جدل الـــ 100 الف دينار !!!




بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية والمستوردة، ثارت موجة غضب بين أوساط الشارع العراقي، فبعضهم انتقد إقدام الحكومة على رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وآخرون دعوها إلى تشديد الدور الرقابي على الأسواق، والتجار الذين يرفعون الأسعار ليثقلوا كاهل المواطن الذي ينتظر حلولاً تنقذه من تقلبات السياسة والأزمات العالمية.

الحرب الروسية الأوكرانية، كان لها دور بارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً، وفق رؤية بعض المختصين، إلا أن محللين اقتصاديين آخرين، حمّلوا بعض التجار "المحتكرين" ما يشهده السوق العراقي من ارتفاع للأسعار، وكذلك انتقدوا إجراءات الحكومة لحماية الشرائح الهشّة داخل المجتمع العراقي، التي تعاني من كل أزمة تحصل، عالمياً أو محلياً.

ومع هذه الأزمة في الأسعار، قررت الحكومة في يوم الثلاثاء الماضي، منح مئة ألف دينار للمتقاعدين والموظفين والرعاية الاجتماعية ومعدومي الدخل، فضلاً عن اتخاذها قرارات أخرى تخص توزيع مفردات البطاقة التموينية.

وتسبب منح المئة ألف دينار بجدل واسع، ليكون توزيعها سبباً برفع الأسعار في الأسواق، وفق ما يراه الباحث بالشأن الاقتصادي، علي الجوادي.

الجوادي قال في حديث للسومرية نيوز، إن "الحكومة الاتحادية عوّدتنا في العديد من المناسبات على قراراتها غير المنصفة تجاه شرائح الشعب العراقي وخرقها للدستور، الذي أكد على ان العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات واخرها منح مبلغ مالي لغلاء المعيشة الى اربع شرائح من الشعب متناسية باقي شرائح الشعب العراقي في غبن واضح الى السواد الأعظم من المواطنين".


ويضيف المختص الاقتصادي، أن "هفوة الحكومة هي جزء من تخبطها ولا نعلم هل ان الحكومة قد استقرأت حيثيات الموضوع خصوصا ان هناك تجارب سابقة في النظام السابق بأنه حين توزيع اي مبالغ مالية فإن الاسعار في الأسواق ترتفع ما يعني أن المواطن سيدفع ثمناً إضافياً لما كان يعاني منه بالاصل بسبب ارتفاع الأسعار"، لافتاً إلى أن "الحكومة غير قادرة على السيطرة على الأسعار وما نخشاه ان ترتفع اكثر بعد صرف المنحة".

وتابع أن "الحكومة كان الأجدر بها التركيز على البطاقة التموينية وتوزيع حصة إضافية الى المواطنين، وزيادة مفرداتها وحينها ستتمكن من تحقيق هدفين، اولها إسعاف جميع المواطنين من الطبقات الهشة والكاسبة لاجور قليلة دون تفرقة وتباين، وثانيها تخفيض الاسعار في الاسواق بعد انخفاض الطلب مقابل العرض"، مشددا على أنها "خطوة غير ايجابية على ارض الواقع لان فئات كثيرة حرمت منها".

ومع رؤية الجوادي، يتفق المحلل السياسي ضياء الشريفي، أيضاً، حين قال، إن "المنحة التي أعلنتها الحكومة لعدد من فئات المجتمع تحت عنوان مواجهة الغلاء لم تكن قراراً صائبا او منصفاً بالشكل الصحيح، على اعتبار ان ارتفاع الاسعار أضر بكل شرائح الشعب العراقي والطبقات الفقيرة من كسبة وعمال، كما أن الحكومة كان الاجدر بها رفع رواتب المتقاعدين بدل منحهم منحة لمرة واحدة لانه بالاصل لا يكفي للمعيشة".

ويضيف الشريفي في حديثه أن "الحكومة كان الاجدر بها بدل توزيع مبالغ مالية لبعض الفئات ان تذهب الى توزيعها بعدالة عبر البطاقة التموينية لجميع ابناء الشعب العراقي".

ويكمل حديثه قائلاً: "منح أموال بشكل مباشر كمنح سيؤدي الى تضخم اقتصادي، لأننا ليس لدينا سيطرة على الاسواق او التجار و يعملون على رفع الأسعار لسحب تلك الاموال الاضافية، ما يعني أن الخيار الاسهل والاضمن هو زيادة تخصيصات البطاقة التموينية لكل عائلة وهذا يكون افضل واكثر عدالة من القرار الحالي"، مضيفاً، أن "الحلول الحالية من الحكومة هي حلول ترقيعية وسيكون ضررها أكبر من منفعتها على المواطن".


إرسال تعليق

[blogger]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget