Articles by "التنمية البشرية"


أحمد عبده عبدالغني
نائب رئيس اللجنة الوطنية للجودة ورقة عمل مقدمة للملتقى الأول للجودة في التعليم


0 / ملخص ورقة العمل :
ساهم التطور الإداري اعتباراً من منتصف القرن الماضي في التركيز على العنصر البشري ودوره في تحقيق النجاح والنمو للمنظمات، وأدت التطورات التقنية والمتغيرات العديدة في البيئة المحيطة بالمنظمات إلى ظهور عدد من الأعراض والمشكلات التي تحتم الاهتمام بالعنصر البشري والتركيز على تنمية والاهتمام بنظم الحوافز المادية والمعنوية لخلق بيئة ومناخ ملائم للإبداع والتطوير سعياً لتحقيق رضى العملاء والمستهلكين من أفراد، ومجتمعات ومن هنا سعت العديد من المنظمات في مختلف دول العالم في الأخذ بمنهجية فرق العمل من خلال دمج القدرات والإمكانات الفردية في أنشطة وأعمال تعاونية لتحريك هذه المواهب والإمكانات وتوظيفها لتحسين الإنتاجية والجودة وبشكل مستمر، مما ترتب عليه أحداث التغيير في الأدوار القيادية والإدارية لقادة ومدراء المنظمات وانتقالها من السيطرة إلى التفويض ونقل السلطة للعاملين، وتغيير الهياكل التنظيمية من رأسية إلى أفقية.
هناك عدد من الأعراض والمشكلات التي توحي بوجود حاجة ملحة داخل المنظمة للأخذ بمنهجية فرق العمل ومن اهم هذه الأعراض : ارتفاع مستوى الهدر بموارد المنظمة ، عدم مطابقة المخرجات لما هو مخطط ، ازدياد الشكاوى والتذمر من الأطراف ذات العلاقة ، مع إنخفاض ملحوظ للروح المعنوية للأفراد داخل المنظمة .
على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الناس، وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، يحدث فيها النمو والنضج وصولاً إلى مرحلة التكامل، وتخفق العديد من المنظمات في الإستفادة من هذه المنهجية لعدم إلمام القادة والمدراء بالطرق والأسس التي يتم بها بناء فرق العمل الفعالة ، وكيف يمكن لهم كقادة ومدراء أن يكونوا بناة فرق فعالة تتحقق من خلالها أهداف المنظمة وتشبع حاجات الأفراد وصولاً الى مرحلة الإندماج والتكامل التي تتقدم من خلالها المنظمات على مثيلاتها .
ولأهمية موضوع إدارة وبناء فرق العمل بطريقة فعّالة تحقق أهداف المنظمة والفرد تحاول هذه الورقة الإجابة على العديد من التساؤلات التي تطرح حول هذه المنهجية ومنها :
مفهوم فرق العمل .
أهداف وفوائد فرق العمل .
مؤشرات الحاجة الى فرق العمل .
خصائص فرق العمل الفعالة .
منهجية بناء فرق العمل .
أنواع فرق العمل .
أثر القيادة في بناء فرق العمل .
هذه الأسئلة وغيرها تحاول هذه الورقة ان تجيب عليها وتتطرق في الأخير إلى فوائد بناء فرق العمل في المنظمات العامة والخاصة على حد سواء ومنها المنظمات التعليمية .


1 / المقدمة :
لقد أدى التطور في الفكر الإداري الى شيوع مفاهيم إدارية كثيرة منها : إدارة الجودة الشاملة ، وإعادة هندسة العمليات  والإدارة الإستراتيجية ، وإدارة علاقات العملاء ، والتركيز على الكفاءة المحورية ، وكذلك إدارة الموارد البشرية ..... وغيرها .
هذا التنوع والشيوع للمفاهيم الإدارية المختلفة أضحى يغطي مجمل نشاط المنظمات في العصر الحالي في القطاعين العام والخاص على حد سواء وذلك إنطلاقاً من ضرورة التوافق مع البيئة المحيطة لضمان الإستقرار والنمو وصولاً الى تحقيق رضى العملاء والمجتمع الذي تمارس فيه هذه المنظمات نشاطها ، ولعل مصدر ذلك كله التغيرات السريعة التي تجتاح العالم وتتأثر به كافة منظمات المجتمع ، ومن أهم المتغيرات العالمية من حولنا التطور التقني المتسارع وأهمية دور الأفراد في توظيف هذا التطور لتحقيق التقدم والإزدهار ، كما أن الإهتمام في العقدين الأخيرين من القرن الماضي بإدارة الجودة الشاملة تزايد كثيراً وسعت المنظمات للتركيز على العمليات وخلق البيئة التي تساعد على وجود فرق العمل وتؤسس للعمل الجماعي .
ولقد أدى تطور الإتصالات وتقنية المعلومات الى إلإسراع في عولمة البيئة ، وتبرز العولمة كمتغير رئيس في السنوات الأخيرة ساهم في ظهور مصطلحات مثل القرية الكونية ، إقتصاد السوق ، إقتصاد المعلومات ، المنافسة ، التغيير  التخصيص، والديموقراطية وغيرها ،كل هذة المتغيرات وغيرها تؤكد على أن أحد أهم عوامل النجاح الحاسم للمنظمات هو في توظيف إمكانات وقدرات الموارد البشرية المتوفرة للمنظمة من خلال تمكينها وتحفيزها للعمل وفقاً لما تراه ملائماً ومتفقاً مع متطلبات واحتياجات العملاء على إعتبار أن العاملين هم أكثر الناس التصاقاً بأعمالهم وهم الأقدر والأجدر على إجراء التحسينات والتعديلات المطلوبة لتتوافق مخرجات المنظمة مع المتطلبات المتغيرة لهؤلاء العملاء والأطراف الأخرى ذات العلاقة في المجتمع .
ومن هنا سعت المنظمات في السنوات الأخيرة الى بناء فرق عمل مكّونة من العملاء ، والموردين والعاملين بالمنظمة إنطلاقاً من مبادئ ومفاهيم إدارة الجودة الشاملة حتى يتسنى لها التأكد من نجاح جهودها في تقديم الخدمات والمنتجات التي تحقق رضى العملاء وتمكنها من تحقيق ميزة تنافسية نسبية تجعلها في وضعية أفضل في الصناعة التي تعمل بها .
لم تكن العملية التعليمية في منائ عن تأثيرات التغيرات العالمية المتسارعة حيث سارعت  المجتمعات في مختلف بلدان العالم الى المطالبة بإعادة النظر في مخرجات العملية التعليمية وذلك لتتوائم مع متطلبات المراحل الحالية والمستقبلية والمدرسة لايمكن النظر اليها بشكل مختلف عن بقية منظمات المجتمع عندما يتطلب الأمر تطبيق المفاهيم الإدارية الحديثة في ادارتها للتأثير في المخرجات النهائية لها ، فالطالب كمخرج نهائي للمدرسة أو الجامعة يتأثر بعدة عوامل وينظر المجتمع وكذلك كافة الأسر الى المدرسة كموقع مهم لصقل مواهب الأبناء وإكسابهم المهارات التي تؤهلهم للتعامل مع متطلبات العصر الحديث بعد تخرجهم والتحاقهم بسوق العمل ، وأن تكون المدرسة على درجة عالية من المرونة تمكنها من التوافق المستمر مع الطلبات والتوقعات والتغيرات التي تحدث داخل وخارج المجتمع .




2  / نشأة وتطور منهجية فرق العمل:
لقد أسهمت النظريات الإدارية التي ظهرت في منتصف القرن العشرين في التوجه نحو الاهتمام بالعنصر البشري وأعطت مفاهيم إدارة الجودة الشاملة دعماً إضافياً للعمل الجماعي المخطط والمدروس، حيث مثلت فرق العمل أحد المرتكزات التي تقوم عليها هذه المنهجية.
عرف جابلونسكي إدارة الجودة الشاملة على أنها” استخدام فرق العمل في شكل تعاوني لأداء الأعمال بتحريك المواهب والقدرات الكامنة لكافة العاملين في المنظمة لتحسين الإنتاجية والجودة بشكل مستمر “ ويعتبر اليابانيون من أوائل من طبق إدارة الجودة الشاملة، وحلقات الجودة، وفرق العمل وذلك بتأثير جهود د. أدوارد ديمنج.
وكذلك يشار إلى تأثير كل من هنري فايول (1949)، وماسلو على الاهتمام بالعنصر البشري في المنظمات باعتبار أن الطاقة الكامنة للفرد تبقى كامنة ما لم يتم تحريرها وإطلاقها من خلال العمل الجماعي.
وفي تقدم واضح نحو جماعية الإدارة، والإدارة بروح الفريق الواحد، قدم وليام أوشي نظرية Z أو ما يعرف بالنموذج الياباني في الإدارة وذلك في العام 1981م وأكد هذا النموذج على الاهتمام بالعنصر البشري وإدارة العاملين بطريقة تجعلهم يشعرون بروح الجماعة.
كما تم تعريف إدارة الجودة الشاملة عن أنها نمط تعاوني للأداء والإنجاز يعتمد على القدرات والمواهب المشتركة للعاملين من أجل تحسين الإنتاجية والجودة من خلال فرق العمل، ومع التطور المتسارع للتقنية ووسائل الاتصالات، وعولمة الفكر الإداري، وعولمة المنظمات فلا زال الاهتمام بإشراك كافة العاملين في صناعة النجاح ومنحهم مجالاً أوسع من الحرية في العمل والتصرف، وتحمل المسؤولية، والتشجيع على المراقبة الذاتية.
لذلك نستطيع القول أن التحول والتغير الإداري وشيوع المفاهيم الإدارية المتنوعة كان لصالح الاهتمام بالعنصر البشري والاهتمام به كعضو ينتمي إلى فريق عمل يتسم بالتعاون.

3  / مفهوم فريق العمل :
الفريق مجموعة من الأفراد يعملون مع بعضهم لأجل تحقيق أهداف محددة ومشتركة ، والبعض يعرف الفريق على انه " مجموعة من الأفراد يتميزون بوجود مهارات متكاملة فيما بينهم ، وأفراد الفريق يجمعهم أهداف مشتركة وغرض واحد ، بالإضافة الى وجود مدخل مشترك للعمل فيما بينهم ".
وفرق العمل هي "جماعات يتم إنشاؤها داخل الهيكل التنظيمي لتحقيق هدف أو مهمة محددة تتطلب التنسيق والتفاعل والتكامل بين أعضاء الفريق ، ويعتبر أعضاء الفريق مسئولين عن تحقيق هذة الأهداف ، كما أن هناك قدركبير من التمكين للفريق في إتخاذ القرارت " ، والفريق في النهاية هو وسيلة لتمكين الأفراد من العمل الجماعي المنسجم كوحدة متجانسة ، وغالباً مايستخدم لفظ الجماعة عندما نتحدث عن ديناميكية الجماعة ولكن عندما يكون الحديث عن التطبيقات العملية فأننا نستخدم لفظ فريق العمل .
و تكون أغلب المجموعات التي – لاتعتبر فرق عمل – مجرد تجمع عدد من الافراد أو الشخصيات لكل واحد منهم أولوياته الخاصة والتي قد ينظر اليها على أنها اكثر اهمية عنده من الأولويات التي يسعى أغلبية أعضاء المجموعة الى تحقيقها وعليه يمكن تعريف المجموعة أو الجماعة على أنها:
" أي صورة من صور التشكيل الجماعي المؤسس على اتباع دوافع الشعور بالانتماء الى جماعة معينة ، وكذا دافع القبول الاجتماعي ويحمل نوعا من الارتباط المادي والمعنوي بين أعضاء المحموعة ووحدة أهدافها واتجاهاتها ".
كما يمكن تعريف الجماعة على انها :
" تجميع لعدد معقول من الافراد يتراوح بين اثنين وخمسة وعشرون فرداً يتوفر بينهم نوع من التلاحم والتناسق في أوجه الانشطة التي يقومون بها وتبدو مظاهر الانتظام والتصرف في اطار واحد من المبادئ والاهداف المشتركة " .
والجماعة عدد من الأفراد لهم مجموعة مشتركة من الأهداف يعملون على تحقيقها ويتوفر الإنسجام بينهم لوجود صفات مشتركة في الخلفية الثقافية أو التعليمية ، أو الحالة الوظيفية ، ويتوفر كذلك التفاعل والمشاركة ويكون العمل بصورة مستقلة عن التنظيم الرسمي للمنظمة .
ومن هنا يتضح ان مايميز فرق العمل عن الجماعة هو أهمية وجود المهارات المتكاملة لدى الفريق نظراً لأنه مكلف باداء عمل متكامل يتطلب توافر هذة المجموعة من المهارات المختلفة والمتنوعة .

4  / مفهوم بناء فريق العمل:
تعرف عملية بناء فرق العمل بأنها خليط من التغذية العكسية ومدخل الاستشارات الإجرائية الذي يهدف إلى تحسين فاعلية عمل الجماعة الإنتاجي والسلوكي من خلال التركيز على أساليب وإجراءات العمل والعلاقات الشخصية، وتعرف أيضاً على أنها سلسلة من النشاطات المصممة بهدف تحسين أداء الأفراد.
وينظر إلى أنشطة بناء فرق العمل على أنها طريقة للتأثير الإيجابي في العلاقات بين الأفراد بهدف رفع أداؤهم نحو الأفضل وتوحيد جهودهم نحو المهام الموكلة إليهم للوصول إلى أهداف المنظمة بأفضل الطرق والسبل الممكنة.
وتعتبر عملية بناء فرق العمل حدث مخطط له بعناية لمجموعة من الأفراد الذين يرتبطون معاً بنوع من الأهداف داخل المنظمة وذلك بهدف تحسين الطرق والأساليب التي يتم بها أداء العمل.
لذلك فالهدف من الأخذ بالمنهجية الجيدة لبناء فرق العمل تجعل من الجماعة وحدة متماسكة ومتجانسة تمتاز بالفاعلية والتفاعل المثمر بين الأعضاء لتكون في النهاية جماعة مندمجة ملتزمة بالعمل على تحقيق أهداف محددة.

5 / أهداف بناء فرق العمل:
أهداف بناء فرق العمل تتمثل في الآتي:
1- بناء روح الثقة والتعاون بين الأفراد.
2- تنمية مهارات الأفراد، وزيادة مداركهم.
3- تنمية مهارات المديرين في تحسين العلاقات داخل المنظمة بين الرؤساء والمرؤوسين.
4- تنمية مهارات حل الصراعات والمنازعات بين الأفراد والمجموعات.
5- توفير الاتصال المفتوح بين أجزاء المنظمة وبما يؤدي إلى مزيد من الشفافية والوضوح في مواجهة القضايا والمشكلات.
6- إعطاء مزيد من الوقت للمدراء للتركيز على فعالية المنظمة في مجالات التخطيط ووضع الأهداف.
7- زيادة تدفق المعلومات بين أجزاء المنظمة.
8- الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة وبما يحقق كفاءة الأداء.
9- تهيئة البيئة المناسبة لتحسين الخدمات والمنتجات التي تقدمها المنظمة.

6 / مؤشرات الحاجة إلى بناء فرق العمل:
هناك عدداً من الأعراض والمشكلات التي توحي بوجود حاجة ملحة للأخذ بمنهجية فرق العمل، ويمكن ذكر أهم المؤشرات التي تفرض على إدارة المنظمة عند ظهورها العمل على تبني منهجية فرق العمل على النحو التالي:
1- ارتفاع مستوى الهدر في موارد ومخرجات المنظمة.
2- ازدياد الشكاوى والتذمر بين أفراد المنظمة، مع التركيز على الأهداف الجزئية والفردية.
3- مظاهر الصراع والعداء بين أفراد المنظمة.
4- عدم مشاركة المعلومات مع الآخرين، واعتبار المعلومة قوة.
5- عدم وضوح المهام والعلاقات.
6- عدم فهم واستيعاب القرارات الإدارية أو عدم تنفيذها بشكل مناسب.
7- ضعف الولاء والالتزام، وظهور بوادر اللامبالاة بين الأفراد.
8- عدم فاعلية الاجتماعات وضعف روح المبادرة والإبداع.
9- المعارضة للتغيير في إجراءات العمل أو إدخال التقنيات الجديدة.
10- زيادة شكاوى المستفيدين من الخدمة، أو المستهلكين للمنتجات.

7 / فوائد إدارة وبناء فرق العمل:
يؤدي العمل بأسلوب الفريق تحقيق التعاون بين أعضاء المجموعة وهذه هي الفائدة الأساسية، حيث يرغب الأعضاء في العمل معاً، ومساندة بعضهم البعض لأنهم يتوحدون في فريق ويريدون له النجاح مما يقلل من المنافسة الفردية. كما يتيح أسلوب إدارة وبناء فرق العمل بفعالية فرص تبادل المعلومات المطلوبة بحرية وبطريقة انسيابية حيث تتدفق المعلومات بسهولة من أسفل إلى أعلى (من الأعضاء إلى الإدارة)، ومن أعلى إلى أسفل (من الإدارة إلى الأعضاء)، لأن الأفراد يدركون عند العمل بفرق فعّالة أهمية تبادل المعلومات المطلوبة والمشاركة بفعالية في تحقيق أهداف الفريق والمنظمة.
ومن الفوائد أيضاً أن القرارات يتم اتخاذها في أن واحد، بدلاً من الطرق التقليدية في الإدارة والمتمثلة باتخاذ القرارات بالتتابع، وفي ذلك تأثير كبير على تحقيق السرعة في الإنجاز والاستغلال الأمثل لعنصر الوقت كأحد أهم عناصر العملية الإنتاجية والخدمية، ويولد اتخاذ القرارات بهذه الصفة الشعور العالي بالالتزام بهذه القرارات نظراً لمشاركة الأعضاء في اتخاذها.
كما أن هناك مجموعة من الفوائد التي تترتب على الأخذ بمنهجية فرق العمل منها:
خلق بيئة عالية التحفيز، ومناخ مناسب للعمل يقلل من شعور العاملين بالوحدة ويزيد من إحساسهم بالهوية المشتركة.
إشعار العاملين بالفخر بأدائهم الجماعي لتقليل حالات الغياب والإهمال والكسل.
الحد من الصراعات.
الإحساس المشترك بالمسؤولية تجاه المهام المطلوب إنجازها، مما يؤدي إلى التركيز على الأهداف.
تشجيع المبادرات، وتقديم الاقتراحات، مما يؤدي إلى تحفيز القدرات الإبداعية والمواهب الذاتية لدى الأفراد.
استجابة أسرع للمتغيرات البيئة.
تقليل الاعتماد على الوصف الوظيفي.
التفويض الفعال من قبل المدراء.
توقع المشكلات قبل حدوثها، وتقديم حلول لها.
زيادة فعالية الاتصالات بين الأعضاء ومما يؤدي إلى تحسين وتنمية مهارات الاتصال لدى الأفراد.
وفي دراسة لعدد من المنظمات الامريكية للتعرف على مدى تأثير فريق العمل على الأفراد والإدارة والمنظمة ككل، توصلت الدراسة إلى شعور الأطراف الثلاثة بتطورات وتحسينات كان من أهمها:
76% يرون أن فريق العمل أدى إلى تحسين معنويات أفراد الفريق.
62% شعروا بأن فريق العمل أدى إلى رفع وتحسين معنويات الإدارة العليا.
90% ذكر بأن فريق العمل أدى إلى تحسين الجودة للسلع والخدمات.
80% أجاب بأن فريق العمل ساهم بشكل بارز وفعال في زيادة الأرباح.
81% أجاب بأن فريق العمل أدى إلى تحسين واضح في الإنتاجية.

وفي دراسة هدفت إلى التعرف على مفهوم بناء فريق العمل وجوانبه ونتائجه في إحدى الشركات الامريكية خلال الفترة الزمنية (1985م ـ 1990م)، أشارت النتائج إلى أن  (80%) من القرارات اليومية كانت تتخذ من قبل الفريق، وازدادت مشاركة الأفراد خلال الخمس سنوات بنسبة (600%) عن السنوات السابقة، وأن  (37%) من وقت الفريق كان لدراسة النشاطات والأعمال ذات العلاقة بالجودة، وكان (12%) من المشاريع الإبداعية والجديدة مقدمة من قبل أفراد الفريق، وأن الغياب انخفض من (1.4%) إلى (0.7%) خلال الفترة، كما انخفضت نسبة ترك العمل من (7%) إلى أقل من (3%) خلال نفس الفترة.

 
8 / خصائص فرق العمل الفعالة:
تتميز فرق العمل الفعّالة بالعديد من الصفات التي تميزها عن غيرها من فرق العمل الغير فعاله، فالعلاقات تتميز بالثقة والاحترام والتعاون، والخلاف يعتبر طبيعياً ويتركز حول الموضوعات وليس الأشخاص، كما أن المعلومات تتدفق بحرية في كافة أرجاء المنظمة ويشترك فيها كافة أعضاء الفريق، وتمتاز بالوضوح والدقة، وكذلك تختفي مظاهر التأكيد على النفوذ وتكون القرارات مستندة إلى معلومات، وبالإجماع، ويلتزم بها الجميع والسلطة تتوقف على الكفاءة ويشترك فيها الجميع ولا تخضع لقوانين تبادل المنفعة ولا تحجب عن العضو، أو تمنح له بعد مفاوضات كثيره، وتكون منتقاه.
وذكر البعض أنه يمكننا القول بفعالية الفريق إذا تميز بما يلي:
1- أهداف واضحة ومحددة، وتفهم تام من الأعضاء لأدوارهم ومتقبلون لها.
2- اتصال واعي بين كل الأعضاء، يشجع على المناقشة الصريحة، والتعبير الصريح عن الآراء والأفكار.
3- معرفة جلية بجوانب القوة والضعف لدى الفريق، وإدراك تام للفرص والتهديدات البيئية الخارجية.
4- توفر نظام تحفيز على أساس جماعي وليس فردي.
5- التحضير في التعامل مع الخلافات وتسويتها عن طريق التعاون.
6- مناخ عمل مريح وغير رسمي، وبعيد عن التوتر والعداء والرسميات، يتيح للأفراد الاستمتاع بالزمالة والمرافقة.
7- المشاركة الجماعية في اتخاذ القرارات وتكون بالإجماع وليس بالأغلبية.
8- ممارسة الرقابة الذاتية.
ومن منظور خصائص وسمات أعضاء الفريق التي تمكنهم من تحقيق فعالية وكفاءة الفريق ما يلي:
1- المشاركة: أي مدى اهتمام أعضاء الفريق بالمساهمة في أنشطة الفريق بصورة فعالة.
2- التعاون: وهو مدى توفر الرغبة لدى أعضاء الفريق للعمل الجماعي للوصول إلى النتائج.
3- المرونة: وهي درجة تقبل كل عضو في الفريق لآراء الآخرين، والتنازل عن المواقف الثابتة لصالح الفريق.
4- الحساسية: وهي درجة ميل أعضاء الفريق لعدم الإساءة لمشاعر بعضهم بعضاً، ومدى رغبتهم لتكوين جو نفسي مريح.
5- تحمل المخاطر: وهو مدى استعداد أعضاء الفريق لمواجهة المواقف الصعبة التي تواجه الفريق، والعمل على تحدي نقاط ضعف الخطط والاستراتيجيات لحفز الأعضاء على مواجهتها وتذليلها.
6- الالتزام: وهو مدى شعور الفرد للعمل بإخلاص لتحقيق أهداف المنظمة وهذا يتطلب إنسجام أهداف المنظمة مع أهداف الفريق، والتقسيم العادل للمهام بين الأعضاء.
7- التيسير: وهو مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم مقترحات حل المشكلات، وتسوية النـزاعات ضمن الفريق وتوضيح مهام وقضايا العمل التي يواجهها الفريق.
8- الانفتاح: وهي مدى ميل أعضاء الفريق لتقديم معلومات للآخرين عن التخطيط وحل المشكلات، وحرية التعبير عن المشاعر ووجهات النظر.


