العراق ومبادرة الحزام والطريق



د. قيس ناصر

باحث واكاديمي

28/2/2022

   تعد الصين دولة كبرى في مرحلة التحول إلى دولة عظمى, هذا التحول يحتاج إلى استراتيجية أو فرضية سياسية تشكل غطاءً لحركاته, لذا جاءت استراتيجية الحزام والطريق, فمثلما عمل الغرب على ترويج نفسه من خلال حقوق الانسان والديمقراطية وغيرها, تحاول الصين الترويج عن نفسها من خلال الاقتصاد .

   بدأت المبادرة من داخل الصين من الحزب الشيوعي الصيني إلى الشعب الصيني, ومن ثم تم تصديرها إلى الخارج ومقارنتها مع احلام الشعوب: الحلم العربي, الحلم الكوري, الحلم الافريقي....الخ, وكأنها هي الحُلم الذي سيحقق الجنة الأرضية على وفق مراحل التاريخ التي تحدث عنها كارل ماركس. وفي الوقت نفسه, فإن هذه المبادرة, في مرحلة التحول من الفرضية الى الواقع, قد اختلفت تجارب الدول ضمنها من دولة إلى أخرى, فهناك تجارب سلبية عديدة, وهناك تجارب اخرى, هذا يعني أن نجاح المبادرة يعتمد على الدولة نفسها, فإذا كانت إدارة الدولة قوية, والفساد مسيطر عليه, بالتأكيد ستكون نتائجها مختلفة عن الدولة التي يهيمن عليها الفساد وتكون أقرب لدولة الغنيمة التي تتقاسمها الجماعات السياسية .

   لعل واحدة من الأمور التي يختلف عليها الباحثون ووسائل الاعلام, هي الخرائط, إذ لا توجد خرائط معتمدة للمبادرة, وهذا الأمر سيجعل الحكم على دولة إنها موجودة أو لا من خلال خريطة ما, ويمكن تفسير ذلك بالقول بأن خرائط المبادرة غير مكتملة, لأنها غير مقتصرة على دول دون اخرى, أي يُمكن لأية دولة تقع ضمن مسار الحزام أو الطريق الانضمام إليها لاحقاً حتى وإن لم تكن موجودة في إحدى الخرائط المنتشرة .

هل العراق ضمن الخرائط أم لا ؟ 

   على الرغم من عدم وجود العراق في الخرائط المتوفرة أو التي يُروج لها, إلا إنه ضمن الدول التشعبية للحزام الاقتصادي, إذ هناك دول محورية, هي: الصين, وروسيا ودول آسيا الوسطى, وهناك دول توسعية, هي: الدول الاعضاء في منظمة شانغهاي مثل باكستان وايران وغيرها, وهناك دول تشعبية, مثل: دول غرب آسيا ودول الاتحاد الاوربي. أما موقع العراق ضمن طريق الحرير البحري, فله موقع من خلال طريق جنوب آسيا والخليج العربي .

ما اجراءات العراق للانضمام للمبادرة؟ 

   يمكن القول إن اجراءات الحكومات العراقية من حكومة السيد العبادي إلى حكومة السيد الكاظمي واحدة تجاه المبادرة, إذ بدأ العراق بمذكرات التفاهم منذ 22-23/12/ 2015 بزمن حكومة السيد العبادي, التي وقعت لاحقاً (اتفاق إطار التعاون لضمان ائتمان الصادرات) بتاريخ 11/ 5/ 2018, وهو ما يُطلق عليه في العراق بـ (الاتفاقية العراقية الصينية) أو (النفط مقابل الاعمار 100 الف برميل من النفط). وبزمن حكومة السيد عادل عبد المهدي، تم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات، المكملة لإجراءات العراق السابقة باتجاه المبادرة, ولاسيما في زيارته للصين بتاريخ 23/9/2019. أما في زمن السيد الكاظمي, ونتيجة لطلب اللجنة التي شُكلت في 2018 من أجل تسريع انضمام العراق لمبادرة الحزام والطريق, وتوصياتها في اجتماعاتها في 2019, بضرورة تصويت البرلمان العراقي على الانضمام  لبنك الاستثمار الآسيوي للبنى التحتية, الذي يمكن عده الأداة المالية للمبادرة الصينية, فقد تم تصويت البرلمان في شهر تشرين الثاني 2020, وقد اعلن بنك الاستثمار الآسيوي من خلال موقعه الرسمي بتاريخ 28/12/ 2021, عن ترحيبه بانضمام العراق, كذلك إن مشروع بناء المدارس التي تمت احالتها إلى الشركات الصينية, يأتي ضمن اطار المذكرات العراقية-الصينية, وهذا ما أكده تقرير صادر عن جامعة فودان الصينية في شباط 2022, الذي تضمن القول بأن العراق كان المستفيد الأكبر من مبادرة الحزام والطريق في 2021, ولاسيما في عقود البناء .

ما علاقة ميناء الفاو بالمبادرة ؟

ينبغي تأكيد القول بأن الجدوى الاقتصادية لميناء الفاو قد أُقرت في 2009م, أي قبل طرح فكرة مبادرة الحزام والطريق في 2013م,  إلا إن العراق لم يتردد ببحث أهميته ضمن المبادرة, فكانت من جملة المحاور وتوصيات اللجنة العراقية من أجل الانضمام لمبادرة الحزام والطريق في 2019 هي تأكيد الجهود الرامية لتنفيذ البنى التحتية البحرية والبرية من التمويل الحكومي لتدعيم موقف الدولة تجاه الاستثمار في ميناء الفاو الكبير لاحقاً, وأن يكون ميناء الفاو نقطة وموطأ قدم لخطوط النقل البحرية الصينية, وهنا لا يشمل الحديث عن انشاء المرحلة الاولى, التي تكفل بها التمويل الحكومي, إنما ما بعد الانشاء, التي ينبغي التفكير بها من الآن, كذلك الاشتغال على  مشروع شبه جزيرة الفاو الذي يشمل مدن صناعية وسكنية وسياحية وهذا ما ينبغي التفكير به والتسويق له .

ختاماً, يمكن القول إن الاسئلة التي تم طرحها يمكن عدّها ابرز ما يتم طرحه في الشارع العراقي, والاجابة عنها بالتأكيد ستخضع للتحديث مع أية متغيرات تحصل لاحقاً .

إرسال تعليق

[blogger]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget