وكالة الكوفة للأنباء » الأخبار » المقالات والدراسات


وقفة مع اية الانفاق وحصول البر
  
    
لنسمع جيدا هذه الاية فقد قال تعالى :
(( لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ))
البر هو الخير وقيل الطاعة و قيل سعة الخير . وكلها تندرج ضمنًا في الخير وسعته .
ومن الاية نعلم انه لا حصول ولا وصول للوسع في الخير والنعمة الإلهية ا لمادية أو المعنوية حتى يكون ننفق مما

تعلقت به قلوبنا وتمسكت به نفوسنا نعم الإنفاق العام يعطي لصاحبه الثواب لكنه لا يوصل إلى البر أو التحقق بدرجة أهله .
وجعل الله تعالى دخول البر والتدرج بمدارجه إلى بلوغ منزلة الأبرار نتيجة حتمية لذلك الإنفاق
وتلاحظون معي ان الآية مطلقة من جهة الإنفاق فلم تقيده بنوع أو كم أو كيفٍ فهي غير مقتصرة على الإنفاق المالي فيشمل الإنفاق كل ما له قابلية الإنفاق سواء كان ماديًا محسوسًا أو معنويًا.
المهم هو ترك التعلق بحطام الدنيا .والسقوط في مستويات الهلكة في زخرفها بل المهم التعلق بالأسباب العليا الجاذبة للإ نسان إلى مراتب الجنان .
والإنفاق يكون على انواع كلها مطلوبة ومنها الإنفاق من جهة المال والذي يقتصر عليه فهم المؤمن بصورة اولية ومشهورة عندنا أي أن يكون المال محبوبًا من قِبل الفرد فلا تحقق على الحقيقة للإنفاق الموصل إلى
البر بغير ذلك .

والرائع في المؤمن المنفق هو احتياجه لذلك المال فهو محتاج إلى ذلك المال وليس بفائض فينفقه وهو محتاج إليه فيؤثر امر الله تعالى على نفسه واحتياجها ويقدم أمر الله تعالى على أمر نفسه .
رغم انهم قالوا ان أعلى و أسنى واشرف وأكمل وأفضل أنواع الإنفاق حينما يكون حب الله أعلى من حبه لنفسه , يعني هذا عدم حب الإنسان للمال وإنما حب الله تعالى اكبر في صدره من حبه للمال .
والنوع الثاني من الإنفاق هو الإنفاق المعنوي ،
مثل العلم والمعرفة وذلك بنشره وتعليمه للجهلاء . بما في ذلك العلوم التي تحوي على فوائد دنيوية أو أخروية على أن تكون نية التعليم أو التثقيف بأي صورة هي النظرة إلى الجهة الإلهية دونما الجهات الأخرى وكلما كان العلم اعز في نفوس أهله واقرب إلى قلوبهم كان الإنفاق منه أكرم في نظر الله .

وكذلك فان من انواع الإنفاق مسامحة الآخرين
ومغفرة أخطاءهم فان الإنسان اي واحد منا يحب أن يتجاوز الله تعالى والاخرين عن أخطاءه ويجد أحيانًا صعوبة في غفران أخطاء الآخرين والتجاوز عنهم لصعوبة نتائج هذه الصفة .


المهم قد ورد انه (( ذبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم شاة، وأخذ يفرق لحمها حتى لم يبق منها شيء يذكر، فقالت إحدى زوجاته ــ وكانت حاضرة -: يا رسول الله: لم يبق منها إلا الرقبة، قال الرسول: لم يفن منها إلا الرقبة ))

فما يصرفه الإنسان من ماله يفنى، أما ما يقدمه إلى الله سبحانه فهو الباقي، فليقدم الإنسان شيئاً من ماله ليبقى، وقد ذكر الله سبحانه: ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له)، فالمال الذي يقدمه الإنسان إنما هو قرض لله سبحانه، ثم الله يضاعفه له، ويرجعه إليه، فهل ينتظر شيء اكثر من ذلك؟
ومرة خرج الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) هو وعبده: (قنبر) إلى السوق، واشترى ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فأعطى ذا الثلاثة لقنبر، وأخذ لنفسه ذا الدرهمين..
وفي ليلة زواج فاطمة (عليها السلام): اعترضتها مسكينة، فنزعت فاطمة ثوبها الجديد، وأعطته إياها، ولبست هي ثوبها العتيق، فلما ورد عليها الرسول صبيحة العرس وعليها الثوب الخلق قال: يا فاطمة! أين ثوبك الجديد؟ قالت أنفقته في سبيل الله، قال الرسول ــ وهو يريد اختبارها لتعليم الناس ــ: هلا أنفقت الثوب الخلق؟ قالت: لأني سمعت أن أمي خديجة ليلة زواجها سألتها مسكينة، فأعطتها ثوبها الجديد، وهي دخلت غرفة الزفاف بثوبها الخلق…


تزوج رجل بامرأة زاهدة من الأخيار، وبعد مدة ماتت أم الرجل، فأخذت المرأة تنظر إلى الجنازة نظرة غريبة، وخرجت من الغرفة مما أثار غضب ذوي الميت واستيائهم، وظنوا أنها خولطت خبلاً، ثم: عاتبها زوجها على ما فعلت، قالت إني رأيت الشياطين بصقوا على الجنازة، حيث ان الأم كانت غير صالحة، وهذا ما أوجب أن تستغرب وتخرج من الغرفة، (وبعض الأحاديث يدل على ذلك) ثم: لما أرادوا إخراج الجنازة رأيت أن ملكاً عقد فردة حذاء عتيقة على عود أمام الجنازة، وذلك: ما أثار تبسمي، ولما سألت عن السبب (أو: علمت بذلك نقراً في قلبي) قالوا: إن هذه الفردة هي كل ما قدمته في سبيل الله في زمن حياتها!..

فهل نحب أن نكون كذلك؟ إن الإنسان يخجل إذا قدم هدية دون ما يقدمه الآخرون إلى من تقدم إليه الهدايا كالعريس، والمسافر القادم من سفر بعيد، ومن رزق ولداً أو بنى داراً.. أفلا تخجل من أن تقدم أتفه الأشياء أو أحقرها إلى الله سبحانه؟

جاء رجل إلى بيت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلم ير فيه أثاثاً، فقال: يا أمير المؤمنين! أين متاع البيت؟ قال الإمام (عليه السلام): نقلناه إلى دارنا الأخرى، فظن الرجل أن الإمام انتقل من هذه الدار إلى دار ثانية، فلما سأل عن دار الإمام الأخرى قالوا له: إن الإمام يقصد الدار الآخرة.


بقلم: ابو فاطمة العذاري



المشاركة السابقة : المشاركة التالية

آخر الأخبار

آخر المقالات

 النائبة جليلة الساعدي: مرشح رئاسة الوزراء سيكون ملزما بتطبيق مناهج ورؤى الائتلاف الوطني

 النائب مشرق ناجي:الاعتقال الأخيرة الهدف منها الضغط على الصدريين للقبول بشخصية محددة لرئاسة الوزراء

 النائب نصار الربيعي:التيار الصدري سيكون جزء مهم من الحكومة المقبلة

 بهاء الأعرجي:تحديد سقف زمني للجنة الحكماء لاختيار مرشح رئاسة الوزراء

 صرخة المعتقلين من داخل سجن الحوت في الناصرية

 كتلة الأحرار: تدعو السياسيين العراقيين الى الوقوف ضد التدخل الخارجي في الشأن العراقي

 علاوي: مستعد للتنازل عن رئاسة الوزراء إذا تم الاعتراض على شخصي

 وائل عبد اللطيف:اليومين المقبلين ستشهد الراي الاخير للائتلاف الوطني بقبول او رفض ترشيح المالكي

 أمير الكناني: أسباب تحفظنا على الأداء الحكومي الحالي بسبب الاعتقالات العشوائية للصدريين

 كتلة الأحرار: الائتلاف الوطني يسعى لوضع نظام يحدد عمل مجلس الوزراء

المزيد من الاخبار

 المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري

 أميركا وإيران...... أسباب الصراع ونتائجه-بقلم:عبد المنعم الحيدري

 الى عرعور ردها ان استطعت .... الحلقة السادسة

 الى ..حي بن يقظان وأبو ذر المالكي وعدنان الحساني .. دفاعاً عن التيار الصدري - سعد الكعبي