ومما سبق يمكن أن نلخص أهم صفات فريق العمل الفعال على أنها تتمحور حول عدد من الأمور:
1- اللارسمية.
2- وضوح المهام والأهداف.
3- التعاون الاعتمادية بين الأعضاء.
4- المشاركة والالتزام بتحقيق أهداف المنظمة.
5- القيادة الفعالة لنشاطات الفريق، والتحضر في إدارة الصراعات والخلافات.
6- دعم الإبداع والابتكار، والاتصالات المفتوحة.

9 / أنواع فرق العمل:
تتعدد أنواع فرق العمل وتصنيفاتها تبعاً لأهدافها التي تتكون من أجل تحقيقها، وعندما تشعر المنظمة بالحاجة إلى تشكيل وبناء فريق عمل، فإن أول مشكلة تواجهها هي تحديد نوع الفريق، ويتأثر نوع فرق العمل لعوامل عدة منها:
درجة الاستقلالية التي يتمتع بها فريق العمل.
الفترة الزمنية، واستمرارية عمل الفريق، بمعنى هل سيكون الفريق دائم أم مؤقت؟
نوع المهمة ودرجة تعقدها.
ومهما تعددت أنماط فرق العمل وتباينت تصنيفاتها فإنها تخدم هدفاً محدداً، ولكل منها خصائصه نذكر منها:
1- فرق عمل الإدارة العليا.
2- فرق العمل الوظيفية.
3- فرق العمل المتعددة الوظائف.
4- دوائر مراقبة الجودة.
5- فرق العمل الموجهة ذاتياً.
6- فرق العمل المدارة ذاتياً.
7- فرق العمل الافتراضية.

1- فرق عمل الإدارة العليا:
يعتبر هذا النوع من الفرق الدائمة والتي تشكل من مديري الإدارة العليا، وتقوم بدور حلقة الوصل بين المنظمة، والبيئة الخارجية، ويؤثر أداء هذه الفرق على فاعلية المنظمة نظراً لأن الأعضاء في هذه الفرق يرون أنفسهم ممثلين لدوائرهم أكثر من اعتبار أنفسهم أعضاءً في الفريق ومن المهام المناطة بهذه الفرق:
1- تحديد رؤية ورسالة المنظمة.
2- اتخاذ القرارات الاستراتيجية ووضع الاستراتيجيات.
3- تطوير فلسفة المؤسسة والسياسات والتوجهات العامة.
4- تحديد أهداف وواجبات قطاعات المنظمة المختلفة، لمعالجة التداخل بين هذه الوحدات من جهة والقضاء على تعارض الأهداف من جهة أخرى.
2- فرق العمل الوظيفية:
وهو الذي يتألف أعضاؤه من نفس الوحدة الوظيفية أو القسم، ويكون القائد معيناً بشكل رسمي في المنظمة وتكون السلطات والمسؤوليات محددة، وتمتاز العلاقات وسبل اتخاذ القرارات وحدود الإدارة واضحة.
وينشأ هذا النوع غالباً في المنظمات ذات الصفة الهيكلية التقليدية والتي تقسم بيئتها بالثبات.
3- فرق العمل متعددة الوظائف:
وهو مجموعة من الأفراد ممن يمتلكون المهارات والخبرات يتم سحبهم من الدوائر المختلفة بهدف تطوير منتج أو حل مشكلة، أو تقدير الفرص ويعملون تحت إشراف مدير واحد، ويمنح الفريق المسؤولية عن إعماله، ومن ثم توحد هذه الجهود والأعمال لتحقيق الأهداف الرئيسية، وعادة ما يستخدم هذا النوع في المنظمات التي تعمل في بيئة ذات تغير سريع كشركات الاتصالات، والكمبيوتر وذلك لتحقيق السرعة في الاستجابة لمتطلبات السوق، واحتياجات العملاء.
4- فرق دوائر الجودة:
ويطلق عليها أيضاً مسمى دوائر مراقبة الجودة (Quality circle) وهي عبارة عن مجموعة من العاملين تشكل من الوحدة الإنتاجية أو الوظيفية نفسها بناءً على موافقة الإدارة، ويكون العمل فيها تطوعياً وليس لها سلطة، ويجتمع أعضاء هذه الفرق بشكل منتظم ودوري لمناقشة المشكلات ووضع الحلول الخاصة بقضايا الجودة والإنتاج التي تؤثر على عملهم، ومن ثم يقومون بتقديم التوصيات المطلوبة لتحسين جودة المنتج أو الخدمة المقدمة.
وقد نشأت هذه الجماعات في اليابان حيث يجتمع كل من المشرفين والعاملين معاً لتحليل المشكلات ووضع الحلول وأدت هذه الفرق دوراً مهماً في خلق القدرة التنافسية للشركات اليابانية مما ساهم في انتشار استخدام هذا النوع من فرق العمل بين الشركات الصناعية في أنحاء العالم.
5- فرق العمل الموجّهة ذاتياً:
عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين لديهم القدرة على إدارة وتوجيه نشاطاتهم وأعمالهم نحو تحقيق الأهداف المطلوبة بالاعتماد الذاتي ويتشكل الأعضاء من وحدة وظيفية واحدة ويكونون مسؤولين عن عملية متكاملة وتتوفر لديهم المهارات الفنية والعلمية والإنسانية والمواد اللازمة لتحقيق النجاح.
يتولى الفريق تحديد الاحتياجات التدريبية للأعضاء ثم يتم تدريبهم على المهارات اللازمة للعمل قبل البدء بالمهمة، وتكون القيادة دورية بين أعضاء الفريق وتتخذ القرارات بالمشاركة ويستخدم عادة في المنظمات التي تتبنى مشاركة المرؤوسين بدرجة عالية.
ويتحقق من خلال البناء السليم لهذا النوع من الفرق العديد من المزايا يذكر منها: إمكانية تخفيض عناصر التكاليف المختلفة، والارتقاء بمستوى الجودة في المنتجات، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للعملاء، وتوفير قدر عال من المرونة في بيئة العمل.
6- فرق العمل المدارة ذاتياً:
وهو مجموعة من الأفراد لديهم مهارات وتخصصات متنوعة، ويتمتع الفريق بدرجة كبيرة من التمكين فتتعلم هذه الفرق وتشارك في الوظائف التي غالباً ما يؤديها المديرون وتكون اجتماعاتها أسبوعية.
وتتمتع بالحرية في اتخاذ القرارات في المجالات التالية:
تحديد مستويات الأداء.
وضع جداول العمل.
تحديد الموازنات المطلوبة.
حل المشكلات التي تواجهها أثناء التنفيذ.
تدريب العاملين على المهارات.
اختيار الأعضاء الجدد.
الرقابة على الجودة وتقييم الأداء.
والغرض الأساسي من استخدام هذا النوع من الفرق يكون لتحقيق الابتكار، والسرعة، والجودة وخفض التكلفة وإشباع حاجات تقدير الذات والنمو والحاجات الاجتماعية لدى العاملين، ويؤثر استخدام هذا النوع من الفرق على الهيكل التنظيمي. إذ غالباً ما يتم الاستغناء عن الصف الإشرافي الأول حيث أن كثيراً من أعمال هذا المستوى يتم إعادة تخصيصها لفرق العمل، وكانت بداية ظهور هذه الفرق في صناعة السيارات بالسويد (فولفو)، فقد أعيد إنتاج تنظيم خط التجميع بحيث يؤدى بواسطة الفرق المدارة ذاتياً، ثم انتقل إلى قطاعات أخرى صناعية وخدمية.
7- فرق العمل الافتراضية:
ظهر هذا النوع من الفرق نتيجة التطور السريع في مجال تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات وانعكاس تأثيراتها على ممارسات المنظمات نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي، والتي تحاول من خلالها الاستجابة لتحديات العولمة وتخطي الحدود وتقوم العلاقة بين أعضاء الفريق على عناصر أساسية أهمها المعرفة والخبرة والمعلومات، ومن مزايا هذه الفرق:
إمكانية مشاركة المعلومات بين أعضاء الفريق وإتمام الأعمال واتخاذ القرارات عبر وسائل الاتصال المختلفة.
يتعدى هذا النوع من التفاعل والاتصال بين أعضاء الفريق حدود الزمان والمكان.
تحسين عملية التخطيط والمشاركة واتخاذ القرارات.
إقلال تأثير المركز الاجتماعي، والمكان الاجتماعي.


10 / منهجية بناء فرق العمل :
على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الناس، وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، يحدث فيها النمو والنضج وصولاً إلى مرحلة التكامل، لذلك هي تتطور عبر مراحل تأخذ فترة من الزمن وهذه المراحل:
1- التشكيل:
ويسود هذه المرحلة الارتباك، لأن الأفراد يكونون في مواقف جديدة غير مألوفة لهم، وتتصف العلاقات بالرسمية وينصب اهتمام الأفراد على أنفسهم، ويسعون لتلبية حاجات الأمان لديهم، كما ويظهر التذمر من العمل مع الفريق، والدخول في مناقشات غير مثمرة.
مرحلة التشكيل مرحلة مهمة وتتطلب من قائد الفريق (باني الفريق) العمل على التأكيد على السلوكيات التي تحقق النجاح وعدم النظر للأمور بمنظور شخصي نظراً لحقيقه الاختلافات البشرية الفردية.
2- مرحلة العصف (الصراع):
يغلب على الأفراد في هذه المرحلة الشعور بالاختلاف في الآراء ووجهات النظر، ويقوم السلوك على الجدل والتنافس والصراع، وكذلك الدفاع عن وجهات النظر الشخصية، ومن مظاهر هذه المرحلة ظهور جماعات عمل فرعية، وعدم الإحساس بالهدف من الدور المطلوب القيام به، وقد يلجأ البعض إلى عدم تشجيع أفكار القائد والسعي إلى تفويض سلطته.
من هنا ينصح القائد أو باني الفريق بالعمل على تكوين رؤية مشتركة والحرص على خلق بيئة عمل إيجابية تتحدد من خلالها معالم الأهداف والأدوار المطلوبة القيام بها.
3- مرحلة التعاون:
يبدأ الأفراد الاستجابة للبيئة التي أوجدها باني الفريق، وتظهر علامات قبول الانضمام إلى الفريق لتحقيق الأهداف ويظهر الالتزام والعزم على المشاركة بكل قوة، لذلك فإن سلوك الأعضاء في هذه المرحلة يتجه نحو تسوية الخلافات والصراعات والبدء ببناء علاقات شخصية، وتعتمد في هذه المرحلة المعايير والقيم التنظيمية للفريق.
4- مرحلة الأداء:
يبدأ التزام الأفراد بمعايير وقيم الفريق وتتسم المرحلة بالجدية والحيوية، والرضا عن النفس، والثقة بالآخرين.
مما تقدم يتضح أن عملية بناء وتطوير الفريق تم بمراحل متعددة من النضج والنمو، وكذلك من حيث التكوين ولا تحدث عمليات البناء تلقائياً، وبالتالي يلزم الفهم التام، والالتزام بالتدرج العملي السليم، وإتقان العديد من المهارات اللازمة لهذه العملية ويمكن إيضاح المنهجية الصحيحة لبناء فريق العمل على النحو التالي:
1- تحديد الحاجة للفريق.
2- تعيين قائد للفريق.
3- توضيح المهمة، والتوقعات.
4- تشكيل الفريق.
5- المشاركة في صياغة الرؤية والأهداف.
6- تصميم خطوات العمل ووضع معايير الأداء.
7- توزيع المهام وتحديد الأدوار.
8- المحافظة على الأداء الفعّال.
9- الإنهاء والاحتفال.

11 / أثر القيادة في بناء فرق العمل:
    هنالك العديد من تعريفات القيادة ،فالبعض يعرفها على أنها "عملية يتم عن طريقها إثارة إهتمام الآخرين وإطلاق طاقاتهم وتوجيهها في الإتجاه المرغوب"  ، وكذلك تعرف القيادة على أنها "النشاط الذي يمارسه شخص للتأثير في الناس وجعلهم يتعاونون لتحقيق هدف يرغبون في تحقيقه " ، ولقد تغيرت أدوار القادة في السنوات القليلة الماضية على نحو مثير ، ويأتي هذا التغير الى حد ما كنتيجة للمنافسة الشديدة ، ولتطبيقات الجودة في المنظمات وكذلك نشاطات إعادة الهيكلة والإندماجات ، ونشاطات إدارة التغيير  وضرورة تحسين المناخ التنظيمي للعمل وأهم أسباب التغير بروز  أهمية العنصر البشري وضرورة الإهتمام به  من خلال التدريب والحاقه بفرق العمل ،ولكن يرجع ذلك ايضاً الى أن الأسلوب القديم في القيادة والإدارة لم يعد ملائماً للمرحلة الحالية بالقدر الذي يحقق بقاء المنظمات وقيامها بمهامها ومسؤولياتها على الوجه الأكمل .
إسلوب القيادة القديم يضع القائد في وسط المجموعة بمعنى أنه يستطيع التحكم بغالبية الإتصالات بين أعضاء الفريق ،وكذلك يوجه أنشطة الفريق المختلفة ويتخذ القرارت ، وقد عمل هذا الأسلوب بصورة جيدة في الماضي في ظل ظروف معينة ، أما حالياً فقد قام العديد من القادة الناجحون في التغيير من طرق عملهم ، والتزموا بالتواصل مع العاملين والتحرك من مركز المجموعة الى حدود محيطها، عملوا كأعضاء في الفريق أكثر من كونهم قادة أو مدراء وأصبح القادة الجدد يعملون على فهم السلوك الأنساني للأفراد  بغرض توجيه هذا السلوك لتحقيق أهداف المنظمة .
أن القيادة الناجحة هي التي تعمل على بث روح التعاون والعمل بروح الفريق الواحد بين العاملين وتدرك اهمية رفع معنوياتهم  والتعرف على شخصياتهم ورغباتهم وإنجاز الأعمال من خلال هؤلاء الأفراد لتحقيق الأهداف النهائية للفريق والقائد الناجح يؤمن أن المنظمة تتكون من كل فرد ينتمي اليها ويعمل فيها ، وأن نجاحها يعتمد على المدى الذي يمكن له كقائد أو كمدير إشراك أكبر عدد ممكن من الأفراد في حل المشاكل والأخذ بمقترحاتهم فيما تواجهه المنظمة من عقبات ، و في فرق العمل على القائد ان يدرك الأمور والمفاهيم التالية :
فهم الطبيعة البشرية ، والإختلاف بين الأفراد وتنوع إحتياجاتهم ورغباتهم .
حاجة الأفراد الى أعمال يقومون بها ويؤدونها وهو السبب في تشكيل الفريق .
حاجة الأفراد الى العمل مع بعضهم البعض كفريق أن يتم تحفيزهم وخلق التماسك والرابط .
كل فرد في الفريق له إحتياجات شخصية يجب على القائد التنبه لها وإشباعها من خلال مشاركته مع الفريق .
الأفراد يحبون كلمات المديح والثناء .
المكافآت والعقوبات تشكل حساسية كبيرة لدى الأفراد ومع ذلك فهم يملكون حافزاً ذاتياً قوياً للعمل .
جعل الأعمال بسيطة وسهلة لعدم قدرة الأفراد على التعامل مع العديد من الحقائق والأمور في آن واحد .
يثق الناس بحدسهم وأحاسيسهم أكثر من البيانات .
الناس لاتثق بالقائد إذا كانت أقواله لاتتطابق مع أفعاله .
وفي مفهوم الشبكة الإدارية التي طورها كل من ( بالاك & موتون ) هناك خمسة أنماط قيادية ترتبط ببعدي الاهتمام بالعمل والاهتمام بالأفراد وهذه الأنماط هي كما يلي :
أولاً : النمط ( 1 ، 1 ) القيادة السلبية أو القيادة الفقيرة : وهذا النمط القيادي يهتم بكل من الأفراد والعمل ولكن بشكل قليل حيث يكون الاهتمام بحده الأدنى .
ثانياً : النمط ( 9 ، 1) القيادة العلمية أو القيادة الدكتاتورية المتسلطة : وهذا النمط القيادي يهتم بالعمل بشكل كبير ويكون الاهتمام بالأفراد في أدنى مستوياته ، فهو لايهتم بمشاعرهم ورغباتهم أو علاقاتهم الانسانية والاجتماعية .
ثالثاً : النمط ( 1 ، 9 ) قيادة النادي الاجتماعي : يهتم قائد النادي الاجتماعي بالأفراد بشكل كبير جداً بينما لايولي العمل الاهتمام الكافي .
رابعاً : النمط ( 5 ، 5 ) القيادة المتأرجحة أو القيادة الوسط : وهذا النمط القيادي يهتم بكل من الأفراد والعمل بشكل متوازن وبدرجة متوسطة من خلال العمل على المحافظة على الروح المعنوية للأفراد وتحقيق مستوى أداء مرضي .
خامساً : النمط ( 9 ، 9 ) قيادة الفريق أو القيادة الفعالة : وهذا النمط القيادي يهتم بالعمل والأفراد بشكل متوازن لكليهما ويعني ذلك إنجاز العمل بواسطة أعضاء فريق ملتزمين ومتعاونين وعلى أعلى درجة من الحماس من أجل تحقيق أهداف المنظمة ويحقق إشباع رغباتهم واحتياجاتهم في مناخ عمل يسوده الاحترام والثقة العالية والفعالية .
إن شعار هذا القائد هو العمل كفريق عمل واحد بغرض الإنجاز ومن أهدافه توفير مناخ عمل مناسب لإيجاد التفاعل المطلوب بين أهداف المنظمة وأهداف الأفراد ، ويستخدم أساليب الشرح والإقناع والتسهيل وإزالة المعوقات في التوجيه ،كما أن أسلوبه الرقابي يتمثل في دراسة الأخطاء وأوجه القصور في الأداء وتوظيفها كدروس مستفادة وصولاً إلى مرحلة الرقابة الذاتية لدى الأفراد وتتسم اتصالاته بالمستمرة مع جميع أعضاء الفريق وتبنى على الثقة والتكاملية .
لذلك فإن القائد عليه القيام بالوظائف التالية :
1. ان يشرح للفريق هدفه أو مجموعة الأهداف التي يسعى لتحقيقها ، ويحدد لكل فرد دوره في تحقيق الهدف وما ينتظر منه أداؤه والعمل على تحقيق الترابط بين أهداف المنظمة والأهداف الشخصية للعاملين .
2. التشجيع على المشاركة ومتابعة تقييم التقدم نحو تحقيق الأهداف وإبداء التفهم لأفكار العاملين .
3. استخدام أساليب العمل الجماعي في التفكير وحل المشكلات وترتيب الأولويات .
4. المساعدة في وضع معايير عادلة وموضوعية للأداء .
5. إعطاء توجيهات واضحة والتدخل في الوقت المحدد من أجل عدم خروج الفريق عن المسار المحدد .

12 / معوقات بناء فرق العمل:
إن من أهم التحديات التي تواجه المنظمات وفقاً لمفاهيم فرق العمل يتمثل في تحدي ردم الفجوة بين متطلبات المنظمة ومهارات العاملين ، والاستخدام الأمثل للتقنيات المتطورة والحرص على الكفاءات الوظيفية المتميزة التي تحقق أهداف المنظمة ، ففي المنظمات الناجحة تعتبر العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين هي حجر الأساس لنجاح فرق العمل المختلفة ويلعب القائد أو المدير دور مهم  في تطوير هذه العلاقة في مناخ من الثقة المتبادلة والاحترام والفهم الشامل لاحتياجات كل من المنظمة والفرد وذلك لخلق بيئة ملائمة لتحقيق أهداف وتوجهات الإدارة العليا للمنظمة وفي نفس اللحظة يتم تحقيق أهداف وتطلعات العاملين .
الإدارة التقليدية للإعمال تجعل القائد أو  المدير هو محور  التوجهات وإغفال دور الأفراد بشكل أو بآخر مما يتعارض مع واقع اليوم الذي يفرض على القائد / المدير إذا رغب النجاح التخلص من هذه الأساليب التي عفا عليها الزمن ويتسلح بسلاح الثقة والطمأنينة ويفسح المجال لاهتمامات المرؤوسين وأفكارهم ووجهات نظرهم وأن يسعى باستمرار لدفع السلطة الى أسفل السلم التنظيمي لتمكينهم من أداء أعمالهم لأنهم أكثر إلتصاقاً بها ويعلمون خفاياها ومتطلبات النجاح بها وكيفية قياسها لذلك يمكن لنا  استنتاج العوائق والصعوبات التي تواجه فرق العمل المختلفة في المنظمات وإيضاحها على النحو التالي :

المعوقات التنظيمية :
1. المعوقات الثقافية : ثقافة المناخ التنظيمي قد يطغى عليها ثقافة الفردية والتنافس والتركيز على الإنجاز الشخصي ويكون الحديث عن فرق العمل كمفهوم حديث سطحي بعيد كل البعد عن الإلمام بفوائد المفهوم أو وجود الدافع للعمل به . إن إيمان القادة والمدراء ( صناع القرارات ) بمنهجية فرق العمل كأسلوب إداري يؤدي إلى اعتقادهم بأهميتها وهذا الاعتقاد يخلق الدافع للبحث بجدية عن الفوائد والمنافع ومن ثم تحدد الاحتياجات التي يمكن تحقيقها من خلال فرق العمل المختلفة ، وعلى العكس من ذلك فإن افتقار القادة والمدراء لهذا الأمر يوجد ثقافة تنظيمية تمنع العمل على شكل فرق عمل .
2. التركيز على إنجاز العمل : بمعنى التركيز على قبول الوظيفة كما هي والقيام بمهامها بدون النظر إلى العلاقات والمشاعر والاحتياجات الإنسانية للأفراد انطلاقا من قاعدة " أستطيع أن أعمل " فتنجز الأعمال الموكلة للأفراد إما بشكل جماعي أو بشكل فردي ويصرف النظر عن كل ما من شأنه تحقيق البناء الفعال لفرق العمل .
3. ضعف التفكير الإستراتيجي : من المعروف إن التفكير الإستراتيجي يؤدي إلى التمييز بين السبب والنتيجة بما يساعد على تحديد المشاكل التي تواجهها المنظمة والأسباب الرئيسة لها ، كما يحقق الحصول على أفكار وحلول جديدة بعيدة عن الطرق التقليدية في أداء الأعمال ، وكذلك عدم الخوض في الجانب التنفيذي والتركيز على الجانب الاستراتيجي المهم ومن ثم استخلاص النتائج ومعرفة أثر كل ذلك على الأفراد من خلال دراسة مدى استجابتهم للكثير من القرارات الإدارية التي تتخذ .
ولمزيد من الإيضاح فان التفكير الإستراتيجي يوفر عامل الوقت ويساعد على تحديد المهارات المطلوبة للمستويات الإدارية المختلفة ليحول دون قيام التحصينات الثقافية المانعة لمنهجية بناء فرق العمل .
4. الهيكل التنظيمي : عندما يكون هناك هيكل تقليدي ذو تسلسل هرمي واسع وهناك عدد من المراتب مختلفة    المستويات وينظر إلى بعض القطاعات بمنظور مختلف يقلل من مكانتها في التنظيم فان العمل على شكل فريق عمل يكون عملية صعبة جداً وتصبح نشاطات بناء فرق العمل الفعالة غاية في التعقيد .
5. تؤدي نظم الحوافز والمكافآت التي توجه للجهود الفردية إلى تأثير كبير على عمليات بناء فرق العمل وتعيق تقدمها من خلال التركيز على الفردية وإيجاد التنافس .

المعوقات الفردية :
1. معتقدات قائد الفريق : تلعب معتقدات قائد الفريق واتجاهاته ومعرفته ومهاراته دورًا هاماً في عملية بناء الفريق
حيث لايكفي الإيمان بأهمية فرق العمل لوحده في بناء فرق عمل ذات فعالية عالية حيث يعود بعض القادة إلى العمل الفردي بمجرد التعرض إلى بعض الضغوط ويسعى ليسود رأيه في النهاية على أنشطة الفريق من منطلق الحرص على عامل الوقت والمحافظة على الكفاءة المطلوبة لإنجاز العمل .
2. المهارات : هناك نوعان من المهارات : المهارات الفنية ومهارات العمل ضمن الفريق فبخصوص المهارة الفنية لأعضاء الفريق من المهم أن تتوافر بشكل كافي لأداء المهمة وليس من الضروري أن يكون هناك مجموعة كاملة من المهارات حيث أن احد فوائد العمل كفريق هي إتاحة الفرصة للأفراد لتعزيز مهاراتهم وتطوير أنفسهم ويشمل التطور المهارات الفنية ومن المهم أن يتوفر في الفريق المهارات الفنية الملائمة ومهارات التفكير الإستراتيجي والمهارات الشخصية .
3. المكان : الوضع المثالي هو أن يعمل الفريق في مكان واحد وبقدر مايكون هناك بعد مكاني بقدر مايصبح من الصعب بناء فريق عمل فعال وتكون عملية تبادل المعلومات والبيانات ووضع الأهداف عملية مزعجة ومتعبه جداً ويكون التعاون ضعيفاً بين أعضاء الفريق ويمكن للخبرة أن تساعد في تحسين وضع الفريق والحد من مشاعر العزلة غير أن إعادتهم للعمل في مكان واحد سيؤدي إلى زيادة التعاون .
4. عدد أعضاء الفريق :  يتراوح العدد المثالي لأعضاء فرق العمل عادة مابين ثلاثة إلى ثمانية أفراد وفي بعض الأحيان يصل العدد إلى عشرة أفراد ، مع ملاحظة إن أي زيادة في العدد عن الحد المعقول فان ذلك يؤدي إلى تخفيض الوقت المتاح لكل عضو للمشاركة الفعالة في نشاط الفريق والمناقشات أثناء الاجتماعات المتعدده وكذلك فان أي نقص في العدد سوف يكون من شأنه الإقلال من فعالية وكفاءة الفريق وذلك لانخفاض وقلة الأفكار والرؤى المختلفة المطلوبة للنجاح في أداء المهمة .
                ولذلك يمكن القول بأنه لايمكن بأي حال من الأحوال بناء فريق فعال اذا كان هذا الفريق سيضم عدداً كبيراً من                  الأعضاء لان من شأن ذلك انطباق قانون " تناقص الغلة "على مثل هذا النوع من الفرق ، حيث كلما زاد عدد                    أعضاء الفريق كلما قل التعاون وقلة الفعالية والفائدة ولن يتحقق العائد والهدف الذي من أجله تم تشكيل الفريق .

13 / أهمية العمل بروح الفريق في المدرسة:
المدرسة مؤسسة اجتماعية تقدم للأفراد خدمات تعليمية تربوية تواكب استمرار وتطور الحياة وتدعم مسيرة المجتمع الإنسانية وتحقق للأفراد الرضا النفسي والعمل الشريف ، والمدرسة بهذا المفهوم شأن اجتماعي يهم الجميع ، قادة المجتمع ، أولياء الأمور ، المعلمين ، ويكون المدير مسئولاً أمام الجميع في تنفيذ سياسة التعليم وتحقيق أهدافها .
يقصد بالإدارة المدرسية " كل نشاط منظم مقصود هادف تتحقق من ورائه الهداف التربوية المنشودة من المدرسة وهي بذلك ليست غاية في حد ذاتها وإنما هي وسيلة لتحقيق أهداف العملية التربوية وبذلك تهدف الإدارة المدرسية إلى تنظيم المدرسة وإرساء حركة العمل بها على أسس تمكنها من تحقيق رسالتها في تربية النشء ويعتبر مدير المدرسة هو المسئول عن تنسيق الجهود وتنظيمها بغية الوصول إلى الأهداف التعليمية المرسومة من قبل المخططين والمسئولين في الإدارة التعليمية .
  المدرسة الناجحة هي تلك التي يؤمن إداريوها بأهمية العمل الجماعي ونشر ثقافة الفريق الواحد، ويعملون على تنمية مهارات العمل ضمن الفريق لدى المعلمين، وبما يحقق زيادة إسهامهم في العمل ومشاركتهم في القرار وكل ذلك سيعود بفوائد كثيرة على المدرسة والمعلمين والطلبة والمجتمع بأسره ومن إيجابيات الأخذ بأسلوب فرق العمل في الإدارة التربوية ما يلي:
تكون المدارس أكثر قرباً والتصاقاً في المجتمع بدلاً من الابتعاد عنه.
إتاحة الفرص للمديرين في تعلم مهارات جديدة جراء عملهم المباشر مع الآخرين.
زيادة شعور المديرين بالمسؤولية حيث أنهم يعملون، ويخططون مع المعلمين، وبما يؤدي إلى خلق إحساس عالي بأهمية مقابلة احتياجات الأفراد داخل وخارج المدرسة.
تحسين عملية الاتصال داخل وخارج المدرسة.
أداء العمل داخل المدرسة في جو من الجماعية والحرية، والشعور بالأمن والطمأنينة، وبعيداً عن التنافس الفردي.
تحسين مستوى الخدمة التعليمية المقدمة للطلاب من خلال قرارات تعليمية جماعية، ويلتزم بها المعلمين تؤدي إلى نتائج أفضل.
تحقيق النمو المهني لكافة العاملين بالإدارة التربوية وذلك نتيجة لتحملهم مسؤوليات متعددة وكثيرة.
وللتحول الى العمل باسلوب فرق العمل في المدرسة يتطلب ذلك العديد من الإجراءات والشروط اللازمة للنجاح وانطلاقاً مما تم التعرض له في الورقة من نقاط عدة عن منهجية بناء وإدارة فرق العمل يمكن أن ننصح إدارة المدرسة أن تضع في اعتبارها الأمور التالية :
1. ضرورة التزام مدير المدرسة وقائدها بهذه المنهجية والعمل على توفير البيئة المناسبة والرفع من مهاراته الشخصية والإلمام بمتطلبات النجاح وتوفير الدعم اللازم لأعضاء المدرسة .
2. أن يدرك مدير المدرسة إن التحول من الطرق التقليدية للأداء إلى أسلوب فرق العمل سيواجه بالرفض والممانعة ولذلك من المهم تعلم أساليب إدارة التغيير والإقناع وأساليب إدارة الاجتماعات بفعالية .
3. إعادة النظر بالهيكل التنظيمي للمدرسة إذا كان يوجد والحد من التسلسل الهرمي الغير مجدي لرفع مستوى التفاعل والاتصال بين أعضاء الفريق الإداري بالمدرسة .
4. التسلح بسلاح الصبر وإعطاء الفرصة لأعضاء الفريق حتى يتعودوا العمل بالطريقة الجديدة وتوفير كل متطلبات النجاح من حوافز وأدوات العمل الاجتماعي .
5. الاعتناء بالعمل الجماعي والحرص على أن تكون الحوافز جماعية وعدم تشجيع العمل الفردي مهما كانت ضغوط العمل ومتطلبات الإنجاز المحددة سلفاً .
6. وجود الأنظمة والضوابط المعززة للعمل الجماعي ، وكذا تحديد المهام والمسئوليات والنشاطات المختلفة في بيئة المدرسة على أسس ومعايير تدعم العمل الجماعي .
7. العمل على حسن اختيار أعضاء الفريق لتحقيق الانسجام والتكامل في مهاراتهم وبمايتفق مع متطلبات مهمة الفريق .

انتهت ولله الحمد ، أساله عز وجل أن ينفع بها كل المهتمين بتطبيق منهجية فرق العمل بقطاعاتنا العامة كافة .


تمتلك "ليسا هينيسي" كلبا أليفا يُدعى "كولي"، وعندما شُخصت إصابة الكلب بمرض إنتكاسي، أصبحت هينيسي تعد له طعاما خاصا. وعند تحضيرها هذا الطعام بنفسها في البيت، اكتشفت أن جميع كلابها تتلذذ به أيضا.
ويوم فقدت وظيفتها، كمديرة لشركة توزيع قطع غيار السيارات بعد بضعة سنين لاحقة، انتهزت تلك الفرصة للبدء في شركتها الخاصة، وأطلقت عليها اسم "رئيس طهاة لحيوانك الأليف"، وهي شركة تقوم بتهيئة الأطعمة التي تلائم الكلاب حسب متطلباتهم الفردية.
تقول هينيسي، وقد بلغت الآن 52 عاماً وتعيش في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية: "نقوم الآن بتهيئة طعام كافٍ لأكثر من 125 كلباً، ونساعدهم ليتغذوا يومياً بشكل صحي أكثر من السابق".
في الوقت الذي تستمتع فيه هينيسي بمشروعها الجديد، الذي أُطلق عام 2012، فإنها تواجه أيضاً مشكلة شائعة يعاني منها أصحاب المشاريع الجديدة: وهي تضاؤل الموارد المالية. ومع أن الشركة مكتفية ذاتياً، بعد ثلاث سنوات من تأسيسها، لكنها لا تدفع مرتباً لـ"هينيسي".
وتقول: "أحاول الآن أن أجد مستثمرين لكي أواصل العمل في الشركة بدلاً من قيادة السيارة إلى منطقة "أوبر" (بغرض الحصول على دخل إضافي)".
لكي تبدأ في مشروع ما، فإنك تحتاج إلى العزم والخبرة والدراسة والتوقيت والعمل الدؤوب. ومع ذلك، يفشل العديد منها. إلا أن ذلك لا يثني عزم الناس عن المحاولة.
في الولايات المتحدة الأمريكية، تأسست 476 ألف شركة جديدة في كل شهر خلال عام 2013، استناداً إلى "مؤشر كوفمان لنشاطات الشركات". في نفس السنة، واستناداً إلى شركة "ستارت-أب بريتين"، تأسست نصف مليون شركة جديدة في المملكة المتحدة. وفي استراليا، يُدشن ما يقرب من 300 ألف مشروع صغير جديد كل عام، بحسب البنك الاحتياطي الأسترالي.
ولكن، بعد مرور خمسة أعوام على البدء في هذه الشركات الجديدة، يفشل قرابة نصفها، وفقا إلى أرقام "إدارة الشركات الصغيرة" في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي استراليا، تغلق 44 شركة أبوابها يومياً.
يقول "ستيف بلووم"، وهو أحد مستشاري الشركات في مؤسسة "SCORE"، الأمريكية غير الربحية، والمخصصة لمساعدة الشركات الصغيرة: "جميع الأشخاص الذين يؤسسون مشاريعهم وشركاتهم متفائلون جداً. ولكن دروس وعبر الآخرين تبين لنا أن الإيرادات هي نصف (المتوقع)، بينما المصاريف تبلغ الضِعف، وبالتالي فإنهم يورطون أنفسهم."
وفيما يلي بعض النصائح للمساعدة في نجاح تأسيس شركتك أو البدء في مشروعك الخاص:
ماذا سيتطلب الأمر: لا يكفي لفكرتك أن تكون جيدة. "يمكن لأي شخص كان أن يبدأ في مشروع ما، ولكن الأمر يتطلب قدرا هائلا من العمل والانضباط الذاتي،" بحسب "شانون لي سيمّنز"، المختصة في أمور الإدارة المالية بشركة "سيمّنز للتخطيط المالي" في تورنتو. وتضيف: "إن الذين يبدأون بمساعيهم الذاتية يتجنبون بسهولة مغريات متابعة مؤشر "نيتفليكس"، بدلاً من السعي لإدارة أعمال شركاتهم."
من الأمور المساعدة أيضاً أن تكون لديك دراية وخبرة عن المشروع الذي تود البدء فيه. يقول بلوم: "إن لم تجربه من قبل، فلن تعرف أي سؤال توجهه."
سيساعدك العارفون والمختصون في المجال الصناعي أو التجاري الذي تريده في أن تتجنب الوقوع في مآزق، وأن تدرك أماكن وجود الفرص، وأن تعرف المنافسة التي ستواجههك، وتعرف أفضل السبل لكي تنجح في مشروعك.
يقول بلووم: "نجحتُ في بعض المشاريع التي لم أكن أعرف عنها شيئاً. لكن، لكي أصل إلى نقطة الربحية، كلفني الأمر ضعف أو ثلاثة أضعاف مما لو كانت لدي معلومات (كافية) حول المشروع." فمن الطبيعي أنك ستحتاج الى موارد مالية وخطة عمل.
كم تحتاج من الوقت لتتهيأ: ستحتاج إلى ما لا يقل عن ستة أشهر إلى 12 شهراً لأغراض البحث والدراسة، وجمع الأموال، والحصول على التراخيص ووثائق التفويض التي قد تلزمك.
يقول "ألان تودّ"، مدير شركة "كامبريدج لمستشاري الأعمال" في بريطانيا: "ستختلف هذه الأمور تبعاً لاختلاف الأشخاص، وحسب المجالات المختلفة للمشاريع."
ابدأ الآن: ضع خطة عمل. واستشر خبيراً أو ابحث عبر مواقع الإنترنت عن نماذج لخطط العمل التي تلائم نوع المشروع الذي تريده، وحدّد ميزانيته.
يقول بلووم: "يمكنني أن أشارك الآخرين ببعض قصص الفشل

التي ما كان ينبغي لها أن تحدث لو اتخذت الخطوات الصحيحة، وجرى تحقيق متطلباتها في المراحل الأولى".
ويضيف: "ليست ميزانيتك التي تضعها هي الميزانية المطلوبة من اليوم الأول، بل إنها ميزانية جميع المصاريف اللازمة لكي توصلك إلى اليوم الأول. ما هي التكاليف التي ستواجهك قبل أن تصل إلى النقطة التي تغطي فيها الإيرادات المصاريف؟" مهما يكن الرقم الذي تضعه، عليك بمضاعفته، فربما ستكون حينها قريباً من الواقع، حسب قوله.
عليك أن تختار هيكل الشركة: وتعتمد الاختيارات المتاحة على بلدك ومنطقتك. كما أن الهيكل الذي ستختاره سيؤثر على مسؤولياتك الشخصية، إضافة إلى الضرائب المترتبة، وذلك من بين أمور اخرى.
وتوجد مواقع على الإنترنت يمكنها أن ترشدك لتأسيس شركات صغرى، مثل موقع (Startups.co.uk) أو موقع (SBA.gov) في الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك شركات على الإنترنت، مثل (LegalZoom) في الولايات المتحدة الأمريكية، بإمكانها أن تساعدك في تأسيس شركتك، إذا ما تطلب الأمر.
ويمكن للإدارة المحلية في ولايتك أن تقدم لك النصح والمشورة فيما يخص التصاريح والتراخيص التي قد تلزمك. وعليك أيضا أن تناقش الأمر مع البنك الذي تتعامل معه، وأن تفكر مليّاً في التقديم للحصول على تسهيلات ائتمانية قبل أن تترك وظيفتك.
تقول "سيمنز": "لا تهتم المؤسسات المالية كثيراً بالذين يعملون لحسابهم الخاص. لذا، فإن كنت موظفاً في شركة حالياً، تأكد من حصولك على التسهيلات الائتمانية، فمن يدري متى ستحتاج إليها".
تأكد مما إذا كان مشروعك مؤهلاً للحصول على منح حكومية أو أهلية. استقصِ من مواقع الإنترنت لتحصل على معلومات مفصلة.
اعمل أولاً. لا تكن ذلك الشخص الذي يترك وظيفته ليصنع المعجنات اللذيذة خلال ساعات دوام كاملة – فقط لتكتشف لاحقاً أنك لا تتحمل مواصلة القيام بذلك العمل للحصول على لقمة العيش.
حاول أن تعمل في المهنة التي اخترتها بشكل ثانوي لكي تشعر حقاً بنوعية المشروع الذي تأمل البدء فيه. إذا أتيحت لك الفرصة، حاول أن تعمل عن قرب مع شخص يقوم فعلاً بذلك العمل، أو أن تنضم إلى اتحادات مهنية لتتعلم أكثر عن المجال الصناعي أو التجاري الذي اخترته قبل أن تستقيل من وظيفتك.
تقول "سيمنز": "هل سيرغب الناس في شراء البضاعة التي تبيعها أو الخدمة التي تقدمها؟ عليك أن تعرض ما تقدمه بسعر مخفّض، وتوضح لهم أنك تختبر الأمر وأن آرائهم ومقترحاتهم حولها مهمة بالنسبة لك. ستتعلم الكثير بهذه الطريقة."
حدد الطابع الرسمي لجميع الاتفاقات: حتى لو تضمن ذلك العمل مع أصدقاء، فلا تخطُ خطواتك إلى الأمام دون توثيق كل شيء.
كتب "مارتن زويلينغ" في مقالة له على موقعه على الانترنت (StartupProfessionals.com): "لي صديقان سابقان لا زالا في نزاع مالي مدمر بعد سنين من اتفاق لم يُدوّن ويُسجل. فكل منهما يتذكر الاتفاق بشكل مختلف. لعلكم جميعاً أصدقاء، أو زوجين اليوم، لكن الأمور تتغير بسرعة في خضمِّ التوترات الناتجة عن مثل تلك الشركات الناشئة."
ما عليك أن تقوم به لاحقاً: متابعة التقدم الذي تحرزه شركتك. يتوجب عليك أن تقوم، على فترات منتظمة، بجرد الموجودات، وأن تقرر التغييرات الواجب إجراؤها وفي أي جزء من الشركة.
يعتقد "تودّ" أن إحدى الأخطاء التي يرتكبها أصحاب الشركات والمشاريع الجديدة هي عدم توقيت اتخاذ الإجراء المناسب عندما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. ربما ستضطر إلى تغيير وجهتك عدة مرات.
إحصل على إرشادات بخصوص الضرائب: تقول "سيمنز": "عندما تحصل على دخل بعيد عن عملك الاعتيادي، فإنه يخضع لضريبة الدخل. حاول أن تحصل على المشورة بخصوص الضرائب، ووسع معلوماتك فيما يخص مسؤولياتك الضريبية وادارة الحسابات."
انجز الأمر ببراعة أكثر. ابحث عن مرشد لك. ربما ستشعر بالوحدة عندما تبدأ مشروعك، كما يسهل للحافز أن يخبو. يقول "تودّ": "يعمد أكثر الذين يبدأون مشاريعهم الخاصة إلى الاستفادة من مدرب أو مرشد لهم ليبقيهم على جادة الصواب."
استفد من مواردك المحلية: هناك العديد من اتحادات تشجيع وتطوير الشركات والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى غرف التجارة المحلية. إذ توفر هذه المؤسسات دورات في جميع الأمور، من التسويق إلى البرامج التطبيقية، ومروراً بإدارة وضبط الحسابات.
وعادة ما تقوم بذلك لقاء رسوم رمزية. كما يمكنك أن تجد كنزاً من المعلومات على مواقعها الإلكترونية على الإنترنت. على سبيل المثال، هناك مراكز تطوير المشاريع الصغيرة شمالي كاليفورنيا، والتي توفر مجاناً مرشدين محليين للمقيمين في المنطقة.
أما في غرب استراليا، فهناك مؤسسة "تنمية وتطوير الشركات الصغيرة"، لمن يريد أن يتواصل معها.


سرعة قراءتك:
كل نوع من القراءة لها سرعة مختلفة. قراءة رواية ممتعة مثلاً ستكون اسرع من قراءة كتاب في الاحياء.
الكتب المدرسية ايضا تختلف في جودتها وقدرتها على شرح المادة، ولهذا نجد بعضها صعب القراءة. في كل فصل دراسي، حدد مقدار الوقت اللازم لقراءة فصل واحد من الكتاب. ثم حدد كم عدد الصفحات التي تسطيع قراءتها في الساعة. عندما تتمكن من تحديد سرعة قراءتك، عندها يمكنك من تقديروتخطيط الوقت اللازم لمراجعة كل مادة.
الاستيعاب:
تصفح الفصل أولاً حدد الاجزاء التي يركز عليها المؤلف ويعطيها اكبر مساحة. إذا كان هناك العديد من الرسمات التوضحية عن أي فكرة او مصطلح ، فلابد أن تكون الفكرة مهمة. إذا ضايقك الوقت تجاوز الفصول الصغيرة وركز على الكبيرة منها.
إقراء الجملة الاولى من كل مقطع بعناية أكبر من بقية المقطع.
سجل ملاحظاتك على العناوين والجملة الاولى من كل مقطع قبل قراءة الكتاب. ثم اغلق الكتاب واسئل نفسك ماذا تعلمت عن المادة منذ بداية الدراسة وماتعرف عما لم تكن تعرفه.
ركز على الاسماء والضمائر وادوات الشرط في كل جملة..ابحث عن الافعال المرتبطة بالاسماء وركز عليها. مثلاً لاحظ القطعة التالية:
التشكيل الثقافي هو التعليم على ربط عاملين في البيئة ببعضهما. العامل الأول يؤدي الى رد فعل أو شعور معين. العامل الثاني محايد بطبعه بالنسبة لردة الفعل ، ولكن بعد ربطه بالأول هنا يحدث رد الفعل المتشكل عند الشخص منذ الصغر. مثال على التشكيل الثقافي ان كلمة وجه القمر تشير الى الجمال عند العرب ، لكنها تشير الى القبح عند الامريكيين.
بدلاً من قراءة كل كلمة، يمكنك تفكيك القطعة بصرياً.
التشكيل الثقافي = التعليم = ربط عاملين
العامل الاول يؤدي الى رد فعل
العامل الثاني = محايد بطبعه , لكن بعد ربطه بالأول --- يحدث رد الفعل.
بدلاً من قراءة الكتاب عدة مرات، اكتب المذكرات بهذه الطريقة التي تسجل النقاط المهمة من الكتاب. عندما تنتهي من كتابة المذكرات والملخصات، لن يكون هناك داعي لمراجعة الكتاب.
مقتبسة من "كيف تصبح قارئاً متمرساً" تأليف جايل كلوبفل من جامعة رتجرز.

الاستماع بجلاء
الحديث بوضوح
التساؤل الذكي
القراءة السريعة الواعية
الكتابة الجيدة


لكي تزيد من فاعليتك وتأثيرك في عملك وفي الجماعة التي تعيش فيها فلابد أن تحسن خبراتك وزيادة قدراتك في التأثير على الآخرين وذلك بأن تكون على مستوى كفاية ومهارة معينة بالنسبة لعملية الاتصال التي تهم أفراد المجتمع جميعهم بصفة عامة وتهم الكثير ممن يؤثرون فيه بصفة خاصة مثل المعلمون والدعاة والإعلاميون والسياسيون ورجال المال والأعمال والمديرون في مجال خدمة المجتمع وتنمية وكذلك الأطباء والصيادلة والمهندسون فكل هؤلاء وغيرهم بحكم عملهم يجب أن تتوفر لديهم مهارات الاتصال اللازمة لتوصيل المعلومات والخبرات والأفكار والآراء والمشاعر والاتجاهات إلي الآخرين وهذه العملية تتضمن جهدا مشتركا من الطرفين المرسل – متحدثا كان أو كاتبا والمستقبل مستمتعا كان أو قارئ ونتعرض لمهارات الاتصال من خلال عرض موجز لكتاب مهارات الاتصال للإعلاميين التربويين والدعاة تأليف الأستاذ الدكتور / محمد منير حجاب عميد كلية الآداب بقنا سابقا – وكيل كلية الآداب بسوهاج لشئون التعليم والطلاب – أستاذ ورئيس قسم الصحافة بآداب سوهاج جامعة جنوب الوادي ويضع هذا الكتاب أمامك الأدوات المحددة والأساليب الفنية التي يمكنك من الاستماع بجلاء , الحديث بوضوح التساؤل الذكي – القراءة السريعة الواعية الكتاب الجيدة بما يوفر فرصا أفضل للاتصال الفعال


أولا مهارة الاستماع


تمثل مهارة الاستماع الوجه الآخر لمهارة الحديث ومنهما معا يتحدد طرفا عملية الاتصال الرئيسيين - المرسل - المستقبل أو المتحدث - والمستمع ويمثل الاستماع وسيلة أساسية للحصول على المنبهات الخارجية وترجع أهمية الاستماع إلي

• السمع أسبق حواس العقل إلي وصل الإنسان بالكو ن **
يتسم السمع بالقدرة على الشمول والإحاطة **
يمكن للفرد أن يعيش بفضل حاسة السمع إذا فقد حاسة البصر **
الاستماع إلي شريط أساسي للنمو اللغوي إضافة إلي اكتساب خبرات الآخرين - اكتساب معلومات جديدة **
تحسين العلاقات - تأكيد الأهمية - التقييم والفهم**

ويتحدد عناصر عملية الاستماع في
• المتحدث - الرسالة - المستمع - الإدراك -بيئة الاستماع - التشويش - رجع الصدى
ويمكن تقسيم الاستماع وفقا للمعايير المختلفة إلي أنواع أولا وفقا للحجم
1 - استماع ذاتي : وهو الاتصال للعقل اللاشعوري لعملية التحدث مع النفس ولعملية التذكر التأملى
2 - استماع بين فردين : ويتمثل في عملية الاستماع التي تحدث أثناء الأحاديث التي نتبادلها مع بعضنا البعض في الطرقات والميادين ومجالات العمل .
3 - استماع جماعي : ويتمثل في الدروس والمحاضرات والخطب السياسية والدينية والمؤتمرات الصحفية والسياسية

ثانيا وفقا لعنصر المواجهة بين طرفي عملية الاستماع
(1) استماع مباشر :وهو الذي يتواجد فيه طرفا عملية الاستماع وجها لوجه كما في أنواع الاتصال الشخصي والجماعي ويتميز بتزايد رجع الصدى
(2) استماع غير مباشر وهو الاستماع الذي عبر أجهزة ووسائل الاتصال والتليفون والإذاعة والتليفزيون ….

