي هذا الصدد، كتب الناشط السياسي العراقي والكاتب الصحافي سرمد الطائي؛ المعروف بمعارضته الجريئة لمرحلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في صفحته على «فيسبوك» أن «التيار المعتدل لا يريد إقالة عبد المهدي... بل بات ضروريا تحرير رئيس الحكومة؛ وهو محارب إصلاحي مهم طوال سنوات... من قيود كبيرة ومضحكة يفرضها المتشددون داخل البرلمان وخارجه... القيود هذه على كل التيار المعتدل؛ لا على السيد عادل فقط».
تصنيف عبد المهدي بـ«المعتدل» من قبل شريحة مؤثرة من العراقيين يؤمن له دعما هو في أمس الحاجة إليه بعد مرحلة من التشكيك العام في قدرته على الاستمرار في موقعه، نتيجة خلافات أطراف التسوية التي لم يعد من الممكن ترميمها بعد المواقف الحادة التي اتخذها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، خصوصا آخر تغريدة له التي فسرت بأنها إعلان عن نهاية حكومة عبد المهدي، إلا إن تصريح الشيخ صباح الساعدي رئيس «كتلة الإصلاح والإعمار» النيابية التابعة لـ«تحالف سائرون» (الذي يقوده الصدر) بعد زيارته هيئة أركان القوات الجوية العراقية، وضع تغريدة الصدر في سياق دعم مؤسسات الدولة، وليس كما فُسرت بأنها مواجهة ضد عبد المهدي، بعدما أكد أن موقف الصدر أفشل مخطط تشكيل موازٍ للقوة الجوية، وهو موقف يتقاطع مع موقف حكومة عبد المهدي التي ألغت قرارا صادرا عن «هيئة الحشد الشعبي» حول تشكيل قوة جوية؛ الأمر الذي يمكن تفسيره بأن الصدر؛ الشريك الأساسي في الحكومة لا يزال متمسكا بها، بل إنه لم يتردد في تغطية قراراتها السيادية التي تتوافق مع مواقفه العامة، خصوصا في تحجيم دور «الحشد الشعبي».
عمليا؛ يرتفع منسوب القلق العراقي على مستقبل الحكومة، وردا على سؤال وجهته لأحد أقطاب التسوية الحكومية (طلب عدم الكشف عن هويته) حول مستقبل الحكومة، أجاب: «إن القلق الوحيد هو أن يقوم عبد المهدي بتقديم استقالته، وستكون استقالته سريعة إذا فشل في وضع العراق في مرحلة جديدة مختلفة عن السنين السابقة، وهو مشروع يواجَه من قِبل جهات داخلية وخارجية لها مصالحها الخاصة، ورغم التقدم البطيء للحكومة، فإنه لم يحدث تراجع في أغلب الملفات، خصوصاً الخارجية، وفي هذه المرحلة لا المجتمع ولا الأحزاب السياسية ولا النخب مستعدة لأن تدخل في مرحلة فراغ سياسي قد تحدث نتيجة إسقاط الحكومة وصعوبة اختيار البديل».
فعلياً؛ يواجه عبد المهدي تحديات كبيرة، في مقدمتها معارضة فعلية يؤسس لها السيد عمار الحكيم، ومن المرجح أن ينضم إليها الدكتور حيدر العبادي، وصراع داخلي نتيجة التباعد بين «الفتح» و«سائرون»، ومخاطر إقليمية قد تطيح الاستقرار الهش الذي يتمتع به العراق حاليا، لكنه بات يمتلك الفرصة لانتزاع مزيد من حرية الحركة والإفلات من الضغوطات.




صادق الطائي

اعتمادا على تصنيف منظمة الصحة العالمية لا يعد العراق من الدول الموبوءة بمرض نقص المناعة «الإيدز» ولله الحمد، إلا أن ملف هذا المرض الخطير يعاد فتحه بين الحين والأخر لما فيه من أسرار وشجون وآلام. أسرار تعود إلى صفقة دواء ملوثة، مثلت بداية دخول هذا المرض للعراق منتصف ثمانينيات القرن الماضي، والشجون تتلخص في إدارة نظام صدام لهذا الملف الشائك، والتعتيم عليه لأسباب مختلفة.كما أن التعامل مع مصابي المرض نتيجة الجهل والتحكم الأمني بالملف، أدى الى كوارث إنسانية ما تزال بقاياها موجودة حتى اليوم.
ابتدأت شجون القصة عام 1985 بصفقة دواء تعاقدت عليها وزارة الصحة العراقية مع شركة «ماريو» الفرنسية لتوريد دوائين هما (Factor VIII
وFactor IX ) يساعدان على تخثر الدم ويستعملان لعلاج مرضى الهيموفيليا، الذي يعرف بمرض نزف الدم الوراثي. وكان عدد مصابي هذا المرض في بغداد حينها حوالي 250 مصابا، يتلقون العلاج في مختلف مستشفيات العاصمة بغداد، كمستشفى مدينة الطب ومستشفى اليرموك ومستشفى الكرامة.
وفي عام 1986 تمت معالجة حوالي 238 مريضا منهم بالمصل الفرنسي الجديد، وفي غضون أيام بدأت أعراض التدهور الصحي تظهر على المرضى بشكل متسارع، بدون أن تستطيع الجهات الصحية العراقية تشخيص ما حصل للمرضى، ما دفع المستشفيات العراقية لتركيز إجراءات الفحوصات الطبية الشاملة على المرضى لتكتشف الكارثة.
الأمصال المجهزة من شركة «ماريو» الفرنسية ملوثة بفيروس نقص المناعة «الإيدز»، وقد تسببت بإصابة جميع الذين أخذوا المصل من مرضى الهيموفيليا، السبب الأول للكارثة كان نقص المعرفة، وعدم دقة فحوصات السيطرة النوعية على عينات، مما تم استيراده من عقاقير، كما إن المرض لم يكن معروفا طبيا على نطاق واسع كما حصل بعد ذلك، إذ لم يكن قد مر على اكتشاف الفيروس الخطير عام 1981 سوى بضع سنوات، كما أن معاملة المصابين وتوفير البيئة الصحية لهم لم يكن ضمن المعلومات المتوفرة للسلطات الصحية العراقية، ما حدا بالقيادة السياسية في العراق إلى تسليم إدارة الملف إلى جهات أمنية تشرف على الخدمة الطبية المقدمة لمنكوبي كارثة الأدوية الفرنسية.
ومن الملفات التي كشفت لاحقا تبين أن شركة «ماريو» الفرنسية، ارتكبت الكارثة نفسها مع عدد من دول منطقة الشرق الأوسط مثل ليبيا وتونس والجزائر، وقد أعلن الأمر، وتكشفت الفضيحة، وطالبت حكومات هذه البلدان الشركة بدفع تعويضات كبيرة لمصابي الخطأ القاتل، وقد وصلت التعويضات حينها بحسب التقارير الصحافية إلى حوالي مليون دولار للمصاب الواحد، لكن العراق من جانبه الرسمي بقي صامتا، بل نافيا لحدوث أي مشكلة مع الشركة. فلماذا اتخذت الحكومة العراقية هذا الموقف؟ من المعلوم أن سنوات النصف الثاني من عقد الثمانينيات كانت سنوات محنة بالنسبة للنظام العراقي، ففي فبراير 1986 سقطت شبه جزيرة الفاو بيد الإيرانيين، وهي تمثل منطقة استراتيجية بالنسبة للعراق، وقد تحصن بعدها الإيرانيون في الفاو ولم تستطع كل محاولات العراق إخراجهم منها، الأخطر ان احتلال الفاو تبعه العديد من الهجمات الايرانية ذات الزخم البشري الواسع، التي ابتدأت تهدد مدن الداخل العراقي، وبدا الايرانيون مصرين على الاستمرار في الحرب حتى إسقاط نظام صدام حسين.
في هذه الفترة، بعد عام 1985 تحديدا، ظهر جليا الدعم العسكري الفرنسي عبر صفقات التسليح الانفجارية، التي صبت في مخازن العراق، والتي تجاوزت في حجمها وأهميتها حتى التسليح السوفييتي الذي كان يعد المصدر الأول للسلاح العراقي، فقد تم تجهيز القوة الجوية العراقية بـ133   طائرة مقاتلة من نوع ميراج الفرنسية المتطورة، ما وفر للعراق تفوقا جويا ملموسا.
كما لعب تأجير الطائرات الهجومية الفرنسية من نوع سوبر إتندار دورا مهما في تغيير ميزان القوى في الحرب، إذ كانت هذه الطائرات مجهزة بصواريخ إكسوسيت AM39 المضادة للسفن، التي تطلق من الجو، والتي فرضت تفوقا ملحوظا للعراق، في ما عرف بحرب ناقلات النفط بالخليج، ما أدى إلى خنق الاقتصاد الإيراني، كما استخدمت هذه الطائرات في ضرب جزيرة خرج، التي تعد أحد أهم منافذ تصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى قصف مدن العمق الإيراني بفضل تفوق سلاح الصواريخ وسلاح الجو العراقي، المدعوم فرنسيا وعدم قدرة إيران على التصدي له، بالإضافة إلى مئات الأطنان من الاعتدة والمعدات العسكرية المختلفة، التي استوردها العراق من فرنسا، رغم قوانين مجلس الأمن القاضية بمنع تصدير الأسلحة للبلدين المتحاربين . فهل يضحي النظام العراقي بكل هذا الدعم مقابل حياة 238 عراقيا، أصيبوا نتيجة شحنة دواء فرنسي ملوث؟ بالتأكيد كلا. لكن بالمقابل، كيف تعاملت الحكومة العراقية مع الضحايا؟
تذكر إحدى السيدات من العوائل القليلة المتبقية من مصابي كارثة شحنة الدواء الفرنسي الملوثة، في لقاء مع إحدى الصحف العراقية معاناة هذه العوائل فتقول؛ «لقد فقدت اثنين من أولادي وثلاثة من إخواني في هذه القضية» وتتذكر أيام المحنة قائلة «إن أولادها وإخوتها كانوا يتلقون العلاج من مرض الهيموفيليا في مستشفى مدينة الطب في بغداد، وحصلوا على حقنة الدواء الجديد الذي جلبته الحكومة من الشركة الفرنسية، وبعد أيام جاءت مجموعة خاصة تابعة للصحة، وطلبت أخذ أولادي وإخواني، وهددونا بأنهم سيأخذون أحد ‏أفراد العائلة من الاصحاء كرهينة في حالة عدم تسليم المريض»‎، لم تكن تلك السيدة، أو بقية عوائل المرضى في بداية الأمر يعلمون إن مرضاهم مصابون بمرض «الإيدز»، وتضيف «حجروا المرضى في مستشفى ‏ابن زهر للعزل في منطقة التويثة جنوب بغداد، ووضعوا الأطفال مع أمهاتهم، واستمر الحجر أكثر من ثلاث سنوات».
بقية قصة المأساة هي؛ بعد حرب الخليج عام 1991 ونتيجة الفوضى التي أحدثتها الحرب، هرب المرضى من مستشفى العزل، الذي كان قد تحول إلى معتقل لمرضى «الإيدز»، حيث مات منهم 199 مريضا، وهرب المتبقون مع عوائلهم‏، وغير بعضهم محل سكنه خوفا من إعادتهم إلى المستشفى من جديد، لكن بعد ان استتب الامر، بدأت عمليات البحث عن المصابين، وأعيد الكثير منهم إلى المستشفى، حيث بقوا هناك حتى منتصف التسعينيات، وكانت جثث المتوفين من مصابي «الايدز» لا تسلم إلى ذويهم لدفنها، بل يتم إحراقها خوفا من تفشي الفيروس.
بعد إطاحة نظام صدام حسين أبان الغزو الأمريكي عام 2003، ابتدأت منظمة الهلال الأحمر العراقية، تحريك دعوى قضائية للمطالبة بحقوق الضحايا الذين قضوا بسبب المصل الفرنسي الملوث، لكن شركة «ماريو» صاحبة الشأن كانت قد أعلنت إفلاسها منتصف التسعينيات، وتم شراؤها من شركات «أفنتيس» و«سانوفي» الفرنسيتين و«باكستر» الامريكية، ‏فابتدأت الجهات العراقية بمطالبة ورثة شركة «ماريو» بتعويضات الضحايا، لكن  كل المحاولات باءت بالفشل حتى الان، إذ بين دفاع الشركات أن الحكومة العراقية، أبان الأزمة نفت وجود اي إصابة نتيجة استخدام الأمصال المستوردة من شركة «ماريو». كما إن كل الوثائق المتعلقة بهذه الأزمة، أتلفت في عقد التسعينيات قبل سقوط النظام السابق، ليتم إخفاء أي دليل على وجود هذه الفضيحة، لكن الملف بات يمثل مشكلة متجددة، وقد فتح مؤخرا، وبحسب تصريح المكتب الإعلامي، لنائب رئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي في 19 أغسطس الماضي ذكر إن الكعبي «استقبل ممثلين عن ذوي ضحايا العقار الفرنسي، وأكد أن على الحكومة والجهات ذات العلاقة التعامل مع هذا الملف بجدية، إذ نجم عنه ضحايا عراقيون بهذا العدد الكبير، أغلبهم فقد حياته جراء هذا العقار الملوث». وأضاف البيان «إن من واجب الحكومة والوزارات المعنية، خاصة (الصحة والخارجية) متابعة القضية وعدم تسويفها، لاسيما أن أغلب الدول التي استوردت العقار وتسبب بإصابات، قامت برفع دعاوى قضائية وحصلت على تعويضات مناسبة للضحايا وذويهم». فهل سيتم إنصاف هؤلاء الضحايا بعد كل هذه السنين؟



مشرق عباس

لم يعد الأمر بحاجة إلى عين خبيرة لاكتشاف أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يواجه حصارا خانقا من كل الأطراف العراقية والإقليمية والدولية، وأن حكومته برمتها مهددة بطريقة وأخرى، وأن مصدر التهديد لا يتعلق ببرنامج عبد المهدي الحكومي، ولا بتطبيقه، وإنما بالدرجة الأساس بطريقة إدارة الموقف من الصراع الأميركي ـ الإيراني الدائر في المنطقة.
وكانت الأسابيع الأخيرة قد شهدت النسبة الأعلى من الجدل والاشتباك العراقي الداخلي حول قضايا متعددة تخص الدولة وسيادتها ومن يمتلك القرار النهائي فيها. لكن عبد المهدي اختار الغياب عن الساحة فعليا وتجنب إصدار مواقف، ليفتح الباب لتأويلات متعددة حول مستقبل حكومته، وتاركا للآخرين حرية التعاطي مع ملفات في غاية الخطورة مثل حقيقة التفجيرات التي طاولت مخازن الحشد، والموقف من ردود الفعل حولها، وفوضى التعاطي مع الوجود الأميركي والوجود الإيراني في العراق وملف العلاقات الخارجية، والارتباك في ملف مكافحة الفساد، والغموض في قضية الخلاف المالي مع إقليم كردستان.
وليس مفاجئا، أن تتعرض حكومة عبد المهدي إلى انتقادات من كل الأطراف، حتى تلك التي شكلت حكومته واستحوذت على مناصبها مثل تياري “سائرون” و”الفتح” بالإضافة إلى القوى الكردية والسنية، حتى انحسر المشهد خلال الأيام الماضية عن رئيس حكومة يكاد يقف وحيدا، وقد ارتدى الجميع رداء معارضته سواء بشكل صريح أو مبطن.
وتلك نتيجة بديهية للجريمة الدستورية التي توافق على ارتكابها الأقوياء، عبر الطعن بمفهوم الكتلة الأكثر عددا التي على عاتقها تشكيل الحكومة وتحمل مسؤولية مساراتها، واختاروا بديلا عن ذلك حكومة يتمتع الجميع بامتيازاتها، ولا يتحمل أحد مسؤوليتها، ويكون بالإمكان الظهور بمظهر المعارض لها بين الحين والآخر.
يدرك عبد المهدي هذه الحقيقة، ويدرك أيضا، أن مساحة المناورة الواسعة التي تركها لزعماء القوى الرئيسية، وإن كانت تضعف موقفه، وتسمح بتهديد دائم بإقالته، لكنها تمنحه هامشا للحركة وسط توازنات معقدة تمنع في الأساس إيجاد أي أرضية للاتفاق الفعلي ضده.
وبمعنى آخر، فإن صمت عبد المهدي، هدفه إتاحة فرصة الصراخ للجميع، بل وتشجيعهم على تبادل الصراخ فيما بينهم، وصولا إلى الاقتناع بضرورة الصمت للسماح له بالحديث.
ولهذا لم يعلق عبد المهدي على التضارب الخطير في المواقف داخل منظومة الحشد الشعبي، وداخل الوسط السياسي نفسه، وربما لم يهتم لها في الأساس، مثلما لم يهتم بضرورة الإعلان عن حقيقة واضحة حول قصف مقرات الحشد ولا حتى الموقف من قانون إنهاء الاتفاقية مع الولايات المتحدة، ولسان حاله يقول: “إذا كان الإنصاف يتطلب الحقيقة الكاملة، فإن السياسة لا تحتمل إلا حقائق جزئية”.
لعبة خطرة، ربما كانت مفيدة أكثر في تفصيلات الصراع الحزبي العراقي حول المناصب والعقود، فإرضاء طمع الأحزاب للسلطة والمال ومساحة الاستعراض ليست مهمة مستحيلة، خصوصا إذا أدارها رئيس وزراء لا نية معلنة لديه في التأسيس لتيار سياسي جديد وفرض فلسفة جديدة لإدارة الحكم أو التأثير في الجمهور واستغلال إمكانات المنصب لهذا الغرض؛ لكنها قضية معقدة جدا عندما يتعلق الأمر بإدارة أزمة كبرى كتلك التي تدور في الإقليم وتهدد بجر العراق إلى قلب حرب مدمرة لا ناقة له فيها ولا جمل!
مازال الوقت مبكرا للتوصل إلى رؤية نهائية حول نية عبد المهدي التصدي لدوره الفاعل في إنقاذ الدولة في العراق من مستنقع “اللادولة” الذي سقطت فيه من عدمه، والرجل يمتلك الإمكانات الذاتية التي تؤهله للتصدي لهذا الدور، كما يمتلك الروح الوطنية العميقة التي تتيح له فك الحصار الخانق الذي يحيط به وبالعراق، وتقدم الصفوف وإسكات الضجيج والبدء بالحديث، وقد كان أثبت قدرته تلك في سلسلة قرارات جريئة حول فك حصار الكتل الكونكريتية عن شوارع المدن وإعادة الحياة إليها.



ظاهر صالح الخرســـان
ما إن يَحِينَ وقتَ الغُروب يوم العاشِر من المُحَرّم ..تتحوّل هذه الليلة الى ليلةِ كئيبة مُوشِحَة "بالوحشة" كما يُطلَق عليها في التّسمياتِ المَحليّة الشَّعبية انها لَيْلة يتيمة غابت فيها شمسُ☀ الإمامة نَحْراً وإنكَسَفَ القمَرُ قُربَ النَّهر، وبقايا رماد مَهْد طفلِ وبقربه امرأة محنية الظهر
الليلة التي يخيم فيها دخان الخيم ورائحة الدم واطفال مُشَردين في البيداء خوف حوافر الخيل وزعقات الرجال
تبقى ماثلة هذه الصور في الاذهان.
فكان عزاء القرية يختلف هذه الليلة سكون وهدوء وشموع منتشرة هنا وهنا فكانت النسوة تضع الشموع في زاويا البيت لتبدد الظلمة ويرددن (الليلة يزينب وحشة عليچ )
وبيوت القرية التي تضم في كل بيت منها "تنور من طين" لا يُسجَر في مثل هذه الليلة اطلاقا ولا يخبز الخبز فيه وتغلق فوهته بطبق كبير ...
امي ونسوة القرية يشعرن بالرعب قرب التنور وقت الغروب وعندما تغيب الشمس .
للمخيلة الذهنية طقوسها وشعائرها الخاصة انها حالة وجدانية تستذكر افتجاع العائلة وحرق خيامها وكما يتصورن (تحطيم تنور العلويات) وتذهب بهن المخيلة الى ان وَلَدا مُسلم هربا في زحمة المصيبة وبين حوافر الخيل واختبئا في التنور للصباح
فلا يسجرن التنور خوف ايذاء طفلي مسلم
البعض منهن ذهبن ابعد من ذلك الى ان رأس الحسين وضع في التنور ايضا...فبقينا لا تنور يُسجَر في تلك الليلة… وتهدمت دارنا بجرافات البعث الكافر وبقي التنور لا احد يقترب منه وكل دار مهجورة لا نقترب ونحن اطفال من اللعب قرب التنور او نفكر بتهديمه
انه الوجع الممتد من كربلاء الى القرية عبر الاف سنين


مينا العريبي
«رئتا العالم» هذه التسمية المتعارف عليها عند الإشارة إلى غابات الأمازون الاستوائية التي تعتبر مصدرا أساسيا للأكسجين في العالم، إذ تنتج الغابات 20 في المائة من الأكسجين على الكرة الأرضية، وتحتضن أكثر من 3 ملايين نوع من النبات والحيوان. وعلى الرغم من أن «رئتي العالم» أساسية لوجودنا جميعا، فإنه من النادر أن يفكر فيها العامة، ما عدا المختصون بشؤون البيئة وسكان أميركا الجنوبية. فغابات الأمازون مثل صحة المرء، لا ننتبه لها إلا عندما تكون في خطر، ونقدّر حينها أهمية هذه الثروة الطبيعية وضرورة حمايتها.
خلال الأسبوع الماضي، راقب العالم باندهاش حرائق تلتهم غابات الأمازون، وانتشرت صور تظهر النيران وهي تضطرم بأشجار الغابة الاستوائية الأكبر في العالم؛ مما أظهر مدى الضرر الذي طال الغابات. وقد تم رصد أكثر من 78 ألف حريق في البرازيل هذا العام، أكثر من نصفها وقع في الأمازون. وما زالت الحرائق مستمرة، ومن غير المعلوم متى سيتم إخمادها بسبب مزيج من عوامل الجفاف والسياسات الخاطئة من قبل الحكومة البرازيلية.
ومن المثير أن رئيس البرازيل جايير بولسونارو رفض التعامل بجدية مع حرائق الغابات الاستوائية، قائلاً إن المسألة داخلية وستتم معالجتها في الوقت المناسب؛ إذ إن 60 في المائة من أراضي غابات الأمازون ضمن حدود البرازيل. وقد رفض الرئيس الانعزالي المساعدة الدولية لبلاده وتأخر أياماً عدة في إرسال قوات عسكرية للعمل على إخماد الحرائق. وكل ذلك يأتي بعد أن عرف الرئيس اليميني بدعمه لبعض الجماعات التي تريد أن تستغل أراضي غابات الأمازون لأغراض تجارية، ضمن جدال واسع داخل البرازيل حول مستقبل الأراضي الخلابة والخصبة، التي تعتبر إرثاً عالمياً في غاية الأهمية. ولم يُخفِ بولسونارو سياساته المثيرة للجدل؛ إذ أعلن مرات عدة خلال حملته الانتخابية ومنذ انتخابه رئيساً للبلاد بأنه يدعم المزارعين الذين يريدون استخدام أراضي الغابة للزراعة، بدلاً من حمايتها، كما أنه يعتبر من أشد المناهضين لسياسات مكافحة التغيير المناخي. وقد أمر بولسونارو بخفض ميزانية الوكالة المسؤولة عن مراقبة البيئة بنسبة 24 في المائة منذ بداية العام الحالي.
حرائق الأمازون تجسد العجز الدولي الحقيقي في مواجهة التغيير المناخي – خاصة بوجود رئيس أميركي يرفض التعامل مع هذه القضية، بل يشكك في البحوث العلمية التي تؤكد الخطر الجسيم الذي يواجه العالم. لكن مع تفاقم الأزمة، تصاعدت الأصوات الأوروبية والدولية للتعامل مع هذه الأزمة، على رأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جعل القضية في قمة أجندة اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا. وأعلن ماكرون أن قادة مجموعة العشرين اتفقوا على مبادرة «طموحة» لمعالجة هذه الأزمة، تشمل دعما بقيمة 20 مليون دولار للدول التي تحتضن غابات الأمازون. لكن رد الرئيس البرازيلي كان غاضبا؛ إذ أطلق فورا سلسلة من التغريدات على «تويتر» بأنه من غير المقبول معاملة البرازيل على أنها «مستعمرة»؛ إذ اعتبر أنه تم إطلاق مبادرة من دون إشراك بلاده بالقرار.
وفي عصر الحمائية والانعزال الدولي الذي نشهده من رؤساء مثل بولسونارو، نرى سياسات تضر بمصالح الدول نفسها وبمصالح جماعية. فقد رفض الرئيس البرازيلي أي دور دولي لحماية الغابات الاستوائية، وصرح بأن الغابات هي ملك البرازيل ومن حق بلاده التعامل مع هذه الكارثة بالطريقة التي تختارها. لكن بعد تهديدات جدية بمقاطعة اقتصادية من قبل أوروبا، أعاد بولسونارو النظر في موقفه وسمح بإرسال قوات للمساعدة في إخماد الحرائق. إلا أنه ما زال رافضاً للعمل على حلول دولية لمعالجة هذه الأزمة.
أما في العالم العربي، من النادر ما تهتم الأوساط السياسية بشكل جدي بقضايا البيئة، ما عدا استثناءات قليلة. فمنطقة الشرق الأوسط المضطربة مليئة بالحرائق السياسية؛ مما يجعل البعض يغفل عن أن الأمن الوطني مرتبط ارتباطاً جذريا بأمن المناخ والبيئة.
تعاني المنطقة من سياسات قصيرة الأمد، وقلما يتم العمل بسياسات بعيدة الأمد لمعالجة مشاكل التغيير المناخي والزراعة والبيئة والأمن الغذائي. لا يخفى على المراقب بأن المنطقة تمر بأزمات سياسية وأمنية شديدة؛ مما يجعل البعض يقول إن مشاكلنا من حروب وصراعات سياسية تجعل من الصعب أن نكترث لأزمة الأمازون التي تقع على بعد ملايين الأميال من أراضينا. لكن في الواقع، الهواء الذي نستنشقه والمياه التي نشربها لا تعرف الحدود. كما مشاكل التغيير المناخي تؤثر على الدول العربية بشكل يومي وتحتاج إلى حلول ملحة. الحرائق التي طالت أراضي زراعية داخل العراق وسوريا والأردن هذا الصيف أدت إلى فقدان آلاف المزارعين العرب محصولاتهم، وستكون لها تبعات وخيمة على المنطقة. لكن لم تتخذ إجراءات لمنع تكرار هذه الحرائق، بل من المتوقع أن ننتظر حتى الصيف المقبل لتتكرر المأساة.
لقد استضافت أبوظبي في يونيو (حزيران) الماضي اجتماعاً دولياً لمعالجة قضية التغيير المناخي، وكان هذا هو الاجتماع التمهيدي لقمة يستضيفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الشهر المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للتعامل مع أزمة التغيير المناخي. القمة المناخية تسعى إلى إقناع دول مثل الولايات المتحدة والصين والهند بأنه من الضرورة التعامل مع الأزمة المخيفة فيما يخص المناخ. على القادة اتخاذ قرارات جريئة تخص سياسات بعيدة الأمد، لحماية الأجيال المقبلة في وقت باتت السياسات القصيرة الأمد هي التي تحكم القرارات السياسية. حماية الأمازون، وحماية الأراضي الزراعية العربية، هي جزء لا يتجزأ من أمننا العام الذي علينا إلا نفرط فيه.


مصطفى فحص
تمر العملية السياسية العراقية بمنعطف هو الأخطر على المستوى الوطني، يضع شرعيتها وسيادتها على المحك، ويفتح باب الجدل واسعا حول مصير نظام 2003، حيث تشهد الساحة العراقية تطورات سياسية وعسكرية متسارعة وبعضها متسرعة، قد تأخذ العراق إلى مرحلة فوضى طويلة الأمد تتسبب في القضاء على ما تبقى من دولة ومؤسسات...
ففي أزمة «الحشد» والطائرات المُسيّرة «مجهولة الهوية» حتى انتهاء التحقيقات الرسمية، لم يعد ممكناً إخفاء صعوبة التعايش بين منطق الدولة والجماعات المسلحة ما دون الدولة، فقد أظهرت الحكومة العراقية الضعيفة حرصها على استقلالية قرارها وتقديرها للمصلحة الوطنية وتحديد الخيارات الاستراتيجية المتصلة بموقع العراق الإقليمي والدولي، حيث يصر رئيس الوزراء العراقي الدكتور عادل عبد المهدي على التعامل مع الأزمة الأخيرة بمبدأ سيادة الدولة على قرارها بعيدا عن الضغوط الخارجية، وهو يُدرك أن الضغوط لفكّ الارتباط بين هذه الجماعات وأطراف مجاورة للعراق ستؤدي حتما إلى تفكيك حكومته.
ولذلك؛ فإن الضرورة الوطنية في هذه الأزمة تستدعي مراعاة شروط العراق الجغرافية والديموغرافية التي تفرض الانتباه الدائم للمصالح الإيرانية؛ ولكن ليس على حساب مصالح العراق الوطنية، إلا إن عبد المهدي، الذي يعد واحدا من أبرز الوجوه الثقافية في الطبقة السياسية العراقية، يعلم جيدا أن قوة الولايات المتحدة وهيمنتها العسكرية والاقتصادية تجعلانها دولة محاذية جغرافيا لكل دول العالم. لذلك؛ فإن الحكومة العراقية مجبرة أيضا على التعامل مع وقائع جغرافية متعددة؛ واحدة قريبة تعيش عقدة الهيمنة التاريخية، وأخرى بعيدة تملك ما يكفيها من أذرع ووسائل تجعلها حاضرة في مفاصل الدولة وقراراتها، لذلك تلجأ إلى سياسة الاحتواء تجنبا لاحتمال الاشتباك السياسي وحتى العسكري في حال أصرَّ بعض أطراف «الحشد» على موقفه في اتهام واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء عمليات القصف لمراكز «الحشد» ومخازنه واغتيال قادته، والدعوة إلى ضرب مصالح الولايات المتحدة في العراق بوصفها أهدافا معادية، وهذا ما أثار جدلا واسعا بين النخب السياسية وصناع الرأي العام العراقي الذين أجمعوا على رفض تحويل العراق إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية، وقد عزز هذا الموقف بيان الرئاسات العراقية الثلاث (الجمهورية - البرلمان - الحكومة) إضافة إلى تغريدة كتبها زعيم التيار الصدري يرفض فيها الانجرار وراء سياسة المحاور، وتحويل العراق إلى ساحة حرب.
وقد كشف موقع «جنوبية» اللبناني المختص في الشؤون الشيعية عن مباحثات أجراها مدير مكتب عبد المهدي ومستشاره للأمن القومي، في طهران منذ يومين، أبلغا فيها القيادة الإيرانية في طهران بأن «أي تهديد للمصالح الأميركية في العراق، سيتسبب في ضرر كبير للعملية السياسية ولعمل الحكومة، التي ستتحرك من أجل الحفاظ على مصالحها، لا سيما أن في العراق ضغطا شعبيا كبيرا رافضا لمواقف (الحشد) التي تهدد ما تبقى من استقرار ينعم به العراق».
يصر عبد المهدي على حصر السلاح بيد الدولة، وحصر عمل «الحشد» في مكافحة الإرهاب داخل العراق فقط، وعدم التورط في صراعات عقائدية عابرة للحدود، وعدم إدخال العراق في سياسات المحاور، وهو يكسب معركته الآن بالنقاط مستفيدا من التباينات داخل «الحشد» التي كشفت عن عدم تماسكه وانقسامه إلى «حشدين» بعد الصراع الذي خرج إلى العلن بين رئيسه الأكثر براغماتية فالح الفياض، ونائب الرئيس المعروف بـ«أبو مهدي المهندس»؛ الشخصية العقائدية المتشددة. وفي هذا الصدد يقول الباحث في الأنثروبولوجيا السياسية الدكتور هشام داود عن الانعكاسات السلبية لانقسامات «الحشد الشعبي» إن «هناك وعيا جديدا يقول إن (الحشد الشعبي) قد يكون أداة مهمة للحفاظ على الأمن الوطني، ولكن هذه المرة تحت إشراف صارم من قبل الدولة، عدا ذلك ربما يتحول (الحشد) إلى خطر، ليس على نفسه (بفعل انقساماته وتعدد ولاءاته) فقط؛ بل على الأمن المجتمعي أيضا، إذا ما بقي خارج شرعية الدولة أو بموازاتها».
وعليه؛ فإن طهران المرتبكة على مدى مساحة انتشارها الإقليمي تواجه عجزا فعليا في إعادة تطويع البيئة الشيعية العراقية، نتيجة رفضها قراءة المتغيرات الاجتماعية العراقية خصوصا الشيعية التي أعادت تعريف هويتها الوطنية، وقامت بترتيب أولوياتها وانتماءاتها بعيدا عن الحساسيات المذهبية التي كانت تستخدمها طهران لسنوات أداة لزج العراقيين في مشاريعها الخارجية، فسوء التعاطي الإيراني مع العراق أدى إلى تكوين رأي عام عراقي رافض لهذه الهيمنة، وإلى احتقان في الشارع تصعب السيطرة عليه ولا يتردد في مواجهتها أو مواجهة من يمثّلها أو يتبعها.

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget