آخر الاخبار :
15‏/4‏/2016

انهيار النظام السياسي والصراع الداخلي


بقلم:الكاتب يوسف رشيد حسين الزهيري
منذ انهيار الدولة العراقية الحديثة  وسقوط النظام الدكتاتوري نتيجة الاحتلال الاميركي عام ٢٠٠٣  برزت على الساحة العراقية السياسية بمشهدها الجديد احزاب السلطة الجديدة وخصوصا ممن كانت تمارس نشاطاتها السياسية خارجيا نتيجة قمعها داخليا ومنعها من ممارسة نشاطاتها السياسية بالداخل من قبل ادوات السلطة القمعية السابقة وسياساتها الدكتاتورية التي انفردت بالسلطة والقرار السياسي وقمعت كل احزاب المعارضة وقواعدها الشعبية بشتى الاساليب القمعية والسياسية والقانونية .بعد ان تمكنت تلك الاحزاب من تسلق جدار السلطة بدعم القوات الغازية والقوى الخارجية  التي تمثلت بالدور الاقليمي حيث لعبت لاعبا مباشرا في التدخل بشؤون  العراق والتاثير على قراراته وبرامجه السياسية  من خلال ادلجة تلك الاحزاب بحكم موقعها وتأثيرها من تلك الاحزاب كونها كانت الراعية لها ابان فترة معارضتها للنظام السابق وبحكم موقع تاثيرها الديني والسايكلوجي على تلك الاحزاب التي تعتبر الدين اساسا من سياستها وطاقتها الحزبية المؤثرة في صفوف الجماهير . لعبت سياسات التدخل بالمشهد العراقي لعبة خطيرة جدا من تجاذبات القوى الاقليمية على الواقع السياسي  خلقت ازمات سياسية كبيرة قومية ووطنية ودينية نتيجة صراعات تلك القوى على السلطة لتمكين تلك الاحزاب للوصول الى قمة السلطة  لتحقيق اهدافها ومصالحها في المنطقة  وخصوصا القطب الايراني والتركي والسعودي والسوري .بعد استيلاء الاحزاب على السلطة ودخولها المضمار السياسي وما افرزتها العملية الانتخابية من شحن طائفي وفئوي من خلال الماكنات الاعلامية للدور الاقليمي  وما احدثته من تجاذبات وتقاطعات سياسية نتيجة الصراع من اجل السلطة انتجت تلك العملية مخاض عسير في ولادة حكومة توافق سياسي ودستورتم تفصيله حسب رغبات القوى السياسية البارزة باشراف قوات الاحتلال والدور المؤثر الاقليمي وتم التصويت عليه من قبل الاحزاب الرئيسة رغم موجة  معارضة من  عدة اتجاهات جماهيرية وتمت بعدها تقاسم السلطات والوزارات حسب احقية ممثلية الاحزاب بالبرلمان وليدخل العراق عالمه الجديد من موجات الصراعات الداخلية السياسية من اجل النفوذ والسيطرة  اقحمت البلاد في مشاكل وازمات كبيرة وحروب داخلية استنفذت من العراق كل طاقاته التنموية والثقافية والاقتصادية واثرت سلبا على وحدة المجتمع العراقي واستقرار الامن .لعبت الصراعات السياسية دورا خطيرا في انتاج ثقافة الكراهية والتسقيط والتشهير السياسي لدى الطبقة السياسية الحاكمة وهذا الدور انتج بعدا دكتاتوريا اخر لدى رموز النظام الحاكمة باستخدام سلطاتهم التنفيذية من ادوات النظام والمؤسسات المستقلة مثل هيئة الاجتثاث والهيئة القضائية وبعض المؤسسات الامنية المهمة و التي تهيمن عليها بعض الاحزاب الحاكمة وتستخدمها كادوات قوية    للانتقام من منافسيهم بالسلطة وبالعكس من هذا اتبع ايضا شركاء المحاصصة في العملية السياسية  اسلوب الطعن والتشكيك والاتهام واتباع اساليب الخطاب التحريضي الطائفي وقد ادت هذه الخصومات والنزاعات السياسية الى عرقلة عملية البناء والتنمية في العراق ولم يجني من ثمارها طيلة فترة عقد ونيف من الزمن الا ما حل بالعراق من دمار وخراب وضياع فرص بناء الدولة الحديثة  من المشاريع الكبرى  العمرانية والخدمية  وفي ظل هذه الاجواء السياسية المشحونة بالتوترات والازمات المتلاحقة  وفي غياب حالة الوعي الوطني  المطلوبة في المرتكزات الاساسية لبناء البلد من جوانب مهمة من  المصالحة الوطنية الحقيقية  والتخطيط للواقع الامني والاقتصادي في المجالات كافة  واهمها القطاع الصناعي والزراعي وفي مجالات تنمية الموارد البشرية .حيث تفاقمت مشكلات الواقع العراقي بكل مجالاته في التردي العام للواقع الامني والاقتصادي والخدمي نتيجة حالة الازدراء السياسي واستشراء ظاهرة الفساد الحكومي في كافة مفاصل الدولة العراقية والتي تقف اليوم عاجزة عن حل ازمات البلاد في ازمة السكن والبطالة وتحسين الواقع المعيشي والخدمي والامني للمواطنين وبدأ العراق يعاني ازمة تلو الاخرى وفي ظل تهابط مستوى سعر النفط العالمي والذي كان ولا يزال يشكل المصدر الرئيسي للاقتصاد العام للبلاد وفي ظل هذا التدهور العام للبلاد انتفعت الطبقة السياسية على حساب الطبقة الاخرى من الشعب بعد انعدام الطبقة الوسطى والتي تشكل التوازن المجتمعي والاقتصادي نتيجة  هجرة وهروب اغلب الطبقة الوسطى والنشطاء التجاريين  و المستثمرين الى الخارج بسبب الظروف الامنية  الخطيرة وغياب الدعم للقطاعات الخاصة بشتى اتجاهاتها .ان هذه العوامل الكبيرة من حالات  التدهوراسهمت في انحسار الاقتصاد العراقي بشكل عام واثرت سلبا على واقع الحياة المدنية لقد تعددت مشكلات الحياة السياسية والاجتماعية  في ظل التداعيات الخطيرة التي شهدها المجتمع العراقي   وكانها اشبه بحلقة من مؤامرة ممنهجة على الشعب في ضرب عقلية العقل الانساني في الابداع والتطور وقد شهدت النتائج بما لحق  بالمستثمر الزراعي والصناعي من تغييب لدوره  للحيلولة بالنهوض لتقدم العراق ونهضته بشكل مباشر وبموجب النهج السياسي والحكومي الخاطئ في رسم السياسات الاقتصادية والسياسية للبلاد و الذي قام على انقاض نظام  دكتاتوري توالت الازملت وتفاقمت حدتها  فكانت شعارات اليوم الاصلاحية  ومحاربة الفساد التي يطلقها ساسة اليوم مع تراجع شعبيتهم وكشف فضائح نظامهم بكل ملفاته ما خفى منها وما ظهرو مع  موجة غليان الجماهير ضد السياسيين والناتج من الفساد الحكومي في العهد السابق والحالي بصفته المتهم بصناعة طبقية النظام المحاصصي  الجديد المخيب للامال والذي لم ينتهج  اسلوب الكفاءة والمهنية ومعيار الوطنية في العمل بل كان مجرد وسيط منفعي بين وزارته وحزبه . ولم تنتبه الجماهير العراقية ولم تستيقظ من غفلتها الا بعد ان استشرى الفساد ذروته ووصل السيل الزبى لتخرج تطالب بالاصلاح والتغيير لكل الوجوه السياسية التي تتشابه مع وجوه الاقطاعيين في العهد الملكي   بصفته مصاص دماء الشعب باعتبار وجوده وجود مصطنع صفته كاي صفة كارثية مجتمعية وان هؤلاء السياسيون المتصارعون على السلطة من احل منافعهم  سبب مباشر لفقر الفقراء من خلال (ظلم) الجماهير  وعدم تحقيق ابسط المقومات الرئيسة للشعب....حيث استمر ذلك النهج السياسي البغيض في دائرة الصراعات وحلقات المؤامرات  على نفس الطبول الموروثة رغم التحول الديمقراطي الجديد فكانت ولا تزال السموم والمهاترات السياسية والطائفية والقومية هي الايقاع السائد على المشهد العراقي تسانده شبكات الاعلام الفعالة  التابعة لتلك الاحزاب على مدى اكثر من اثنتي عشر عاما يزرع الكره والاحقاد وترويج الاكاذيب وتازيم الاحداث والتصعيد بالمواقف  وحملات التشهي وما تبعتها من سياسات اقصائية  وتهميش لبعض مكونات مهمة وماتبعتها من حملات الاعتقال وقمع المظاهرات السلمية والزج بالسجون صعودا الى عمليلت قاسية انسانية حيث تركز! الجهد السياسي والحكومي  على مهمة تصفية الخصوم وجماهيرها و تحويل المسببات الخفية الى مسببات مرئية مفتعلة تقدم الى الجمهور الغافل الذي يؤمن بها نتيجة تمزيق النسيج المجتمعي القاسية واكثر الانسجة المجتمعية الممزقة كان في برامجية مختصة في تمزيق (النسيج الفكري العراقي) الذي يمثل (قيادة اللحمة المجتمعية) وحين تستعيد الذاكرة مفاصل قساوة مفصل من مفاصل برامجية التمزيق الفكري لشعب العراق فانها تعيد بالذاكرة الى الى كل الادوات الاستعمارية البغيضة التي كانت تمارسها على الشعب ..!! فكيف ستكون لحمة النسيج الفكري في العراق في مثل تلك المنهجية  التي مزقت لحمة العراقيين في نسيجهم الفكري والديني والمجتمعي  وقد كرست هذه الثقافة  من ما اوجدته من صراعات فوقية  الى هجمة باتجاه شخصية الانسان في  أدميتهم  ومعتقدلتهم  وعلى اموالهم وانفسهم  بالاستباحة والقتل من خلال زراعة كره مجتمعية عند الناس لكل ذي  طائفة ختلفة عن الاخرى اوذي مال ظاهر فاصبح الناس يخفون اموالهم في استثمارات غير مرئية خارج الحدود العراقية او حسر الطموح الاستثماري عندهم وعدم توسيعه وتطويره بسبب شدة الهجمة وصعوبة الانتاج من خلال سوء عنصر العمل مع تفاقم ازمة الاغنياء مجتمعيا وسط مجتمعهم ولزمن طويل فظهر اوج السوء في فترة ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق حيث كان كل ذي مال مستهدف للقتل او السلب او الاختطاف مقابل فدية قاسية نتيجة انتفاخ كبير في بالونة الاحتقان ضد الاغنياء مما أدى الى تفريغ الساحة العراقية من كل صنوف الاستثمار الصناعي والزراعي الا ما هو شراذم استثمارية لا تمتلك عناصر ديمموتها او تطورها واصبح الدخل القومي لشعب العراق مقتربا من درجة الصفر واصبح الاتكاء المطلق على الانفاق الحكومي الذي يعتمد على النفط بشكل شبه تام حيث توقف الانتاج الحكومي الصناعي والزراعي والسياحي والخدمي بشكل خطير وفق خطة تدميرية بيد حكام ديمقراطيون ...!!عندما يبحث عشاق الحقيقة عن (أم الحكومة) المرضعة التي ارضعت تلك الصفات وعلى مساحة زمن طويل سيجد خيوط فكرية تمسك بمعالم حكومة الارض الخفية التي تتحكم في حكومات الارض كلها وتغذيها برضاعة مسمومة تنفث سموما طويلة الأجل والتي ادت في مثل شعب العراق الى ضياع وسيلة شعب العراق في توفير طعامه وملبسه وحاجاته فهو قد فقد مستقرات نشاط ريادي في وسيلة نهوضه الطبيعية كما هي شعوب الارض الا وهو القطاع الصناعي والزراعي و ادى الى انطفاء جذوة الانتاج في اليد العراقية وفقدت الامة العراقية امومتها فهي تأكل ما لا تزرع وتلبس ما لا تصنع فاصبح الموت هو حصيلة تلك الصفة التي ملأت ساحة النشاط الانتاجي فالموت المرئي في الشوارع العراقية الدامية هو موت الاجساد العراقية لكن الحقيقة المرة كان في الموت الذي سبقه وهو موت (اليد العراقية المنتجة وموت المفكر اوالمبدع العراقي) فلم يتبقى من جماهير الناس لا تمتلك الا اليد الوظيفية وفتات متهريء من الحرفية الزراعية والمهنية التي لا تسد عشر معشار حاجات الامة ...!! جرى ذلك في بلد كان الرائد في الصناعات الحضارية فهو الاول في الانتاج الصناعي المعاصر الا ان الايادي الخبيثة فعلت فعلها وتوائمت معها استجابة جماهير قاسية الغفلة  في برامجية خفية حملة من السموم قساوة مميتة أماتت اليد المنتجة لغرض استقطابها لتكون فعالة في (واقع حال) الى يد مسلحة في وسط مجتمعي مليء حد الانتفاخ الانفجاري بالكراهية بين اطيافة وتلك هي واحدة من قصة الحرب الاهلية العراقية ...!! في ظل واقع  سياسي متعدد الصراعات  متشدد  ومعقد المنظومة الفكرية  يعمل ضمن مناخ التبعية الذي افقدته هيبته وسيادته السياسية  

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: انهيار النظام السياسي والصراع الداخلي Rating: 5 Reviewed By: الكوفة نيوز
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.