وفاة أول رئيس إيراني بعد الثورة

توفي أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية في إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية، عن عمر يناهز 88 عاماً في فرنسا حيث أقام منذ عقود في أعقاب تنحيته. ولقيت وفاة الرئيس الذي بقي في منصبه أقل من عام ونصف عام، وكان سابقاً مقرباً من مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني، ردود فعل متفاوتة في طهران. ففي حين أوردت وسائل الإعلام الرسمية النبأ، وجهت وسائل محافظة انتقادات للرئيس الراحل الذي اتهمته بالعمل "ضد" مصلحة الجمهورية الإسلامية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" إن بني صدر "توفي السبت في مستشفى بيتيه-سالبتريير" في باريس بعد معاناة "طويلة" مع المرض. وأكدت عائلته في بيان من فرنسا موجه الى "شعب إيران الشريف وكل المناضلين من أجل الاستقلال والحرية"، وفاته بعد "صراع طويل مع المرض". انتخب بني صدر الذي كان يعد ضمن الحلقة القريبة من الإمام الخميني، رئيساً للجمهورية الإسلامية في كانون الثاني 1980، العام الذي تلا انتصار الثورة على نظام الشاه. لكن تمت تنحيته بعد نحو 17 شهراً فقط، ولجأ لفرنسا منذ ذلك الحين. وكان بني صدر الذي وفرت له حماية أمنية فرنسية، يخضع لعلاج دوري في أحد مستشفيات فرساي قرب باريس منذ أيار 1984، بعدما أقام في مدينتي أوفير-سور-واز وكاشان القريبتين من العاصمة الفرنسية. ولد في 22 آذار 1933 قرب همدان بغرب البلاد، في عائلة تضم عدداً من رجال الدين بينهم والده. بدأ نشاطه السياسي وهو لم يزل في سن السابعة عشرة، من خلال "الجبهة الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء الراحل محمد مصدق الذي ناضل لاستقلال إيران وتأميم صناعة النفط. بعد دراسات في علوم الدين والاقتصاد والاجتماع، اندرج بني صدر الذي عرف بتدينه الليبرالي وملابسه الغربية الطابع، ضمن المعارضين لحكم الشاه، وانتقل الى باريس في العام 1963 بعدما أصبح من المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للشاه محمد رضا بهلوي. في العاصمة الفرنسية، أصبح في العام 1970 من مؤسسي اتحاد معارض للنظام القائم حينها في إيران، ومؤيد لقائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني الذي كان مقيماً في العراق. تقرّب من الإمام الراحل بعد انتقال الأخير الى فرنسا في تشرين الأول 1978، ووصفه بأنه كان بمثابة "أب عزيز" له. وكان بني صدر من الشخصيات التي رافقت الخميني في رحلة العودة من باريس الى طهران في الأول من شباط 1979، قبيل اسقاط حكم الشاه. شغل مناصب عدة في الجمهورية الوليدة، اذ عيّن بداية وزيراً للاقتصاد وبعدها وزيراً للخارجية، قبل أن يتم انتخابه كأول رئيس لها في 26 كانون الثاني 1980 بغالبية كبيرة. وفي السابع من شباط من العام ذاته، عيّنه الإمام الخميني رئيساً لمجلس الثورة. واجه بني صدر تحديات كبيرة منذ بداية مهامه، من أزمة اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن، وصولاً الى الحرب العراقية-الإيرانية التي اندلعت في عام توليه الحكم، والأوضاع الاقتصادية للبلاد. إلا أنه كان على خلاف في وجهات النظر مع العديد من رجال الدين المؤثرين المنتمين الى "خط الإمام (الخميني)" وحزب "جمهوري إسلامي"، وتمت تنحيته في مجلس الشورى في 21 حزيران 1981 لـ"عدم الأهلية السياسية". ورأى أحمد زيد آبادي، الصحافي المقرب من الإصلاحيين، عبر مواقع التواصل السبت، إن "بني صدر اعتقد أنه الشخصية الأكثر إدراكاً وحنكة في لعبة النفوذ في إيران خلال تلك الحقبة، لكن الأحداث أظهرت أن تلك الافتراضات كانت بعيدة عن الحقيقة". من جهتها، عكست وسائل إعلام محسوبة على المحافظين، انتقادات لاذعة. وكتبت وكالة "فارس" إنه "خلال الأعوام الأربعين الماضية، كان بني صدر ناشطاً ضد الأمة الإيرانية". ورأت صحيفة "جوان" أن "الرئيس الإيراني الأول الذي فر من البلاد بعد تنحيته من القيادة العامة للقوات المسلحة والرئاسة تعاون مع المعارضين في فرنسا ضد الشعب الإيراني خلال الأعوام الأخيرة". اختار بني صدر بعد التنحي، المنفى، وغادر إيران متخفياً في طائرة عسكرية تم تحويل مسارها من قبل أحد مناصريه. وبعيد وصوله الى فرنسا، منح اللجوء السياسي بناء لطلبه. اتخذ في فرنسا مسار المعارضة السياسية للحكم في إيران، وأسسّ في آب 1980 "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" بالتعاون مع معارض آخر رافقه في رحلة المنفى هو مسعود رجوي، زعيم منظمة "مجاهدي خلق" التي تصنفها طهران "إرهابية". لكن بني صدر أنهى ارتباطه بالمجلس ورجوي في نيسان/أبريل 1984. واعتبر الموقع الالكتروني للسلطة القضائية الإيرانية "ميزان أونلاين"، أنه خلال أعوام المنفى "وفي ظل أجهزة الاستخبارات الفرنسية والغربية، لم يوفر بني صدر مناسبة لضرب الشعب والنظام (السياسي) في الجمهورية الإسلامية الإيراني.

إرسال تعليق

[blogger]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget