وكالة الكوفة للأنباء » الأخبار » المقالات والدراسات


ياللعار لقد إختار أن يكون معارضاً !بقلم:د.صباح علي الشاهر
  
    
في ظل الإحتلال، وتحت حرابه، لا من معارض ولا هم يحزنون. ليس ثمة معارضة في بلد محتل، أليس هذا أمر عجب ؟
إذا كان لدى البعض شك فيما نقول فليتجه بإنظاره إلى العراق، إلى ما يُسمى بالعملية السياسية، حيث الكل مدعو وملزم بالمشاركة في الحكم، حتى أو لئك الذين لم يفوزوا بالإنتخابات .

في برلمان العملية السياسية ليس ثمة معارض، لماذا يعارض ؟ ومن يعارض؟ ، والخير عم البلد من أقصاه إلى أقصاه، والقادة، كل القادة أصبحو مضرب المثل في العفة والنزاهة ، والترفع عن المغانم، إذ لا هم لهم سوى خدمة الشعب، والسهر على راحته، فمن يعارض من ؟!
لقد أضحى العراق بفضل المحتل، أو لنلطفها قليلاً بفضل العملية السياسية، رديف المدينة الفاضلة، لا حاكم ولا محكوم، الكل راع والكل مسؤول عن الرعية، ومن لا يصدق فلينزل إلى الشارع ويسأل الرعية التي هي بنفس الوقت راع.
قد يسأل البعض أين هي الرعية، فنحن لم نشاهد سوى مُنعمين تفيض النعمة من حواشيهم وثناياهم . الكل فرح ومُبتهج ومسرور، يسير آمناً مطمئناً على يومه وغده . ينام قرير العين، مرتاح البال، لا تجول في خاطره سوى الأحلام الوردية .
في شوارع المدن العراقية، وتحديداً في بغداد، لا تستطيع مهما أوتيت من قوّة الملاحظة ودقتها، تميز الراعي من الرعية، الحاكم من المحكوم . الكل بنفس السحنة، بنفس الهندام، بنفس القدر من التواضع والبساطة، يسيرون على الطريق المستقيم، لا أحد يزاحم أحد، وعندما ترى شخصاً يتقاوى على نفسه، ويلصق جسمه النحيل بالحائط فاسحاً المجال لغيره ليمر، فأعلم – هداك الله- أن هذا أحد المسؤولين في دولة العملية السياسية، قد يكون وزيراً، أو نائباً في البرلمان، وربما رئيس كتلة نيابية .
فإذا كان الله قد حبانا بهكذا نوع من الحكام الخدم، وكيلا يُساء فهم ما أقصد ، أوضح : خدم الشعب، فهل يمكن لأحد أن يتصور أن هؤلاء المتفانون في خدمة الشعب والساهرون على مصلحته، ولو على حساب مصالحهم، يمكن أن يختلفوا على منصب أو وظيفة؟ على مركز أو موقع أو جاه أو منفعة، والجاه كله للشعب، والمنافع كلها للرعية .
من بمقدوره تسويغ معارضة الرفاهية؟ من بمقدوره إقتراف عار أن يكون معارضاً للنبل المُتجسد في هذه النخب، التي إجترحت المعجزات، خلال فترة قياسية، لا تتجاوز السنوات السبع، كانت عجافاً على أعداء الشعب وعرساً غير منتهية فصوله بالنسبة للشعب ؟.
تأبى كرامة نخب العملية السياسية أن تتحمل وزر أن تكون معارضة فلا يقبل هذا لا الشرف التليد، ولا الناموس، ولا الرجولة وفق المعايير العشائرية .
عار ما بعده عار أن يهرب السياسيون من تحمل التضحيات المستحقة من أجل هذا الشعب ، فإذا لم ينبروا لخدمته، وتحمل العناء وضنك العيش من أجله، فلمن يتركوا هذه المكارم؟ . لقد عقدوا العزم على أن يهرقوا ( عرق الجبين ) في العراق، وعلى أرض العراق ، وأمام كل العراقيين!
في الدول شبه الديمقراطية، حيث العدالة ناقصة، والحرية مثلومة، والحكام يتسمون بالطمع والجشع، والركون إلى إغراءات الدنيا الفانية، تنشأ المعارضات، وهذا أمر طبيعي ، فالظلم إذا دام دمر، أما في بلد العملية السياسية، بلد المؤمنين الخيرين، الصائمين المصلين، فقد تم، بفضل إبداع نخب العملية السياسية، وخلال فترة قياسية تجاوز كل هذ، لقد جعلوا من العراق مخيفاً لجيرانه، ليس بسب الخير الذي عمه، ولا بسبب الأمن الذي ساده، ولا بسبب الحرية التي تلألأ نورها في سمائه، وليس بسبب تفولذ وحدته، وتعزيز قوته، ليس بسبب هذا وغيره كثير، وإنما بسبب إنعدام الفوارق والفواصل بين الحاكم والمحكوم، في الراتب والمسكن والمأكل، وبسبب إنبثاق قيادات جديدة، من نمط خاص وفريد، وغير مسبوق، قيادات منذ وضعت على الكراسي، وهي مشغولة بسن وتشريع كل ما من شأنه تعظيم الرعية وتقزيم الحاكم، ومن كان في شك من هذا فما عليه سوى مراجعة قوانين وتشريعات المجلس النيابي السابق، تلك القوانين التي قلصت منافع ومكاسب السادة النواب والسادة الوزراء، للدرجة التي بات فيها السيد النائب، مثلما السيد الوزير، يحسد معالي وفخامة وجناب حضرة المواطن الذي ينعم بمكاسب ومغانم لا أول ولا آخر لها، بحيث أصبح المواطن العراقي إذا ما أراد أن يدعو على زميل له بدعاء يستجلب الفقر والمسغبة ، تمنى له أن يكون نائباً أو وزيراً في حكومة العملية السياسية ، ليتذوق طعم الحرمان، وذلة العوز والحاجة.
لو أن فرسان العملية السياسية تخلوا عن السلطة التي هي في حقيقتها، رغم آلامها وهوانها وعوزها، تزكية للنفس وتطهير لها وفق لغة المؤمنين، أو رياضة للروح والجسد وفق لغة العلمانيين، لو أنهم تخلوا عن ميادين النضال والمجالدة من خلال الكرسي، جالب العوز والنكد والضعف والهوان، وإتجهوا إلى المعارضة، حيث الترهل والتخمة والرفاه والبطر، فإن خسارة العراق ستكون في هذه الحالة مزدوجه، كخسارة بلد يرجم بكيمياوى مزدوج، حيث ستتشوه العملية السياسية وهذا أمر أقرب ما يكون إلى الكارثة أعاذنا وأعاذكم الله منها، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى، ولكل أمر وفق عرفنا عدة وجوه ، فإن النخب، الصافية النقية، الشفافة، التقية، الورعة، عفيفة اليد واللسان، هذه النخب التي سقلتها المحنة، وفلوذها العوز والحرمان، وعزز من شكيمتها ضعف الحيلة، وهي في مواقع المسؤولية التي لا ترحم، ستُفسد حتماً وهي في مواقع المعارضة، البطرة، العاطلة المتعطلة، المُتخمة، والمتنعمة بكل الخيرات والإمتيازات والمنافع.
لقد إختارت نخب العملية السياسية عن قناعة ويقين، كل النخب وبلا إستثناء، سنية وشيعية وكردية، دينية وعلمانية، الإبتعاد عن كل مغنم، وكل مصلحة شخصية، كان شعارها ومازال، خدمة الشعب والوطن، ولأجل هذا قررت الإبتعاد عن المعارضة الفاسدة المفسدة، بكل إمتيازاتها التي لا تحصى، والتمسك بالكرسي الذي أضحى يدب بلا عجلات بين الناس، في الشارع والحارة والمقهى.
لم يعد بمقدور أحد التفريق بين كرسي رئيس الوزراء وكرسي تلميذ المدرسة !
ترى أي من هؤلاء سيتجرأ على إقتراف جريمة مفارقة الشعب ومناهضة خياراته بالإلتجاء إلى المعارضة ، حتى ولو كانت معارضة كراسي تحت قبة البرلمان ؟.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية

آخر الأخبار

آخر المقالات

 النائبة جليلة الساعدي: مرشح رئاسة الوزراء سيكون ملزما بتطبيق مناهج ورؤى الائتلاف الوطني

 النائب مشرق ناجي:الاعتقال الأخيرة الهدف منها الضغط على الصدريين للقبول بشخصية محددة لرئاسة الوزراء

 النائب نصار الربيعي:التيار الصدري سيكون جزء مهم من الحكومة المقبلة

 بهاء الأعرجي:تحديد سقف زمني للجنة الحكماء لاختيار مرشح رئاسة الوزراء

 صرخة المعتقلين من داخل سجن الحوت في الناصرية

 كتلة الأحرار: تدعو السياسيين العراقيين الى الوقوف ضد التدخل الخارجي في الشأن العراقي

 علاوي: مستعد للتنازل عن رئاسة الوزراء إذا تم الاعتراض على شخصي

 وائل عبد اللطيف:اليومين المقبلين ستشهد الراي الاخير للائتلاف الوطني بقبول او رفض ترشيح المالكي

 أمير الكناني: أسباب تحفظنا على الأداء الحكومي الحالي بسبب الاعتقالات العشوائية للصدريين

 كتلة الأحرار: الائتلاف الوطني يسعى لوضع نظام يحدد عمل مجلس الوزراء

المزيد من الاخبار

 المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري

 أميركا وإيران...... أسباب الصراع ونتائجه-بقلم:عبد المنعم الحيدري

 الى عرعور ردها ان استطعت .... الحلقة السادسة

 الى ..حي بن يقظان وأبو ذر المالكي وعدنان الحساني .. دفاعاً عن التيار الصدري - سعد الكعبي

 اتهامات المفتش العام لمؤسسة السجناء السياسيين مثالب ام مناقب - علي محمد البهادلي

 ماذا بعد الإنسحاب الجزئي ؟بقلم:د. صباح علي الشاهر

 (الاعتكاف ) مقارنة بين السيد مقتدى الصدر و قيادات الحكومة والأحزاب الإسلامية

 تعطيل مجلس النواب والدعوى القضائية - حميد طارش الساعدي

 الانتصار الوطني - بقلم: د. احمد المبارك

 ماهي خياراتكم - بقلم: د. شاكر التميمي

 انا رئيسكم الاعلى...وهذه رسالتي لكم - بقلم: الدكتور يوسف السعيدي

 الاعتكاف سنة أماتها الدهر وأحياها مقتدى الصدر - بقلم: أبو علي ألنجفي

 بصمة الحق تفقأ عين الباطل ردا على مقال حي بن يقظان -بقلم: الدكتورة مها الدوري

المزيد من المقالات
خاص بالادارة


 

القائمة الرئيسية

 
 

لقاءات وحوارات

 


لقاء مع مدير مكتب السيد الشهيد الصدر في كربلاء المقدسة السيد رحيم الموسوي


وكالة أنباء الكوفة : تلتقي النائب جواد الحسناوي عضو الائتلاف الوطني عن كتلة الاحرار


لقاء مع رئيس اللجنة الاستشارية للإشراف العقائدي التثقيفي لـ(الممهدون)


أنباء الكوفة تلتقي بإدارة المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية التابع لمكتب السيد الشهيد الصدر


 

أهــم الاخبار

 
المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري
مناظرة حريز مع أبي حنيفة
صلاة الامام الجواد عند كل شهر جديد
أربعين مكرمة نادرة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء من كتب أهل السنة
النائبة جليلة الساعدي: مرشح رئاسة الوزراء سيكون ملزما بتطبيق مناهج ورؤى الائتلاف الوطني
النائب مشرق ناجي:الاعتقال الأخيرة الهدف منها الضغط على الصدريين للقبول بشخصية محددة لرئاسة الوزراء
النائب نصار الربيعي:التيار الصدري سيكون جزء مهم من الحكومة المقبلة
بهاء الأعرجي:تحديد سقف زمني للجنة الحكماء لاختيار مرشح رئاسة الوزراء
صرخة المعتقلين من داخل سجن الحوت في الناصرية
مكتب العلاقات الخارجيه في لندن يكرم المشاركين فى دوره حفظ القران الكريم

 

القائمة البريدية

 
أشترك معنا في النشرة الاخبارية لأهم أخبار وكالة أنباء الكوفة  

alkofanews@yahoo.com


 

اخبار ذات صلة

 

عبد المهدي: التحالف الوطني سيختار مرشحا واحدا لرئاسة الوزراء

عضو بدولة القانون: مفاوضاتنا مع العراقية لم تعد فاعلة

النائب محمد البياتي : نستغرب تخوف دولة القانون من الية اختيار مرشح التحالف

الحساني: القانون اقترح حصول المرشح على 60% من الاصوات

حشود جماهيرية كبيرة في مدينة شعلة الصدرين تندد بالاعتقالات والمداهمات العشوائية

محمد علاوي: تفاهمات جدية بين العراقية والوطني

الشعلان: العراقية ترفض المشاركة في حكومة يترأسها المالكي

جواد الحسناوي:هنالك مفاوضات جدية بين الكتل السياسية ينافي الحالة التشاؤمية لما يدور في الاعلام

النائبة مها الدوري :زيارة بايدن جاءت كمحاولة لحرمان الرافض لوجود الاحتلال من حقوقه الوطنية

د. لقاء آل ياسين: زيارة بايدن إلى العراق يراد منها فرض إرادات وأجندات أمريكية على الكتل السياسية

 

مشروع (الممهدون)

 
المزيد من الاخبار والمقالات
 

آخر المقالات المنشورة

 

المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري


أميركا وإيران...... أسباب الصراع ونتائجه-بقلم:عبد المنعم الحيدري


الى عرعور ردها ان استطعت .... الحلقة السادسة


الى ..حي بن يقظان وأبو ذر المالكي وعدنان الحساني .. دفاعاً عن التيار الصدري - سعد الكعبي


اتهامات المفتش العام لمؤسسة السجناء السياسيين مثالب ام مناقب - علي محمد البهادلي


ماذا بعد الإنسحاب الجزئي ؟بقلم:د. صباح علي الشاهر


(الاعتكاف ) مقارنة بين السيد مقتدى الصدر و قيادات الحكومة والأحزاب الإسلامية


تعطيل مجلس النواب والدعوى القضائية - حميد طارش الساعدي


الانتصار الوطني - بقلم: د. احمد المبارك


ماهي خياراتكم - بقلم: د. شاكر التميمي


المزيد من المقالات

 

حالة الطقس لهذا اليوم

 


 

ترجم الموقع إلى اللغة

 


 

التهاني والتبريكات 2010

 

مؤسسة اليوم الموعود الثقافية : تهنئ وكالة أنباء الكوفة


الدكتورة مها الدوري: تهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


ممثل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في وايرلندا يهنئ وكالة انباء الكوفة


صحيفة النجف الاشرف: تهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


الدكتورة بلقيس كولي :تهنئ وكالة انباء الكوفة


الشيخ صلاح العبيدي:يهنئ وكالة أنباء الكوفة بمناسبة حلول السنة الرابعة


مكتب السيد الشهيد الصدر في لبنان يهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


الهيئة الاستشارية للإشراف العقائدي التثقيفي لـ (الممهدون )تثمن جهود وكالة أنباء الكوفة


المزيـــد

 

اقسام الاخبار

 
  • الاخبار
  • االتهاني والتبريكات 2010
  • لقاءات وحوارات
  • الواحة الأسلامية
  • حملة تنضيف العراق من اليورانيوم
  • كلامكم نــور
  • أخبار الممهدون
  • أخبار ذات صلة
  • متابعات صحفية
  • تحقيقات وتقارير
  • المقالات والدراسات
  • بيانات ونداءات
  • حول الاتفاقية الامنية
  • رد الشبهات
  •  

    البحث في الموقع

     




    بحث متقدم

     

    مواقع صديقة

     
     

    مواقع ذات صلة

      الهيئة الإعلامية لمكتب السيد الشهيد الصدر
      الهيئة السياسية  لمكتب السيد الشهيد الصدر
      المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية
      متحف تراث السيد الشهيد الصدر
     

    مؤسسة اليوم الموعود الثقافية - الكوفة

    شبكة مدينة الصدر الثقافية

     

    البث المباشر

      العتبة العباسية المقدسة
      العتبة الحسينية المقدسة
      العتبة الكاظمية المقدسة
       

     

    اكثر الاخبار قراءة

     
  • بيان السيد القائد مقتدى الصدر حول مواقفة الحكومة العراقية على الاتفاقية الامنية
  • سماحة حجة الاسلام والملسمين السيد مقتدى الصدر يجيب على بعض الاسئلة بخصوص مشروع الممهدون
  • وكالة أنباء الكوفة:تنشر أسماء المرشحين الفائزين في الانتخابات الاولية للتيار الصدري
  • نقاط خطيرة وردت في مسودة الاتفاقية الامنية -ازهر الخفاجي الخبير
  • التيار الصدري : محافظ كربلاء قام بتجنيد المدعو علي شريعة لتشويه سمعت التيار الصدري
  • الشيخ فاضل المالكي يصدر بيانا بخصوص لاتفاقية الامنية
  • سماحة السيد مقتدى الصدر يرد على استفتاء حول أنتخابات مجالس المحافظات
  • سماحة السيد مقتدى الصدر يرد على العهد والثوابت

  •  

    أشترك بخدمة RSS

     


    صفحة جديدة 1
    وكالة الكوفة للأنباء::: صوت عراقي لجميع المستضعفين الشرفاء ::: المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها

    الصفحة الرئيسية | أسرة التحرير | الأرشيف | اتصل بنا | English | الأخبار | المقالات والدراسات | متابعات صحفية | تحقيقات وتقارير | بيانات ونداءات | حول الاتفاقية الأمنية | لقاءات وحوارات | كلامكم نور | الواحة الإسلامية
    E-mail:
    info@alkufanews.com
    جميع الحقوق محفوظة لوكالة أنباء الكوفة © 2007 - 2010