ثالثا وفقا للغرض من الاستماع :
(1) استماع عارض : وهو استقبال كافة الأصوات المتاحة في البيئة المحيطة بالإنسان وبطريقة غير مقصودة
(2) استماع تعليمي وتثقيفي : وتتمثل في عرض ونقل المعلومات الجديدة للمستمعين
(3) استماع توجيهي : يستهدف التوجيه والإرشاد بغرض التأثير في المستمعين
(4) استماع ترفيهي : ويهدف إلي الترفيه عن المستمع أو مساعدته على قضاء أوقات الفراغ بطريقة ممتعة
(5) الاستماع التعليمي : ويحدث عندما نستمع لمتحدث يحاول التأثير على اتجاهات وعقائدنا وعواطفنا أو تصرفاتنا ونحن نستمع بطريقة تقيميه لكي نمكن أنفسنا من إصدار الأحكام المناسبة المتعلقة بمثل هذه الرسائل الاقناعية .

أنواع المستمعين

مستمع مصغي : وهو المستمع الذي يصغي بأذنيه ويتدبر بعقله كل ما يسمعه ويحلله ويصنفه ويقيمه
المستمع المتظاهر أو المدعي : وهو الذي يظهر استماعه وانتباهه ليس مع المتحدث
المستمع الذاتي أو الأناني : ويدخل في دائرة هذا الموضوع الأفراد الأنانيون الذين لا يحبون سوى أنفسهم ولا يرون سواها .
المستمع المحدود الأهمية : وهو الذي يصغي لموضوع الحديث الذي يدخل في نطاق اهتمامه فقط
المستمع الفضولي : هو مستمع غير هادف يعطي انتباهه لكل ما يود معرفته مما يرضي فضوله عن الأشخاص والأشياء والأحداث .

معوقات الاستماع

تتمثل معوقات الاستماع في

فقدان الهدف
تفاهة الحديث
الميل للانتقاد
التشويش
عدم الصبر
السرطان

ويمكن عزيزي القارئ تنمية مهارات الاستماع بثلاث طرق


#أولا تنمية القدرة على التذكر
وذلك بتنظيم المعلومات وحفظها في شكل تتابعي أو مسلسل واستخدام الأساليب المختلفة لتقوية القدرة على التذكر والتخيل والصور الذهنية

# ثانيا الاستفادة من طيبة البناء المعرفي للفرد
وهي أن تتعرف على طبيعة الثقافة السائدة بمكوناتها المختلفة

# ثالثا: الالتزام بالقواعد المرشدة الاستماع الجيد
والتي منها - الانتباه للمتحدث -تلافي تأثير العوامل التي تؤثر على الانتباه مثل العوامل النفسية -والطبيعية والفسيولوجية -والبيئة - مراعاة اللغة اللفظية - الصمت - الانتباه لتأثير عامل السن - الاهتمام بالتعبيرات غير اللفظية - المتابعة - التجاوب - التوافق- تجنب السرعة في الاستنتاج أو التقويم - تجنب تصنيف المتحدث أو إصدار الأحكام القطعية عليه - تجنب محاولة إيجاد أخطاء في طريقة إلغاء المتحدث
ثانيا مهارة الحديث
يعد الحديث أحد وجهي الاتصال اللفظي - الوجه الشفاهي وهو عبارة عن رموز لغوية منطوقة تنقل أفكارنا ومشاعرنا واتجاهاتنا إلي الآخرين ويتم الحديث عن طريق الاتصال المباشر كالمناقشات والمحادثات وعبر وسائل الاتصال الجماهيرية ( إذاعة - تليفزيون -سينما ) وعبر وسائل الاتصال الشخصي غير المباشر كالتليفزيون والدوائر التليفزيونية المغلقة . والحديث من خلال ثلاث مراح ل (1) مرحل الإعداد للحديث من خلال تحديد هدف وموعد ومادة الحديث بالإضافة إلي اختيار المكان المناسب ونوعية الجمهور . (2) مرحلة توصية الحديث وتشمل كافة الخطوات الأولية إلي نهاية الحديث من الاستعداد وأثناء الحديث ومن خلال رجع الصدى وبعد الحديث


سمات المتحدث الناجح

1 - الموضوعية
2 - الصدق
3 - الوضوح
4 - الدقة
5 - الحماس
6 - القدرة على التذكر
7 - الاتزان الانفعالي
8 - المظهر
9 - القدرة على التعبير الحركي

السمات الصوتية

1 - النطق بطريقة صحيحة
2 - وضوح الصوت
3 - السرعة
4 - استخدام الوقفات

السمات الانفعالية

1 - القدرة على التحليل والابتكار
2 - القدرة على عرض والتعبير
3 - القدرة على الضبط الانفعالي
4 - القدرة على تقبل النقد

مستلزمات الحديث المؤثر

1 - مستلزمات متعلقة بالمتحدث وتشمل ,
الاستهلال الجيد والختام الجيد
استخدم أكبر قدر من الحواس -تجنب تقليد الآخرين -الحرص على رجع الصدى - الاتجاه الطيب نحو الجمهور -الحرص على التلقائية -الإقرار بالخطأ .
مستلزمات متعلقة - بالجمهور يضعها المتحدث في اعتباره وذلك عن طريق
معرفة اتجاهات المستمعين وميولهم تجاه الفكرة أو الموضوع ثم البدْ بنقط الاتفاق ومعالجة الأفكار المستترة ثم احترام أراء الآخرين وأهمية شعور الآخرين بأهميتهم وأن الفكرة في الحديث فكرتهم واستخدام الأسئلة بدلا من إلغاء الأوامر وعدم المجادلة والتوسل بالرفق واللين
مستلزمات متعلقة بلغة البناء المنطقي الحديث
ويشمل -دعم الجوانب الإيجابية للطرف الآخر -عدم الإستطراد -حشد وسائل التأثير المختلفة وتنوع طرق المعالجة وتجنب الأخطاء أو السقطات المنطقية
ثالثا مهارة السؤال

السؤال أداة إيجابية خلافة للحصول على المعارف والمعلومات في مختلف أنشطة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وفي مختلف مجالات البحث والدراسة والممارسات التطبيقية والحصول على المعلومات عن طريق السؤال يكون بطريقتين :- التعبير اللفظي : سواء أكان شفهيا منطوقا أو مكتوبا التعبير الغير لفظي مثل ارتفاع وانخفاض الاحبال الصوتية للتأكيد على بعض الكلمات وللسؤال أهمية كبرى في كثير من مجالات الحياة والتي منها -مجالات الحياة العامة - وفي مجالات التفاوض الإداري والسياسي - ومجالات التعليم المختلفة -وفي مجال الاتصال الدعوى -وفي المجالات الإعلامية •

وظائف السؤال *
على ضوء دراسات اللغويين والبلاغيين وعلماء الاجتماع والتي تعد المقدمات التي استخلص منها العلماء المعاصرون الوظائف المختلفة للسؤال أو الاستفهام فإن هناك وظائف كثيرة للسؤال فمن هذه الوظائف -إقناع الآخرين -الحصول على المعلومات أو تلقيها - زرع الأفكار وتكوين الآراء -استطلاع الحقائق -تنشيط المناقشة - تنمية روح الود وعلاقة التعاون -تجنب الانتقادات -تكوين الرأي -صياغة القرار -لفت الأنظار -كسب الوقت -التطبيق -التعريف - التنبؤ -الافتراض وغيرهم من الوظائف الحيوية للسؤال

*مراحل توجيه الأسئلة *
يمر السؤال بثلاث مراحل لتوجيهه

(1) مرحلة الاستعداد

وتشمل هذه المرحلة تحديد الهدف من السؤال وارتباطه بموضوع الحديث وتحديد شخصية من توجه إلي السؤال إضافة إلي نوع السؤال وأسلوب صياغته ثانيا مرحلة طرح السؤال ومنها نتجنب العصبية ونسيطر على الشعور بالخجل ونختار الوقت الناسب لطرح السؤال مع تجنب عدم الإفراط في الأسئلة وتوظيف المثيرات النفسية للدلالة على الاهتمام بالمتحدث ثالثا : مرحلة الإجابة والتقويم ورج الصدى وفي هذه المرحلة يستطيع السامع أن يفهمها ويحدد نقاط الصنف والنقاط التي يحتاج إلي مراجعة أو تأكيد

أنواع الأسئلة


1 - وفقا لطبيعتها :
أسئلة استهلاكية -أسئلة أولية -أسئلة ثانوية
2 - وفقا للشكل

أسئلة مغلقة -أسئلة مفتوحة
وفقا للاتجاه
أسئلة محايدة - أسئلة موجهه - أو إيجابية
وفقا للغرض
أسئلة معرفية -أسئلة التذكر -أسئلة تفسيرية -أسئلة تطبيقية - أسئلة التعريفات -أسئلة التقويم -أسئلة الترويح -الأسئلة المتكلفة
رابعا مهارة القراءة

القراءة علية فكرية شديدة التعقيد ارتباطها بالنشاط العقلي والفسيولوجي للإنسان إضافة إلي حاسة البصر وأداة النطق والحالة النفسية . وهي تقوم على أبعاد أربعة :- التعرف والنطق –الفهم –النقد والموازنة –حل المشكلات

أهمية القراءة
تحقق القراءة التواصل بين أفراد المجتمع الواحد من خلال الوقوف على أفكار الآخرين واتجاهاته ويتعرف الأفراد من خلالها على التراث الثقافي للمجتمع بما يحافظ على وحدة المجتمع وتقارب المجتمع وهي وسيلة لاتصال المجتمعات بعضها مع بعض وهي تعمل على تنمية الافراد وتزويدهم بالمعارف البشرية لمسايرة التقدم العالمي بالإضافة أنها تساعد القراءة على رفع مستوى المعيشة

المهارات اللازمة للقراء ة
وتتدخل في أداء هذه العملية حواس الفرد وقدراته وخبراته ومعارفه وذكائه ومجموعة أخرى من القدرات التي ينبغي توافرها لدي القارئ ليتمكن من القراءة الجيدة ومنها :-
_ القدرة على النظر 'لي الكلمات المكتوبة وإدراك النقاط الأولية المهمة في الموضوع
-القدرة على إدراك المعنى العام للمادة المقروءة
-القدرة على ترتيب وتنظيم المادة المقروءة القدرة على القراءة مع التنبؤ بالنتائج القدرة على التميز بين أجزاء وفصول وتعريفات المادة المقروءة القدرة على نقد تمحيص المادة المقروءة

أنواع القراءة

1 - القراءة الخاططفة أو السريعة
2 - قراءة الاستمتاع
3 - القراءة التحصيلية
4 - القراءة النقدية

ويمكن تحسين القراءة عن طريق :


-تحديد الأولويات
-الانتباه أثناء القراءة
فهم ما تقرأ
توفيرا لبيئة المناسبة لل قراءة استخدام الأسلوب الأمثل للقراءة وتشمل ( المسح –الفحص – القراءة –الاسترجاع –المراجعة )

خامسا مهارة الكتابة

عرف الإنسان الكتابة منذ زمن بعيد وعمل على تطوير ها حت ى وصلت إلي الصورة التي نعرفها الآن شعر في البداية بعجزه عن تذكر الأحداث والتواريخ والأعداد فعمل على تدوينها في صورة ثابته ليتمكن من الاحتفاظ بها والرجوع إليها كاما دعت الحاجة فتوصل إلي توصيل الرموز الصوتية الاعتبارات الأساسية لضمان الاتصال الكتابي
1 - اعتبارات متعلقة بالنص الكتابي نفسه
2 - وفيها استعمال الالفاظ والرموز التي يستطيع المستقبل فهمها والتجاوب معها وأن تتوافر للنص من حيث الإعداد للمقومات الفنية التي تساعد على زيادة فاعليته وفي إطار هذا ينصح علماء اللغة بضرورة تحليل النص الكتابي إلي عناصره الأولية والمتمثلة في الكلمة –الجملة –الفقرة
3 - عوامل متعلقة بظروف المحيطة بالنص الكتابي الظروف المحيطة بالنص المكتوب لا تقل أهمية عن العوامل الخاصة بالرسالة نفسها فهذه الظروف تؤثر تأثير كثيرا في مدى تقبل الرسالة الإعلامية أو رفضها ومن هذه الظروف
-ظروف متعلقة بالكاتب وظروف متعلقة بالجمهور

القواعد العامة للكتابة الفعالة


وتتمثل هذه القواعد في :

** الاكتمال :بأن تحتوي الرسالة الإعلامية –على كل المعلومات أو الحقائق
** الإيجاز : قصر الطرق المؤدية إلي توصيل المعاني
** الدقة : من الأمور الهامة في صياغة النص وتعني الصواب
** الموضوعية : وهي فصل الرأي عن الحقيقة وتحقيق النزاهة والتوازن بإعطاء الأطراف المختلفة فرصا متكافئة لإبداء وجهات نظرها
** البساطة :- التبسيط سمة من سمات التحرير الكتابي الذي يعرض الأحداث والأفكار بطريق مفهومة والكتابة المبسطة ليست الكتابة التافهة السطحية فأحسن الكتابات هي البسيطة السهلة التي يسهل تتبعها
** المناسبة : وتعني المناسبة موافقة اهتمامات القارئ فنحن لا نكتب لأنفسنا وإنما لقارئ محدد على أن يقرأ ما نكتبه وينفعل به
** التأكيد : للتأكيد على معاني محددة ذات دلالة وإبرازها
** التخطيط للكتابة المؤثرة وتتضمن عملية التخطيط للكتابة المؤثرة عدة خطوات أساسية أهمها

* تحديد الأهداف والأولويات
* دراسة الجمهور
* اختيار فكرة الموضوع
* جمع المادة اللازمة
* تحديد التكنيك الأمثل للكتابة وهكذا وضع الكتاب الذي يعد الأول من نوعه في اللغة العربية لمهارات الاستماع –الحديث –السؤال –القراءة –الكتابة بالشرح والتحليل منهجا نسير عليه لمهارات الاتصال لكافة المهتمين بالتأثير في الآخرين وتغييرهم .

احمد كامل سليمان 


جلست يوما إلى شخص عرفت .. كان هاويا للنقاش محبا للجدال . . ومااكثر ما كان يتكلم وما اقل ماكان يصمت .. لم يدع جدالا يهمه إلا ودخله ولا رأيا يخنقه إلا وباح به .. كسب في ذلك ماكسب وخسر في ذلك ماخسر .. وفي أحدى لحظات هدوءه القليلة ..سألته ياسيدي .. يامن صناعتك الكلام .. علمني الكلام وفن الحوار .. إلتفت لي
بتثاقل و تمتم بكلمات حفظتها من فوري عن ظهر قلب .. وهاأنذا أنقلها إليكم بقليل من التبديل و بأقل مايكون من التحريف .. قال لي يابني .. إن عزمت على الكلام فأنظر من تكلم .. إن كلمت سفيها فأنت مثله .. وإن جادلت وضيعا فهو لك ند .. فاختر لنفسك في جدالك من تحب أن تكون أنت وهو سواء . يابني إني لن احاور من اثق في جهله .. فحتى وإن كان عالما بما سأناقشه فيه فلن يتمكن من إقناعي أو اخراجي عن خطأي في مااذا كنت خاطئ لاني من البداية أعلم اني لن آخذ عنه فهو على زعمي .. لايعلم .. حين أحاور فإني لن أحاور شخصا في مزاج غير جيد مثلما لن احاور شخصا حين يكون مزاجي كذلك .. ومن البديهي ايضا اني لن اختار غير الوقت والمكان المناسبين للحوار .. هل قلت اني لن اختار الموضوع المناسب ايضا؟ لابد من دقة الاختيار إن كنت اريد الخروج بشئ من هذا الحوار . لن احاور من اعلم عنه يقينا فساد الرأي والفكر .. فإنه إن لم يفسدني بفساده فهو على أقل تقدير لايريد لي الفائدة .. فإن كنت املك الكثير من الوقت والجهد والاعصاب .. وأردت انفاق كل ذلك جدال لافائدة منه فلااسهل من اختيار احدهم ولأبدأ معه النقاش . يقول أحد مفكرين الغرب ((ديل كارينج)) .. أفضل وسيلة لتكسب جدلا ما .. أن لا تشترك فيه .. ماذا إن قررت الاشتراك في حوار ما ؟ سأضع نفسي دائما موضع من اناقشه .. وسأعرض عليها كل مااريد قوله اولا .. ولاسألها .. إن قيل لي مثل هذا ترى ماهو الرد المناسب .. وعليه فلن اضع في نقاشي من الكلمات والعبارات مااكره ان يوجه لي كما اني لن اتجه بالحوار إلى منحى لااحب أن أؤخذ إليه . إن كان النقاش يدور حول مسألة عقائدية فينبغي ان أكون في أشد حالات الحذر فلاشئ يحول الإنسان من الوداعة إلى حالة الإفتراس أكثر من اللغو في العقائد ... وإن خرج محدثي عن طوره فعلي أن التمس له العذر فقد علمت منذ البداية حساسية مااناقش فيه . وكما علي الحذر في الخوض في العقائد علي أيضا الحذر المشابه حين أخوض في مثل أعلى .. تستطيع ان تمازح شخصا فتسبه وقد يتقبل منك ذلك ولكن جرب أن تمزح بأحد من والديه وانظر النتيجة .. فإن عزمت الحوار ،، إياك والمساس بالمثل العليا .. يمكنك الإلتفاف حولها إن استطعت ولكن لاتحاول الاقتراب اكثر من ذلك إن أردت ان تكسب من محدثك اعصابا هادئة في النقاش . و ليس فساد معتقد محدثك بكافي ليخرجك ذلك عن اللين في الخطاب . . فبرغم أن عقائد العرب في الجاهلية كانت من أفسد العقائد حتى ليرسل الله نبيا ليصححها فإننا نجد هذا النبي عليه السلام يتبع اسلوب اللطف والين في دعوته بل ويأمره الله تعالى بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة كتأكيد لنا على ماينبغي علينا إتباعه . قد يصل الحوار إلى نقطة ينفجر عندها أحد المتحاورين لأي سبب .. منطقي كان أو غير منطقي .. كيف أتصرف ؟ هل أرد ؟ قيل قديما أن الكلمة تولد عقيما فإن انت رددتها ألقحتها ... أن اردت ان تستمتع بشجار حاد وكان بك القدرة على تحمل أي إصابات محتملة .. فليس مطلوب منك إلا الرد على الإساءة بمثلها وسيتكفل محاورك بالباقي . لن افكر أن انتصر في جدال ما لمجرد الانتصار .. فتفوقك على محاورك بالضربة القاضية لايعني بالضرورة أنك المُحق .. ألم يقال أن احمق واحد يسأل سؤالا قد يعجز عشرة من العلماء عن إجابته؟ ومن ذا يكسب عشرة من المجادلين في كلمة واحدة إن لم يكن ..... . حين ادخل حوارا سأضع تصوراتي ومفاهيمي وقناعاتي الخاصة على المحك .. وسأقابلها بما يعرض علي ولكني قبلا لن أفعل ذلك قبل أن اسلحها بمبادئي وعقيدتي وتفكيري ايضا .. ولأدخل النقاش .. فإن عرضت علي مفاهيم جديدة أو تصورات من الطرف الآخر واستطاعت أن تعبر من حاجز اسلحتي فلماذا لا آخذ بها فهي حتما الاصوب على الاقل في مقابل ماكنت اعتقده والذي لم يصمد امامها .. كما اريد الآخر ان يتقبل رأيي علي أن اهئ نفسي لتقبل رأيه إن بدى لي الاصوب . اريد ان أخرج بحوار هادف.. فلن التف حول محدثي ولن اشعب حواري .. ولن انتقل إلى نقطة ما إلى التي تليها قبل أن أكون واثقا من اني لست بحاجة إلى العودة إليها مجددا .. أما إن شعرت بهزيمتي في حوار ما وأردت الإفلات من الموقف فليس أسهل من تشعيب الموضوع وطرح نقاط هامشية للبعد عن هدف الحوار الاصلي .. ولكن للاسف لم يعد هنالك من لا يحفظ هذه الخدعة عن ظهر قلب .. اذا لنتفق .. إن شعبت الحوار لا تقلق انا لا أجد مااقول .. هل تحب أن يظن بك قول هذا ؟ لايعني اني اشتركت في نقاش مع شخص ما انه مسموح لي بتجاوز حدودي مع هذا الشخص .. فحين اكلم والدي سيختلف ذلك عن كلامي مع أخي وسيختلف حين اتحدث مع ابني وإن كنا نتناقش في ذات الموضوع . فمهما كان الداعي لن أفقد اعصابي حين احدث شخصا له مكانته ولو كان مخطئا وسأعمل دائما على انتقاء كلماتي بعناية حين اخاطبه فمهما حدث سيظل للكبير إحترامه .. سواء كان كبيرا بسنه أو بعلمه أو بمركزه .. وكما للكبير احترامه فللمجلس الذي يجمعني بهذا الكبير هو الآخر احترامه .. فما سأقوله امام اناس عاديين ليس بالضرورة ان يكون هو ذاته مااقوله في حضرة شخص له مكانته .. وأيا كان فاحترامك لغيرك هو إحترامك لنفسك .. لن اقول لشخص ما علانية امر يسيئه حتى لو اعتدت ان أكلمه كذلك سرا .. قد تقبل مني امرا بيني وبينك ولكن هذا لايقتضي أن تتقبله مني امام الناس .. ان اردت ان اكون مقبولا على كل وجه علي أن افرق بين مااعد ليكون امام الجميع وماهو خاص بالخاص .. بديهي اني لن اقاطع غيري حين يتحدث وأني لن افرض رأيي عليه ايضا وكما اني لن ادخل بين اثنين يتحدثان إن لم يشركاني في حديثهما إن لم يكن على مسمع من الكل منذ البداية فإني ايضا لن احدث أحدا بغيبة عن آخر ولن اجعل حديثي ملوثا بسباب أو مصابا بالخارج من الكلمات ولن اتكلم بغير المفيد فضلا عن أن يكون ضارا .. ولن اشجع غيري على ماينبغي لي تركه .. ولن احيي مجلسا بحضوري وانا اعلم انه للهو أو لخوض في باطل سأنفض عنه واحث غيري على ذلك ..ولن اسب أحدا أو اكذبه .. ولن أتكلم إن كنت اعلم ان لااحد يصغي .. ولن اقول سرا مااخشى إفتضاحه علانية . إن علمت اني لن أخرج من نقاشي أو حواري بأمر جديد علي .. ولن اصحح لغيري مفهوم ارى انه ينبغي له التصحيح .. أو لم اسعى لتثبيت فكرة لدي خشيت انها بحاجة إلى إيضاح .. ولو لم يزدني حواري خبرة أو يلفت نظري إلى شاردة أو لم يذكرني بأمر نسيته .. أو يبصرني بشئ اظنني بحاجة إليه .. ولن اديم به ودا أو أصل به رحما .. فلا حاجة لي بهذا الحوار . فإن كنت في مجلس فقبل أن اقوم منه سأتذكر ان اردد كفارته .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .


التفكير العلمي والإبداعي..
حول التفكير : مقدمات عامة
(1/3)
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
مدخل:
يجسد التفكير نعمة عظيمة وهبها الله ـ تـعـالـى ـ للإنسان ليتعرف عليه ويعبده ، وليعمـر الأرض ويقيم البناء الحضاري على هدي الرسالات النبويـة. ولقد امتاز الإنسان بها وتفـرد عن بقية المخلوقات ، وهي نعمة لا ينفك عنها إنـســـــان عاقل ، ولا يتصور خلو الحيــاة الإنسانية منها لحظة من الزمن. ومن هنا تتجلى أهمية التـفـكـيـر فـي حـيـاتـنـا الخاصــة والعامة.. الدينية والدنيوية.. العلمية والعملية.. ومن هذه الأهمية تنبثق ضرورة مــراجـعـة أساليب التفكير السائدة ، لتحديد ما إذا كانت قادرة على تحقيق هدف العبودية الشاملة؛ أم أنها تحتاج إلى إعادة بناء وهيكلة؛ وذلك بعد القيام بعملية هدم للأساليب المغلوطة،وفل للقيود الذهنية ، وتكسير للحواجز العقلية التي قد تعيق التفكير السليم والإنتاج الإبداعي.
والتفكير قضية معقدة من حيث ماهيتها ، ومنهجيتها ، وما يؤثر بها من الدوافع النفسية الذاتية والعوامل البيئية الخارجية. إن التفكير في حقيقة الأمر ليس مجرد منهجية جوفاء تـهــــذر بها الألسنة ، وتؤلف بها الكتب ، وتنمق بها الدراسات ، بل هو ما يسترشد به الفكر، وما يضيء به العقل، وما تنجذب إليه النفس من خطوات ذهنية ، يحوطها انفعال صادق يروم العطاء والبذل ، وتزحمها رؤى متناثرة ، استجلبها تعلّم فطن وتأمل حاذق.
وثمة أسئلة كثيرة تعوزها إجابات دقيقة، مـــــن خـــــلالها يمكن تصحيح طرائق التفكير واسترداد (العافية الذهنية) الكاملة ، ومن ثم ترقية الأهـــــــداف ورفع الأداء ، كما أنها بدرجة ثانية تجسّد ما يحيط بعملية التفكير من تعقيد وإشكالـيــة ، وأهم هذه الأسئلة ما يلي:
ما هو التفكير؟ وكيف يفكر الإنسان؟
هل ثمة عوامل تنضج التفكير وتخصبه ، وأخرى تفسده وتسطحه؟
لماذا يبدو أحدنا مندفعاً في قضية دون أخرى؟!! وفي وقت دون آخر؟!
ما علاقة اللغة بالتفكير؟ وهل نستطيع أن نفكر بدون لغة معينة؟
ألا يمكن أن تمارس حواسنا خداعاً لنا في عملية الإدراك التي تسبق عملية التفكير؟
هل تؤثر العوامل البيئية على التفكير إيجاباً أم سلباً؟
كيف يؤدي التفكير بالإنسان إلى النجاح بعد توفيق الله ـ تعالى ـ؟
أيمكن اكتساب التفكير العلمي بالتعلم والممارسة أم أنه فطري جِبِلّي؟
ما مدى انسجام التفكير السائد مع التفكير العلمي؟
لماذا لا نستفيد في بعض الأحيان عندما نفكر جماعياً؟!
ما هو التفكير الإبداعي؟ وهل يمكن تحول الإنسان إلى مبدع؟ وكيف؟!
بإيجاز مشوب بشيء من التفصيل ، يحاول هذا الموضوع أن يتلمس إجابات لـمــــا سبق، مصاغةً بقالب يرجى أن يكون واضحاً ، ومدعمة بأمثلة تطبيقية.
قبل المضي قدماً:
أود لفت نظر القارئ الكريم قبل قراءة هذا الموضوع إلى ما يلي:
1- أن القراءة في موضوع كالتفكير يجب أن تتلبس بتركيز شديد.
2- أهمية إعادة قراءة بعض أجزاء الموضوع التي يشعر القارئ بأهميتها ، أو على الأقل تلك التي طولب بإعادة قراءتها.
3- ثبت علمياً أن التفكير لا يمكن أن يكتسب من خـلال قـراءة عجلـى وتفاعـل بـارد ، بل لا بد من القراءة المتأنية والتفاعـل الجاد مع التطبيقـات المبثوثـة في ثنايـا الموضـوع ، والتقيـد الدقيق بخطـواتها المحددة.
4- أهمية الربط بين أجزاء الموضوع وحلقاته ، وذلك بإعادة قراءة الموضوعات السابقة التي تعتبر تمهيداً لموضوعات لاحقة.
5- ضرورة الاعتقاد بأن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم وعادة يصنعها التدرب.. ، والإيمان بخبر القرآن: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11].
الوحي يحث على التفكير:
ثمة نصوص قرآنية كثيرة تحث على التفكير والتفكر ، وتعلي من شأن العقل والعقلاء؛ فلقد وردت مادة (فكر) في القرآن الكريم (20) مرة بصيغ مختلفة ، منها:
قول الله ـ تعالى ـ: ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)) [البقرة: 219] ((أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم)) [الروم: 8] وقوله: ((فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [الأعراف: 176](1).
كما جاء في الكتاب العزيز صيغ أخرى تؤكد على أهمية التفكير ، كما في قوله ـ عز وجل ـ:  ((إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلََى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [ال عمران: 190 ، 191] ، وقوله:  ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) [البقرة: 242] ، وقوله: ((...انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)) [الأنعام: 65] ، وقوله: ((يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [البقرة: 269].
ماهية التفكير:
فكر في الأمر: أعمل العقل فيه ، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى مجهول ، وأفكر في الأمر: فكر فيه فهو مفكر ، وفكّر في الأمر: مبالغة في فَكَرَ وهو أشيع في الاستعمال من فَكَرَ ، فالفكر: إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى المجهول. والتفكير: إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها ، الفِكَر: جمع أفكار ، وهي تردد الخاطر بالتأمل والتدبر بطلب المعاني(2).
هذا في اللغة ، أما في الاصطلاح فلعله من المناسب أن أتجاوز إشكالية التعريف التي تحيط بهذا المصطلح إلى التعريف الذي أرتئيه للتفكير وهو: »العملية الذهنية التي ينظم بها العقل خبرات ومعلومات الإنسان من أجل اتخاذ قرار معين إزاء مشكلة أو موضوع محدد«.
ومن التعريف السابق نخلص إلى أن التفكير يتطلب:
ـ قالباً ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان.
ـ مخزناً يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها.
ـ بيئة نفسية معينة ومحيطاً اجتماعياً محدداً (التفكير لا يمكن أن يحدث في فراغ وإنما في بيئة ما).
ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية (سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير.
ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك:
ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي. ويعبر البعض عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة.
يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة انعدام اللغة ويتسطح بضعفها؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي (في المحسوسات) إلى تفكير تجريدي نافع. ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغوياً وعمقاً في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د. محمد الشنيطي: »وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي على تفكيرنا«(3).
ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ، فهب أن مشكلة ما تعتمد على الكلمات التالية:
أناس ـ حق ـ واجب ـ استطاعة ـ كذب ـ صدق ـ حرية ـ دقة ـ ضوابط ـ حوافز ـ نجاح ـ تحقق ذات ـ استشعار المسؤولية ـ اجتهاد ـ صواب ـ خطأ ـ استئناف العمل ـ ثقافة ـ أزمة ـ إدارة.
ومن هنا فإن كل من يتفهم هذه الكلمات والمصطلحات ، بجانب سيرورة تفكيره وفق المنهج العلمي سيكون أحظى بالصواب وأظفر بالنجاح ـ بعد توفيق الله تعالى له ـ من كل من تتمنع عليه هذه الكلمات ، وتتشوه في عينيه هذه المصطلحات! [يمكنك لاحقاً مراجعة معنى ما يلي: الصدق ، تحقق الذات ، الاستئناف].
ولقد أثبتت بعض الدراسات قوة العلاقة بين اللغة والتفكير؛ حيث اكتشفت دراسة متخصصة أن لغة قبيلة هوبي الهندية    لا تحتوي على صيغة الماضي والمستقبل ، وإنما تحتوي فقط على صيغة الحاضر ، ولذا فإن أفراد هذه القبيلة يتكلمون كل شيء وكأنه يحدث الآن ، مما أثّر على تفكيرهم!!(4).
التفكير السليم وعاؤه ذاكرة جيدة:
سبق أن أسلفت أن التفكير عملية ذهنية ينظم بها العقل الخبرات والمعلومات من أجل اتخاذ قرار معين ، ومن هذا التعريف نخلص إلى أهمية الذاكرة لهذه العملية ، ذلك أنها المخزن الذي يحوي تلك الخبرات والمعلومات التي يستخدمها العقل الإنساني في التفكير ، ومن هنا تبرز أهمية التعرض لآلية الذاكرة ، وكيفية تفعيلها بقدر معقول من التفصيل بحيث يسهم في تعميق التفكير وتسهيل مهامه وتسريع عمله.
تنقسم الذاكرة إلى(5):
1- مخزن المعلومات الحسي: ولا تستطيع الذاكرة الاحتفاظ بالمعلومات في هذا المخزن بما يتجاوز ثواني؛ فعند سيرك في شارع عام في سيارتك تلحظ لافتات المحلات عن اليمين والشمال ، وتجد أن تلك المعلومات لا تلبث أن تزول.
2- الذاكرة قصيرة المدى: وهي التي تحتفظ لمدة ساعات بالمعلومات التي يشعر الإنسان بأهمية تخزينها وبضرورة اصطحابها على الدوام؛ فأنت عندما تسأل عن رقم هاتف لا تحتاج الاتصال به إلا مرة واحدة تجد أنك تردده في نفسك بضع مرات لكي تتمكن من تخزينه في ذاكرتك القصيرة حتى تنهي الاتصال ، ثم لا يلبث هذا الرقم في تلك الذاكرة إلا لمدة تتناسب مع تقديرك لأهميته في المستقبل القريب.
3- الذاكرة طويلة المدى: وهي التي تحفظ لمدة طويلة المعلومات التي يبذل الانسان في سبيل تخزينها جهداً كبيراً ويمضي وقتاً طويلاً ، ويعتقد بعض علماء النفس أن تلك المعلومات يستديم وجودها في تلك الذاكرة؛ بمعنى أنها لا تزول بمرور الوقت ، والحقيقة أنه قد تزول وتتشوه بعض أجزائها ، إلا أن الجزء الأكبر يبقى على سبيل الدوام. ويجب التنبيه إلى أن عدم استرجاع معلومة من تلك المعلومات في لحظة معينة لا يعني عدم وجودها ، وإنما يعني فقط عدم مناسبة طريقة الاسترجاع ، ولوجود اضطرابات نفسية معينة.
وتمر آلية التذكر بالمراحل التالية:
1- استقبال المعلومة المراد تخزينها في أيٍ من أقسام الذاكرة وفق ما سبق تفصيله ، ويجب أن تتعود على التركيز عند استقبالك للمعلومات.
2- ترميز تلك المعلومة وذلك بإعطائها رمزاً معيناً تستدعى من خلاله عند الحاجة إليها ، وتعتبر هذه المرحلة الأخطر والأهم؛ فكلما كان ترميزك للمعلومة أدق وأوضح كلما استطعت أن تخزّن المعلومة لمدة أطول وتسترجعها بطريقة أسرع.
هل تتذكر من قتل الآخر... قابيل أم هابيل؟ قد تتذكر بسرعة وقد لا تتذكر بسرعة ، بل قد لا تتذكر مطلقاً؟! لكن أرأيت لو أنك تعوّدت على ترميز معلوماتك بصورة دقيقة ، كأن تقول في نفسك عند سماعك أو قراءتك لهذه المعلومة لأول مرة ومعرفتك بأن قابيل هو القاتل: قابيل هو القاتل.. قـ قـ (البدء بحرف القاف) ، هل تعتقد انك ستنسى تلك المعلومة؟! وخذ مثالاً آخر.. عند استماعك للرقم الجديد لهاتف صديقك حاول ترميزه بشكل منطقي ، فبافتراض أن الرقم هو 1545/240.. سيبدو لك ذلك الرقم صعباً في البداية! لكن ماذا لو قلت 240... قبل وفاة الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ بسنة واحدة ، 1545... بينه وبين نهاية الحرب العالمية الثانية 400 سنة!! وكذلك بالنسبة للتواريخ ، فإنك تستطيع أن تثبت تواريخ معينة في كل قرن أو قرنين لتصبح كالأوتاد الذهنية التي تشد بها غيرها.
ومن طرق الترميز الجيدة استخدام الصور الذهنية ، فمثلاً: هب أنك تريد شراء قلم ودفتر من المكتبة ، وخبز وقشطة ولعبة لطفلك الصغير من الدكان ، فإنه يمكنك حينئذ أن تتخيل نفسك أنه بعد تناولك للإفطار قمت بكتابة موضوع عن لعب الأطفال!!
3- تخزين المعلومات في خلايا الذاكرة التي يبلغ تعدادها ما يقارب 10 مليارات خلية ، كل خلية تستوعب 100 ألف معلومة!! كما دلت الدراسات المعاصرة ـ المتخصصة على أن الإنسان ـ في المتوسط ـ يخزّن 15 تريليون معلومة.. فما أعظم الخالق ـ عز وجل ـ وما أجهلنا بقدراتنا!!
4- استدعاء المعلومة المطلوبة من خلال رمزها.
وثمة نوعان للذاكرة هما:
1- الذاكرة الدورية: وهي التي تعتمد على الترداد والتكرار وهي مفيدة في حفظ النصوص المختلفة.
2- الذاكرة المنطقية: وهي التي تعتمد على الترتيب والربط المنطقيين ، كما في الأمثلة السابقة ، ويجب أن تفعّل دور هذه الذاكرة بقدر استطاعتك.
وأخيراً لماذا ننسى؟
ثمة أسباب أربعة بل خمسة تؤدي إلى النسيان هي:
1- ضعف انطباع المعلومة (الصورة الذهنية) في الذاكرة لضعف التركيز!
2- عدم تثبيت المعلومة بعد تخزينها إلا بعد وقت طويل.
3- تداخل المعلومات بعضها على بعض.
4- طرد المعلومات غير السارة (الكبح في علم النفس)!
5- تجاهل ما أوصى به (وكيع) من ترك المعاصي!!
سيكيولوجية التفكير:
التفكير عملية ذهنية تتأثر بالعامل النفسي سلباً أو إيجاباً ، وبمدى الاقتناع بالقضية محل التفكير ، فإذا ما تمتع الإنسان بصحة نفسية رائقة حال تفكيره في قضية توافرت أسباب اقتناعه بها ، فإنه يندفع للتفكير فيها بحماس وانفتاح بطريقة قد توصل إلى الحل المناسب بعد توفيق الله ـ تعالى ـ له ، في حين أنه قد يعجز ذلك الإنسان عن مجرد إقناع نفسه بأهمية استمراره في التفكير في تلك القضية في حالة اعتلاله نفسياً!! ويمكن تسمية تلك الحالة بـ »الانغلاق الذهني النفسي« ، وربما يجد أحياناً أن لا مفر من هجر التفكير حينـذاك والانهماك في عمـل آخر ريثما تعاوده صحته النفسية!!
كيف نفكر؟
على الرغم من كون التفكير عمل لا ينفك عنه إنسان حي ، إلا أنه حقيقة معقدة من حيث تفاصيلها وخطواتها ، ويتفق علماء الجهاز العصبي على أن الدماغ الإنساني هو أعقد شيء في كون الله الواسع(6) ، غير أن هذا لا يعني استحالة الإحاطة العامة بمثل تلك التفاصيل والخطوات بعيداً عن تعقيدات بعض المناطقة ، وسفسطة جُل الفلاسفة التي يمكن تلخيصها بما يلي:
1- وجود مثير في قوالب مختلفة تنجذب إليه عقولنا من خلال حواسنا (الانتباه). والعوامل التي تؤثر على قوة ذلك الانتباه ما يلي:
ـ عوامل داخلية: كالدوافع ، والقيم ، والميول.
ـ عوامل خارجية: كطبيعة المثير وقوته وموضعه ومدى حداثته.
2- ترجمة ذلك المثير في المخ بمساعدة الذاكرة والمخيلة إلى رموز يدركها العقل (أشخاص ، أشياء ، معاني) (الإدراك)(7).
3- إعمال العقل لتلك الرموز من أجل الوصول إلى نتيجة معينة.
ويمكن تقسيم العقل البشري في ضوء العملية الذهنية التي يقوم بها إلى: (8)
أ - العقل الواعي (الوعي): وعن طريقه يمكننا إدراك الأشياء والمعلومات ، وتخزينها وربط بعضها ببعض على نحو مفيد ، واتخاذ القرار بالفعل أو عدمه.
ب - العقل الباطن (اللاوعي): وهو الذي يتحكم بالوظائف التلقائية (اللاإرادية) ، وتخزين الأحداث ودفع الإنسان لممارسة ما اعتاد عليه (العادات).
وهناك تواصل بين الوعي واللاوعي وتكامل في الأدوار.
ومن الشرود ما قتل:
كثير من الناس يشكون من »الشرود الذهني« أثناء تفكيرهم ، مع أنهم يدّعون مجاهدة أنفسهم للظفر بنسبة من التركيز تمكنهم من إنهاء عملية التفكير بسرعة قبل أن يفترس الشرود بنات أفكارهم!!
فما هو التركيز؟ وكيف نظفر به؟
لا يعني التركيز ـ كما هو شائع ـ أن يبقى العقل عاكفاً على قضية واحدة ، أو حول فكرة واحدة ، أو في مكان واحد ، وإنما يعني تناول مشكلة أو موضوع باستمرار ووضعه نصب عيني الشخص حتى يتم التوصل إلى نتائج معينة. ويرجع أغلب التشتت الذهني إلى عدم الاقتناع بأهمية ما نفكر به ، او إلى أن هناك ما هو أهم منه(9).
والآن كيف السبيل إلى التركيز؟
إذا رغبت في اصطحاب التركيز دائماً فعليك:
1- أن تعتاد على التركيز؛ فالتركيز هو عادةٌ قبل أي شيء آخر ، كما أن الشرود عادةٌ! فجاهدْ نفسك وكن صارماً مع الأفكار التي تحاول أن تصدك عن تفكيرك ، وقم بقطع حبالها قبل أن تخنقه ، ولا تكن عينك رقيباً يجوب أطراف المكان ويتعاهد أجزاءه ، ولا تكن أذنك جهاز ترصّد للأصوات المشتتة!!.
2- أن تقتنع بما تفكر به ، ثم تختار الوقت المناسب للتفكير.
3- أن ترخي ذهنك وبدنك. وبعضهم يقول بأن عدم الاسترخاء أفضل للتركيز ، وقد يكون الرأي الأرجح أن الناس يختلفون في ذلك ، فاختر الأنسب لك(10).
وثمة طريقة قد تؤدي إلى التركيز خاصة عند من يعانون من نوبات التشتت المزمنة ، وهي الإمساك بقلم والاستعداد لتدوين أمالي العقل وتدفقات الفكر ، وهي طريقة مجربة استخدمها بعض النابهين ، وأشادوا بجدواها وأبانوا عن طيب نتائجها ، وقد يشعر من يمسك بقلمه لتدوين أفكاره في حالات خاصة بأنها تتدفق بقوة دافعة ، وحينئذ قد يحسن إلقاء القلم والاسترسال في عملية التفكير ، ريثما تخف درجة التدفق ، ومن ثم معاودة التدوين ، فإن في وسعك أنت تجريبها(11)!
فيروسات يعتل بها تفكيرنا:
ثمة فيروسات خطيرة متناثرة في بيئتنا الثقافية بمنظوماتها المختلفة ، أصابت تفكيرنا بفقر الدم ، وأذهاننا بالشلل ، وعقولنا بالكساح ، مما يظهر أهمية تفعيل جملة من النصوص الشرعية في عقلنا الجمعي والفردي للاستشفاء والتداوي بها ، والتي من شأنها إجراء عملية (جراحة ذهنية) نتمكن بها من إزالة تلك الفيروسات وإزهاقها ، كقوله ـ تعالى ـ في الحث على الثتبت والتحري: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [الحجرات: 6] ، وقوله: ((إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً)) [يونس: 36] ، وقوله ـ جل وعز ـ في الحث على العدل ومجافاة الهوى: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إن يَكُنْ غَنِياً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135) ))[النساء: 135] ، وقوله ـ تعالى ـ في بيان سبب المصائب: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) [الشورى: 30] ، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن الانتفاش الكاذب: »لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس«(12).
ومع أهمية استحضار هذه النصوص وغيرها وتفعيلها في العقول ، يجب تعاهد تلك العقول بالتربية والإنضاج ، والحزم في إزالة ما علق بها من تلك الفيروسات لسبب أو لآخر ، والجرأة في »الإنكار الذهني« على المعتلين والمتلبسين بها ، والديمومة في تذكير الغافلين أو المتغافلين!!.
ومن أهم هذه الفيروسات ما يلي(13):
1- التفكير القائم على أساس الهوى (اللاموضوعية).
2- التفكير القائم على مشاعر الكمال الزائف (الانتفاخ الذهني).
3- التفكير المستند على المواقف المسبقة (التحيز المسبق).
4- التفكير المبني على المشاعر وكأنها حقائق ثابتة (المراهقة الذهنية).
5- التفكير المبني على التمنيات وكأنها توقعات حقيقية (التوهم الذهني).
6- التفكير المتكئ على العادة (الجمود الذهني).
7- التفكير الذي يعتقد صاحبه دوماً أن جهة ما مسؤولة عن كل ما يحدث (عقدة المؤامرة).
8- التفكير الذي يعتقد صاحبه أنه يستطيع دائماً أن يعرف ما يفكر فيه الآخرون (الفراسة المتوهمة).
9- التعميم في التفكير من خلال رؤى محدودة غير كافية (الأرنبة الذهنية).
10- التردد والبطء في التفكير (السلحفة الذهنية).
11- التردد والبطء في اجترار الأفكار (الاجترار الذهني).
التفكير المعلّب:
أصحاب هذا اللون من التفكير هم أولئك الذي يستنتجون قواعد عامة من حوادث شخصية ، أو تجارب ناقصة ، أو ملاحظات سطحية ، فيخلصون منها إلى تعميمات متسرعة ، وأحكام جاهزة ، وقوالب جامدة ، وهم لا يعترفون بتغير الظروف والملابسات ،... وترى الواحد منهم يسألك عن مسألة شائكة ويطالبك بجواب يتلخص بنعم أو لا!! ، وإذا خالفته قاطعك ، وحسم القضية بقوله: »إن المسألة كلها تتلخص في...« ، ثم يصدر حكماً نهائياً...وربما التفت إليك مستطيلاً حديثك، مستغرباً عجزك عن حسم المسألة،ومستجدياً عينيك نـظـــــرة إعجاب وإكبار على قدرته الفائقة على الحسم!!.. إن نتائج تفكير أولئك أشبه ما يكون بما نخرجه من جوف المعلبات التي نشتريها من الأسواق(14)!!
تطبيقات عملية:
وقبل أن أعرض للمنهج العلمي في التفكير ، ومن أجل استفادة تطبيقية أكيدة من الموضوع، أرجو أن نفكر (فـرديــاً وجـمـاعـيــاً) بشكل جاد ومكتوب ومتكامل في إيجاد حل للمشاكل التالية:
التطـبـيـق الأول: اكتشف الأستاذ أحمد مدير التسويق في شركة ناجحة أن ابنه البالغ من العمر (16) ســنة يتعاطى الدخان ، وتفاجأ أحمد بمثل هذا الخبر ، وبدأ يتساءل... حقاً إنها مشكلة خطيرة.. ولكن كيف؟ فأنا لا أتعاطاه ولا أحد إخوته!!... ومضى في حيرته... (مع العلم أن أحمد يمنح ابنه مصروفاً مدرسياً قدره خمسة ريالات يومياً).
التطبيق الثاني: أذهــل الجـمـيـعَ... الأستاذ حـسـن! كيف يطلب من مديره الموافقة على انتقاله من القسم الذي خدم فيه طيلة 17 سنة ، والـذي أتـقــن جميع الأعمال المتعلقة به لدرجة أصبح معها مرجعاً ومستشاراً!
حاول المدير ثنيه عن طلبه بحجة عدم وجود من يخلفه في قسمه، بالإضافة إلى عدم إتقانه لأعمال القسم الآخر..
الـتـطـبـيـق الثالث: طـلــب المعلم من أحد تلاميذه الذي أخفق في الاختبار كشرط لاجتياز المادة: أن يرسم خطين متـساويين ويضع في طرفي الخط الأول رأس سهم ، وفي طرفي الثاني مقلوب رأس سهم ، وأعطاه مسطرة. فقام التلميذ برسم هذين الخطين كما يلي:
<---------------->      >-----------------<
الأول                  الثاني
صعق المعلم! وصرخ في التلميذ: تستحق الرسوب بجدارة!
هـل تـوافـقــه على مــا ذهــب إليه؟ وهب أنه يعنيـك أمر ذلك التلميذ.. هـل ثمة مساعدة يمكنـك تقديمها له؟!
ملاحظة: ستتم مناقشة تلك التطبيقات في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ.
الهوامش :
(1) محمد عبد الباقي ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، ص666 ـ 667.
(2) د. إبراهيم أنيس ، المعجم الوسيط ، مادة فكر ، ص698 ، وانظر: المنجد في اللغة والإعلام ، مادة فكر ، ص591.
(3) د. محمد الشنيطي ، أسس المنطق والمنهج العلمي ، ص137.
(4) د. محمد نجاتي ، علم النفس في حياتنا اليومية ، ص258.
(5) د. عبد المجيد نشواتي ، علم النفس التربوي ، ص373 ـ 402 ، وانظر جيفري ديدلي ، كيف تضاعف قدرتك على الدراسة والنجاح ، ترجمة د. عمر علي ، ص13 ـ 46 ـ 90.
(6) د. مالك بدري ، التفكر من المشاهدة إلى الشهود ، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، فيرجينيا ، ط3) ، ص26 ـ 27.
(7) د. حمد المليجي ، علم النفس المعاصر ، ص167 ـ 168.
(8) (هذا التقسيم ليس عضوياً ـ فسيولوجياً ـ وإنما هو اصطلاحي من أجل التوضيح) د. عيسى الملا ، الإنسان والتفكير الإيجابي ، ص54 ـ 62.
(9) هنري هازليت ، التفكير علم وفن ، ترجمة د. حامد العبد ، ص73 ـ 80.
(10) كيف تضاعف قدرتك على الدراسة والنجاح ، ص96 ـ 110.
(11) أرنست دمينة ، ترجمة رشدي السيسي ، فن التفكير ، ص129 ـ 132.
(12) رواه مسلم (19) ، أبو داود (4091) ، والترمذي (1999).
(13) د. محمد الخطيب وآخرون ، التفكير العلمي ، لدى طالب التعليم العام في المملكة العربية السعودية.. الواقع والطموحات ، ص52 ـ 53 ، د. جليل شكور ، كيف تجعلين ابنك مجتهداً ومبدعاً ، ص65 ـ 67.
(14) د. ر. جبسون ، كيف تفكر ، ص69 ـ 81.
التفكير العلمي والإبداعي..
كيف تكون علمي التفكير؟
(2/3)
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
التفكير نعمة ربانية اختص الله بها الإنـســـــان، فإن كان تفكيره سليماً ومستقيماً هداه إلى معرفة الله وعبادته على بصيرة. وفي الحلقة الأولى تناول الكاتب مقدمات عامة تطرق فيها إلى ماهية التفكير، وكيف يفكر الإنسان، وآلية التفكير، وكيف يعتل التفكير.
ويواصل الكاتب أبعاداً أخرى في صلب الموضوع.
- البيان -
أهمية التفكير العلمي وخصائصه:
تكمن أهمية التفكير العلمي في نتائجه وثماره، وتـتـجلى في خصائصه وميزاته، وتنبثق من منهجه وآليته؛ فهو يؤدي إلى الوصول إلى الحل المناسب ـ بعد توفيق الله تعالى ـ في الوقت الملائم وبتكلفة أقل. ويمتاز بأنه:
1- تفكير واضح المنهج، مترابط الخطوات.
2- تفكير موضوعي.
3- تفكير منطقي.
4- تفكير هادف.
إنــــه باختصار تفكير واعٍ، منظّم، منطقي، واضح، إنه تفكير: ماذا؟.. ولماذا؟... وكيف؟
قد لا يـــدرك أهمية التفكير العلمي من لم يتفحص طريقته في التفكير، ومن لم يعش ضمن منظومة اجـتـماعية يفكر أفرادها علمياً، كما قد لا يستشعر أهميته من لم يتلبس بمنهجية التفكير العلمي يـومــــاً من الدهر ولم يذق طيب ثمارها. وقد لا يقتنع البعض إلا بالتطبيق والمثال؛ وهذا أمر طبيعي، مما يحتم مزج الطرح النظري بالتطبيق.
منهج التفكير العلمي:
يتمخض عن التفكير إزاء مـشـكـلـــــة معينة أو مشروع معين قرار ما، بمعنى أن المفكر ـ في الأغلب ـ عندما يكدّ ذهنه في التفكير فإنه لا يخلو من حالتين:
ـ إما تفكير في مشكلة ماضية أو قمة أو متوقعة.
ـ أو في مشروع معين.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنـســان في موضوعات جزئية كالتفكير في العلاقة بين قضيتين، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين، وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء مشكلة أو مشروع معين، وإن لم يكن كذلك، فالمنهج العلمي يشدد على أهـمـيــة أن يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير، مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين.
ومن أجل وضوح أشد في المنهج، وثمرة أطيب فـي الـنـتـائـج فإنه من المناسب أن تفرد كل حالة بمنهج خاص، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي:
(أ) التفكير في حل مشكلة معينة:
دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد ناموا! وماذا في ذلك؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلاً... والـكـبــــار أصابتهم نومة أهل الكهف. بدأنا نصرخ جميعاً: قوموا.. انهضوا.. استيقظوا.. لا أحد يجـيـب غـيــر الصغار وبـصــراخ يتزايد.. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني أفكر بطريقة بدائية!! يـمـمــت وجهــي شطـر زاوية من الزوايا.. وأخذت أسائل نفسي... ما المشكلة؟ وما أسبابها؟ وماذا أريد بالضبط؟ وكيف أصل إلى ما أريد؟
إذاً من المهم جداً ونحن نفكر أن ندرك كيف نفكر (ما وراء التفكير)؟!
المشكلة انحبــاس الصغار داخل الغرفة... والسبب هو إغلاق الباب بالمفتاح وعدم استيقاظ الكبار لفتحه.. وما أريده هو إخراج الصغار بسرعة لئلا يتأثروا نفسياً.. فما هو الحل!
إما كسر الباب.. أو إيصال صوتنا بطريقة توقظ الكبار.. كسر الباب يبدو أنه مزعج ومكلف والحالة لا تسـتـدعـيـه.. إذاً فالحل المناسب الثاني؛ ولكن كيف؟ الغرفة في الطابق العلوي ولكن نافذتها مفتوحـــــــة.. لماذا لا أسجل صوتي في شريط كاسيت ثم أقوم بإنزال جهاز المسجل من أعلى المنزل إلـى الـنـافــذة... حل معقول! نجحت الفكرة بإيقاظهم من جراء الصوت المتطاير من الجهاز..
قصة ليست من نسج الخيال، قــصـــــدت من إيرادها فهم خطوات التفكير العلمي بعمق، والتأكيد على منطقيتها وسلامة نتائجهـا ـ بعد توفيق الله تعالى ـ، والإشارة إلى أنه يمكن للواحد منا أن يفكر علمياً بسرعة جيدة متى عوّد نفسه على المنهج العلمي وتمرّس عليه...
إذاً فعند تفكيرك في مشكلة معينة يجب اتباع الآتي:
1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها (بماذا تفكر).
2- تحديد الهدف من حل المشكلة (لماذا تفكر).
3- تحديد البدائل (الحلول) الممكنة (كيف تصل لما تريد).
4- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه. (كيف تصل إلى ما تريد على أفضل وجه).
قبل المضي قدماً أرجو أن تعيد قراءة الخطوات السابقة مرة أخرى..
والآن من المناسب أن أتعرض لهذه الخطوات على نحو مفصّل كما يلي:
1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها:
(أ) تحديد المشكلة بدقة:
ما هي المشكلة؟ وكيف يُشعر بوجودها؟ ولماذا تُحدد؟ وكيف؟
بعبارة بليغة موجزة يعرّف د. سيد الهواري المشكلة بأنها: (انحراف الواقع عما يجب)(1)، وهذا التعريف إن إردنا أن يتضمن المشكلة الماضية والمتوقعة إلى جانب المشكلة القائمة فيجب أن نقول:
المشكلة هي: (الانحراف عما يجب).
ولا يمكن أن تشعر بوجود المشكلة إلا من خلال:
* معرفة واقع الحال.
* ومعرفة ما يجب أن يصير إليه ذلك الواقع.
فإذا كان هناك انحراف بين ما هو قائم واقعاً وبين ما كان يجب أن يقوم، فإنه بإمكانك إدراك أن ثمة مشكلة معينة تحتاج إلى حل.
ويمثل تحديد المشكلة بوابة العبور إلى جزيرة الحلول الملائمة، والقنطرة إلى الوصفات الناجعة؛ إذ لا وصف للدواء إلا بعد تشخيص الداء؛ وهذا أمر بدهي لا يعوزه برهان. لقد أجمع علماء الإدارة على أن من أهم أسباب نجاح الإدارة اليابانية (أو التفكير الياباني) هو التركيز على تحديد المشكلة بدقة، وإمضاء وقت طويل لتحقيق ذلك بعكس البعض؛ إذ يفترضون دوماً أن المشكلة واضحة لدرجة لا يجوز معها أن يضيعوا شيئاً من الوقت في تحديدها! مع أنهم في حالات كثيرة يفكر كل واحد منهم في مشكلة تختلف عن تلك التي يفكر فيها الآخر!
هل اعتاد الواحد منا أن يسأل من يفكر معه عن المشكلة: ما هي المشكلة التي نفكر فيها؟
ولقد ثبت لديّ بالتجربة العملية أنّ من طالبتهم بالتفكير الجماعي في مشكلة معينة لم يسأل أحدهم الآخر عما يفكرون فيه؛ مع أنه بسؤالي بعضهم تبين لي أن البعض كان في الشمال والآخر في الجنوب! أو في الشمال الغربي!
وهنا نتلمس سبباً رئيساً من أسباب إخفاق التفكير الجماعي:
(يفكر بعضنا غرباً وبعضنا الآخر شرقاً!).
ويجب في حالة التفكير الجماعي أن تكون القناعة بأهمية المشكلة متجانسة، أو متقاربة، ولا بد أن يكون إلمام المشاركين في التفكير الجماعي بتفاصيل المشكلة وأجزائها كذلك، كما أنه من البدهي تقارب مستوياتهم الفكرية والثقافية، وإلا فإنه يجب أن يُصار إلى التفكير الفردي؛ إذ إنه حينذاك يصبح أكثر كفاءة وأعظم جدوى(2).
من الأمور الـمُعِينة على تحديد المشكلة أن توجه مجموعة من الأسئلة لنفسك، على أن تتناسب مع طبيعة المشكلة، فمثلاً:
ما هو الخلل؟ ما هو النقص؟ ما هو الانحراف؟ ما هو الخطأ؟
ما هو الشيء الذي وقع فيه الخلل؟ وكيف؟
وأين يوجد الخلل في الشيء نفسه؟
متى لوحظ الخلل أول وآخر مرة؟
هل الخلل في ازدياد أم في نقص؟ ماذا كان يجب أن يكون؟ وكيف كان؟
من هو المسؤول عن الخلل؟
هل أنا جزء من المشكلة أم من الحل؟؟!!
وعندما تتلمس المشكلة يجب أن تفرق بين:
1- المشكلة الظاهرية (العرضية): وهي تلك التي تبدو في الوهلة الأولى بأنها هي المشكلة التي يجب حلها، غير أنه بالتركيز والعمق يتبين لك زيفها ويتعرى خداعها.
في التطبيق الأول: ما هي المشكلة... أهي تعاطي الابن للدخان(3)!
وفي التطبيق الثاني: ما هي المشكلة.. أهي خسارة ذلك الموظف(4) الجاد في قسمه وعدم وجود من يخلفه فيه؟
وفي التطبيق الثالث: ما هي المشكلة.. أتراها إخفاق الطالب في جعل الخطين متساويين(5)!
2- المشكلة الحقيقية: وهي ما يجب حلها والتركيز عليها، وهي قد لا تجود بنفسها لمن أصيب بـ (العجلة الذهنية) وقد تحتاج لكي تكتشفها إلى ارتداء (نظارة ذهنية ثاقبة).
في التطبيق الأول: ألا توافق أن المشكلة أعمق من تعاطي الابن للدخان، وأنها تتمثل بحدوث تغير فكري لدى ذلك الابن، تمخضت عنه رؤية القبيح حسناً؟
وفي التطبيق الثاني: ألا تعتقد أن المشكلة قد تكمن في معاملة مدير القسم القاسية لذلك الموظف، أو لعدم وجود الحوافز في القسم كما هي في الأقسام الأخرى، أو غير ذلك من المشاكل التي توجد داخل القسم نفسه!!
وفي التطبيق الثالث:... ألم تسأل نفسك بدءاً عن مدى وجود هذه المشكلة أصلاً... لو قمت بقياس الخطين لاكتشفت أنه ليس هناك مشكلة... فالخطان متساويان! ألا زلت توافق المعلم؟
ترى كم من المشاكل المتوهمة استهلكتنا فكرياً واستنزفتنا مادياً ونفسياً؟
حواسنا تمارس خداعاً:
إن التطبيق الثالث يبين لنا أن حواسنا قد تمارس خداعاً لنا؛ فكل من يرى بعينه المجردة الخطين السابقين فإنه يعتقد أن الثاني أطول من الأول! وهذا ما يؤكد على أهمية التفطن لمثل هذا الخداع من جهة، وعلى أهمية التأكد من مدى وجود المشكلة التي تعتني بالتفكير في إيجاد حل لها.
حاول أن تقرأ الجملة التالية بصوت مسموع:
عند التفكير في مشكلة معينة يجب أن نتأكد
من من مدى وجودها فعلاً قبل المضي في إيجاد حلٍ لها.
هل لاحظت تكرار من؟ هل قرأت (من) من مدى..؟ أم أنك اكتفيت بمن واحدة؟
من الطبيعي أن تكتفي بواحدة؛ ذلك أن رؤية عينك تتأثر بما تفكر به... فأنت لم تتعود على تكرار حرف الجر مثلاً... و (لا وعيك) يوحي إلى عينك بعدم إمكانية مثل ذلك التكرار..
وربما لا نستطيع أن نتغلب دائماً وبشكل تام على مثل هذا الخداع، غير أننا نستطيع أن نقلل من تأثيره من خلال:
* الاعتماد على أكثر من حاسة؛ فمثلاً يمكننا استخدام العين لإبصار شيء معين والأنف لشمه في آن..
* عدم الاعتماد على ما تمليه علينا حواسنا فقط، فمثلاً يمكننا القياس الكمي للشيء...
* جعل العقل مفتوحاً بحيث لا نستبعد شيئاً..
* التركيز الشديد...
(ب) تحديد أسباب المشكلة:
وبعد تحديد المشكلة بدقة وصياغتها بعناية، يجب تحديد الأسباب التي أوجدتها؛ ويفضل تصنيف تلك الأسباب وتقسيمها وفق اعتبارات معينة مع ترتيبها وفق اهميتها، فمن هذه التصنيفات ما يلي:
* أسباب رئيسة وأخرى فرعية.
* أسباب داخلية وأخرى خارجية.
* أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة.
* أسباب مادية وأخرى معنوية.
من الأخطاء الشائعة عند التفكير في الأسباب الاعتقاد بأن هناك سبباً واحداً لكل مشكلة، في الوقت الذي يكون فيه هناك أكثر من سبب. فتجد بعض الناس عندما يسألك عن مشكلة انحراف الأحداث مثلاً فإنه يقول لك: ما السبب في انحراف الأحداث؟ وهو ينتظر منك أن توقفه على سبب واحد، ولذا تجده يتبرم إذا فصّلت في الأسباب، وربما ينفجر إذا أوصلتها إلى أربعة أو خمسة، أو قمت بتصنيفها!(6) إن أولئك يوقفون مشاكل بحجم الفيل على رأس دبوس.. إن تلك الظاهرة التي يمكن تسميتها بظاهرة (دبوس الفيل) تنتشر عادة في البيئات الثقافية الضحلة، ذلك أن الضحالة؛ تحجب عن أصحابها بعض جوانب الموضوع وربما أهم زوايا التفكير!! وبهذه الظاهرة أضحت القضايا الكبيرة عند أولئك مجرد (بالونات منتفخة) تفتقر فقط إلى ذلك (الدبوس)!
2 - تحديد الهدف من حل المشكلة:
لماذا تفكر في تلك المشكلة دون غيرها؟
قد تقودك الإجابة أحياناً إلى الامتناع عن البدء أو الاستمرار في التفكير في المشكلة عندما تشعر أن الأهداف التي يمكن تحقيقها بعد حل المشكلة لا تستحق ما سيبذل في سبيلها من جهد وعطاء..، وتفيد هذه الخطوة إذا عزمت على البدء أو الاستمرار في التفكير في مشكلة معينة:
* في إضاءة الطريق الذي يجب أن تسلكه لحل المشكلة.
* وفي المساعدة في تحديد كافة البدائل.
* وفي اختيار أفضل البدائل الممكنة؛ وذلك أنها تعد معياراً موضوعياً للاختيار؛ فالبديل المناسب هو الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً.
ومن أجل اختيار موضوعي للبديل المناسب، يجب أن:
* ترتب الأهداف طبقاً لأهميتها.
* تعطي لكل هدف وزناً خاصاً (تقييم الأهداف).
مثال: أحصِ أهدافك تكن موضوعياً أكثر!
بافتراض أن هناك ثلاثة أهداف وبديلين، وتوفرت المعلومات الآتية:
الهدف الوزن
الأول 5 نقاط
الثاني 3 نقاط
الثالث نقطتان
البديل الأول يحقق الهدفين الثاني والثالث، في حين أن البديل الثاني يحقق الهدفين الأول والثالث.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الأول = 3 +‍ 2 = 5.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الثاني = 5 +‍ 2 = 7.
البديل الذي يجب اختياره هو الثاني.
قد تقول إننا لا نستطيع دائماً أن نعطي أهدافنا أوزاناً معينة؛ وهذا صحيح، ولكن لا أظنك تدّعي عدم استطاعتنا ترتيبها وفق أهميتها، وهذا قد يكفي كمعيار للاختيار في مثل تلك الحالات.
3 -تحديد البدائل الممكنة:
عند التفكير في البدائل الممكنة يجب اصطحاب الأهداف وتذكرها؛ لأن ذلك مُعينٌ على توليد البدائل من جهة، وعلى استيعاب كافة البدائل الممكنة من جهة أخرى.
اشتكى المستأجرون لصاحب العمارة بطء المصاعد في العمارة، وهددوا بالخروج ما لم يتم استبدالها! خشي صاحب العمارة أن ينفذ المستأجرون تهديدهم فيخسر ما يدفعونه من إيجارات مرتفعة، فكاد أن يتخذ قراراً بالاستبدال! فاقترح البعض أن يخفض شيئاً من الإيجار نظير بطء المصاعد، وأشار عليه البعض بتركيب مرايا في كل طابق عند كل مصعد! في حين بارك الأغلبية قرار الاستبدال وشجعوه على الإسراع لئلا يخسر!
ما رأيك بهذه البدائل؟ قد يبدو لك أن بعضها غريب وساذج في آن.. أليس كذلك؟
في هذه الخطوة يجب تسجيل كافة البدائل الممكنة التي تخطر على بالك، حتى تلك التي قد تبدو لك معالم سذاجتها ومواطن سطحيتها ونقاط ضعفها! لماذا؟
* لأن هذه الخطوة تركز فقط على تسجيل كافة البدائل الممكنة.
* لأنك قد تكتشف أو يكتشف غيرك ممن يشاركك التفكير أن البديل الناضج هو ذلك البديل الذي سبق اعتباره ساذجاً!
تعد تقنية (العاصفة الذهنية) من التقنيات الجيدة والطرق الناجحة والمجربة في توليد البدائل. (سيأتي تفصيلها إن شاء الله ـ تعالى ـ لاحقاً في الحلقة القادمة).
4 - اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه:
يجب إخضاع البدائل التي تم تحديدها لدراسة علمية موضوعية يتمخض عنها تحديد البديل المناسب، من خلال تحديد البديل الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً. بمعنى أن هذه الخطوة تعادي نظرية: (أنا لا أرتاح نفسياً لهذا البديل) واضطرابها!!
في الحالة السابقة اقتنع صاحب العمارة بضرورة عرض المشكلة على مكتب استشاري، فقام المكتب بدراستها وأوصى بتركيب المرايا؛ لأن الدراسة أثبتت أن المصاعد جيدة وليست بطيئة، وتوصلت إلى أن السبب في تبرم المستأجرين يعود إلى عدم وجود ما ينشغلون به أثناء انتظارهم للمصعد، ومن هنا جاءت فكرة تركيب المرايا لكي ينشغل كل واحد منهم بهندامه ريثما يأتيه (الفرج)!!
أثبتت الدراسة أن بطء المصاعد ليس المشكلة الحقيقية.. إذاً ما هي تلك المشكلة من وجهة نظرك؟ أرجو أن تكون قد أدركت قدر المبالغ التي وفرها ذلك البديل (الساذَج!) على صاحب العمارة ترى كم من المبالغ والجهود ننفقها في بدائل فاشلة؟
وكم من الأفكار العظيمة اعتبرناها ساذجة وفيها الدواء!
ويجب أن تتضمن هذه الخطوة متابعة تنفيذ البديل وذلك باستشراف المستقبل وما ينطوي عليه من عقبات وصعوبات، تمهيداً لرسم البرنامج العملي اللازم لتجاوزها وتلافيها.
(ب) التفكير في مشروع معين:
يقصد بالمشروع (عملٌ يراد القيام به لتحقيق أهداف معينة). وقد يكون هذا المشروع خاصاً أو عاماً، عملياً أو ذهنياً، دنيوياً أو دينياً.... أو خليطاً بين هذا وذاك.
ما هي الخطوات التي تعتقد أنه يجب اتباعها عند التفكير في مشروع معين؟
حدثني أحد أولئك الذين يفكرون علمياً أنه كان جالساً في مجلس شرع أحد الحاضرين فيه في عرض مشروع خيري، وقال ما مفاده:
