آخر الاخبار :
22‏/9‏/2015

للسمنت العراقي سمعة وعراقة صناعية.. أهدرتها السياسة !


كتابة / فارس الشمري .. تعد صناعة السمنت من الصناعات الرئيسية التي يحتاجها البلد بشدة لتلبية التنمية ومشاريع البنى التحتية، فهي من الصناعات الاستراتيجية التي من خلالها يتم خلق فرص عمل كثيرة وتؤدي لتنويع العائدات المالية وزيادتها على مستوى البلد بعيدا عن النفط.
حاليا لدينا 22 معملا للسمنت منها 5 معامل للقطاع الخاص و6 مستثمرة من قبل القطاع الخاص بعقود المشاركة في الانتاج و11 ماتزال تدار 100% من قبل الشركات الحكومية لوزارة الصناعة والمعادن، وتبلغ طاقاتها التصميمية بحدود 30 مليون طن سنويا، وتقدر حاجة العراق لعام 2015 بحدود 21 مليون طن ومن الممكن لمعامل السمنت بقطاعيها العام والخاص ان تسد جزءا كبيرا من هذه الحاجة من السمنت اذا توفر لهذه الصناعة دعم حكومي كما هو الحال في الدول المجاورة ومعالجة المشاكل والمعوقات التي تعترض هذه الصناعة.
*هذه المشاكل والمعوقات كانت محاور المؤتمر الثالث لمصنعي السمنت في العراق والذي عقد للفترة 1 ــ 10 ايلول الجاري في فندق بابل برعاية وزير الصناعة والمعادن ومشاركة نواب من البرلمان وخبراء ومسؤولين من مختلف الوزارات والمؤسسات الاقتصادية والاكاديمية ومنظمات مهنية عراقية وعربية واجنبية.
*في المؤتمر جرى التأكيد على توصيات المؤتمر الثاني الذي انعقد في السليمانية العام 2014 ومحاولة تفعيل الرؤى والاقتراحات السابقة والتي وضعت امام مجلس الوزراء في حينها ولكن لم يتم العمل بها من جراء غياب سياسة اقتصادية واضحة للنهوض بقطاع صناعة السمنت في العراق في ظل تحديات امنية وسياسية والعجز المستمر في الموازنة العامة للدولة..!!

تحديات الصناعات العراقية
*(الاتحاد) تابعت فعاليات المؤتمر ورؤية المعنيين بهذا القطاع وسبل المعالجة للنهوض بهذه الصناعة العريقة..
*في كلمة وزير الصناعة والمعادن السيد محمد صاحب الدراجي اشار لنسبة 57% تستهلك من واردات العراق النفطية في حين لم تتجاوز نسبة 3% منها للامور الانتاجية.. وهذه كارثة اقتصادية لها اثرها على حياة المواطن..!!
ووصف الوزير عملية الشراكة مع القطاع الخاص بأنها الاهم لاعادة الحياة لصناعة السمنت ولدينا توجه للاشتراك معه لتطوير الخطوط وهم اصحاب مصلحة حقيقية واختصاص وخبرة وكفاءة مالية بهذا القطاع.
وكشف الدراجي عن وجود معوقات مفصلية منها تزويد الوقود الذي يباع بسعر عال برغم توجيه رئيس الوزراء لوزارة النفط للعمل على تخفيض الاجور..!! واضاف.. لدينا معوقات لا منطقية منها متعمدة.. ونلاحظ كثيرين يتكلمون عن الفساد وهو موجود وليس بسرقة الاموال فقط.. بل هناك اعاقة مجتمعية وشعور بوجود كيان مواز للدولة يعمل على اعاقة اي مشروع والدليل المعوقات لمشاريع داخل وخارج الوزارة.. هناك ناس في الدولة تشعر ان نجاح اي مشروع هو فشل لها..!! وهنا اتمنى من هيئة النزاهة ملاحقة ومعاقبة من يعرقل اي مشروع!!!
ودعا وزير الصناعة كافة دوائر الدولة ان تفرض في عقود مشاريعها شراء مواد عراقية منتجة بدلا من شرط المنتج الاوربي او التركي وغيره.. وبالتالي هذا سيخضع ويلزم بان السمنت سيكون خاضعا للمواصفات العراقية من حيث النوعية والجودة..
كما اهيب بالمستثمرين من القطاع الخاص بخلق جو لرأي عام ضاغط وحملات اعلامية للمنتج العراقي.. اي خلق منافسة بين رجال اعمال مصنعين ورجال اعمال مستوردين..!!
وكشف الدراجي عن جملة اجراءات اصلاحية في الوزارة منها دمج الشركات واعطائهم صلاحيات مجالس ادارة بموجب القانون 22 فضلا عن فتح مشروع لمراكز التنمية الصناعية في المحافظات لتشجيع اصحاب المصانع ولفتح باب الاستثمار للمعادن..
ما يخص القيادات الشابة.. ناشد الوزير البرلمان والمسؤولين في الدولة لتخطي العقاب نحو تجديد القيادات وفسح المجال للشباب والعمل رغم توقف التعينيات وهذا يعني ضرورة اللجوء للقطاع الخاص لياخذ دوره بتوفير عمالة مدربة..
واكد الوزير بأهمية مراجعة مواد قانون التقاعد لضمان حقوق العاملي وللراغبين بالتقاعد من خلال توفير تسهيلات واضحة ومنها سن التقاعد..
كما دعا لتفعيل قوانين الحماية والتعرفة المجمدة من 3 سنوات لسد باب الفساد والغاء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل وقرارات بريمر التي حطمت القطاع الصناعي.

تحديات قوانين الحماية
*وصف رئيس اللجنة الاقتصادية النيابية جواد البولاني بأن مجلس الوزراء ومجاس النواب كلهم في مركب واحد..!! وهنا نشد على مبادرة البنك المركزي العراقي بدعمه للمشاريع بكل قطاعاتها بمبلغ 5 تريليون دينار وهي مؤشر خير ان شاء الله..
ثم اشار لاهمية الاستثمارات بقطاع الصناعات الانشائية ومنها السمنت وضرورات توفير الدعم من الوقود والكهرباء والتسويق والتنافسية بهذا تطوير هذه الصناعات..
البولاني دعا لمزيد من الدراسات والبحوث العلمية لانتاج انواع من السمنت يلبي احتياجات الصناعات النفطية والطرق وحتما ستكون اسعارها مميزة كنوعية وجودة.
وما يتعلبق بتأجيلات تطبيق قوانين الحماية التي شرعها البرلمان نرى ان آليات تنفيذها تعرضت لعقبات عديدة.
وفي الجوانب الانسانية ندعو لاحياء الشركات المساهمة وتطوير قانون تقاعد متكامل يتضمن منح قطعة ارض للموظف الراغب بالاحالة للتقاعد.. وهذه من ابسط حقوقه..
*المستشار الاقتصادي في مجلس الوزراء عبد الحسين العنبكي تناول في حديثه الموجز خلاصة من خرج به المؤتمر الثاني لصناعة السمنت في السليمانية عام 2014 فقال:
ـــ انذاك وضعنا حلولا جذرية لواقع صناعة السمنت ومنها كيف تنخفض كلف الانتاج وتعقيم المنافسة مع السمنت الاجنبي.. وايضا كيف تنخفض كلف المواد الاولية كمقترح تفجير الصخور بدل تكسيرها.. وتوفير الكهرباء والعمالة وحماية المنتج المجلس وآلية قرض استعمال السمنت المحلي في العقود الحكومية بدل الاجنبي.. وللاسف حينها صدر قرار فقط بمنع الاستيراد وهذه لم تكن من المطالبات اصلا.. فيما تم تجاهل التوصيات واليات السوق..!!
ويضيف العنبكي.. يفترض هناك سياسة اقتصادية لتفعيل الضرائب وحزمة تسهيلات.. وهذه مؤامرة..!!
والان نحن في مرحلة قرارات حاسمة واصلاحات حقيقية ومنها العمل مع هيئة الكمارك لتفعيل التعرفة، وحتما سيغضب التجار وترتفع اسعار السوق.. نعم نريد للاسعار ان ترتفع للمستورد وليس للمنتج المحلي المدعوم..!!

السمنت العراقي الأقل سعراً
*ممثل الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء السيد ناصر ادريس قدم موجزا عن واقع صناعة السمنت في الدول العربية. فالاتحاد يضم بعضويته.. 185 مصنعا وشركة بهذا الصناعة وطاقاتها التصميمية الانتاجية 340 مليون طن سنويا في حين انتاجها الفعلي وصل لـ 213 طن بالعام بينما الاستهلاك الفعلي بيلغ 223 طن ويظهر هنا التفاوت الكبير بي طاقات الانتاج والاستهلاك..
وما يخص سعر البيع لطن السمنت في الدول العربية فانه يتراوح 100 ــ 120 دولارا وفي العراق بلغ سعره 60 ـــ 65 دولارا للطن.. ويعني هو الاقل سعرا وهو مؤشر لتراجع الصناعة الوطنية ويتطلب اجراءات داعمة من الدولة.
ادريس.. اشار في مداخلة له حول الاسعار والتسويق بين المصانع الخاصة والعامة فاوضح.. هناك تفاوت بأسعار بيع السمنت من القطاع الخاص والعام.. ولا عدالة بتسويق السمنت في المحافظات فالمطلوب سعر موحد ومتوازن.. ونجد ان القطاع الخاص ينافس الحكومي..
ممثل الاتحاد العربي.. اعلن امام المؤتمر عن تأسيس الجمعية العراقية لمنتجي السمنت من القطاعين العام والخاص وهي ضمن توصيات المؤتمر الثاني 2014 واهم اهدافها التواصل بين المنتجين وتبادل الخبرات والمعلومات بما يخدم ويطور صناعة السمنت باعتبارها من الصناعات الاستراتيجية في العراق.

كلف انتاج عالية..؟
*كشف ممثل احدى الشركات للصناعات الاسمنتية العراقية عن تكرار دعواته في المحافل الاقتصادية واللقاءات مع ممثلي الحكومة بأهمية توفير الحماية والدعم للمنتج العراقي امام المستورد.. مشيرا ان الضجة الاقتصادية المتحققة ستكون عالية لا تقل عن 90 % لهذا الصناعة وبالتالي تحقيق وتوفير العملات الصعبة للبلد في مقابل السمنت المستورد والذي يأتي غير مطابق للمواصفة العراقية.
واضاف.. في دول الجوار اسعار الوقود عندهم لا يشكل سعرها سوى 5% وفي العراق 25% وحتما تؤثر سلبا على الكلفة الانتاج.. هناك يتمتعون بدعم تصديره مقابل رسوم عالية تفرض على المستورد وعندهم..!!
وهنا ادعو لدعم المبادرة الصناعية التي اقرها مجلس النواب وتوفير البنى التحتية للمصانع والسماح بانتاج طواحن وليس مصنعا كمطحنة لان معمل السمنت يضم كل الخطوط والمراحل..
ولا حاجة لاستيراد مواد نصف مصنعة: بعملات صعبة وزياظة كلفته الانتاجية..
واخيرا اقول عقود التأهيل والمشاركة بالانتاج في صناعة السمنت في الوزارة وقراراتنا لا يجب ان نتأثر بالمزاجية بل بدعم وتطوير الاقتصاد الوطني.
*من جانبه دعا مدير شركة ماس للسمنت السيد عمر اسماعيل فقال:
ـــ كقطاع خاص اسهمنا بتشغيل جزء كبير من البطالة من ابناء اقليم كردستان مع استحداث تقنيات جديدة بالانتاج وتدريب مستمر رعلى احدث الوسائل الصناعية.
واضاف.. متاعبنا مشتركة مع القطاع العام.. لهذا ندعو لتحرير المنتج المحلي ومنها عبء ارتفاع اسعار الوقود رغم اننا بلدج نفطي واسعاره العالمية في نزول مستمر كما ندعو لتفعيل التعرفة الكمركية واحتساب السعر الحقيقي..
وكشف اسماعيل.. عن تدني مبيعات الشركة الى 50% والسبب لمحدودية السيولة وتوقف الكثير من المشاريع من جراء الحرب والارهاب.. ونحن لا نفكر بزيادة الاسعار بل بزيادة الانتاج فقط.. فالمنافسة مع منتجات دول الجوار غير عادلة بسبب تمنعهم بدعم وتسهيلات دائمة لكل قطاعاتهمالاقتصادية..!!
اما ممثل شركة لافارج الفرنسية لصناعة السمنت في العراق فعلق ايضا بالقول:
ـــ هناك اجازات استيراد من قبل استثمارات وهمية وهؤلاء يتمتعون باعفاء من رسم التعرفة والضريبة يشتري بسعر بسيط ثم يطرحه للسوق..!!
وهذا يتطلب مراجعة ومراقبة لمثل هذه الوسائل..!!
*اما مدير عام شركة السمنت الجنوبية علي قاسم الذي طالب بضرورة وجود فرق للجهاز التقييس والسيطرة النوعية في المنافذ الحدودية.. وضمان اجراءات النقل والتسويق والسيطرة على اجور النقط وظاهرة فرض الاتاوات في السيطرات بين المحافظات.. وهذه كلها تشكل كلف اضافية على سعر المادة المنتجة.. لذا ادعو لوضع ورقة اصلاح لكلف الانتاج وعقد لقاءات لمناقشتها وتقيمها ورفعها لمجلس الوزراء..

غش السمنت الفل..!!
*الخبير الصناعي هاشم الاطراقجي اشار في معرض حديثة عن فعاليات المؤتمر وما طرح فيه من اراء وحوارات.. للاسف توصيات المؤتمر الثاني للسمنت العام الماضي لم تأخذ طريقها للتطبيق..
وابرزها وضع ضوابط التصدير والاستيراد وليس منعه.. وظهر من الميدان وجود غش في المستورد من السمنت الاجنبي وغير مطابقة للمواصفات العراقية.. وبتصريح لندير جهاز التقييس والسيطرة النوعية اشار لوجود 21 الف طن من السمنت في منفذ زاخو.. وتبين وجود الرمل فيه لكي يتضاعف وزنه.. والسمنت المكيس تخلله عمليات تبيض اموال وعمليات استيراد غير منظمة ونوعية غير مطابقة للمواصفة العراقية ولهذا يباع بسعر اقل عن المنتج العراقي وان استعماله بعملية البناء يشكل خطورة..!!
الاطرقجي دعا الى دعم المنتج الوطني من خلال سلسلة اجراءات حكومية ورقابية وخدمية لها التأثير الايجابي في ازدهار صناعاتنا الوطنية منها ان لا تتأثر الجهات الحكومية من بعض المحتجين على منع استيراد السمنت الاجنبي.. وان يأخذ السمنت العراقي حضوره في كافة عقود الدولة والمقاولين والشركات العاملة في البلد.. كما ادعو لمعالجة قضية النقل والاجور وتوفير الوقود بسعر مدعوم من وزارة النفط كما هو الحال في دول الجوار.
اما عن الشراكة والاستثمار بهذا القطاع اشار الاطرقجي لاهمية دخول هذه الشراكات وادخال تكنولوجيا حديثة للمعامل وزيادة طاقتها الانتاجية 8 ــ 9 مليون طن والسعودية انتاجها من 2 مليون طن والان صارت تنتج 62 مليون طن ونحن ما نزال لانتاجية 20 مليون طن.. والسبب واضح لوجود دعم مستمر وتشجيع مشاريع البناء وتوفير وقود باسعار بسيطة.. ومنع استيراد المنتج المنافس لاسواقهم.. فضلا عن ضوابط الاستيراد والتعرفة والمواصفات..
*في المؤتمر تحدث الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون موضحا لاهم النقاط التي جاءت بوقة العمل المعنونة (رؤى وخطط مستقبلية لصناعة السمنت) فقال يتمتع السمنت العراقي بسمعة تاريخية مع قيام اول معاملة بالشرق الاوسط العام 1949 والتي كانت تحصد ارباحا سنويا وصلت لـ 45 % وكان يصدر سنويا 400 الف طن لدول الجوار..
واضاف مع المشاريع القائمة والحاجة مثلا لبناء 400 الف مدرسة حاجتها تزداد للمواد الانشائية ومنها السمنت.. ولدينا شحة بـ 3 ملايين وحدة سكنية والعراق يزداد نفوسه سنويا بمليون نسمة ويعني عند بناء 250 الف وحدة سكنية احتياج لفرص عمل لـ 760 عاملا باليوم للوحدة السكنية وهذه فرصة للقضاء على البطالة والفقر اي احارب الارهاب عند تحسين فرص العمل..
وعند حاجتي لبناء 100 الف وحدة سكنية احتاج الى 4 ملايين طن سمنت للسكن.. عليه السمنت من الصناعات الاستثمارية وتأتي بعد الصناعات البتروكيمياوية بالاهمية.. وهذه الصناعة توفر لنا عملات صعبة وتستثمر بمشاريع اخرى ،مطلوب ان نطبق القوانين الاربعة المشرعة من اعوام مضت.. وان تقوم جميعات حماية المستهلك والمنتج لخلق تشابك للرقابة الشعبية على المستورد لغرض منع الفساد والتلاعب.. وهنا ايضا لابد من تحسين وتطوير عملية التوزيع والتسويق للسمنت وايصالها للمنافذ لمنع الاحتكار وفتح مراكز تسويق بالمحافظات..
الاتحاد العراقية



  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

Item Reviewed: للسمنت العراقي سمعة وعراقة صناعية.. أهدرتها السياسة ! Rating: 5 Reviewed By: NR
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.