 اتهامات المفتش العام لمؤسسة السجناء السياسيين مثالب ام مناقب - علي محمد البهادلي

 ماذا بعد الإنسحاب الجزئي ؟بقلم:د. صباح علي الشاهر

 (الاعتكاف ) مقارنة بين السيد مقتدى الصدر و قيادات الحكومة والأحزاب الإسلامية

 تعطيل مجلس النواب والدعوى القضائية - حميد طارش الساعدي

 الانتصار الوطني - بقلم: د. احمد المبارك

 ماهي خياراتكم - بقلم: د. شاكر التميمي

 انا رئيسكم الاعلى...وهذه رسالتي لكم - بقلم: الدكتور يوسف السعيدي

 الاعتكاف سنة أماتها الدهر وأحياها مقتدى الصدر - بقلم: أبو علي ألنجفي

 بصمة الحق تفقأ عين الباطل ردا على مقال حي بن يقظان -بقلم: الدكتورة مها الدوري

المزيد من المقالات
خاص بالادارة


 

القائمة الرئيسية

 
 

لقاءات وحوارات

 


لقاء مع مدير مكتب السيد الشهيد الصدر في كربلاء المقدسة السيد رحيم الموسوي


وكالة أنباء الكوفة : تلتقي النائب جواد الحسناوي عضو الائتلاف الوطني عن كتلة الاحرار


لقاء مع رئيس اللجنة الاستشارية للإشراف العقائدي التثقيفي لـ(الممهدون)


أنباء الكوفة تلتقي بإدارة المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية التابع لمكتب السيد الشهيد الصدر


 

أهــم الاخبار

 
المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري
مناظرة حريز مع أبي حنيفة
صلاة الامام الجواد عند كل شهر جديد
أربعين مكرمة نادرة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء من كتب أهل السنة
النائبة جليلة الساعدي: مرشح رئاسة الوزراء سيكون ملزما بتطبيق مناهج ورؤى الائتلاف الوطني
النائب مشرق ناجي:الاعتقال الأخيرة الهدف منها الضغط على الصدريين للقبول بشخصية محددة لرئاسة الوزراء
النائب نصار الربيعي:التيار الصدري سيكون جزء مهم من الحكومة المقبلة
بهاء الأعرجي:تحديد سقف زمني للجنة الحكماء لاختيار مرشح رئاسة الوزراء
صرخة المعتقلين من داخل سجن الحوت في الناصرية
مكتب العلاقات الخارجيه في لندن يكرم المشاركين فى دوره حفظ القران الكريم

 

القائمة البريدية

 
أشترك معنا في النشرة الاخبارية لأهم أخبار وكالة أنباء الكوفة  

alkofanews@yahoo.com


 

اخبار ذات صلة

 

عبد المهدي: التحالف الوطني سيختار مرشحا واحدا لرئاسة الوزراء

عضو بدولة القانون: مفاوضاتنا مع العراقية لم تعد فاعلة

النائب محمد البياتي : نستغرب تخوف دولة القانون من الية اختيار مرشح التحالف

الحساني: القانون اقترح حصول المرشح على 60% من الاصوات

حشود جماهيرية كبيرة في مدينة شعلة الصدرين تندد بالاعتقالات والمداهمات العشوائية

محمد علاوي: تفاهمات جدية بين العراقية والوطني

الشعلان: العراقية ترفض المشاركة في حكومة يترأسها المالكي

جواد الحسناوي:هنالك مفاوضات جدية بين الكتل السياسية ينافي الحالة التشاؤمية لما يدور في الاعلام

النائبة مها الدوري :زيارة بايدن جاءت كمحاولة لحرمان الرافض لوجود الاحتلال من حقوقه الوطنية

د. لقاء آل ياسين: زيارة بايدن إلى العراق يراد منها فرض إرادات وأجندات أمريكية على الكتل السياسية

 

مشروع (الممهدون)

 
المزيد من الاخبار والمقالات
 

آخر المقالات المنشورة

 

المالكي متهم حتى تثبت براءته - بقلم: محمد العذاري


أميركا وإيران...... أسباب الصراع ونتائجه-بقلم:عبد المنعم الحيدري


الى عرعور ردها ان استطعت .... الحلقة السادسة


الى ..حي بن يقظان وأبو ذر المالكي وعدنان الحساني .. دفاعاً عن التيار الصدري - سعد الكعبي


اتهامات المفتش العام لمؤسسة السجناء السياسيين مثالب ام مناقب - علي محمد البهادلي


ماذا بعد الإنسحاب الجزئي ؟بقلم:د. صباح علي الشاهر


(الاعتكاف ) مقارنة بين السيد مقتدى الصدر و قيادات الحكومة والأحزاب الإسلامية


تعطيل مجلس النواب والدعوى القضائية - حميد طارش الساعدي


الانتصار الوطني - بقلم: د. احمد المبارك


ماهي خياراتكم - بقلم: د. شاكر التميمي


المزيد من المقالات

 

حالة الطقس لهذا اليوم

 


 

ترجم الموقع إلى اللغة

 


 

التهاني والتبريكات 2010

 

مؤسسة اليوم الموعود الثقافية : تهنئ وكالة أنباء الكوفة


الدكتورة مها الدوري: تهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


ممثل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في وايرلندا يهنئ وكالة انباء الكوفة


صحيفة النجف الاشرف: تهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


الدكتورة بلقيس كولي :تهنئ وكالة انباء الكوفة


الشيخ صلاح العبيدي:يهنئ وكالة أنباء الكوفة بمناسبة حلول السنة الرابعة


مكتب السيد الشهيد الصدر في لبنان يهنئ أسرة تحرير وكالة أنباء الكوفة


الهيئة الاستشارية للإشراف العقائدي التثقيفي لـ (الممهدون )تثمن جهود وكالة أنباء الكوفة


المزيـــد

 

اقسام الاخبار

 
  • الاخبار
  • االتهاني والتبريكات 2010
  • لقاءات وحوارات
  • الواحة الأسلامية
  • حملة تنضيف العراق من اليورانيوم
  • كلامكم نــور
  • أخبار الممهدون
  • أخبار ذات صلة
  • متابعات صحفية
  • تحقيقات وتقارير
  • المقالات والدراسات
  • بيانات ونداءات
  • حول الاتفاقية الامنية
  • رد الشبهات
  •  

    البحث في الموقع

     




    بحث متقدم

     

    مواقع صديقة

     
     

    مواقع ذات صلة

      الهيئة الإعلامية لمكتب السيد الشهيد الصدر
      الهيئة السياسية  لمكتب السيد الشهيد الصدر
      المعهد التطويري لتنمية الموارد البشرية
      متحف تراث السيد الشهيد الصدر
     

    مؤسسة اليوم الموعود الثقافية - الكوفة

    شبكة مدينة الصدر الثقافية

     

    البث المباشر

      العتبة العباسية المقدسة
      العتبة الحسينية المقدسة
      العتبة الكاظمية المقدسة
       

     

    اكثر الاخبار قراءة

     
  • بيان السيد القائد مقتدى الصدر حول مواقفة الحكومة العراقية على الاتفاقية الامنية
  • سماحة حجة الاسلام والملسمين السيد مقتدى الصدر يجيب على بعض الاسئلة بخصوص مشروع الممهدون
  • وكالة أنباء الكوفة:تنشر أسماء المرشحين الفائزين في الانتخابات الاولية للتيار الصدري
  • نقاط خطيرة وردت في مسودة الاتفاقية الامنية -ازهر الخفاجي الخبير
  • التيار الصدري : محافظ كربلاء قام بتجنيد المدعو علي شريعة لتشويه سمعت التيار الصدري
  • الشيخ فاضل المالكي يصدر بيانا بخصوص لاتفاقية الامنية
  • سماحة السيد مقتدى الصدر يرد على استفتاء حول أنتخابات مجالس المحافظات
  • سماحة السيد مقتدى الصدر يرد على العهد والثوابت

  •  

    أشترك بخدمة RSS

     


    صفحة جديدة 1
    وكالة الكوفة للأنباء::: صوت عراقي لجميع المستضعفين الشرفاء ::: المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها

    الصفحة الرئيسية | أسرة التحرير | الأرشيف | اتصل بنا | English | الأخبار | المقالات والدراسات | متابعات صحفية | تحقيقات وتقارير | بيانات ونداءات | حول الاتفاقية الأمنية | لقاءات وحوارات | كلامكم نور | الواحة الإسلامية
    E-mail:
    info@alkufanews.com
    جميع الحقوق محفوظة لوكالة أنباء الكوفة © 2007 - 2010