أيها الإخوة... تعلمون أهمية مثل هذا المشروع للفقراء والمحاويج وعظم أجره عند الله ـ تعالى ـ، وهذا المشروع الخيري يتلخص في جمع تبرعات من المحسنين لتوزيعها على هؤلاء الفقراء... وقبل معرفة من سيشارك منكم في أعمال المشروع أود أن أتيح الفرصة للإضافة والتعقيب!
تجاذب الحاضرون أطراف الكلام وتدافعوها حتى ظفر صاحبي بطرف، فشكر المقدم واستحسن الفكرة واستجاد المشروع، غير أنه فاجأ الجميع بأن تحدث عن:
أولاً ـ أهمية تحديد الأهداف لهذا المشروع بدقة:
فالأهداف قد تكون خيرية فقط، أو خيرية دعوية، أو خيرية اجتماعية...
ثانياً: البدائل:
من جهة الزمن: يتم التوزيع مرة في السنة، مرتين، ثلاث..
ومن جهة النطاق الجغرافي للمشروع: يغطي المشروع حياً واحداً، اثنين، ثلاثة... كافة الأحياء في المدينة. ومن جهة طريقة التوزيع: توزيع نقدي، أو عيني، أو نقدي عيني.
ومن جهة الإشراف الإداري...
ومن جهة.....
ثالثاً: يجب بعد تحديد البدائل والموازنة بينها، واختيار أفضلها في ضوء الأهداف المحددة.
لم يحتج صاحبي إلى ساعات طويلة ولا إلى جهد كبير من أجل بلورة أفكاره التي استجادها الحاضرون.. لماذا؟
لأنه عوّد نفسه على التفكير بطريقة علمية.
إذاً فالخطوات التي تتبع في حالة التفكير في مشروع معين هي ذاتها التي تتبع في حالة التفكير في مشكلة معينة باستثناء الخطوة الأولى، وعليه تكون الخطوات هي:
1- تحديد الأهداف التي يجب أن يحققها المشروع.
2- تحديد البدائل الممكنة.
3- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه.
وحيث إنه سبق تناول هذه الخطوات بتفصيل لا يسوّغ الإعادة، فإنني سأعرض للنقاط التي لها تعلق أكبر في التفكير في مشروع معين عبر ما يلي:
كيف تحدد أهدافك؟
بدءاً يجب التأكيد على أن نقطة الانطلاق في التفكير في مشروع معين هي الاقتناع بالأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال هذا المشروع.
وثمة اعتبارات علمية ينبغي مراعاتها عند تحديد الأهداف لمشروع معين، يمكن تلخيصها فيما يلي(7):
1- أن تحدد الأهداف بدقة ووضوح؛ بحيث تُفهم من قِبَلِ الجميع فهماً واحداً.
2- تناسق الأهداف وتكاملها وعدم تعارضها.
3- واقعية الأهداف، وذلك بإمكانية تحقيقها، وهذه الواقعية على مستويين هما:
(أ) على مستوى كل هدف على حدة، وذلك بكونه ممكن التحقق.
(ب) على مستوى الأهداف مجتمعة، وذلك بكونها ممكنة التحقق في وقت واحد.
4- صياغة الأهداف بشكل قابل للقياس من أجل تحديد نسبة النجاح في تحقيقها، وذلك بربطها بأمر أو أكثر من الأمور التالية:
(1) الزمن: توزيع المواد العينية على الفقراء في بداية كل شهر.
(ب) الكمية: إعطاء كل فقير ثلاثة أكياس من الأرز.
(ج) التكلفة: يجب ألا تزيد قيمة المواد الموزعة على كل فقير عن مبلغ 3000 ريال.
5- ترتيب الأهداف بحسب أهميتها.
6- أن تكون الأهداف من نوع واحد، فإما أن تكون رئيسة (استراتيجية أو نهائية) أو فرعية (تكتيكية أو مرحلية)، وذلك أن النوع الأول يتضمن الثاني.
ومن الأمور التي تعين على صياغة الأهداف وتحقيقها ومتابعة ذلك الـتحـقـيـق أن تقـسّــم وتصنّف اعتماداً على أساس أو آخر، فمثلاّ يمكن تقسيمها:
* من حيث النوع: إلى أهداف رئيسة وأهداف مرحلية.
* من حيث الزمن: إلى أهداف طويلة الأجل (5 ـ 10سنوات) ومتوسطة الأجــــل (1 ـ 5 سنوات) وقصيرة الأجل (أقل من سنة).
أقدِم إلى حيث يحجم الآخرون!:
لا يـكــن إخفاق غيرك في تنفيذ مشروع تضافرت اسباب اقتناعك به صارفاً لك عن محاولة إيجاد آلـيــــــة تمكن من تنفيذه على نحو يوصلك إلى تحقيق أهدافك.. لتتصف بالشجاعة الذهنية... فكم مـــن المشاريع الرائعة حكم عليها البعض بالإخفاق لأن عبقرياً أو (متعبقراً) أخفق في إنجاحها!!
فما لبثتْ أن انتشلها شجاع اقتنع بها ثم فكر.. ثم استشار.. ثم نفّذ.
ألا يمكنك أن تكون شجاعاً ولو مرة في حياتك؟!
ولا إخالك إلا مفرقاً بين (الشجاعة الذهنية) و(التهور الذهني)!!
تطبيقات عملية:
قبل التعرض لموضوع التفكير الإبداعي ـ في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ـ أرجو أن تفكر بشكل جاد ومتكامل ومكتوب في التطبيقات التي سأوردها لضمان الاستفادة وترسيخ الفهم.
التطبيق الأول:
لاحظت إدارة شركة رائدة في الإنتاج الحيواني زيادة غير عــاديــــة في استهلاك إطارات الشاحنات التي تستخدمها الشركة في تسويق منتجاتها، وبعد البحث والتحري عن سبب مثل هذه الزيادة تبين للإدارة أن سائقي الشاحنات يقومون ببيع الإطارات في السوق، ومن ثم استبدالها بأخرى جديدة والادعاء بأنها تلفت.
بافتراض أنك إداري فاعل في تلك الشركة. فكر في المشكـلـة السابقة إبداعياً وحدد البديل الذي تراه مناسباً وكافياً لكي نخلع عليك لقب مبدع.
التطبيق الثاني: أمامك الشكل التالي:
@@5 5 5
5 5 5
5 5 5
المطلوب أن توصل بين هذه الدوائر بخطوط، بالشروط الآتية:
ـ أن يكون عدد الخطوط أربعة.
ـ أن تكون مستقيمة.
ـ ألا ترفع قلمك عن الورقة وألا تعيد الخط مرتين(8).
الهوامش :
(1) د. سيد الهواري، الإدارة ـ الأصول والأسس العلمية، ص457.
(2) د. عبد الكريم بكار، فصول في التفكير الموضوعي، ص 39.
(3، 4، 5) هذه الأمثلة التطبيقية الثلاثة، تحدث عنها الكاتب في الحلقة السابقة . (البيان) .
(6) هاي روتشليس، التفكير الواضح، ترجمة لطيف دوس، ص 32.
(7) عبد الله البريدي، نظرات في التربية في الأهداف، مجلة البيان، العدد 122، شوال 1418هـ.
(8) TOM VERBERNE , CREATIV FITNESS , TRAING & PEVELOPMENT , 1997, P.69-70 .
التفكير العلمي والإبداعي..
كيف تكون مبدعاً؟
(3/3)
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
تـنــاول الـكـاتـــب في الحلقتين الماضيتين مقدمات عامة حول ماهية التفكـيـر، وآلـيـتـه، وخصائصه، ومنهـج الـتـفـكـيــر العلمي الذي أفرد فيه حالات محدودة للتفكير مثل: حل مشكلة معينة، والتفكير في مشروع معين...
ويواصل في هذه الحلقة إيضاح جوانب أخرى للموضوع..
-البيان-
ماهية التفكير الإبداعي:
الإبداع في اللغة يعني الإنشاء عـلى غير مثال سابق، والبديع هو المبدَع والمبدِع، قال ـ تعالى ـ في محكم التنزيل: ((بَدِيعُ السَّـمـَــــــــوَاتِ وَالأرْضِ)) [البقرة: 117]، واستبدعه: عده بديعاً(1).
أما من الناحية العلمية، فلعلي أقفز ـ كما سبق في مقال سابق ـ إلى التعريف الذي ارتأيته؛ متجاوزاً بذلك إشكالية التعريف التي لا تهم القارئ كثيراً، وهذا التعريف هو:
(عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد)(2).
أهمية التفكير الإبداعي:
هــا هي البشريــة جمـعاء ترفل بصور من النعم، وأشكال من الترفيه، وألوان من التيسير، تَفـَـضّــل بـهـا الـمولى ـ عز وجل ـ وقضى ـ بحكمته البالغة ـ بجعل الإبداع وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظرياً، وفي إنجازها واقعياً.
ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله ـ تعالى ـ:
* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة. * ومعبراً مضيئاً إلى النجاح والتفوق.
* ومنفذاً قاصداً إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة.
* وسبيلاً ذكياً إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة!!
جوهر الإبداع:
على الرغم من أن هناك اعترافاً بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع النشاط العقلي، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه، بمعنى أنهم اختلفوا في الإجابة عـن السؤال: متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع؟ كما أنهم اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي:
أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس عملاً إبداعياً!! (منهم: والاس، ماسلو، عبدالغفار).
ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعيـة، وجعل توافرها دليلاً على الإبداع بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمـل!! (منهم: روقيرس، ستن).
ج - وبعضهم ركز على مجموعة من الخصائص العقلية وغير العقلية وجعل تلبّس البعض بها دليلاً على إبداعه، سواءٌ أبـدع واقعاً أم لـم يبـدع!! (منهم: جيلفورد، تورانس)(3).
إذاً فالأول يعتني بالخطوات الإبداعية، والثاني بالناتج الإبداعي، والثالث بالشخصية الإبداعية. ومن هنا فلعله من الواضح أن كل رأي منها يعجز عن تفسير ظاهرة الإبداع، ذلك أنه يعالج ضلعاً واحداً من أضلاع المثلث الإبداعي، ومن ثم فالرأي السديد ـ في نظري ـ يتمثل في الأخذ بهذه الآراء مجتمعة على نحو ما سيجري تفصيله.
منهج التفكير الإبداعي:
كاد أن يقتتل الناس من أجل إخراج (طائر الكروان) الذي احتبس في حفرة رأسية في جدار سميك.. فأحضر أحدهم عوداً وبدأ بإدخاله وتحريكه داخل الحفرة حتى كاد ـ باجتهاده ـ أن يقتله!، والآخر ـ بإخلاصه ـ حاول أن يدخل يده الطويلة لعله يمسك به، ولكن بلا جدوى، وبعضهم اقترح تخويفه بالأصوات المزعجة عله أن ينهض! كل ذلك وطفل في الرابعة عشرة من عمره كان يرقب الموقف وتبدو عليه آثار توتر التفكير وانفعال البحث.. وفجأة يصرخ وجدتها! ما رأيكم لو بدأنا بسكب كمية من الرمل في الحفرة بصورة تدريجية.. إنه الإبداع، أليس كذلك؟!
قد تبدو لك هذه القصة بسيطة، وبالفعل هي كذلك، غير أني أريد أن تفهم أن المقصود منها فقط هو تسهيل عرض منهج التفكير الإبداعي الذي أراه بعد أن تم استيعاب نظريات الإبداع، واستقراء آراء الباحثين.
ما الخطوات التي يجب اتباعها لنكون مبدعين؟!
التفكير الإبداعي ينتظم نفس الخطوات التي يمر بها التفكير العلمي ولكن على نحو فذ؛ فذلك الطفل حدد المشكلة بدقة وتعرف على أسبابها، وعرف على وجه الدقة ما يريد، وفكر في مجموعة من البدائل، وخلص أخيراً إلى البديل الإبداعي، بيد أن المبدع دائماً ما يتفاعل بإخلاص مع ما يفكر به لدرجة يكون معها:
* معايشاً لأجزاء الفكرة ومفرداتها، مستظلاً تحت شجرتها وأغصانها، ومتأملاً ثمارها وأشواكها. ومن ثم فإنه يصل إلى درجة من النضج التفكيري يصبح معها:
** قادراً على المرور بهذه الخطوات بكل سرعة وكفاءة. ** مرناً في تطبيقها.
** متوثباً صوب الفكرة الإبداعية (الجديدة) إلى حد تطّرد معه الأفكار الأخرى إذا ما لاحت في أفق تفكيره، بمعنى أن ما يعايشه المبدع من توتر وانفعال إزاء الفكرة يجعله يدمج الخطوتين الثالثة والرابعة (تحديد البدائل الممكنة، واختيار أفضلها) في خطوة واحدة؛ فهو يفكر بطريقة خلاّقة في بدائل كثيرة، غير أن إبداعه يمكّنه من القضاء على الأفكار الهزيلة ليسير على جثثها صوب البديل الإبداعي.
** محتضناً البديل الإبداعي في (رحم فكري)، متعاهداً إياه بكل ما ينميه ويغذيه.
** فاحصاً للفكرة المنبثقة من ذلك الرحم، ليحدد أخيراً مدى صحتها نظرياً وجدواها عملياً(4).
أسئلة تعينك على الإبداع:
ثمة أسئلة تعين على الإبداع، يمكن لكل واحد منا توجيهها لنفسه ومن ثم محاولة تلمس إجابة لها، وليس هناك أسئلة نمطية تصلح في كل الأحوال، وإنما يجب اختيار الأسئلة التي تناسب المشكلة محل التفكير. فعلى سبيل المثـال يمكنـك في مرحلـة توليد الأفكـار توجيـه الأسئلة الآتيـة:
* ماذا لو فعلت أو لم أفعل كذا...........؟ * لِمَ لا أفعل كذا..............؟
* هل أغير زاوية التفكير (أفكر رأساً على عقب)؟ * ما هي الافتراضات التي يمكن تجاوزها؟
وعند تقييم الأفكار يمكنك توجيه الأسئلة التالية:
* هل هذه فكرة جيدة؟ * هل نستطيع تنفيذها؟
* هل الوقت مناسب لتنفيذها؟ * من يستطيع مساعدتنا؟
* ما هي النتائج التي يمكن أن تترتب في حالة إخفاقها؟
إن كثيراً من المبدعين لم يصلوا إلى درجة الإبداع إلا بعد أن تخطوا عقبة الأسئلة (التقليدية)، ذلك أن الإجابة التي تتبلور في أذهاننا إنما تتشكل بحسب السؤال؟(5).
من هو المبدع وما خصائصه؟
إن المبدع إنسان كغيره... غير أنه وعاء مملوء بانفعالات صادقة، تأتيه من كل صوب، من قراءاته، تأملاته، ملاحظاته، احتكاكاته، اهتماماته، ومعاناته.. فينفذ ما قرأه وما سمعه وما شاهده وما وعاه، ليتخفف من وطأة الانفعالات، ومن ازدحام عقله بالرؤى(6).
ثمة خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع، غير أن من أهمها في نظري ما يلي:
1 - الخصائص العقلية:
أ - الحساسية في تلمس المشكلات: يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في المواقف المختلفة أكثر من غيره، فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح على بحث عن حل لها، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام)!!، أو يتلمسون مشكلة دون الأخريات.
ب - الطلاقة: وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار في فترة زمنية قصيرة نسبياً. وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع وتنمو شجرته. وهذه الطلاقة تنتظم:
** الطلاقة الفكرية: سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار.
** طلاقة الكلمات: سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها بصورة تدعم التفكير.
** طلاقة التعبير: سهولة التعبير عن الأفكار وصياغتها في قالب مفهوم.
ج - المرونة: وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير (من الأعلى إلى الأسفل والعكس، ومن اليمين إلى اليسار والعكس، ومن الداخل إلى الخارج والعكس، وهكذا) من أجل توليد الأفكار، عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة التلقائية)، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التَكيّفية).
فمثلاً باستنطاق قصة الكروان، نجد أن أكثر الناس كانوا يفكرون:
من أعلى إلى أسفل __________ كيف نمسك بالطائر من أعلى؟ ذلك أنهم كانوا يعتقدون بأن الحل يكمن في إيجاد وسيلة معينة يتم استخدامها من جانبهم (الأعلى) وإنزالها إلى الطائر (الأسفل)، وهذه زاوية تفكير جيدة قد تنجح، ولكن الخطورة تكمن في الجمود عليها وعدم التماس زوايا أخرى!!.
بينما وجدنا الطفل المبدع يفكر من زاوية أخرى ـ مع الزاوية الأولى ـ:
من أسفل إلى أعلى ___________ ماذا لو جعلنا الطائر يرتفـع من جانبه لكـي نتمكـن من الإمسـاك به!! وفعلاً.. جاءت فكرة سكب الرمل بكميات قليلة من الجهات المختلفة للحفرة لكي يرتفع الطائر شيئاً فشيئاً. ويسمي البعض هذا اللون من التفكير بـ (التفكير رأساً على عقب).
د - الأصالة: وتعني القدرة على إنتاج الأفكار الجديدة ـ على منتجها ـ، بشرط كونها مفيدة وعملية.
هذه الخصائص الأربع حددها جلفورد، وتشكل هذه الخصائص بمجموعها ما يسمى بالتفكير المنطلق (المتشعب)، وهو استنتاج حلول متعددة قد تكون صحيحة من معلومات معينة وهذا اللون من التفكير يستخدمه المبدع أكثر من التفكير المحدد (التقاربي) وهو استنتاج حل واحد صحيح من معلومات معينة.
هـ ـ الذكاء: أثبت العديد من الدراسات أن الذكاء المرتفع ليس شرطاً للإبداع، وإنما يكفي الذكاء العادي لإنتاج الإبداع(7).
2 - الخصائص النفسية:
يمتاز المبدع نفسياً بما يلي:
أ - الثقة بالنفس والاعتداد بقدراتها. ب ـ قوة العزيمة ومضاء الإرادة وحب المغامرة.
ج - القدرة العالية على تحمل المسؤوليات. د ـ تعدد الميول والاهتمامات. هـ ـ عدم التعصب.
و ـ الميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، مع خصائص اجتماعية وقدرة عالية على اكتساب الأصدقاء.
ز ـ الاتصاف بالمرح والأريحية. ح ـ القدرة على نقد الذات والتعرف على عيوبها(8).
خصائص متفرقة:
أ - حب الاستكشاف والاستطلاع بالقراءة والملاحظة والتأمل.
ب ـ الميل إلى النقاش الهادئ.
ج - الإيمان غالباً بأنه في (الإمكان أبدع مما كان).
د - دائم التغلب على (العائق الوحيد). (العائق الذي يتجدد ويتلون لصرفك عن الإنتاج والعطاء)(9).
هـ ـ البذل بإخلاص وتفان، وعدم التطلع إلى الوجاهة والنفوذ؛ بمعنى أن تأثره بالدافع الداخلي (كالرغبة في الإسهام والعطاء، تحقق الذات، لذة الاكتشاف، والانجذاب المعرفي ونحوها) أكثر من الدافع الخارجي (المال، الشهرة، المنصب ونحوها).
هل يلزم توافر هذه السمات جميعها في الإنسان حتى يكون مبدعاً؟
بالنسبة للخصائص العقلية يلزم توافرها كلها بدرجة معقولة، أما الخصائص الأخرى فيكفي أغلبها.. وأظنك الآن قادراً على تحديدها.
أقفال الإبداع:
تأبى بعض الأقفال الذهنية إلا أن تصد قطاعاً عريضاً من الناس عن ولوج باب الإبداع، ويرجع بعضها إلى البيئة الثقافية ـ بمفهومها العام ـ التي تنتظم العقائد والأخلاق، وتصوغ الأهداف والغايات، وتشكل طرائق التفكير وقيم الأداء؛ بينما يرجع بعضها الآخر إلى تراكمات نفسية خلفها سوء التربية الذاتية والانهزام في معركة بناء الذات والانطوائية!!
وهذه الأقفال في غاية المكر وقمة التلبيس في تعاملها معنا، فهي تعرف كيف تتلون بلون جذاب أخاذ، وتتدثر بثوب المخلص المشفق؛ وفوق هذا وذاك تخدرنا بأسلوب بليغ، فهي قد تقول لي أو لك:
* الإجابة الصحيحة * لست مبدعاً * لا أقحم نفسي في غير تخصصي * ألتزم القواعد.
* ليس من المنطق في شيء * كن عملياً * إياك والغموض * من الخطأ أن تخطئ.
وعـقـب هـذا الإيـحـاء، تـتـشـرب عقول بعضنا تلك الأقفال وتعض عليها بأضراس العقل، ونواجذ الفكر!!
ولـعـل اسـتـعـراض تلك الأقفال التي حددها روقرفون Rogervon تعين على التخلص من شرورها:
1 - الإجابة الصحيحة:
من الأخطاء التـعـلـيمية التركيز على قضية الحفظ مع إغفال الفهم، فتنشأ مع الطفل عقدة (الحل الوحيد) أو (الإجابة الصحيحة)، ويعتقد أنه ليس ثمة حل أو إجابة أخرى، حتى لو كانت المسألة تحتمل مائة حل أو إجابة!! ومن مظاهر ذلك في مؤسستنا التعليمية والتربوية شيوع الأسئلة التالية:
اذكر...؟ عدّد...؟، عرّف...؟، اسرد...؟.....
وندرة أو غياب بعض الأسئلة التالية: اشرح....؟، ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين....؟، علّق على العبارة التالية...، ما وجهة نظرك في...؟
إذاً من الأقفال الذهنية: اعتقادك بأنه ليس هناك إلا حل وحيد للمشكلة (أو الموضوع) محل التفكير التي قد تقبل أكثر من حل، فإذا ما تم التوصل إليه توقفت عن التفكير...!!
2 - لستُ مبدعاً:
من أشد الأقفال وأصلبها أن ننظر إلى أنفسنا نظرة ازدراء واحتقار، وأن نتمثــل دائماً وأبداً بـ (رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه)!!، ولا يعني هذا الدعوة إلى الغرور أو مجافاة التواضع، لا.. وإنما المقصود التأكيد على أهمية الثقة بالنفس كشرط رئيس لولوج باب الإبداع..
ولقد كشفت دراسة أن المبدعين يذكرون أنهم كانوا ينظرون إلى أنفسهم بثقة لا بغرور!!
3 - لا أقحم نفسي:
كثيراً ما نسمع أحداً يقول: (هذا ليس من تخصصي!) أو (ليس من جملة اهتماماتي!) وأضـرابـهـا مـن عــبـارات الأقفال التي تصد عن الإبداع!! لماذا لا يفكر أحدنا عند تعطل سيارته؟! ألأننا لسنا مـيـكـانيكـيـين؛ ألا يمكننا ـ وبخاصة عند تعذر وجود المختص ـ أن نحاول اكتشاف العطل؟
من الصعب أن تجد في عصرنا الحاضر المعقد مشكلة يمكن عزوها إلى تخصص أو فن واحد، ومن هنا فالمبدع لا يقف مكتوف الأيدي أمام أجزاء المشكلة التي تخرج عن الدائرة الضيقة للتخصص، وإنما يحاول التفكير فيها بغية الاهتداء إلى الحل المناسب، مع الرجوع إلى ذوي الاختصاص لاستفتائهم والإفادة من علمهم.
4 - التزم القواعد:
أقــصــد بـالــقـواعـد هنا الذهنية منها (طرائق التفكير والاستنتاج)، والتي يتم تشكيلها في أذهاننا عبر مرحلتين هما:
** أنها تبنى في البداية على أسباب منطقية ووجيهة.
** يدفعنا هذا إلى الاعتقاد بصحتها وبضرورة اتباعها.
ولكن بمرور الوقت قد تنتفي أسبابها ومن ثم تنعدم صـحـتـهـا، غـيـر أنــنــا قـد نستمر في احترامنا لها!!
5 - ليس من المنطق في شيء:
تعد القواعد المنطقية كالقياس والاستدلال والتصنيف والتقسيم والترتيب من أهــم وســائـل الـتـفـكــير، غير أن الإفراط في محاكمة الأفكار في مرحلة توليدها إلى تلك القواعد قد يعيق تـدفـقـهـا ويـعـقّـد بـلـورتها؛ ذلك أنه قد تنتفي الأسس التي استقت منها القواعد المنطقية صحتها، أو يصدر المـفـكــر في تلك المرحلة حكماً خاطئاً بسبب (العجلة الذهنية)... إذاً لا تغالِ عند توليد أفكارك في محاكمتها إلى القواعد المنطقية، ورحّل تلك المحاكمة إلى مرحلة تقييم الأفكار، استعن بالله وانزع قفل المغالاة المنطقية!
6 - كن عملياً:
عقدة (البديل العملي) قد تمـارس أحياناً نشاطاً تدميرياً لمصنع بناء الأفكار، ألم تطرح أنت ـ أو غيرك ـ بديلاً جوبهت بعد فراغك منه بـ: يا أخي (كن عملياً)!!... وبعد فترة طالت أم قصرت تبين أن بديلك هو البديل العملي؟
سؤال: (ماذا لو (: يمـكـنـك التحليق في عالم الأفكار التي قد تبدو لك أو لغيرك في الوهلة الأولى أنها غير عملية... فـمـثــلاً يمكن لمدير العلاقات العامة الذي يريد تدعيم العلاقة مع الجمهور أن يسأل نفسه:
** ماذا لو قدمنا هدية جذابة لكل واحد منهم؟
** ماذا لو فتحنا المجال للـتـدرب على أعـمـالـنـا للمتخرجين حديثاً ومنحناهم شهادات تدرب؟
** ماذا لو احتفظنـا بمعلومـات كاملـة عن أهم عملائنا في جهـاز الحاسـب الآلي وصممنـا برنامجاً Software يمدهم بما نريد من معلومات في فترات محددة عبر شبكة الإنترنت؟
** ماذا لو نظمنا رحلة اجتماعية لعملائنا الجدد؟
7 - إياك والغموض:
قد يُخيفك الغموض من التجول في شوارع الفكرة المظلمة وحدائقها المرعبة وأسواقها المكتظة، أو في مطاعمها البائسة... أليس كذلك؟!
قد يبدو لك غموض كثيف يلف الفكرة الإبداعية بدثار مخيف، ويحيطها بسياج منيع... فإذا لم تستجمع قواك حينئذ وتستحث شجاعتك وتستعين بالله ـ تعالى ـ قبل أي شيء وبعده على ذلك المارد الغامض فقد يفوتك الإبداع، وتعتل بالجمود!!
8 ـ من الخطأ أن تخطئ:
ليس ثمة طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده (ذنباً ذهنياً) يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه (منقصة عقلية) قد يُنال منه بسببها... إن التحرر من هذا القفل:
* يتيح لك الاستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها.
* يجعلك أكثر انطلاقاً في التفكير؛ وذلك أن الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي، وتعرض لك بين الوقت والآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار لديك.
لمريدي الإبداع فقط:
ثلاث خطوات فقط وبلا حشو توصلك إلى الإبداع هي ـ بعد الاستعانة بالله ـ:
1 - الثقـة بالنفس وحسن التعامـل معهـا، والتعايش الصادق والاستغراق الهادئ في ما تفكـر بـه.
2 - نزع الأقفال الذهنية وجعل التفكير مفتوحاً.
3 - إدراك آلية التفكير الإبداعي وخطواته والتعامل معها بمرونة.
صناعة الإبداع:
هل ثمة طريق تتوصل به المجتمعات الإنسانية إلى إيجاد مناخ فكري تُغرس فيه شجرة الإبداع وتُصنع فيه منتجاته؟
بكل جزم: نعم... ذلك أن الإبداع ظاهرة إنسانية اندمجت أسباب عقدية وثقافية ونفسية فكونت إطاراً ـ يستعصي على التجزئة ـ أسهم في إنتاج تلك الظاهرة وفي تشكيلها، ومن ثم ندرك أن الإبداع نتيجة يمكن الظفر بها متى توافرت وتضافرت أسبابها. وبنظرة خاطفة إلى المجتمعات الإنسانية نتلمس سر نجاح بعضها في صناعة الإبداع في عقول أفرادها على نحو مكنها من النهوض الحضاري.
لقد استطاع اليابانيون مثلاً أن يحدثوا انقلاباً إبداعياً تمكنت به شركة يابانية أن تلتزم باختراع جهاز كل أسبوع، حتى ولو لم يتم تسويق منتجاتها في بعض الأسابيع بالصورة المطلوبة!! قد تتساءل: لماذا لا ينتظرون حتى يتم تسويق المنتجات التي تم عرضها بشكل جيد، ثم يقومون بعد ذلك بإنزال المنتج الجديد؟!
إنهم لا يفعلون ذلك؛ لأنهم يجزمون بأنهم لو تأخروا يوماً واحداً أو أقل من ذلك فإن شركة أخرى ستقوم بالمهمة وبذلك يخسرون....! ترى ماذا يخسرون؟!
وبالتفاتة عاجلة إلى المجتمعات المسلمة نشعر بـ (دوار حضاري)، ونستنشق تقليدية مقيتة، تستوجبان الإسراع في صناعة سفينة الإبداع لتبحر في ذلك الخضم صوب بلاد ما وراء التقليد في طريقها إلى جزر الاكتشافات العلمية والتقنية، ولا سيما أنها تملك الإطار العقدي والقيمي الصحيح الذي يحث على العمل المبدع المخلص، ويجلّ حملة لوائه ورافعي رايته، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [حديث حسن، صحيح الجامع 1880].
وتتأكد أهمية اقتناء سفينة إبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت بالذات، الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات، وتفاقمت فيه الانشطارات والانقسامات، وشحت فيه الموارد والمساعدات. والتفكير العلمي والإبداعي يضمن بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات، ويرسم طريقاً تعرف فيه الأولويات، وترسخ به الثوابت، وتميز به الصفوف، وتلتحم به العلاقات، وينهض به العمل الإسلامي، وتطيب ثماره، وتدار مشاريعه ومؤسساته، وتستكشف آفاقه ومجالاته.
وفيما يلي أهم المواد التي تسهم في صناعة سفينة الإبداع بشرط الالتزام بمصدر التلقي كتاباً وسنة وبعد توفيق الله ـ تعالى ـ وعونه:
1- الإيمان بأهمية صنع البيئة الإبداعية وبإمكانيته، وبضرورة انبثاقه من قوله ـ تعالى ـ: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11]، الأمر الذي يحتم إحداث (انقلاب فكري) في العقل المسلم الجمعي والفردي على حد سواء، ينشأ معه انجذاب صادق للمعرفة لا للمعرفة ذاتها، ولا لتحصيل لذة عقلية، ولا للظفر بشهرة علمية، ولا لتحقيق رغبة دنيوية، وإنما هو انجذاب للمعرفة بقصد تطوير الذات وبنائها، لا للتطوير ولا للبناء ذاتهما أيضاً... وإنما للإبداع وللنهوض وللنماء وللعطاء.. المراد به وجه الله ـ تعالى ـ.
2- الإشاعة في العقل المسلم والإيحاء في ذاته أن (الإبداع عادة) تكتسب بشيء من البذل في تعلم وسائلها، والتلبس في خصائصها، والتدرب على تطبيقاتها.
3- تكييف العملية التعليمية والتربوية بما يجعلها دافعاً للإبداع ومحضناً للمبدعين، ومثل هذا التكييف يستلزم بالضرورة إعادة النظر في الأهداف التربوية، ومن ثم في وسائلها وبرامجها، بمعنى أنه يجب أن يكون إكساب المتربين طرائق التفكير العلمي والإبداعي من الأهداف الأساسية.
4- صياغة شعارات جذابة ترسخ أهمية الإبداع وتبشر بنتائجه وتحتفي بكل متلبس به، والاجتهاد في بثها وإذابتها في النفوس وتفعيلها في العقول.
5- تنظيم دورات ودروس في التفكير العلمي والإبداعي لمختلف شرائح العمل الإسلامي.
6- ضرورة تلبس المربين والمعلمين بخصائص الإبداع ـ ولو تكلفاً ـ تجسيداً للقدوة الصالحة.
7- الاحتفاء بالمبدعين وخاصة الأحداث منهم والاعتناء بهم وتقديرهم معنوياً ومادياً.
من تقنيات الإبداع الجماعي: العاصفة الذهنية(10):
هي طريقة تستخدم من أجل حفز الذهن لتوليد الأفكار (صممها أوسبورن في 1938م)، وتتلخص في طرح مشكلة معينة على مجموعة من الأفراد، يتولى إدارة تلك العاصفة واحد منهم يمتاز بأنه يستطيع:
* تهيئة المناخ المناسب لتوليد الأفكار.
* إثارة الآخرين لتقديم وعرض أفكارهم.
* الانتقال والربط بين أجزاء الموضوع المختلفة بشكل منطقي.
وتمر هذه العاصفة بالمراحل التالية:
أ - توضيح وتجزئة المشكلة: وذلك بتفتيتها إلى أجزاء ومطالبة المشتركين بالتفكير فيها.
ب - توليد وعرض الأفكار: وذلك بإتاحة الفرصة للمشتركين للانطلاق في توليد الأفكار، وفي هذه المرحلة ينبغي لمدير العاصفة الذهنية مراعاة ما يلي:
* عدم السماح لأحد بمهاجمة أفكار الآخرين أو الحكم عليها أو التعليق عليها إيجاباً أو سلباً.
* خلق مناخ يتقبل أي أفكار غريبة أو خيالية، وعدم إبداء أي نوع من السخرية تجاهها.
* التأكيد على أهمية توليد وعرض أكبر قدر ممكن من الأفكار.
* تسجيل الأفكار المطروحة بلا استثناء (يفضل تعيين أحد المشاركين للتسجيل).
ج - تقويم الأفكار المطروحة: وذلك بنقدها وتمحيصها وصولاً للفكرة المناسبة.
وتستغرق هذه العاصفة الذهنية عادة من 15 ـ 60 دقيقة بمتوسط 30 دقيقة، ويفضل أن يكون عدد المشاركين ما بين 5 ـ 7، ويجب ألا يزيد العدد عن 15 مشاركاً.
ويمكن استخدامها في المشكلات التي تتطلب حلولاً كثيرة كالمشكلات التجارية (مثل الإعلانات) والمشكلات التقنية (مثل كيفية استخدام الحاسب الآلي ومواصفاته) والمشكلات التربوية (مثل احتواء الشباب)، كما أنها أثبتت فعاليتها في مجالات البحث والتطوير &.
ولعله من المناسب في هذا السياق أن أشير ـ كدليل على أهمية الإبداع الجماعي لا سيما في المشكلات المعقدة ـ إلى أن اختراع (الترانزيستور) الذي أحدث ثورة إلكترونية ظهر كنتاج لإبداع جماعي... ولقد أكد عدد من المبدعين أن:
ـ (الجماعة تستوعب المشكلات أكثر).
ـ (لدى الجماعة تنمو ظروف الصياغة والإعداد المتكامل للمشكلات).
ـ (في إطار الجماعة تتسع دائرة الرؤية وتوزع المهام)... فهل نجتمع لنبدع؟!
وهذا لا يعني أن الإبداع يستحيل تحققه فيمثل تلك الحالات المعقدة إلا في إطار الجماعة، وإنما المقصود التأكيد على أهمية العمل الجماعي الإبداعي.
إبداع المدير... متى؟
إنه ليس ثمة شك في أن ما سبق من حديث عن الإبداع وجوانبه المختلفة يصلح للإنسان رجلاً وامرأة.. صغيراً وكبيراً.. مديراً ومداراً.. غير أن وظيفة المدير تنتظم أعمـالاً وأهدافاً ذات خصوصيـة وخطـورة بالغتـين تفرضان توجيه خطاب إبداعي خاص للمدير.. ومن هنا أقول:
إن المدير المبدع هو من يقود مؤسسته إلى النجاح ـ بعد توفيق الله ـ،... ويتلمس المشكلات التي قد تفترس ذلك النجاح... إذاً فالمدير المبدع هو من يتعرف على أسباب النجاح وقنواته ويتكلف في امتطائها.. إن عوامل النجاح في المؤسسات التجارية والتربوية والتعليمية تدور حول عوامل خمسة حث عليها الإسلام ورغب في استخدامها وتفعيلها في غير ما نص، وهذه العوامل هي:
1- الطاقم البشري: إن المدير المبدع يعرف كيف يستغل من تحته من الموظفين والعاملين، ويدرك مواهبهم وامتيازاتهم، ويفهم نفسياتهم ودوافعهم، ويحسن تشجيعهم ودفعهم، ويتقن تحريض أفكارهم واستفزاز إبداعهم، ويضمن تفاعلهم مع بنك المؤسسة الخاص باقتراحات التطوير واستشراف المستقبل.. في عام 1991م تمكنت شركة تويوتا من توفير مناخ خاص لموظفيها وعمالها نتج عنه تقديم 2 مليون اقتراح في ذلك العام بمعدل 35 اقتراحاً لكل واحد منهم، وقد استُفيد من 97% من تلك الاقتراحات.. فماذا عن مؤسساتنا والاقتراحات؟؟!!(11).
2- الوقت: يتصف المدير المبدع بالاستخدام الأمثل للوقت، ويعرف متى يجب أن يغير من الأساليب الإدارية والتنظيمية والنفسية، ويسرع في الاستجابة لطلبات العملاء، ويختار الوقت المناسب لإنزال المنتج الجديد، ويدرك أهمية الالتزام بالمواعيد..
3- الجودة: تشكل الجودة العالية قضية يوليها المدير المبدع اهتماماً كبيراً.. لا سيما في وقت اشتدت فيه المنافسة، واحتدم فيه البحث عن السلعة والخدمة ذات الجودة العالية في الجوهر والشكل والتصميم والحجم.
4- التكلفة: باتت إدارة التكاليف بغرض تخفيضها تشكل محوراً رئيساً لا في نجاح المؤسسات فقط، وإنما في قدرتها على البدء أو الاستمرار في العطاء.. ومن هنا فالمدير المبدع هو من يستطيع إقناع الجميع بصورة بلورة برنامج (تقشفي) لتخفيض التكاليف، مع ضمان تفاعلهم عند تنفيذه في الواقع.
5- الابتكار (الإبداع): القدرة على الابتكار وحمل الآخرين عليه وتوفير مناخه صفة هامة يتمتع بها المدير المبدع، وعلامة تميزه عن (مدير الجمود) و (رئيس التقليد)... إن المدير المبدع يدرك أهمية إقامة الدورات المتخصصة في الإبداع لموظفيه، ويعد الأموال المصروفة في ذلك استثماراً في أصول بشرية. أصبحت كثير من الشركات الكبرى مقتنعة بإمكانية وأهمية تعلم الإبداع، فشركة (جنرال إلكتريك) تفيد: (أن دورات الإبداع التي نظمتها لمديريها ومهندسيها أسفرت عن إدخال تحسينات جوهرية على بعض منتجاتها مثل جلايات الصحون وأدوات المطبخ، وشركة ميد تقول: (إن التدريب على الإبداع ساعدها كثيراً في تطوير نوع من الورق الناسخ الذي لا يحتاج إلى استخدام الكربون)(12).
تحامل المبدع على مجتمعه: بين الحقيقة والوهم:
يعتقد البعض أن المبدع لا بد أن تنطوي نظرته إلى المجتمع بمنظوماته المختلفة (المدرسة، المصنع، الشركة،... أو حتى المجتمع الكبير) على تحقير وازدراء، ينشأ معهما انكفاء على الذات قد يستحيل بعد فترة تطول أو تقصر إلى انطوائية تحمل بذرات عدائية، ويقول بعضهم: (يبدو لنا في كثير من الأحوال أن علاقة المبدع بواقعه لا تخلو من التوتر والصراع)(13)، كل هذا يحدث على حد هذا الاعتقاد بسبب:
* عدم تحقيق المجتمع للذات المبدعة وتهميش الأفكار غير المألوفة التي تنبثق منها ويتبنى المبدع الدعوة إليها أو طرحها.
* أو لسوء المعاملة من قِبَل أفراد أو مؤسسات المجتمع.
* أو لتخلف مناهج التفكير، أو للسطحية الثقافية.
ويخسر المجتمع من ثَـمّ ذلك المبدع وإنتاجه الخلاق.
وبتأمل ذلك الاعتقاد مع الاعتراف بوجود شيء من تلك الممارسات الجائرة التي يتعرض لها مبدع أو آخر، يتبين لنا مدى مجافاته للحقيقة وشططه عن الصواب وذلك:
* لأنه لم يُبنَ على دراسة علمية أو استقراء شامل للمبدعين الحقيقيين.
* لأنه انبثق من بيئة عقدية وثقافية تصادم بيئتنا العقدية والثقافية، كعبارة أرسطو: (إن المزاج السوداوي شرط لا بد منه للموهبة الخارقة)(14).
* إن المـبـــدع الحقيقي هو من ينبثق من مجتمعه المسلم منتمياً له، معايشاً لهمومه، رافضاً لأوجه الانحطاط العقدي والتأزم الثقافي.
* إن المبدع الأصـيـــــل هو من يتسم بالموضوعية في التفكير، والاعتدال في الحكم، فهو لا يشتط في حكمه على مجتـمـعـه ـ الصغير أو الكبير ـ، فإن كان ثمة ظلام فلا بد أن يختلط بضياء... وإن كان ثمة تخلف فـــلا محالة أن يمتزج بتقدم... وإن كان ثمة قسوة فلا جدل أن يتخللها عطف... وإن كان ثمة يأس فلا شك أن يغالبه تفاؤل...
* إن المبدع الحقيقي هو من يشعر بمـســؤولـيـتـه إزاء النهوض بمجتمعه؛ فالنهوض هو ما يدفعه إلى التألق في سماء الإبداع والإبحار في عالم المبدعين.
مناقشة التطبيقات العملية:
التطبيق الأول: (زيادة استهلاك إطارات الشاحنات):
أظنك قد توصلت إلى أن المشكلة تتمثل بالخـســـارة المترتبة على تغيير الإطارات في فترات قصيرة جداً، وذلك بسبب بيع السائقين للإطارات (سرقتها)، ولذا فيكمن الهدف في توفير تلك المبالغ من خلال إيجاد آلية تمنع السائقين مــن بيعها، وبعد قيامك بمثل هذا التفكير قد تتوصل إلى الحلول الجيدة التالية).
1- تحديد فترة زمنية معينة (6 أشهر مثلاً) كحد أدنى للاعتراف بتلف الإطارات.
2- مطالبة سائقي الشاحنات عند تلف الإطارات بتقديم الإطارات التالفة كشرح للاعتراف بذلك.
3- استبدال السائقين الحاليين بآخرين أكثر أمانة.
وربما تكون قد توصلت إلى أشباهها، ومــع جــــــودة مثل تلك الأفكار واحتمال مناسبتها للمشكلة، إلا أنها تظل حلولاً تقليدية، يستطيع الكثير منا أن يحدد العشرات منها،ولكننا نبحث هنا عن حلول إبداعية، لا أدري إن كنت قد توصلت إلى واحد أو أكثر منها!!
ما رأيك بالحل التالي:
يجــــب أن تقوم الشركة بتوفير إطارات لشاحناتها غير متوفرة في السوق... لماذا؟! لإزالة الفرصة التي تمكن السائقين من بيع الإطارات.
ألا توافق على أن هذا الحل إبداعي في حالة كونه ممكن التنفيذ، ومعقول التكلفة؟
ألا تلاحظ أنه يتميز على الحلول الأخرى؟
ألا تلاحـــــظ أن هذا الحل تجاوز بعض الأقفال الذهنية (الحدود المتوهمة)... كالقفل (كن عملياً)... إن الـكـثـيـر مـنـا قد يعيقه هذا القفل عن الوصول إلى مثال هذا الحل بحجة أنه يجب توفير الإطارات مما هــــو متوفر في السوق، مع أنه قد تتمكن الشركة من استيراد ما تريد من إطارات من الخارج.. وهــذا عـيـن مـــا حصل واقعاً في تلك الشركة... فهنيئاً لها إبداعها...
إن هذا الحل لا يعدو أن يكون حلاً إبداعياً من سلسلة طويلة من الحلول الإبداعية.. فأرجـو أن تكون قد لامست أحدها.. وإلا فيمكنك أن تعيد المحاولة، وأظنك بتوفيق الله ـ تعالى ـ ستنجح....
التطبيق الثاني: (تطبيق الدوائر التسع):
إن من لم ينجح في تجاوز القفل الذهني (التزم القواعد)،... كأن يكون حبيساً للمربع الذي وضعت فيه الدوائر التسع... فإنه لن يعثر على حل لهذا (اللغز الغامض)!!
من قال لك لا تخرج من قبضة ذلك المربع؟!.. من قال لك لا تتجاوز حدوده؟! من أخبرك أن الالتزام بمثل تلك الحدود من (اتباع القواعد)... لا أحد!! غير ذلك القفل!
لقد عرفت سابقاً أن من لوازم الإبداع الانطلاق (التفكير المنطلق) الذي لا يحده شيء... (إلا الضوابط الشرعية)...
هنيئاً لـك بالإبــــداع إن كنت قد تجاوزت ذلك القفل... ومرحباً بك إن عزمت على نزعه مستقبلاً...
أما الحل بل الحلول فكما يلي:
(راجع الملف المسمى شكل 133-1.BMP على اسطوانة البيان) .
إذاً بالإبداع نظفر بحلول رائعة لمشكلات قد يحكم عليها البعض بأنها (معضلات تستعصي على الحل)، ومن ثم المطالبة بضرورة الاستسلام والتكيّف معها!!
وأخـيراً أرجـــــو أن أكون قد وفقت في عرض هذا الموضوع الخطير، وأن يساهم في إكساب المنهجية العلمية في التفكير والإبداع،..
وختاماً: لنتذكر جميعاً مرة بعد أخرى:
أن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم، وعادة يصنعها التدرب.
الهوامش:
(1) د. إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، ط 2، ج1، مادة بدع، 34.
(2) كلمة مفيد في التعريف هامة جداً، حيث إنها تتنكر لما يمكن تسميته بـ (إبداع العبث) !!، وهذا اللون من العبث يعد إبداعاً من الناحية اللغوية.
(3) د. عبد المجيد نشواتي، علم النفس التربوي، ص 134ـ135.
(4) أرجو إعادة قراءة منهج الإبداع مرة أخرى. وما ذهبت إليه إزاء منهج التفكير الإبداعي مشابه لما ذهب إليه هاريس Harris في 1959م، انظر: د. حلمي المليجي، علم النفس المعاصر، ص 191ـ192.
(5) Rogervon Oech, A Whack On The side of The Head - how you can be More Creative, P.38.
(6) أصل العبارة لبيكاسو، انظر سيكولوجية الإبداع، د. عبد العلي الجسماني، ص 26.
(7) ألكسندر روشكا، الإبداع العام الخاص، 50ـ58، د. فاخر عاقل، الإبداع وتربيته، ص 27ـ32، د. محمد عبد الغني، مرجع سبق ذكره، ص 88 ـ 93.
(8) نبيل عبدالفتاح، مرجع سبق ذكره، ص 60 ـ 61، د. كمال أبو سماحة وآخرون، مرجع سبق ذكره، ص 21 ـ 26.
(9) نهاد درويش، الحيل النفسية، ص 14ـ23.
(10) ألكسندر روشكا، ص 181 ـ 187، د. محمد عبد الغني، مهارات التفكير الإبداعي، ص 40 ـ 50.
(11)  Horngren, Cost Accounting, Prentice Hall Inc. 1994, P.200.
(12) زهير المزيدي، مقدمة في منهج الإبداع، رؤية إسلامية، الوفاء للنشر، 1413هـ، ط 1، ص 166.
(13) د. عبد الستار إبراهيم، آفاق جديدة في دراسة الإبداع، وكالة المطبوعات، الكويت، ص 109.
(14) دين سايمنتن، ت: د. شاكر عبد الحميد، العبقرية والإبداع والقيادة، ص 94.

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget